خلاصة البحث:

تستقطب الانتخابات حيزا مميزا من الاهتمام  بوصفها الوسيلة التي تنتقل بها السلطة وتتجدد بها دماء الديمقراطية .  وليس مستغربا بعد ذلك  من ان يشغل القانون الذي ينظمها حيزا مناظرا من الاهتمام من جانب المعنيين وحتى المواطنين العاديين . ومثل هذا الامر ينسحب من باب اولى على دولة غابت عنها الديمقراطية ردحا طويلا كالعراق واستورثت تركة ثقيلة من السمات والنزعات الاجتماعية الاقصائية والتسلطية التي تجعل من السلطة غنيمة، ومن تداولها عبر قنوات الشرعية امرا غير مستساغ للقابضين عليها . وهذا ما فسر عسر ولادة قانون الانتخابات واحتدام الجدل والتجاذب حوله الذي امتد الى عشر جولات داخل قبة البرلمان العراقي ليتمخض بالنهاية  عن الصيغة المعدلة لقانون الانتخابات التشريعية التي كانت القائمة المفتوحة والمناطق الانتخابية ابرز معالمها وأكثر أسباب تأخرها.

 وعلى الرغم مما  أثير حول قانون الانتخابات العراقي  بتعديلاته من جدل قانوني  وسياسي، فان هذا الاخير  لم  يغادر رقعة النصوص ولم يسبر أغوار دلالاتها  او يستكشف  إسقاطاته وأبعادها على صعيد الواقع والمستقبل السياسي المنظور . ومن هنا  تنبعث الحاجة الى إماطة اللثام عن تلك الدلالات وتحري التداعيات السياسية المستقبلية لقانون الانتخابات العراقية بعد تعديله.

 وهذا ما تم  تناوله على أربعة محاور هي :-

المبحث الأول : دواعي التعديل في قانون الانتخابات في ضوء القوانين الانتخابية السابقة.

المبحث الثاني : نطاق الجدل السياسي حول التعديل في قانون الانتخابات .

المبحث الثالث : مفاتيح الدلالة في القانون الانتخابي الجديد .

المبحث الرابع :  اثر التعديل في قانون الانتخابات على مستقبل العملية السياسية في العراق .

تصنیف البحث: القانون
البحث بصيغة pdf: PDF icon 170718-121352.pdf
من صفحة: 81
إلى صفحة: 95

التعديل في قانون الانتخابات العراقي:

الدواعي والدلالات والأبعاد

د.سامر مؤيد عبد اللطيف؛ كلية القانون، جامعة كربلاء المقدسة

 

تستقطب الانتخابات حيزا مميزا من الاهتمام  بوصفها الوسيلة التي تنتقل بها السلطة وتتجدد بها دماء الديمقراطية .  وليس مستغربا بعد ذلك  من ان يشغل القانون الذي ينظمها حيزا مناظرا من الاهتمام من جانب المعنيين وحتى المواطنين العاديين . ومثل هذا الامر ينسحب من باب اولى على دولة غابت عنها الديمقراطية ردحا طويلا كالعراق واستورثت تركة ثقيلة من السمات والنزعات الاجتماعية الاقصائية والتسلطية التي تجعل من السلطة غنيمة، ومن تداولها عبر قنوات الشرعية امرا غير مستساغ للقابضين عليها . وهذا ما فسر عسر ولادة قانون الانتخابات واحتدام الجدل والتجاذب حوله الذي امتد الى عشر جولات داخل قبة البرلمان العراقي ليتمخض بالنهاية  عن الصيغة المعدلة لقانون الانتخابات التشريعية التي كانت القائمة المفتوحة والمناطق الانتخابية ابرز معالمها وأكثر أسباب تأخرها.

 وعلى الرغم مما  أثير حول قانون الانتخابات العراقي  بتعديلاته من جدل قانوني  وسياسي، فان هذا الاخير  لم  يغادر رقعة النصوص ولم يسبر أغوار دلالاتها  او يستكشف  إسقاطاته وأبعادها على صعيد الواقع والمستقبل السياسي المنظور . ومن هنا  تنبعث الحاجة الى إماطة اللثام عن تلك الدلالات وتحري التداعيات السياسية المستقبلية لقانون الانتخابات العراقية بعد تعديله.

 وهذا ما تم  تناوله على أربعة محاور هي :-

المبحث الأول : دواعي التعديل في قانون الانتخابات في ضوء القوانين الانتخابية السابقة.

المبحث الثاني : نطاق الجدل السياسي حول التعديل في قانون الانتخابات .

المبحث الثالث : مفاتيح الدلالة في القانون الانتخابي الجديد .

المبحث الرابع :  اثر التعديل في قانون الانتخابات على مستقبل العملية السياسية في العراق .

المقدمة

ليست الديمقراطية نظاما جاهزا،بل هي تعبير عن صراع بين قوى اجتماعية ذات مصالح مختلفة وتوجهات فكرية متباينة يدار بوسائل سلمية تعد الانتخابات من اهمها .

والانتخابات الحرة هي احدى الصيغ الديمقراطية التي تتبعها المجتمعات المتمدنة والمتحضرة في العالم لادارة رحى ذلك الصراع بوسائل سلمية ؛ وهي  التعبير الواقعي عن حرية الفرد والمجتمع اذا ما كانت نزيهة وحرة وشفافة وتعكس مدى التطور والتقدم وارتفاع الوعي الوطني عند هذا الشعب الذي مارسها وتعكس درجة الديمقراطية التي يتعاطاها ويتمسك بها ابناء هذا البلد.

وعندما تستقطب الانتخابات ذلك الحيز من الاهمية بوصفها الوسيلة التي تنتقل بها السلطة وتتجدد بها دماء الديمقراطية، فلا مندوحة بعد ذلك من ان يشغل القانون الذي ينظمها حيزا مناظرا من الاهتمام من جانب المعنيين وحتى المواطنين العاديين . ومثل هذا الامر ينسحب من باب اولى على دولة غابت عنها الديمقراطية ردحا طويلا واستورثت تركة ثقيلة من السمات والنزعات الاجتماعية الاقصائية والتسلطية التي تجعل من السلطة غنيمة ومن تداولها عبر قنوات الشرعية امرا غير مستساغ للقابضين عليها . وهذا ما فسر عسر ولادة قانون الانتخابات واحتدام الجدل والتجاذب حوله الذي امتد الى عشر جولات داخل قبة البرلمان العراقي ليتمخض بالنهاية  عن الصيغة المعدلة لقانون الانتخابات التشريعية التي كانت القائمة المفتوحة والمناطق الانتخابية ابرز معالمها وأكثر أسباب تأخرها.

 وعلى الرغم مما  أثير حول قانون الانتخابات العراقي  بتعديلاته من جدل قانوني  وسياسي، فان هذا الاخير  لم  يغادر رقعة النصوص ولم يسبر أغوار دلالاتها  او يستكشف  إسقاطاته وأبعادها على صعيد الواقع والمستقبل السياسي المنظور . ومن هنا  تنبعث الحاجة الى إماطة اللثام عن تلك الدلالات وتحري التداعيات السياسية المستقبلية لقانون الانتخابات العراقية بعد تعديله.

 وهذا ما تم  تناوله على أربعة محاور هي :-

المبحث الأول : دواعي التعديل في قانون الانتخابات في ضوء القوانين الانتخابية السابقة.

المبحث الثاني : نطاق الجدل السياسي حول التعديل في قانون الانتخابات .

المبحث الثالث : مفاتيح الدلالة في القانون الانتخابي الجديد .

المبحث الرابع :  اثر التعديل في قانون الانتخابات على مستقبل العملية السياسية في العراق .

المبحث الأول : دواعي التغيير في قانون الانتخابات في ضوء القوانين الانتخابية السابقة 

جاء في قانون الانتخابات* الذي وضعه الحاكم المدني للعراق بعد الاحتلال الأميركي (بول بريمر) ضمن التشريعات التي سارت عليها الحكومات العراقية المتعاقبة بقسمه الثالث لتحديد نظام التمثيل البرلماني ما نصه (12) : "

1-  يكون العراق دائرة انتخابية واحدة , ويتم توزيع جميع المقاعد في المجلس الوطني(البرلمان) على الكيانات السياسية من خلال نظام للتمثيل النسبي .

2 - تعتمد الصيغة المستخدمة لتوزيع المقاعد في المجلس الوطني (البرلمان) على أعضائه على حساب أولي يستخدم الحصص البسيطة (كوتا) وعلى حسابات أخرى تالية تستخدم اكبر المتبقي، ويكون الحد بقسمة إجمالي عدد الأصوات السليمة والصالحة على 275، ويتم توضيح طريقة استخدام هذه الصيغة في لوائح تنظيمية تصدر عملا بالقسم السادس الفقرة الأولى، "يتم انتخاب أعضاء المجلس الوطني (البرلمان) عن طريق الاقتراع المباشر والشامل السري".

وفي ظل الأمر رقم 96 لسنة 2004  لسلطة الائتلاف المؤقتة كانت القوائم الأنتخابية مغلقة أو مقفلة وقد بقى هذا الحال ساري حتى في ظل القانون الجديد رقم (16) لسنة 2005  والذي هو نسخة طبق الأصل من الأمر (96) لسنة 2004 وهذا ما أكدته المادة (م16ف3) من القانون . وذكرت المادة التاسعة من القسم الثالث لقانون الانتخابات رقم (16) لسنة 2005 ما نصه: (يكون الترشيح بطريقة القائمة المغلقة ويجوز الترشيح الفردي) (10)

وهكذا كان قانون الانتخابات بصيغته المعتمدة نسخة مطابقة لما اقره الحاكم المدني في فرمانه، والملاحظ ان تركة الاحتلال واوامره اثقل من ان يتحمل عبئ تغييرها السياسيون الحاليون، فمضوا على هديها . وبالتالي فمن يروم التبحر في اغلب القوانين التشريعية اليوم ولاسيما المهمة منها فعليه ان يتقصى عن جذورها في الاوامر التي سنها الحاكم المدني بريمر.

ونظام القوائم المغلقة يقصد به" أن يقدم الكيان السياسي قائمة بمرشحيه وبعد المصادقة عليها من قبل المفوضية وانتهاء مهلة تقديم القوائم الأنتخابية والائتلافية لا يمكن للكيان السياسي أن يغير بترتيب الأسماء الواردة في القائمة وتعلن الأسماء الفائزة من المرشحين في القائمة حسب عدد الأصوات التي حصل عليها الكيان وبالترتيب العددي الوارد في القائمة نزولا(13)" .

وهذا معناه ان الناخب الاعتيادي يصوت لرقم القائمة الانتخابية وهو لا يعرف أعضاء هذه القائمة لان هذا النظام الانتخابي  لا يسمح للناخب أختيار أسماً دون غيره من القائمة عملاً بنظام الأختيار الحر (القائمة المفتوحة) حيث ينفرد الحزب أو الكيان السياسي باختيار مرشحيه وينفرد أيضا في اختيار ترتيب مرشحيه في القائمة ولا خيار أمام الناخب إلا باختيار القائمة كاملة لذلك من ضمن الانتقادات التي توجه إلى نظام القوائم المغلقة أنه يلزم الناخب التصويت على مجمل الأصوات الواردة في القائمة دون أدنى حرية في الأختيار وإعادة ترتيب الأصوات كما يريد الناخب، لهذا يواجه نظام القائمة المغلقة انتقادات واعتراضات شديدة من قبل الناخبين وعامة الجمهور(14).

وبحسب رأي الخبراء فان القائمة المغلقة تخدم وبشكل كبير الكتل والأحزاب التي لا تمتلك الشخصيات المقبولة اجتماعيا او ذات الخبرات والكفاءات المرموقة ما يعرضها للخسارة . وهذا يوضح جليا ان هذا القانون مجحف وليس فيه من العدالة بل هو يضيع حق الناخب ويغيب إرادته وصوته ومن هنا تولدت الضغوط وبرز الميل الشعبي باتجاه تغيير قانون الانتخابات بصدور تكفل تسبعد نظام القئمة المغلقة والدائرة الانتخابية الواحدة .

المبحث الثاني :  نطاق الجدل السياسي حول التغيير في قانون الانتخابات:

أحالت الحكومة مشروع قانون الانتخابات الى البرلمان ويتضمن في أحد مواده اعتماد القائمة المفتوحة . وكانت اللجنة القانونية في مجلس النواب قد توصلت إلى اتفاق يقضي باعتماد قانون الانتخابات رقم 16 لعام 2005 مع تعديل بعض فقراته، على أن تحسم القضايا الخلافية في هذا القانون عبر التصويت خلال جلسات البرلمان.

وأجرى البرلمان قراءة أولى لمشروع قانون الانتخابات أقر خلالها بند زيادة عدده الى 311 نائباً من دون اعتراضات،  وقد اكد عضو اللجنة القانونية في المجلس النائب سليم الجبوري في حديث لإذاعة العراق الحر:" أن التعديلات التي جرت على القانون لم تحدد آلية القوائم فيما إذا كانت مفتوحة أم مغلقة، متوقعا أن يجري التصويت الأسبوع المقبل على شكل القائمة التي ستعتمد في الانتخابات المقبلة.

لكن القراءات  التالية لمشروع القانون قد اثارت – وكما كان  متوقعا -  نقاشات وسجالات كثيرة بين الكتل البرلمانية، بسبب التباين في المواقف بشأن  اعتماد القائمة المفتوحة أو المغلقة، وجعل العراق دوائر انتخابية عدة بدلاً من واحدة. فضلا عن ترتيب وضع محافظة كركوك . ولم يستطع البرلمان العراقي المنقسم الاتفاق بشأن ما إذا كان ينبغي استخدام نظام القائمة المفتوحة في الانتخابات العامة التي  من المقرر اجراءها في 16 كانون الثاني (يناير) بما يسمح للناخبين باختيار مرشحين منفردين أو نظام القائمة المغلقة الذي لا يتيح للناخبين الا اختيار الأحزاب التي تحدد بدورها من يشغل المقاعد التي تفوز بها . ويبدو أن المعوق الأكبر أمام تشريع قانون الانتخابات إن «غالبية الأحزاب تعارض القائمة المفتوحة بسبب خشيتها خسارة بعض رموزها في الانتخابات، على الرغم من أن بعضها يدعي علنا تأييده القائمة المفتوحة»

وهذا ما كشف عنه واكده  مصدر برلماني أعلن ان رئيس مجلس النواب اياد السامرائي اتفق الاحد، خلال اجتماع عقد في مكتبه مع رؤساء الكتل النيابية على «تبني القائمة المغلقة في الانتخابات واجراء ثلاثة تعديلات على قانون العام 2005». وأوضح ان التعديلات «هي التحديد النهائي لموعد الانتخابات في 16 كانون الثاني (يناير) المقبل، واستخدام البطاقة التموينية لعام 2009 لسجلات الناخبين، وزيادة عدد النواب من 275 حالياً الى 310، وفقاً لعدد السكان». ولكل مئة الف مواطن نائب في العراق(7)

الى ذلك تصاعدت الدعوات لاعتماد القائمة المفتوحة بدلا من القائمة المغلقة وجعل العراق دوائر انتخابية متعددة بدلا من الدائرة الانتخابية الواحدة. وقد كان الناخب العراقي الذي طالما اعتمد على طريقة القوائم المغلقة في التجارب الانتخابية السابقة أول المعترضين على هذا الأسلوب، من خلال المظاهرات الشعبية التي شهدها العراق في عدة مدن رئيسية كالعاصمة بغداد و البصرة و السماوة و الموصل و ميسان و ديالى و كركوك والتي طالبت بإتباع صيغة القائمة المفتوحة في النظام الإنتخابي العراقي، مع ضرورة أن يتعرف الناخب على الأسماء الموجودة داخل مختلف القوائم ليتسنى له اختيار الكتلة التي بإمكانها أن تقدم شيئا للمواطن بعد الانتخابات،  بعد إن بان فشل القانون الذي تم تطبيقه في انتخابات 2005 (القائمة المغلقة) حينما أفرزت نتائجه وصول عدد كبير من الشخصيات الى البرلمان لم تكن لديهم أي قدرات قيادية وإدارية لإدارة شتى مفاصل الدولة .

وتحت وطأة ضغط الشعب والمرجعية الدينية المتمثلة في راي سماحة السيد السستاني دام ظله  وتأكيداته  المتكررة في((دعم القائمة المفتوحة، وتهديده بمقاطعة الانتخابات  في حال استمر الموضوع على اساس القائمة المغلقة))   تحول  الاتجاه العام لدى مجلس النواب نحو التصويت على القائمة المفتوحة، وسارع نواب الائتلافات الشيعية  إلى التنصل عن القائمة المغلقة في الانتخابات، مؤكدين تأييدهم القائمة المفتوحة.  (3)

واذا كان ثمة موجب للقوائم المغلقة خلال الانتخابات الماضية عام 2005، نظراً للوضع الأمني المضطرب انذاك وغياب الوعي الانتخابي الكافي وعدم معرفة الشعب بالمرشحين العائدين من خارج البلد  كما رأى صباح مطر في صحيفة الزمـان، فان هذا الموجب قد زال بزوال أعذاره. وبات نظام القائمة المفتوحة اكثر قبولاً بعد ان توفرت له الأرضية الصالحة في مجتمع حديث عهد بالديمقراطية ومعظم كياناته السياسية لم تبلغ درجة النضوج السياسي.(1)

مناقشاته خلال جلسة البرلمان ليوم السبت المصادف 19 تشرين الاول 2009م؛ وتركنا من ثمّ قيام سليم الجبوري ممثل التوافق والناطق الرسمي باسمهم؛ ماشياً مكتئباً نحو خالد عطية نائب رئيس البرلمان والذي ادار الجلسة؛ وأخبره كما ظهر النصّ في تلفاز الفضائية العراقية صباح الأحد 20 تشرين الأوّل 2009م: "لنصوت جملة وتفصيلاً على القانون ونترك نقاش الفقرات"

فجات الولادة المتعسرة للتعديل في القانون الانتخابي رقم 16 الذي صدر في 19 تشرين الأول 2009 والذي طال أمد أصداره وبعد مخاض عسير استغرق عشر جولات برلمانية للتصويت عليه، الامر الذي كشف حجم البون والانقسام بين الكتل السياسية وعمق الحاجة الى التغيير في بنية العملية الانتخابية سبيلا لاخراج العملية السياسية برمتها من محنة الجمود والنفاق السياسي .

المبحث الثالث : مفاتيح الدلالة في القانون الجديد :

إن إمعان النظر في نصوص قانون التعديل في قانون الانتخابات رقم(16) لسنة 2005 يفضي بنا الى تأشير الملاحظات الآتية:

أ. نصّ مشروع القانون على إنّه تعديل لقانون الانتخابات رقم(16)إلا إنّه لم يحدد الأسباب الموجبة لتعديله بل؛ بدأ بإلغاء المادة (15) منه ثمّ استطرد بتحديد مقعد لكلّ 100 ألف عراقي دون الإشارة للمادة 47 الفقرة أوّلاً من الدستور الدائم .

ب. أضيفت المواد ثانياً ورابعاً وخامساً وسادساً وسابعاً وثامناً إلى القانون المعدل دون أنْ يبين هل هي إضافة كما في أسلوب القوانين المعدلة المتعارف عليها أم أنّها مستبدلة بمواد أخرى. وهذا الأسلوب يسقط بنيان القانون من الناحية المنطقية القانونية

ت. نصت المادة سادساً؛ الفقرة ثانياً على: "المحافظات المشكوك في سجلاتها هي من تجاوز معدل النمو السكاني أكثر من 5 % سنوياً على أن يقدم طلب التشكيك من خمسين نائباً على الأقل ويحظى بموافقة مجلس النواب بالأغلبية البسيطة". ونحن هنا نبين انه لا يجوز أنْ يتخلل القانون تعليم دستوري مطلقاً؛ فلذا الفقرة الخاصة بتجاوز النمو وضرورة تقديم طلباً من خمسين نائب وموافقة البرلمان بالأغلبية البسيطة هي مسألة دستورية لا علاقة لها بالقانون وكان يقتضي أنْ تضاف هذه الفقرة أو تستند إلى مسألة سنّ القوانيين بالنسبة إلى الدستور لا بواسطة مادة قانونية.

ث. نصت المادة ثامناً؛ الفقرة أوّلاً على: "يُلغى أي نصّ يتعارض مع أحكام هذا القانون.". في حين كان ينبغي أنْ تكون المادة ثامناً تنصّ على إلغاء أي نصّ يتعارض من أحكام القانون المعدل. إذ من خلاله يمكن إدراج المواد المضافة والمعدلة قطعاً.

وفق هذه المعطيات المذكورة آنفاً يمكن أنْ نقول أن اللجنة القانونية في البرلمان كانت تخلط ما بين القانون وتعديل القانون والتعليمات البرلمانية. وعليه فأن إدراج مادة دستورية ضمن مواد القانون وليس الاستناد إلى المادة الدستورية يجعل النصّ الوارد قد فقد صفته القانونية ولا يتعدى أنْ يكون إلا تعليماً دستورياً فقط

ج. لقد نصّ (القانون) في ديباجته على: "بناءًا على ما أقره مجلس النواب وصادق عليه مجلس الرئاسة واستناداً إلى أحكام البند (أوّلاً) من المادة(61)والبند (أوّلاً وثانياً وثالثاً ورابعاً) من المادة (49) والفقرة (أ) من البند خامساً من المادة 138 من الدستور. صدر القانون الآتي" وعليه وفق هذه المواد الدستورية أُصدر القانون كما يزعمون ولكن عند العودة لنصّ الدستور الدائم وجدنا ان كل المواد التي أُستُند إليها لا علاقة لها مطلقاً بسن القوانيين او تعديلها؛ وفي ما يلي الحقيقة التي يجهلونها بمواد الدستور وفق ما ذكر في الديباجة(17):

 المادة (61): - أوّلاً: - يُحل مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناءًا على طلبٍ من ثلث أعضائه، أو طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية، ولا يجوز حلّ المجلس في أثناء مدّة استجواب رئيس مجلس الوزراء.) وبناءاً على ضوء هذه المادة الدستورية نسأل اللجنة القانونية التي أصدرت القانون الانتخابي ما علاقة حلّ البرلمان بإقرار قانون الانتخابات وعليه كان على اللجنة القانونية أنْ تستند في إصدار قانونها على المادة (57) الفقرة (أوّلاً) بكافة بنودها.

المادة (49): (يضع مجلس النواب نظاماً داخلياً له لتنظيم سير العمل فيه) في حين إنّ قانون الانتخابات نصّ على الاستناد إلى المادة(49)وبفقراتها أوّلاً وثانياً وثالثاً ورابعاً. علاوة على أنَّ حتّى السطر الذي جيء به المادة 49 لا ينضوي تحت أولويات مشروع قانون الانتخابات المزمع تصديقه. وهذا ما يدلل ان الديباجة حشواً متعمداً لا علاقة له بإصدار القوانيين.

المادة (138): يلغى قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، وملحقه، عند قيام الحكومة الجديدة، باستثناء ما ورد في الفقرة (أ) من المادة (53) والمادة (58) منه.) وعليه فأن هذه المادة ببندها الخامس من فقرتها أ لا تنطبق مطلقاً على مشروع قانون الانتخابات.

من خلال ما تقدّم أعلاه نرى ان كلّ المواد وبنودها لا تنطبق مطلقاً على المواد الدستورية التي يجب الاستناد إليها في صياغة مشروع قانون. وكان على اللجنة القانونية التي ترى نفسها أنّها ملزمة بصياغة القانون الانتخابي الاطّلاع على المواد الدستورية وأن يكون صياغته كالآتي: "استناداً إلى المادة (46) والمادة (47) الفقرة رابعاً؛ و (57) الفقرة أوّلاً بند أ وب والفقرة ثانياً من نفس المادة وبالاستناد إلى الفقرة أوّلاً من المادة 58 صدر القانون الآتي...). (9)

ح . إنّ مفهوم المقاعد التعويضية واعتماد إحصائية وزارة التجارة  الذي أقرته  المادة الأولى من قانون التعديل حينما نصت " ان مجلس النواب  يتألف من عدد من المقاعد بنسبة مقعد واحد لكل مائة ألف نسمة  وفقاً لآخر إحصائية تقدمها وزارة التجارة على أن تكون المقاعد التعويضية من . ضمنها بواقع  (5%)، لم يقرّ دستورياً ولم يستند فيه إلى القيم الدولية. فمن جانب  أنَّ المعروف دولياً أنَّ الأقليات التي لا يمكن بمجموعها الحصول على مقعد برلماني يمثلها لقلة عددهم السكاني؛ تعطى مقعد في البرلمان. ولكن هذا الأمر لا ينطبق على الأقليات العراقية لكون مكوناتها تمثل أكثر من مائة ألف ضمن الإقرار

ومن جانب آخر ان هذه المادة  أثارت إشكالية دستورية متأتية من تجاوزها لما نصت عليه الفقرة أوّلاً من المادة(47) من الدستور العراقي النافذ حيث  لا وجود للكوتا التعويضية التي ستشكل بنسبتها 5%؛ أي بواقع 16 مقعد مطروح منها ثمان مقاعد للتعويضية كما جاء في القانون. وحتى مع غض النظر عن تلك المادة الدستورية فانَّ هذه المكونات العراقية المشمولة بالمقاعد التعويضية إذا كان عدد سكانها يبلغ 700 ألف إلى 800 ألف كالمسيحيين مثلاً فلهم الحقّ بواقع ثمان إلى سبع مقاعد وليس أقل وكذلك الأمر ينطبق على اليزدية والشبك والصابئة وغيرهم.

ان منح المقاعد التعويضية دون تحديد الممثل الذي يمثلهم خصوصاً إذا كان هناك أكثر من ممثل لكلّ مكون سوف يؤدي إلى صراع عند تشكيل البرلمان وإلحاق المقاعد التعويضية بالممثلين. كما أنَّ المقاعد التعويضية لا تنطبق على الشبك واليزيدية والمسيحين إذا كان تعدادهم أكثر من مائة ألف نسمة حسبما تدعي كلّ طائفة؛ علاوةً على تعثر وجود إحصاء خاص بهم يجعل الأمر إجحافاً بحقوقهم حين يكون حقهم لأكثر من مقعد. ناهيك أنَّ المقاعد التعويضية لا تنسب في أي انتخابات في العالم إلا للاقليات التي لا تحقق مقعد في البرلمان. وعليه لو كان هناك تقسيم إداري للدائرة الانتخابية وفق عدد الأعضاء لكلّ محافظة يمثلها عدد معين حسب تعداده السكاني ويكون الانتخاب علني ومفرد او بقوائم وتنافسي بعدد الأغلبية المصوتة لما وقعنا في هذا الأشكال، ولكانت المادة الثانية من قانون الانتخابات أكثر وضوحاً وذات بعد سياسي وإداري يقسّم المحافظة على عدد السكان لعدة دوائر تتناسب كلّ دائرة فيه مع ممثليها. كما أنّها لا تسمح لمن ليس من تلك المنطقة أنْ يرشح فيها ويحتفظ بأصوات أبنائها وهو ليس من تلك المنطقة كما يحصل في القوائم اليوم.

ثم ان المادة الأولى استندت على الإحصائيات التقديرية الخاصة بوزارة التجارة دون تحديد الفترة الزمنية ومدى النمو الحاصل في البطاقة التموينية ما بين فترة الانتخابات السابقة وفترة صدور القانون. وبالتالي سوف لا يمكن حصر المهجرين والساكنين الحاليين والجدد ومَن ليس لديهم بطاقة تموينية بالصورة التي كانت ملزمة في فترة عام 2003 ولغاية ربيع 2004م. إذ يعتقد أنَّ البطاقة التموينية وإحصائيات وزارة التجارة قد شابها تزوير بواقع 22% ما بين 2004 ولغاية 2009م. وهي نسبة لا تتوافق مع النمو الطبيعي للعراق. ناهيك ان هناك الكثير من البطاقات التموينية قد أُلغيت واستبدلت للمهاجرين خارج العراق والذي حددهم القانون بعراقيي الخارج والبالغ عددهم ما لا يقل عن أربعة ملايين نسمة.

خ. نصت المادة ثالثاً من قانون الانتخابات على "يكون الترشيح بطريقة القائمة المفتوحة ولا يقل عدد المرشحين فيها عن ثلاثة ولا يزيد على ضعف المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية ويحقّ للناخب التصويت على القائمة أو أحد المرشحين الوارد فيها ويجوز الترشيح الفردي" وهذه مفارقة كبيرة لكونها تعليم وليس فقرة قانونية، وعليه كيف يمكن أنْ يدمج الانتخاب ما بين المفردة والقائمة؛ وكيف يمكن احتساب القاسم الانتخابي للقائمة والمرشح المفرد. علاوة على أنْ لا يجوز انتخابياً أنْ تكون القائمة تحتوي على ضعف المرشحين لكون المادة الأولى والثانية من مشروع القانون نصتا على أنَّ لكلّ مائة ألف ناخب مقعد وأن المقاعد توزع على النسبة السكانية ضمن حدود المحافظة. وعليه فدستورياً وقانونيا وضمن العرف الانتخابي الدولي لا يجوز الترشيح في نفس القائمة بضعف العدد أو حتّى بفرد أكثر من العدد الكلي للمقاعد في تلك المحافظة

وضمن المادة ذاتها تثور اشكاليات من نوع اخر اولها  فيما إذا فازت بالقاسم الانتخابي قائمة مفردة فيها شخص واحد وعدد المقاعد كما في الحلة بواقع ما يقارب 9 مقاعد فماذا يصار بالمقاعد الثمانية الباقية. وثانيها  فيما إذا لم تحصل أية قائمة على القاسم الانتخابي وبالتالي لا يوجد تنافس على المقاعد. أي لبغداد 68 مقعد ولو لم تحصل أية قائمة على ما يزيد على 100 ألف صوت وتقاسم الأصوات على القوائم الكثيرة فماذا يحدث؛ هل تعاد الانتخابات؟ هل يمكن لقائمة التبرع بأصواتها لقائمة أخرى لتحقيق القاسم الانتخابي أم ماذا. هذه في الواقع إشكالية قانونية سوف تؤدي بما لا يقبل الشكّ إلى التزوير بشتى الوسائل لسدّ الفراغ القانوني والدستوري في هذه المادة الخاصة بقانون الانتخابات. وعليه فالفقرة أوّلاً وثانياً من هذه المادة سوف تجهض القانون الانتخابي بالكامل. الفقرة ثالثاً ورابعاً في المادة الثالثة والمتعلّقة بالقوائم التي لا تحصل على القاسم الانتخابي وتقسيم أصواتها بالنسبة للقوائم الحاصلة على القاسم الانتخابي يعدّ تزوير قانوني مع سبق الإصرار والترصد. لأنّه في الحالات الديمقراطية التي يشهدها العالم يقوم أصحاب الأصوات القليلة بإلحاق أنفسهم بقوائم يرتأونها ولا توزع على القوائم الفائزة. فعلى سبيل المثال إذا كانت القائمة 1 حصلت على 99 ألف صوت والقائمة ب حصلت على 50 ألف صوت والقائمة ج حصلت على 30 ألف صوت وهكذا للقائمة منح أصواتها لمن تشاء من القوائم الفائزة أم غير الفائزة. ولكن هذا القانون صيغ بصورة تجعل من القوائم التابعة للأحزاب الكبيرة الاستحواذ على الأصوات وتعيد ترتيبها في مقاعد البرلمان فلذا ترغب هذه الأحزاب بالدخول للانتخابات بواسطة القوائم حتّى تنعم بمقاعد أكثر حتّى لو كان المرشح التابع لها تسلسله لم يحصل على الكوتة المطلوبة (15)

خ. مجلس النواب هو السلطة المعنية دستوريا بتشريع القوانين ولا يجوز لاية سلطة اخرى القيام بذلك لكون البند (اولا) من المادة (61) من الدستور قد خص السلطة التشريعية بتشريع القوانين الاتحادية، كما ان الدستور لم يخول السلطة التشريعية التنازل عن هذا الاختصاص الى الغير ومهما علت رتبة ذلك الغير، الا ان الملاحظ فى مشروع قانون تعديل قانون لانتخابات موضوع البحث ان مجلس النواب يتجه الى منح سلطاته التشريعية الى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، او بكلمة ادق ازاحة العبء عنه والقائه على عاتق المفوضية، وهذا انعطاف خطير فى توجه مجالس النواب لا ينسجم والوظيفة التشريعية التى عهدها الدستور له، وكما ورد فى المادة رابعا اولا من التعديل - والتى جاء فها نصا: (وفقا لاجراءات تضعها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات)، وهنا لا بد من القول ان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ليس لديها الصلاحية القانونية ان تضع تلك الاجراءات التى طلبها مجلس النواب لانها يجب ان تصدر بموجب نص قانونى وليس على شكل اجراءات,وليس للمفوضية بموجب القانون سوى اصدار الانظمة والتعليمات الازمة لتنفيذ قانون الانتخابات المادة (29) من القانون المذكورفقط وليس وضع النصوص القانونية، اما الطريقة اللازمة لتصويت العسكريين من منتسبي وزارة الدفاع والداخلية فلا بد من نص قانوي يصدره مجلس النواب حصرا وما على المفوضية الا ان تجد ما يلزم من نظام او تعليمات تسهل تطبيق النص المطلوب لهذه الحالة,ويعود مجلس النواب ثانية ليقول فى البند خامسا من نفس المادة بان للمفوضية وضعت التعليمات الخاصة بتصويت الخارج، ونرى ان تنظيم التصويت فى الخارج يجب ان ينظم بنصوص قانونية واضحة وصريحة لكى يتمكن كل شخص تتوفر فيه الشروط القانونية من الوصول الى صناديق الاقتراع للتعبير بحرية تامة لاختيار من يمثله، وللمفوضية اصدار ما يلزم من انظمة وتعليمات لتسهيل ذلك ناهيك ان المفوضية بوضعها الحالي لاتملك المهنية المطلوبة لاصدار الانظمة والتعليمات، وتجربتها فى اصدار التعليمات فى ضوء قانون انتخاب مجالس لمحافظات خير دليل على ذلك لكون ما اصدرته قد حرم بعض المحافظات من الكوتا المخصصة للنساء مما جعلها محل تشكيك وطعن من قبل منظمات المجتمع المدنى والانشطة النسوية على وجه الخصوص

د. استناداً إلى المادة رابعاً والخاصة بتصويت الجيش ورجال الأمن وغيرهم ممن هم ضمن الاطر الأمنية في الدولة يجب شطب أسمائهم كلياً من السجلات المدنية ومنعهم من التصويت يوم الانتخاب لغرض عدم استغلال مواقعهم العليا للانتخابات. وهو أسلوب تعمل به الدول الديمقراطية بجمعها. وفي حال عدم التصويت يسقط حقّه ولا يجوز التصويت في يوم الانتخابات في المحطات الانتخابية الأهلية مهما كلف الأمر؛ كما ينطبق الأمر على المسجونين والمرضى. أما الفقرة رابعاً من نفس المادة والتي تتعلق بالعراقيين المهجرين في الداخل فليست واضحة وتبدو إنّه مفبركة لاستغلال أصواتها حيث منح النص، المهجر، التصويت للدائرة التى هجر منها ما لم يكن قد نقل بطاقته التموينية الى المحافظة التى هجر اليها، وقد احتجت الكثير من الكتل السياسية على ذلك على اعتبار ان المهجرين من محافظاتهم هم رصيدهم فى الانتخابات . من جهة اخرى  ان هذا النص يقلل من عدد المقاعد المخصصة لتلك المحافظة وان التذرع بكون البطاقة التموينية هي المعيار المتخذ لاجراء الانتخابات لا يشكل صعوبة في البحث عن آلية يسيرة لتمكين المهجر من التصويت فى محافظته ويستوجب تنظيم سجل خاص وتحدد مناطق التصويت الخاصة بمناطقهم حتّى ولو كانوا مهجرين خارجها وبطاقتهم التموينية قد حولت. كما أنَّ الآلية وفق الفقرة خامساً الخاصة بعراقيي الخارج لا تحتوي على الحقّ الانتخابي الذي يضمنه الدستور؛ إذ أنيطت بالمفوضية وبالتالي أعطى القانون للمفوضية صلاحيات إلغائها إذا ما تعذرت بعدم توفر الظرف المناسب وبالتالي سوف يعود ذلك على مقاعد البرلمان بعدد أقل مما تمّ رسمه بواقع 323 مقعد إذ ما علمنا أنّ لعراقي الخارج أكثر من 40 مقعد لكونهم يشكلون أكثر من أربعة ملايين عراقي في الخارج.

ذ. تنصّ المادة خامساً بفقرتيها أوّلاً وثانياً على حقّ المرشح بمعرفة الأصوات التي حصل عليها والفرز وغيرها من الآليات وهو نصّ يدين القانون لأنّه يزود بالمعلومة بعد الانتهاء منها وليس للناخب أو جهته السياسية أي فعل عملي أثناء العدّ والفرز وتصديق النتائج وهو حقّ مكفول ضمن الديمقراطية الدولية وقوانين الانتخابات المعروفة ضمن القانون الدولي. وبالتالي كان يجب أن تنصّ المادة على تواجد المراقبين التابعين للناخبين ومراقبتهم للفرز وعد الأصوات وتصديق النتائج.

ر. كانت المادة سادساً من مشروع قانون الانتخابات فيها بعض اللغط والشكوك فالفقرة أوّلاً جاء فيها: "تجري الانتخابات في كركوك والمحافظات المشكوك في سجلاتها في موعدها المقرر استثناءًا" وهو لفظ  مبهم تماماً وغير معروف القصد منه؛ هل ستؤجلّ الانتخابات لحين تصحيح السجلات أم تجري ومن ثمّ تصحح؟

 أما الفقرة الثانية من نفس المادة فقد جاء فيها: "المحافظات المشكوك في سجلاتها هي من تجاوز معدل النمو السكاني أكثر من 5 % سنوياً على أن يقدم طلب التشكيك من خمسين نائباً على الأقل ويحظى بموافقة مجلس النواب بالأغلبية البسيطة" وهذه الفقرة أيضاً غير قانونية وغير منطقية لأن نسبة النمو تختلف عن الأسماء المزورة والمشكوك فيها. فالنمو علمياً معناه نسبة الولادات إلى الوفيات وبالتالي النسبة الصافية للولادات غير مشمولة بالقانون لعدم بلوغها السنّ القانوني من عام 2004م الذي يعتقد أنَّ السجلات قد زورت فيه وأخفيت من قبل جهات سياسية لأغراض انتخابية، ناهيك عن أنْ نسبة النمو تختلف من مدينة إلى أخرى وفق الكثافة السكانية ؛ فبغداد مثلاً يقطنها ما يقارب سبع مليون نسمة ستكون نسبة النمو فيها تأكيداً كبيرة ولكن نسبتها قياساً بالكثافة السكانية ستكون قليلة في حين أنّ محافظة الحلة التي لا يتجاوز عدد نفوسها النصف مليون نسمة ستشهد نسبة نمو عالية جداً لقلة الوفيات وازدياد عدد الولادات ولاستقرارها الأمني والمعيشي النسبي. وبالتالي فأن هذه الفقرة هي التفاف على حقوق الشعب التي ينفرد بها حزب أو بعض أحزاب في مناطق معينة من العراق. وعلاوة على ذلك أنَّ المادة السابعة لم تضع آلية حقيقة لحلّ المشكلة بل اعتمدت على السجلات التي يعتقد أنّها مزورة وهي صاحبة المشكلة وعلى الجملة لانتوقع بأنْ  يكون لهذه النصوص دور بقدر ما هي فقرة تخديرية كما هي المادة 142 في الدستور الدائم المعنية بتغيير بنود الدستور. وبالتالي سوف يحصل التحالف الكردستاني على ما يريده في كركوك ويُشكّل البرلمان وتكون هذه الفقرة في طيّ النسيان لأنّها مبنية على أسس واهية..(6)

ز. اختتم مشروع القانون بالأسباب الموجبة والتي يقتضي أنْ تكون في ديباجة القانون وليس في نهايته؛ ومع ذلك إذا سلمنا جدلاً في هذا الأمر فنرى أنَّ الأسباب الموجبة جاءت كما يلي: "لغرض إجراء انتخابات حرة وديمقراطية ونزيهة في العراق وبغية الارتقاء بهذه الانتخابات إلى المستوى المطلوب وفق المعايير الدولية المعتمدة والمطالب الشعبية، شرع هذا القانون". وحين تكون لنا نظرة للمستويات المطلوبة والمعايير المتعددة والمطالب الشعبية نرى أنَّ هذا القانون لم يراعِ أية منها مطلقاً. (17)

من خلال ما تقدّم ومن خلال القراءة التفصيلية والتحليلية لقانون الانتخاب الصادر في 19 تشرين الأوّل 2009 ومدى ارتباطه بالمواد الدستورية التي استند إليها وجدنا أنّ هناك عوائق سديدة سوف تؤدي إلى عدم نضجه وسوف يعود بالعراق بعد أربعة سنوات برلمانية إلى المربع الأوّل الخاص بقانون الأحزاب وقانون الانتخابات. ولعل الإرباكات التي ستصاحب القانون الانتخابي مستقبلاً ستؤدي بالتأكيد لملابسات آلية لا يمكن حلها ما لم يكن القانون الانتخابي قد نصّ عليها. لكون التعليمات التي تصدر بعد أي قانون لا تبيح إضافة مادة أو تعديل مادة بقدر ما يمكن أنْ تفسر المواد وتحدد حدودها العليا والدنيا.

المبحث الرابع :  اثر التعديل في قانون الانتخابات على مستقبل العملية السياسية في العراق .

قد يكون من الصعوبة بمكان رصد التداعيات التي سيلقيها التعديل على مستقبل العملية السياسية وذلك لخضوع تلك العملية لطائفة اوسع من المتغيرات والتأثيرات الخارجية . ومع ذلك فان الصورة المرتسمة في ضوء النصوص وفي ظل محاكاة التجارب التاريخية  لدول اخرى تفضي الى تأشير جملة من التحولات التي سيشهدها الواقع السياسي للعراق في المستقبل المنظور والتي يمكن إجمالها بالاتي :

1- تغير نمط العلاقات داخل الكيانات السياسية  في البرلمان:-

مما لاشك فيه ان اعتماد نمط القائمة المغلقة في الانتخابات قد أفضى الى استحكام قبضة القادة السياسيين على السلوك التصويتي والمواقف لأعضاء الكيان الواحد مكرسا نمط من الوصاية البطرياركية والنسق الهرمي ذي المركزية العالية في ترصيف مسار العلاقة بين النائب وزعيم القائمة، فلا يجد الاول الا الانقياد لاوامر الذي قدم اسمه في قائمة الاختيار وكان له الفضل في اكتسابه المقعد البرلماني .وبالمقابل سيفضي اعتماد نمط القائمة المفتوحة في الانتخابات الى تفكيك اواصر الهرمية وتحول نسق العلاقات من المركزية الى النسق الشبكي التشاركي، حينما يعتمد المرشح على قاعدته الشعبية وقدراته الخاصة ولا يكون لزعيم القائمة الا دور محدود في ادارج اسم النائب في القائمة  وبذلك ستتلاشى السلطة الامرة لهذا الزعيم وتضمحل معه المركزية في توجيه اعضاء الكيان . و لايخطئ من يرى بان الامر في ظل القائمة المغلقة لا يعدو ان يكون "ظرباً من الانتهازية التي أصبحت مهنة .. وصفقات سياسية ينتقل بموجبها السياسي الفاشل من قائمة الى أخرى بغض النظر عن المبادئ".

بل ان المحلل السياسي  حيدر الملا قد ذهب الى ابعد من ذلك في تقصي اثر اختيار القائمة المفتوحة على بنية الكيانات السياسية ونمط العلاقات السائدة داخلها بالقول ان "اعتماد القائمة المفتوحة يعني ان أبناء الشعب العراقي سيجلدون اصحاب الكتل الكبيرة والخط الأول من السياسيين من خلال صندوق الاقتراع لان الشعب يعتقد ان رؤساء الكتل الكبيرة هم السبب في ما حصل في العراق ابتداء من عام 2003 إلى الآن، وهذه هي الخشية التي تدفع الكتل الرئيسية الكبيرة أن لا تعطي هذه الفرصة لكي تجلد من قبل الشعب العراقي " (8)

2- مصير الحراك السياسي وصفقات الغرف المغلقة

تحت تاثير الهيمنة التي مارسها قادة الكتل السياسية في ظل القائمة المغلقة تجمدت مفاصل العملية السياسية بعد ان تحجم هامش الحرية المتاح لاعضاء التلك الكيانات وبقي دولاب الحراك السياسي مكبل بركائز المبادرات والمواقف التي يتخذها القادة داخل الغرف المغلقة، فتلاشت  تبعا لذلك أي امكانية لاختراق تلك التخندقات، وصار القرار والتشريع يصنع خارج قبة البرلمان على شكل صفقة سياسية يدبرها بليل قادة الكتل .

بيد ان الامر لن يجر على تلك الشاكلة بعد اعتماد مبدا القائمة المفتوحة فمن سيختاره الشعب لثقة مسبقة بقدراته وشخصه  سيتحرر- نسبيا - من قبضة السيطرة المركزية التي مارسها قادة الكتل ؛ عندها سينعتق هامش المناورة لهؤلاء الاعضاء تحت طائلة رصيدهم الشعبي (الانتخابي)  والسلوك التصويتي داخل البرلمان من مقيداته المركزية، وسيتوارى تدريجيا تأثير اللجوء الى صفقات الغرف المغلقة بين قادة الكتل طالما انفرط عقد مركزيتهم في ادارة دفة التصويت لاعضاء كتلهم، مما سيعني ان القرار السياسي سيخضع الى معالجة جديدة اكثر شفافية واوسع قاعدة من المشاركة، ومعه ستتحرر العملية السياسية برمتها من مقيداتها وتخندقاتها السابقة لتكتسب مرونة اكبر تسبغها قنوات التواصل المفتوحة بين الفرقاء داخل البرلمان .

3- تبدل محاور التخندقات والاصطفافات والالتفاف على معاقل النفوذ الشعبي  :-

ان النظام الانتخابي يمارس دورا حيويا في توجيه خارطة الاستقطابات الشعبية وصياغة نمط التحالفات السياسية ونوعية تخندقاتها، ففي الوقت الذي تعول فيه الكيانات الطائفية والقومية على نظام الدائرة الانتخابية الواحدة في استدراج التاييد الشعبيواصطياد الاصوات من خارج مناطق نفوذها التقليدي  وتمكين شخصيات مغمورة من الوصول الى قبة البرلمان لضمان انصياعها لمطالب الكتلة، وتعول عليه ايضا للتجمعات السياسية الصغيرة التي لا تتمتع بنفوذ واسع في جميع المحافظات اذ  يكون اهتمامها بفتات الأصوات المتشرذمة بين القرى والمدن العراقية المترامية الإطراف،  فان هذا المسعى – بالمقابل- يستبطن نزوعا لسحب بساط التأييد الشعبي من الكتل التي تعول على فاعلية الثقل الشعبي المحلي لمرشحيها واستقطاب الشخصيات المؤثرة اجتماعيا كـ(شيوخ العشائر ووجها المناطق وقادة الراي العام)وهو التوجه الذي سلكه تكتل ائتلاف دولة القانون في حشد التاييد الوطني لمرشحيه عبر اعتماد نظام الدوائر المتعددة والقائمة المفتوحة . وهذا الامر نستكشفه في تصريح  قيادي لاحدى الكتل السياسية "نحن في كتلة ...... سندفع باتجاه اختيار القائمة المغلقة لتجريد المالكي من هذه الورقة"  حيث يضم ائتلافه عدداً من الجماعات الصغيرة والشخصيات القبلية التي قد تبلي بلاءً حسناً في نظام القائمة المفتوحة .(3)

4- المراهنات الإقليمية والدولية

راهنت بعض الدول الاقليمية والقوى الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة وايران والسعودية على استقطاب بعض الشخصيات التي يمكنها - من خلال قيادتها للكتل السياسية عبر نافذة القائمة المغلقة- توجيه بوصلة العملية السياسية والمواقف داخل البرلمان والحكومة العراقية باتجاه نطاق مصالح تلك الدول ؛ وبذلك تمكنت هذه الاخيرة من ترويج اوليغارشية  او حكم نخبوي تنعقد باطرافه اجنداتها ومصالحها الحيوية، فتعفى تلك الدول – بفضل القائمة المغلقة – من مغبة الانزلاق الى صخب الارادات المشتتة غير المنصاعة الى املاءات قوى المركز  تحت طائلة انفتاح شبكة العلاقات من جراء اعتماد خيار القائمة المفتوحة . وهذا التوجه الخارجي نستشفه من نية الحاكم المدني بريمر لما ارسى نواة القانون الانتخابي في العراق الجديد على اساس القائمة المغلقة والمنطقة الانتخابية الواحدة وهو الامر الذي كشفته التحركات المكوكية التي اجرتها الاداراتان الامريكية والايرانية غداة كل ازمة سياسية  تعصف بالعراق وليس ادل على ذلك من  دعوة الرئيس الأمريكي باراك أوباما العراق الى إقرار قانون الانتخابات سريعاً..

5-  تجديد مباني الشرعية ومصادرها

ينصرف معنى  الشرعية الى التعبير عن حالة الرضا والقبول التي قد يبديها المواطنون إزاء النظام وممارسة السلطة. فهي القاعدة النابعة من ضمير الناس وقناعاتهم وتأييدهم، والابلغ تاثيرا من أي قاعدة قانونية ؛ فالرضا عامل نفسي وقيمة معنوية لا تترتب إلا بناءا على تفاعل إيجابي بين المواطنين والسلطة . وقد استجمعت الشرعية قواها في مستهل التجربة الديمقراطية لعراق ما بعد عام 2003 من قاعدة دستورية متعشقة في  مساند اجتماعية دينية رسختها التقاليد والاعراف والانتماءات الطائفية بعيدا عن تاثير أي سياق عقلاني منبعه القدرة على الانجاز والكفاءة . غير ان اخفاقات الممارسة السياسية وانقطاع سبل الاستجابة لمطالب الشعب وتطلعاته، قد اسهم في تصدع مباني الشرعية السابقة واعاد النظر فيها عبر معايير اكثر استجابة لمدركات الواقع ومحدداته العقلانية النابعة من معايير الكفاءة والقدرة على الانجاز.

وهكذا امست القائمة المفتوحة من اهم معاول هدم السياقات السابقة للشرعية واهم قنوات تفعيل الوجه الجديد للشرعية المرتكنة الى عنصر العقلانية الوطنية والمستجيبة للقدرة على العطاء. والواقع ان رياح الدعوة الى التغيير في مباني الشرعية قد طالت حتى البنى الحزبية وانماط التفاعل بين مكوناتها والمثل ينهض من التصدعات التي عانتها كبرى احزاب السلطة بفعل الرغبة الجدية من قبل بعض اعضاءها في التغيير والانجاز بمعزل عن الارتكان الى القواعد السابقة لاستحصال التاييد الشعبي .

 

 6-  إعمال مبدأي المسائلة والشفافية

يحمل نظام القائمة المفتوحة أعضاء البرلمان المسؤولية عن دوائرهم، بينما كافئ نظام القائمة المغلقة أعضاء الحزب عن ولائهم وحماهم من الضغوطات الشعبية التي تعبر عن جوهر الديمقراطية،اذ أن الناخبين حينما يختارون المرشحين من ضمن قائمة، ستكون هناك على الأرجح علاقة أمتن بين الممثلين المنتخبين والناخبين، وشعور أقوى بالمحاسبة، وتجاوب مع حاجات الناخبين، خاصة في الدوائر الانتخابية الصغرى،بخلاف  القائمة المغلقة ونظامها الذي تنقطع معه الصلة بين النائب والناخب بعد الانتخاب مثلما فيه  مصادرة لحقوق وحريات ورأي الفرد العراقي .

ومن فوائد القائمة المفتوحة الاخرى، ان الناخب سيكشف المفسدين والمصلحين لان العناوين والأسماء ستكون ظاهرة للجميع، ولطالما اشتكى الناخب خلال السنوات الاربع الماضية من عدم استطاعته  مراجعة أي من نواب البرلمان لانه ببساطة لا يعرف من يمثله ومن يمثل هذه المنطقة أو تلك، إذ انه لم ينتخب احداً منهم بشكل مباشر ؛ وبذلك ستكون القائمة المفتوحة بمثابة ضوء ساطع يكشف المفسدين المتلثمين خلف القائمة المغلقة .

ان تغيير النظام الانتخابي والاعتماد على قائمة مفتوحة ستسبغ على العملية السياسية مرونة اكبر وانفتاحا في العلاقة بين سقف السلطة وقاعدتها الجماهيرية  واعمال  ملف الخدمات على الاصطفافات الطائفية والعرقية ؛ أي بعبارة اخرى ان التصويت سيكون وفق مشاريع اجتماعية وخدمية واقتصادية مضافا لها معايير النزاهة للمرشحين، حيث سيكون الشعب على معرفة مباشرة بهم وببرامجهم وإمكانياتهم ومراقبا بشكل مباشر لأفعالهم القادمة .

ان الرفض الشعبي الكبير والرفض المرجعي الذي أضاف سمة شرعية على ذلك الرفض أصبح دليلا واقعيا ملموسا على ضرورة إبعاد المفسدين والسراق المتسلطين على رقاب الأمة من الذين حصلوا على مناصبهم ومقاعدهم البرلمانية من خلال القائمة المغلقة في الانتخابات الماضية، وتلك الضرورة تتأتى من خلال وجوب الوعي الشعبي التام لما يدور حوله وما يُبيّته السياسيون المنافقون من الاعيب في الكواليس للالتفاف على الارادة الشعبية وتمرير صفقاتهم المشبوهة .

وقد سرت مفاعيل الشفافية حتى الى داخل مباني الاحزاب والكيانات السياسية، حيث بادرت احزاب من الائتلاف الوطني العراقي الى اجراء انتخات اولية لاختيار مرشحيها لخوض المنافسة الانتخابية على المقاعد البرلمانية اذ اشارت بعض المصادر الصحفية الى ان“مكتب الشهيد الصدر في الكوت سيجرى انتخابات داخلية لاختيار 12 مرشحا من بين المتقدمين لتشكيل القائمة التي ستشارك في الانتخاباتواضاف ان “اعتماد هذه الالية ستضيف للعملية الانتخابية شيئا من الشفافية التي اعتمدها المكتب في عرض جميع القرارات للاستفتاء والابتعاد عن اختيار بعض المرشحين عن طريق المحاباة او المجاملة .(16)

7- توسيع قاعدة المشاركة الشعبية

يؤكد المعنيون بالشأن الانتخابي ومنهم نواب البرلمان انفسهم  أن القائمة المفتوحة ستؤدي إلى إقبال كثيف للمواطنين على المشاركة في الانتخابات، لان الناخب الذي ذاق الامرين من مجريات العملية السياسية السابقة نتيجة وصول نواب لايفقهون من الامر الا مصلحتهم لن يكون تواقا لاعادة الكرة لهم في ظل القائمة المغلفة باي ادعاءات . وهكذا سيحرص المواطن على حفظ حقه الانتخابي من خلال معرفة من سيوصله صوته الى مقعد البرلمان.

ان نظام الدوائر الانتخابية في الانتخابات المقبلة فيه فسحة كبيرة لكي يختار ابناء المحافظات من يمثلهم، بحيث لا يفرض عليهم اشخاص من خارج محافظاتهم او اشخاص لا يرغبونهم، مؤكداً على ان تفاعل الناس مع الانتخابات يكون من خلال اعتماد آليات تشجعهم على الاقبال على صناديق الاقتراع ؛ وهو الامر الذي تحتاجه بشدة التجربة الديمقراطية الغضة في مستهل عهدها وانطلاقتها، فمن غير الدعم الشعبي ستجف ينابيع الديمقراطية وتتيبس مفاصلها بعد ان تنقطع عن جذورها الشعبية، وتبقى الممارسة السياسية حبيسة لمداولات الغلف المقفلة والروح الاستعلائية للسياسين المنفصلين عن تاييد شعبهم، فلا يبق لهؤلاء الا المناورة بين استدرار تاييد جماهيرهم او الالتفاف على اردتهم .(4)

الخاتمة

مما تقدم يتضح ان التعديل في قانون الانتخابات لم يحقق نقلة نوعية في القانون الانتخابي السابق وآليته التي تضمن المقاعد البرلمانية للأحزاب الكبيرة المسيطرة على جلّ مقاعده، باستثناء اعتماده القائمة المفتوحة والدوائر الانتخابية المتعددة . ولم تتم الولادة العسيرة لهذا القانون الا بعد ان ضمنت الاحزاب المهيمنة تعويض رصيدها من الخسائر التي من الممكن ان تمن بها بعد اعتماد هذا النظام الانتخابي عبر زيادة عدد اعضاء مجلس النواب الذي اضحى يتشكل من 325 عضوا مع النص على اقتسام امقاعد التعويضية بين الكتل الفائزة لينمحي حضور الكيانات الصغرى . ومن هنا  ليس من قبيل التجني القول ان الشيء الوحيد الذي حققه هذا  القانون هو شرعنة وادامة هيمنة القوى السياسية المتحكمة بمفاصل العملية السياسية مع  تحجيم خطر المد الصوتي لعراقيي المهجر والخارج المناهض لمصالح الطبقة السياسية المهيمنة، وذلك من خلال تخصيص ثمان مقاعد فقط لمجموعة تستوعب أكثر من 60 مقعد .

إنَّ الواقع العراقي ضمن هذا القانون يؤكّد ترسيخ اقدام القوائم الكبرى وتقسيم المقاعد بينها مع تامين هامش من المناورة يكفيها شر الافتقار الى الرصيد الانتخابي الكافي للحصول على مقاعد كافية ؛ ومع بقاء القاسم الانتخابي والآلية والمفوضية استكان الارتياح في وجدان هذه الطبقة.

وفي ضوء تلك المراجعة للقانون المذكور ورصد اسقاطاته وتداعياته المستقبلية على العملية السياسية نوصي بالاتي :-

1- اعادة صياغة القانون بصورة تكفل مراعاته لنصوص الدستور والقواعد الموضوعية المرعية في صياغة القوانين الرصينة ومن ذلك  (الاستناد الى المواد 46 و47و57 من الدستور بدلا عن المواد التي استند اليها، وكذلك تقديم الحيثيات، الاشارة الى المواد المضافة والمواد المستبدلة، عدم تضمين القانون نصوصا تعليمية او دستورية)ا

2- ضرورة اعتماد نظام الانتخاب الفردي المباشر وليس التمثيل النسبي من خلال  تقسيم الدوائر الانتخابية وفق عدد الأعضاء لكلّ محافظة يمثلها عدد معين حسب تعدادها السكاني

3- الغاء نظام الكوتا التعويضية عملا بنص المادة 47 من الدستور العراقي النافذ التي لم تتضمن الاشارة الى مثل هذه الصيغة .

4- ضمان التمثيل الحقيقي والمشاركة الفعلية لكل مكونات الشعب العراقي طبقا لقواعد الدستور من خلال منح كل 100 مواطن مقعدا في البرلمان .

5- التخلص من المواد الغامضة والمتارجحة ولاسيما المادة سادساً من مشروع قانون الانتخابات التي شابها بعض اللغط والشكوك فالفقرة أوّلاً جاء فيها: "تجري الانتخابات في كركوك والمحافظات المشكوك في سجلاتها في موعدها المقرر استثناءًا" وهو لفظ  مبهم تماماً وغير معروف القصد منه؛ هل ستؤجلّ الانتخابات لحين تصحيح السجلات أم تجري ومن ثمّ تصحح؟

6- اختصاص البرلمان من خلال القانون المذكور بتحديد الاليات والاجراءات التي ينبغي ان تتقيد بها المفوضية اذ  ليس لديها الصلاحية القانونية ان تضع تلك الاجراءات التى طلبها مجلس النواب لانها يجب ان تصدر بموجب نص قانونى وليس على شكل اجراءات,وليس للمفوضية بموجب القانون سوى اصدار الانظمة

والواقع ان ما يحتاجه العراقيون للمرحلة القادمة يتعدى كثيرا مسالة اعادة النظر بالكثير من القوانين التي عكست اختلالا في البنية التشريعية ناجما عن  تكريس لمصالح خاصة او افتقارٍ للخبرات والقواعد القانونية التي تستلزمها المنظومة التشريعية الرشيدة ؛ بل واعادة النظر بالعملية السياسية برمتها بصورة تستجيب بصورة اكثر فاعلية لتطلعات الشعب  العراقي في هذه المرحلة الصعبة وتستثمر الطاقات المعرفية المتاحة لتجاوز العثرات التي اصابت مختلف فروع السلطة من جراء تلك الارهاصات والتجاذبات المصلحية والطائفية، يسبق ذلك عملية استزراع واستنهاض لقيم الديمقراطية الاصيلة بصورة تنسجم مع خصوصية هويتنا الثقافية وتنأى عن محاكاة التجارب المستوردة. 

المصادر

أولا : الدوريات

1- النشرة العراقية الأسبوعية الصادرة عن المركز العربي للدراسات المستقبلية، التاريخ 14 اكتوبر 2009 .

2- عبيد خضير جبر، المادة التاسعة من قانون الانتخابات و شرعية أعضاء مجلس النواب صحيفة الصباح العراقية، العدد 3825، التاريخ  30  اكتوبر 2009

3- صحيفة الوقت البحرينية، العدد 1327، التاريخ 9 اكتوبر 2009 .

4- قاسم حسين موزان، القائمة المفتوحة مؤشر على نجاح التجربة الديمقراطية وخيار اوسع للناخب، صحيفة  الصباح العراقية، العدد 1430، التاريخ 31 اكتوبر 2009 .

5- محمد قاسم المياحي، قراءة في قانون الانتخابات رقم 16 لسنة  2005، جريدة الصباح العراقية، العدد 6192، التاريخ16 اكتوبر 2009.

6- هادي عزيز علي، قراءة في قانون مضطرب،صحيفة  الصباح العراقية، العدد 3845  الأربعاء - 18 نوفمبر 2009.

7- هدى جاسم النجف، بعد تحذير السيستاني من القائمة المغلقة.. النواب الشيعة يسارعون إلى تأييد «المفتوحة"، صحيفة الشرق الاوسط، الرياض، العدد 11271، التاريخ 7 اكتوبر 2009 .

8- وكالة رويترز للأنباء، الجمعة  09 أكتوبر 2009.

 

ثانيا : النصوص القانونية

9- دستور جمهورية العراق لسنة 2005

10- قانون الانتخابات رقم (16) لسنة 2005

11- قانون تعديل قانون الانتخابات رقم (16) لسنة 2005

12- أمر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم (96) لسنة 2004 

 

ثالثا : مصادر الشبكة الدولية للمعلومات

13- حمدي السعدي، نظام القائمة المفتوحة والمغلقة في الانتخابات العراقية المقبلة .. من يؤيد؟ ومن يعارض؟، مقال منشور على موقع الرشيد الالكتروني،

http://www.alrashead.net/index.php?prevn&id=

14- حيدر الاسدي، المفسدون يريدونها انتخابات قائمة مغلقة والشعب يريدها مفتوحة..إرادة من ستعتمد ؟!، مقال منشور على موقع امطار العراق،

http://directory.sendbad.net/2send40822html

15- ديندار شيخاني، قراءة في قانون الانتخابات، دراسة منشورة على موقع

http://www.malaezidiyan-berlin.net/

16- مخاض ما قبل الانتخابات بين خياري القائمة المغلقة والمفتوحة مقال منشور على شبكة النبأ

 http://www.annabaa.org/nbanews/2009/10/085.htm

17-  د. هيثم غالب الناهي، قراءة توجيهية في قانون الانتخابات الجديد، شبكة المنصور

http://www.almansore.com/MakalatM/MK-HsithamAlnahe17-11-09.htm

 

* اولى الباحثون الانتخاب الكثير من الاهمية لكونه يحتل الصدارة فى ا لنظم الديمقراطية وقد اوردوا له تعاريف عدة يمكن استخلاصها بالقول ان الانتخاب هو :" (حق من حقوق المواطنين يمكنهم - بعد توفر الشروط القانونية - من المساهمة فى اختيار ممثليهم على وفق الرؤيا التى يجدونها صالحة للحكم).  وقد وضع فقهاء القانون الدستوري ثلاثة معايير كمتطلبات للانتخابات الديمقراطية، الاول - الفعالية ويقصد بها انها ليست هدفا بحد ذاتها بل مجموعة انشطة ذات وظائف ومقاصد تترتب عليها النتائج الفعلية المؤثرة فى نظام الحكم، والمعيار الثاني- الحرية - ويقصدبها حرية الانتخابات الديمقراطية اي انها تجرى وفق سيادة القانون وتحت ظل حكمه المتسمة بروح التنافس وتحترم الحقوق والحريات الرئيسية للمواطنين، أما المعيار الثالث فهو النزاهة - اية ان تجرى الانتخابات بشكل دوري وتتسم ادارتها والاشراف عليها واعلان نتائجها بالحياد السياسى والدالة والشفافية. (6)

 

 

لغة البحث: عربي