البحث بصيغة pdf: PDF icon 170718-113839.pdf
من صفحة: 52
إلى صفحة: 80

مقدمة

كرم الله سبحانه وتعالى لغتنا العربية،فأنزل بها كتابة المعجز (القرآن الكريم)،فكانت لغة كريمة لأُمَّةٍ كريمة وذكر التنزيلُ العزيزُ في مواطن كثيرة([1]) من آياته ذلك التكريم،فكان ذلك توكيدَ عظمةِ هذه اللغة،وقدرتها لتسع كتاب الله لفظًا وغاية، قال تعالى: ولقد نعلم انهم يقولون انما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون اليه اعجمي وهذا لسان عربي مبين (النحل:103).وقال عزّ وجلّ: انا انزلناه قرانا عربيا لعلكم تعقلون (يوسف:2).

وقد أبان اختيار العربية لتكون لغة التنزيل الحكيم انطواء هذه اللغة على الأسرار الدقيقة: من  سحر بيانها،وشاعرية ألفاظها،وسعة اشتقاق موادها،وقدرتها على التطور والتطوير،والتغيير، فكانت حاملةَ أفكارِ خاتَمِ الأديان،وقد تشرفت في الإعجاز الذي تمثل بتراكيبها وألفاظها، حتى يرث اللهُ الأرضَ وما عليها، فكانت مستودعَ عقيدةِ أمة، وناطقةً برسالةٍ مقدسةٍ خالدة.

وارتبطت اللغة العربية بالدين الجديد  الإسلام،فانتشرت بانتشاره،كما ارتبطت كذلك بتاريخ الأمة العربية  قوة وضَعْفًا،وكونُ اللغة العربية لغةً حضارية كان لزامًا عليها أنْ تنهضَ، لتدفع ما اتهمها به أعداؤها من ضِيق، أو جمود، وأنّها غيرُ قادرة على مواكبة ما استجد في العالم من تقدم،فضلاً عن ركاكة أساليب كتابها والناطقين بها، من أبنائها وغيرهم.

وكان لزامًا عليها كذلك أن تُرَكِّب من حروفها صِيَغًا لمصطلحات الحضارة، ولما ابتدعه العقل البشري من مخترعات،ووسائل علمية جديدة.

ينحصر البحث في قضية واحدة هي:أ لغتنا العربية لغة حضارية ؟أي: أ قادرة على تقديم مصطلحات العلم([2])، التي ابتدعتها أمم سبقتنا أشواطًا في مجالات شتى أم هي قاصرة في ذلك؟

 إنّ اتهام لغتنا بالقصور والتخلف لأمر مؤلم حقًّا،وخطير ويستدعي محبيها أنْ يُشْرِعوا أقلامهم وفكرهم لبيان قدرة اللغة العربية على مواكبة الحياة الحضارية،مثلما زهت بذلك العصور الذهبية من تاريخها،وهذا واجب أبنائها كافة، ولا سيما المثقفون منهم. والله نَسألُ السدادَ والتوفيق.

تمهيد

     لقد وهب الله سبحانه وتعالى الإنسان جوهرتي العقل واللسان، فتميز بهما مما خلق الله جميعا قال تعالى: وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم... (إبراهيم:4). وقال عزّ وجلّ ومن اياته خلق السماوات والارض واختلاف السنتكم و الوانكم ...(الروم:22).

    إنّ الإنسان مُفَكِّرٌ ناطق،وبلسانه  الذي هو آلة نطقه  يُعَبِّر عن مشاعره،واحتياجاته، وأفكاره، وينظم معاملاته الحياتية كافة.

    واختلف العلماء في كيفية نشأة اللغة،ولم يتفقوا على نظرية واحدة مقنعة، قال ابن جني في (باب القول على أصل اللغة أ إلهام هي أمام اصطلاح ؟): (هذا موضع مُحْوَجٌ إلى فضلِ تأمُّل، غير أن أكثر أهل النظر على أنّ أصل اللغة هو تواضع واصطلاح، لا وحي (توقيف) إلا أن أبا علي (رحمه الله) قال لي يومًا: هي من عند الله،واحتج بقوله سبحانه: وعلم ادم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة... (البقرة:31). وهذا لا يتناول موضع الخلاف،وذلك أنه قد يجوز أن يكون تأويله: أَقْدَرَ آدم على أن واضَع عليها، وهذا المعنى من عند الله سبحانه لا محالة، فإذا كان ذلك محتملاً غير مستنكر سقط الاستدلال به)([3]).

    وعلى الرغم من كثرة نظريات نشأة اللغة،وتبايُنِها،وعدم اتفاق علماء اللغة على إحداها، إلا أننا نجدهم جميعًا يتفقون على أهمية اللغة في الحياة  منطوقة أو مكتوبة،وأنها كائن حي يتطور،ويجري فيها ما يجري في الكائنات الحية من التغيير والتحديث،وأنها تتأثر بالبيئة  الداخلية التي تعيش فيها،وتحيط بها،حيث يطرأ التغيير على ألسنة أبنائها، لأسباب شتى، كما تتأثر اللغة بالبيئة الخارجية،أي: بما يدخلها من ألفاظ،وتراكيب من لغات أمم أخرى، ولا سيما عندما يختلط أبناء هذه الأمة بأبناء تلك الأمم،فتنتقل الألفاظ الدخيلة،لتصبح كأنها جزءًا من ألفاظ اللغة الأم،فتجرى على ألسنة المتحدثين،والكتاب،مثلما يستعملون ألفاظ لغتهم الأصلية من دونما تمييز،وثمة طرائق كثيرة تسبب الاختلاط اللغوي،وهي ليست مطلب بحثنا.

اللغة (لغةً): اللغة أصوات،ومن هذه الأصوات ما يُفهَم،ومنها مالا يُفهم،فلا يُعْتَدُّ به.قال تعالى: )وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القران والغوا فيه...(فصلت:26).

  قال ابن جني في أصل (اللغة): (إنها (فُعْلَة) من: لَغَوْتُ،أي: تكلّمت،وأصلها: لُغَوَة،ك: كُرَة،وقُلَة،وثُبَة([4])...وقالوا فيها: لُغات،ولغون،وقيل منها: لَغِي يَلغَى،إذا هذى،ومصدره اللَّغا قال :

  ورَبِّ أسرابِ حجيجٍ كُظَّمِ         عن اللَّغا، ورَفْثِ التكلّم)([5])

    وقال ابن منظور: (وليس في كلام العرب مثل: اللَّغْو،واللَّغَى إلا قولهم: الأسْوُ،والأسا، أَسَوتُه أسْوًا،وأَسًا، أصلحته)([6]).

اللغة اصطلاحًا:

   اللغة هي الكلام المنطوق،المُعَبِّر عن فكرة.أَمّا اللَّغْوُ فهو مجرد الأصوات التي لا يراد بها الإفهام،وعلى هذا يكون للغة مصطلح؛لأنها الكلام الذي يُعْتَدُّ به،أما الكلام الذي لا يُعتَدّ به فذلك لَغْوٌ؛لأنه (لا يُورَدُ عن رَوِيّةٍ،وفكر،فيجري مجرى اللَّغا)..وقد يُسَمّى كلُّ قبيحٍ لَغْوًا([7])، قال تعالى: ﮋﭛ  ﭜ  ﭝ  ﭞ      ﭟﮊ  (المؤمنون:3) ولغِيَ بكذا أي: لَهِج به)([8]).

 إنّ اللغة التي نعتد بها هي لغة التفاهم بين البشر،وبها تنتقل الأفكار،وهي مادة الحوار، فعلى هذا يصبح للغة مدلول اصطلاحي،قال ابن جني: (أما حَدُّها: فإنها أصوات يُعبِّر بها كل قوم عن أغراضهم)([9])، ولما كان الأقوام  أيّ أقوام  لا يمكنهم العيش معزولين عن الأمم التي تعيش على الأرض صار لزامًا الاختلاطُ بين هذه الأقوام،وأخذ هؤلاء عن أولئك  العادات السلوكية،والاجتماعية، والأفكار العلمية، ومن ذلك اللغة أيضًا.

الحضارة: تدل مادتها على المدينة، خلاف البادية، قال الخليل: (الحضر: خلاف البدو، والحاضِرة خلاف البادية؛لأن أهل الحاضِرة حَضَروا الأمصار والديار... والحَضْرَة: قرب الشيء...والحاضِر: هم الحَيُّ إذا حضروا الدار التي بها مجتمعهم، فصار الحاضِر اسمًا جامعًا، كالحاجَّ، والسامِر، ونحوهما...والمُحاضَرة: أن يُحاضِرَك إنسانٌ بحقِّك، فيذهب به مُغالبةً، ومُكابَرة)([10]).

  وطرأ على مادة (حضر) تطور دلالي،فبعد أن كانت تفيد الحاضر غير الغائب، صارت تعني ساكن الأمصار،قال ابن منظور: (والحِضارة: الإقامة في الحَضَر  عن أبي زيد  وكان الأصمعي يقول: الحَضارة بالفتح، قال القطامي:

فمَن تكن الحَضارةُ أعجَبَتْهُ       فأيّ رجال باديةٍ ترانا ؟)([11]).

  إنّ مصطلح (الحضارة) في اللغة العربية ما يزال غير دقيق في دلالاته، وربما في لغات العالم عامة، وكذا المتقدمة،فقد يراد به  حينا  الثقافة والتقدم المادي (التكنولوجي)،أو ما يُطلق عليه المدنيّة اليوم.وقد يعني التقدم الفكري والأدبي والفني والعقلي والاجتماعي، وما يفرزه ذلك من تقدم تِقَني،وازدهار عمراني،وتخطيط اقتصادي،ولا يبالي هذا التوجه بالنواجي السلوكية الأخلاقية، والقيم الإنسانية المعنوية، قدر الاهتمام بالمكاسب المادية.

   إن دلالة الحضارة  في مفهومها العام  تعني تحول الإنسانية من طور البدائية الوحشية، والبداوة المتخلفة، وهمجية الغاب إلى طور النمو العقلي، وتنمية القابليات الفكرية لبناء تمدن اجتماعي شامل. (إنّ مصطلح الحضارة يتراوح بين معانٍ ما تزال تفتقر إلى الدقة؛لاختلاف المفاهيم وتنوع التيارات الفكرية والمذاهب الفلسفية. ومن يترصد مقاصد الأقلام العربية، والعديد من الكتابات الأجنبية يلحظ  دون عناء  تغايُر مدلولات هذا المصطلح، فضلاً عن الاختلاف في تحديد العوامل المؤثرة في تكوين الحضارات...فبعض الكتاب،والباحثين يُطابق بين مَفهومَي الحضارة والثقافة،وبعضهم يشترط عامل التطور الاجتماعي، والعمراني للإقرار بالوجود الحضاري،وبعضٌ آخر يرتكز إلى ازدهار الحياة المدنية،للقول بازدهار حضاري.وبعضٌ آخر لا يرى ملامح حضاريّة ما لم تتجسد في مظاهر تِقنية متقدمة،وآخرون يربطون الحالة الحضارية بمعايير أخلاقية وإنسانية لا بدّ من توافرها،والتزامها للموافقة على أنّ ثمة حالة حضارية قائمة)([12]).

       أما اليوم فأصبح مدلول الحضارة يعني كل ما أبدعه العقل البشري،وما بنته الأمم من تراث إنساني تفخر به، ويكون هذا البناء مُكَمِّلاً لما سبقه من بناء، أخذ بأسباب تقدم الحياة والإنسان، وتطوير وسائل الحياة المختلفة، وكان التقدم العلمي وآلاته في مقدمة مفردات الحضارة وعنواناتها، فهنا حضارة وادي الرافدين، وهناك حضارة الفراعنة، وحضارة اليونان(الإغريق)، وحضارة الصين،وحضارة الهند،وحضارة الرومان...وغيرها.

  وأحسب  أنّ هناك وشائج قويّة بين اللغة والحضارة،إنّها علائق كثيرة توضِّح الترابط بينهما، ونتبيّن ذلك من خلال الفعل الإنساني، والسلوك البشري. وإنّي لأزعم أنّ اللغةَ ليست أعدادًا من الحروف،أو الكلمات، أو الصّيغ، أو التراكيب،وليست وعاءًا للمعاني فحسب، بل إنّها ألفاظ وصيغٌ تُنْبِئُ عن الجديد الكائن،أو الذي سيكون في رحم الحضارة،فضلا عمّا قدّمته إنّه من تعابير عمّا كان من فعل الإنسان، وفكره سلوكه، إنّه التناغم بين الحسّ البشري واللفظة المُعبِّرة عنه،إنّه إحساس لغوي لا يتجسّدُ إلا عند من امتلك الذائقة اللغوية، من خلال مُعايشته مفردات اللغة،والمعاني التي وُلِدت في رحمها، أو ما تُوَلِّدها في ألفاظها المولودةِ،والمُحْدَثَةِ.

المبحث الأول

أ    لغتنا العربية والحداثة

إننا في بحثنا هذا نَبغي توكيدَ مقدرة لغتنا العربية الكريمة على مواكبة التقدم،وما يسمى اليوم (الحداثة)،التي تعني التجدد،ومواكبة التطور في المجتمعات المتقدمة الراقية، ولا سيما في مجالات الأدب،والفنون الأخرى كالرسم، والتمثيل،والنحت،والموسيقى،وكذلك في المجالات العلمية (التكنولوجيا)، ومصطلحات ذلك كلِّه.

وعلى الرغم من أنّ معنى الحداثة يعني المعاصرة، إلا أنه يعني  كذلك  النزوع إلى التجديد، والبحث عن الأصالة والابتكار من أجل استمرار الفعل الإنساني الفاعل،المؤثر، النازع للتطور والتقدم.

يضع الباحثون الحداثة إزاء التراثية،أو قل هما نقيضان،وقد كان الصراع  وما زال  مُحتدمًا بين المؤمنين بهما.

إنّ الدارسَ للعلاقة بين القديم والحديث ليجد الباحثين ينقسمون إلى ثلاثة اتجاهات: الأول: تقليدي (كلاسيكي)،يؤمن بتراث الأمة فحَسْب،ويؤمن بالانغلاق التام أمام تيارات العصر،وما يُدعى بريح التقدم الوافدة.ويرى ضرورة العودة إلى أصالة تراث الأمة،وإحيائه، وهذا يكفي لبناء الأمة،والحفاظ على هويتها وديمومتها،ولا سيما لغتها. الثاني: الفكر الانقلابي، وهو نقيض الاتجاه الأول تمامًا؛لأن حامليه يؤمنون بوجوب التخلي كليًّا عن التراث،ويجب الانفتاح  التام الشامل على الحضارة الغربية المادية والمعنوية على حدٍّ سواء.

الثالث: وهو اتجاه يمكن أن نَعُدّه توفيقيًّا، إذ أنّ هذا الفريق من المفكرين يرى ضرورة الأخذ بالأصالة الفكرية المتجذرة في الأمة،ولغتها،وجعلها موائمة لروح العصر ومتطلباته،ذلك أنّ التراثية يمكنها إسعاف مستجدات العصر بالمواقف والحلول،والسلوكيات المماثلة من التراث، وأنّ هذا التراث غني بتجاربه، ولا يمكن إهماله؛ لما فيه من قدرةٍ على الفعل الحضاري المتجدد. وفي هذا المعنى يقول أدونيس: (إنّ الحداثة في المجتمع العربي بدأت كموقف يمتثل الماضي، ويفسره بمقتضى الحاضر)([13]).

إن فكرة بحثنا  بعد تحديد مفاهيم اللغة والحضارة والحداثة  تنحصر في: أتقدر لغتنا العربية على مواكبة هذا السيل الجارف،والكم الهائل من المصطلحات والمعلومات التي تتوالد يوميًّا أم لا ؟

ب   أصالة اللغة أو بدائيتها

إنّ من بين لغات العالم الحيّة التي أصابها الغزو اللغوي، وامتزج الدخيل من الألفاظ الأعجمية في ألفاظها هي اللغة العربية،وقُلْ مثلَ ذلك في لغات العالم التي غزتها العربية([14])، فأقرضتها الكثير من ألفاظها.وهذه السلوكية اللغوية لا تعني ضَعفًا في اللغة،ولا حالة مرضية، بل حالة صحية، تفرضها عوامل مختلفة منها العامل الحضاري،وديمومة الحياة فيها.

إنّ استعمال العربي لألفاظ غير عربية لم يكن وليد عصرنا، بل رافق العربية منذ عصور نشأتها ونموها.

إنّ تقبل اللغة لألفاظ لغات أخرى يُشير إلى أحد أمرين الأول: قد تكون تلك اللغة بدائية، وغير قادرة على تلبية حاجات أبنائها التعبيرية،ولا سيما ما استجد، أو يستجد في حياة مجتمعها من مستحدثات إنسانية مادية([15])،أو معنوية([16])،فتقترض من لغات شتى ألفاظًا مختلفة، وتدخلها في استعمالها،ولكثرة استعمالها،أو لتقادم الزمن عليها تصبح كأنّها من ألفاظ هذه اللغة، أو قد يُنسى أنّها ألفاظٌ دخيلة.

وهذا ليس من سمة اللغة العربية أبدًا  أعني البدائية،اللغة التي شرفها الله سبحانه، حيث أنزل بها المعجزة الخالدة،وبها ختمت النبوات والمعجزات،فأية لغة عظيمة هذه ؟ حقًّا لقد وسعت كتاب الله لفظًا وغايةً،وقد أجاد حافظ إبراهيم أيّما إجادة في رسم صورة لحيويته اللغة العربية،ولقدرتها على مواكبة الحضارة، فقال:

رجعت لنفسي، فاتهمت حصاتي 
رموني بعقمٍ في الشباب، وليتني   
ولدتُ، ولمّا لم أجد لعَرائسي      
وسَعْتُ كتابَ الله لفظًا، وغايةً     
فكيف أضيقُ اليومَ عن وصفِ آلةٍ 
أنا البحرُ في أحشائه الدرُّ كامنٌ     
فيا ويحكم أَبلَى، وتَبْلَى مَحاسِني 
 

 

وناديت قومي، فاحتسبت حياتي
عَقِمتُ، فلم أجزع لقول عِداتي
رجالا، وأَكفاءًا، وأَدْتُ بناتي
وما ضِقتُ عن آيٍ  به،وعِظاتِ
وتنسيقِ أسماءٍ لمُختَرَعاتِ
فهل سألوا الغوّاص عن صَدَفاتي
ومنكم  وإنْ عَزّ الدواء  أُساتي
 

 

الثاني: قد تكون اللغة حيّةً،وقادرة على التطور،والتوالد،والتجديد،واشتقاق الصيغ المناسبة لما يستجد في الحياة من مصطلحات،فتكون مُلبيةً تلك الحاجات،فتقدم المسميات للمخترعات المادية،والآلات الحضارية،وكذلك المعنوية،ومع هذه السمة الطبية في مثل هذه اللغات نجدها  رغمًا عنها  تقترض ألفاظًا ومصطلحات وتعابير،وتدخلها في استعمالها لأسباب منها بطء([17])العلماء المعنيين بالترجمة،ووضع المصطلحات الجديدة،من الذين يتولون المسائل اللغوية،ويعالجونها،ولا سيما العلماء في المجامع العلمية  وأخص منها العربية،وكذلك الذين يعنيهم أمر اللغة من أساتذة الجامعات،والباحثين في هذا الشأن،أو سلاسة اللفظة الأجنبية قد تكون عاملا في اقتراض لفظٍ ما.أو ربما لقرب صيغتها من صيغ الألفاظ العربية، وقد يجوز  أحيانًا  حصول تقليب في تلك المفردة مع شيء من التغيير، وإخضاعها للاشتقاق،أو النحت،والتعريب،مثلما يجري ذلك في اشتقاق الألفاظ العربية،فمثلاً نقول:

دوّن الكاتِبُ القانون([18])،نلحظ أن الفعل (دوّن) جاء من الديوان (كلمة فارسية)([19])،وقد استعملها العرب فجعلوا منها الدواوين([20]).وقلْ مثل ذلك في (تلفزيون  television) الإنجليزية مع شيء من الحذف،فقيل (تلفاز) ومنه: تَلْفَز يُتَلِفزُ.وقل مثل ذلك في لفظ (الكلية)،التي تحول نطقها من college الإنجليزية إلى نطقها الحالي، وكذا في كلمة (ساذَِج) قال ابن منظور: (حُجةٌ ساذِجة وساذَجة  بكسر الذال وفتحها  غير بالغة،قال ابن سيده: أراها غير عربية، إنما يستعملها أهل الكلام فيما ليس ببرهان قاطع،وقد يستعمل في غير الكلام والبرهان([21]). وعسى أن يكون أصلها: سادَه،فعربت كما أُعْتِيد مثل هذا في نظيره من الكلام المعرب)([22]).

  الذي يتنخّل من الأمثلة  على قلتها هنا  أصالة اللغة العربية،وقدرة اللسان العربي على:

1 قبول اللفظ الأعجمي بعد تطويعه،ليكون على وفق ميزان اللغة العربية،وهذا ما يقصد بالتعريب. 

2 قبول اللفظ على صورته كونه يوافق ميزان العربية وصيغتها.

3 وإنّ هذا اللفظ لا يشكل نفورًا في الذوق اللغوي،ولا رفضًا من السمع والنطق في نقطة

(1) و (2). وسيأتي مزيد بحث في هذا الموضوع  بعون الله .

 

ج  :  العربية وعصر العولمة

1  مواقف وصراعات لغوية

    تواجه لغات الأمم والشعوب  هذا العصر  سيلاً كاسحًا من الألفاظ العلمية والحياتية،

ولا سيما مصطلحات ثورة المعلومات،والاتصالات الحديثة التي أفرزها التقدم الكبير في علوم اللسانيات وهندسة اللغة.

    وأَضْحَتِ اللغةُ إزاء هذه الثورة تحت أحد تأثيرين (أو تجاذَبَ هذه اللغات طرفان،الأول: (التكتل الإقليمي سواء أكانت ثورة المعلومات،والاتصالات،والعمولة وفاقًا،أم صراعًا،فللغة في كلتا الحالتين شأن خَطِرٌ،فإنْ كانت وفاقًا فاللغة ذات شأنٍ جليلٍ في حوار الثقافات،إذ من المتوقع أن يتخذ أنصار العولمة من علوم اللغة مرتكزًا أساسيًّا لعولمة الثقافة، فهم لا يُقِرُّون بالخصوصيات الثقافية للأمم والشعوب،والتنظير اللغوي الحديث يُعَدّ عونًا كبيرًا لهم، إذ يجدون ضالتهم فيه،فقد استوعب هذا التنظير القواسم المشتركة بين اللغات...وبين النموذج الذهني للغة،الذي يقوم على أن اللغة غريزة إنسانية يشترك فيها البشر كافة.

   أما إذا كانت العولمة صراعًا فإن كل ما يحدث حولنا يشير إلى أن الطريق سالكةٌ أمام لغة الاتصالات والمعلومات لتسود العالم كلّه؛لأنّ هذا التدفق المعلوماتي الهائل تطغى عليه اللغة الإنجليزية،فأثار الفزع والخوف لدى جميع الأمم غير الناطقة بالإنجليزية،ومنها أمتنا العربية.

 وقامت بعض الأمم  لشعورها العالي بالخطر الذي يهدد مصير لغاتها  إلى اتخاذ خطُوات سريعةٍ حازمةٍ للحفاظ على هُوِيًّتِها وثقافتها.فعلى سبيل المثال: تشهد أوربا  حاليًّا  توجهين متناقضين، أحدهما: يقوم على التنوع اللغوي.والآخر: يميل إلى الانغلاق في إطار التوحد اللغوي. فكتلة الوحدة الأوربية تَعُدُّ التنوع اللغوي لدولها (17لغة) مصدرًا لقوتها الأوربية،في مواجهة القطب الأمريكي المُتشَبِّت بأُحاديَّتِه اللغوية،وما تسعى إليه ألمانيا في إقامة حلف لغوي ألماني، يجمع بينها وبين النمسا وسوسيرا،يُعَدُّ أحد التدابير اللغوية للحفاظ على اللغة،وكذلك هنالك مشاريع مُشابهة بين الدول الاسكندنافية)([23]).

    ويُعَدُّ موقف اليابان نموذجًا آخر،ومحاربًا بقوة (هيمنة القطب اللغوي الواحد، فقد أيقن اليابانيون أن مصيرهم في عصر المعلمومات والانترنيت  بصفة خاصة  رهن بمصير اللغة اليابانية، وما مشروع الجيل الخامس الذي أطلقته اليابان في بداية الثمانينات،إلا رد فعل علمي (تكنولوجي)، يهدف إلى كسر هيمنة اللغة الإنجليزية.

  وقد تعرض هذا المشروع إلى ضغوط أمريكية علمية (تكنولوجية)،واقتصادية وسياسية،ولم يَثْنِ ذلك كلُّه عزيمة اليابانيين، فأخذوا يركزون على تكنولوجيا الترجمة الآلية من جهةٍ، ويستغلون تفوقهم العلمي (التكنولوجي) في مجال المعلوماتية،من أجل انتزاع الزعامة اللغوية، لتكتل الدول غير الناطقة بالإنجليزية)([24]).

     وأما الموقف الآخر (فيقوم على انتهاج سياسيات تربوية وطنية مستقلة،تُبْعِدُ أيَّ هيمنة خارجية على عمليات التعليم وتطويره،وعلى وسائل الإعلام المختلفة، آخذًا بالحُسبان المتغيرات الدولية، والتقدم العلمي التِّقَني)([25]).

     ومن نتائج ثورة المعلومات،وما رافقها من تحول ثقافي بات نصف لغات العالم مهددًا بالانقراض،بحسب إحصائية منظمة اليونسكو،مما جعل المنظمة تصدر ميثاقها الخاص (بتعدد اللغات، وتعلن صراحة عن هذا الخطر، وفي إحصاءٍ ورد  في بحث أُلْقِي في مؤتمر الثقافة والتنمية الذي عُقِد في كوبا 1999م. أظهر سطوةَ اللغةِ الإنجليزية في مجال الإعلام عالميًّا، وعلى النحو الآتي:

1 65% من برامج الإذاعات باللغة الإنجليزية.

2 70% من الأفلام ناطقة باللغة الإنجليزية.

3 90% من المكالمات الهاتفية الدولية تكون باللغة الإنجليزية)([26]).

   والذي نرغب في إبانته  هنا  أنّ تأثير هذه الثورة المعلوماتية  على اللغات خاصة  يمكن تقسيمه على نوعين،الأول: إيجابي سليم،ويقع في باب الاقتراض اللغوي،وهذا لا خوف فيه على اللغة المُسْتَورِدَة الحديثة، بل هذا يَعُدُّه علماء اللغة ظاهرةً لغويّةً مقبولة، ولكن على وفق ضوابط يضعُها علماء تلك اللغة.وهذه الظاهرة اللغوية تحدث في كل زمان وفي كل لغة. والثاني: سلبي مدمر للغة، بل هو يحمل الخطر الداهم، وهو ما تُرَوِّج له الأقطاب المؤمنة بالعولمة، الداعية إلى جعلِ العالم قريَةً تتحكم فيها لغة عصر الاتصالات الواحدة،وهذا هو الذي نَعُدُّه الاختراق الثقافي،ومن بين نواياه تقويض شأن اللغةِ المَغْزُوَّةِ المُستَورِدة،وحصرها في زاوية النسيان،ومحاولةُ إبعادِها عن التداول اليومي،والاستعمال الحياتي،وإظهار عجزها في تلبية حاجات أبنائها.

  إنّ الذي يهمنا  هنا : ما موقف اللغة العربية من الثورة المعلوماتية ؟ وما أعد أبناؤها وعشاقُها لها ؟ كي تبقى شجرةً باسقةً،ولِتؤكدَ قدرتَها على النماء،ومجاراة مصطلحات التقدم.

 على الرغم من أننا نؤمن بعظمه لغتنا الكريمة،وأنها لغة حية خالدة،فهذا لا يكفي لحمايتها من الضعف،ولا يعني أن أبناء الأمة،وعشاق العربية يبقون بعيدين عما يجري لها،على رأي (دع لغتك وشأنها)، أبدًا؛ لأننا نريد لها العافية،نريد لها القوة والانتشار،ولا تكون ضعيفةً عاجزةً إزاء الصراع العلمي والديني؛لأنها تستحق ذلك كله،وقادرة على أداء ذلك كلِّه؛ ولأن لغتنا العربية (شجرةٌ لا حجرة)،بل شجرةٌ مثمرةٌ باسقة.وعلى ما تقدم نريد أن نجاهد بالحوار لإدخال لغتنا في عضوية (نادي المعلومات العالمي)؛ (لأن منظمة التجارة العالمية اتخذت قرارًا بعدمِ عَدِّ اللغة العربية ضمنَ لغاتها العالمية)([27]).

    إنَّ حبنا للغتنا،وتكريمها،والدفاع عنها،لا يكون بالخُطَب،والمقالات،والمؤتمرات حسب، لأنّ هذا لا يُغَيِّر من محنة العربية اليوم،إن المنهج السليم يفرض علينا التخطيط لدفع البلاء الذي استشرى في لغة أساتذة التعليم في مراحله كافة،والمتكلمين بها،والمتحاورين،والأدباء، والعلماء الباحثين في العلوم المختلفة جميعها.

    الذي أبغيه  هنا  دعوةُ أبناءِ العربية،وعشّاقِها إلى العمل الجاد السريع،لتلافي ما دخلها من ألفاظٍ،ومصطلحاتٍ،وتعبيرات، ليُوهِن كيانَها،ويُشَوِّه جمالها،ويُذبِل رونَقَها، إننا نريدها  كما عرفناها  لغةَ العلمِ والحضارة، والحداثة في ميادين التقدم كافة.

2   خطر انفتاح اللغة العربية

    إن تحدي أعداء العربية  وإن تغير لونه ووسيلته  ما يزال قائمًا؛ لأن الانفتاح الذي عرفته العربية في عصورها المنصرمةِ أصبح  اليوم  أكثرَ سعةً مما مضى،بحكم تطور وسائل الاتصال،وهذا لكم الهائل من المعلومات،وسرعة انتقال المصطلحات إلينا، وهذه الثورة التي فاقت المعقول في كَمِّها ونوعها،وهذا كله فرض على العربية أن تواجه عصرًا حافلاً بعلوم متنوعة،وفنون شتًّى، وكان لتطور وسائل الإعلام،التي منها: المسموع،والمرئي،والمقروء أثرٌ فاعلٌ في دخول المصطلحات غير العربية إلى العربية، وبسرعة عجيبة،مما جعل العربية تواجه تحديات عدة،منها داخلية،وأخرى خارجية، قد فرضتها طبيعة العصر المتسارع في الاختراعات،هذا  العصر المتوالي الأحداث كلَّ يوم.

    لقد غدا الدخيلُ الوافدُ علينا يُزاحِم  إن لم نقل يستولي  لغتَنا، وهذا ظاهر جلي في حياتنا العملية،والعلمية، حيث راحت المصطلحات تتدفق إلى حياتنا بحكم التطور الحضاري، رضينا ذلك أم أبينا. ويذكر العلماء المتابعون للمخترعاتِ،ومصطلحاتِها اللغوية أنَّ عشرات المصطلحات تُولَدُ كلَّ يوم، فتدخل حياة البشر أنَّى شاءت.

    إنّ الخطر الحقيقي الذي نخشاه على لغتنا الكريمة اليوم يكمن في هذا الاختراق اللغوي الواسع،وفي مجالات اللغة كافة.ويرافق هذا الاختراق تهاون كثير من أبناء العربية في حمايتها،والوقوف إلى جنبها في محنتها هذه.وقصورهم في مدِّها بما يُديم حياتها، من الصيغ اللفظية،والمعنوية البديلة للألفاظ الأعجمية،ولمعالجة هذا الخرق، والتفكير بوضع قواعد دائمة، ومناسبة،ومقبولة،وبالسرعة التي لا تدع للدخيل بالانتشار،كي لا يُصبح ظاهرة مستعصية.ولهذا نحتاج إلى عيون لغوية،وإلى مؤسسات تُعنى بالألفاظ الأجنبية الدخيلة حسب. وتكون هذه المؤسسات متصلة بالدول المصنعة،والمصدّرة للصناعات،وكذا التي تروِّج لثقافة معيّنة، فتقوم بالمبادرة بوضع اللفظ المناسب، بديلا من الدخيل.

      إنّ اللغة العربية ستبقى مُصانةً  بعون الله، لأنّنا لا يمكن أنْ نتصور لها وجودًا من دون القرآن الكريم،ولا يمكن أنْ نتخيّل لها كيانًا،وعظمةً،وجَمالاً إلا في القرآن الكريم، فضلا عن وجودها في موروث الأمة الضخم. إنّ حياة اللغة العربية ستبقى مقرونةً بمعجزة السماء الخالدة،بكلام الله سبحانه،وبما ابتدعته عقول أبنائها من فكر عظيم،وبما سجلته أقلامهم الساحرة من السحر الحلال. ولكننا يجب أنْ نبقى حريصين على التواصل في رعايتها، وتنميتها، وصونها،فذلك واجب مقدّس.

  إننا لا نخشى على لغتنا الانقراضَ؛لأنها:

 1  لغة حيّة،وتتمثل فيها عناصر الحياة، والنماء،وقادرة على مواكبة التقدم،والتطور الحضاري.

 2  لغة القرآن الكريم،وستبقى سالمةً معافاةً،مقرونةً بهذا التكريم.

3  لها أبناء بررة،ومحبّون حدّ العشق والافتتان، وهؤلاء جميعًا غيارى على سلامتها.  

    إنّ شيوع الأسماء والمصطلحات العلمية والاجتماعية غير العربية في الاستعمال العربي لا يعني  أبدًا  قصور اللغة العربية في إيجاد الألفاظ العربية البديلة،بل يعني تهاون أهل العربية،وتقصير علماء اللغة في أداء واجبهم اللغوي،والضعف اللغوي لدى كثير من قادة التربية والتعليم،ومن يتولّى قيادة المؤسسات الثقافية،كل ذلك يعكس صورةً قاتمة عن اللغة العربية،ويجعل لدى المتلَقِين  طلبةً كانوا أم سواهم  مثالا مشجِّعًا على الاستهانة باللغة الفصيحة، وعاملا في زرع اللحن، والرضى به،واستساغته في الآذان،وعلى الألسنة، والأقلام،واللامبالاة في نوع المفردة المستعملة،والتركيب.وكذا ضعف أغلب المترجمين الذين يتصدّون لهذا العمل الكبير، وهم لا يضبطون قواعد اللغة العربية،بل ليس لدى كثير منهم الاطلاع على فنون اللغة وآلاتها.كلُّ هؤلاء وغيرهم يتحمّلون وِزْرَ ما يلحق بالعربية من إهمالٍ،وإضعافٍ.

ما معنى أنْ تكون اللغة لغةً حضاريّة

      اللغة الحيّة هي اللغة الحضارية، اللغة يجب أن تتصف بأمور أساسية، منها:

1  القدرة على توليد المفردات، واستحداث الصِّيغ من ألفاظها،ومن جذر كلماتها، وبالوسائل اللغوية المختلفة المعروفة لإثراء اللغة،وهي وسائل علماء اللغة لإغنائها بالجديد، فتكون هذه الألفاظ المُوَلَّدة،والصيغ المُحدَثَة مُعَبِّرة بدِقَّةٍ عمّا يُستحدث من معانٍ فكرية، أو اجتماعية، أو علمية، أو مصطلحاتٍ للعلوم كافة،وهذا التوليد،والاستحداث دائمان،لا حصر لهما بمكان،ولا بزمان،ولا بعلمٍ دون غيره.

2 امتلاك اللغة لخزين من المفردات المُلَبِّية لحاجة أبنائها،أي: أنْ تُعطي المعنى المناسب لقسمٍ من المصطلحات الأجنبية، والأفكار الداخلة باللغة الأعجمية،وذلك باختيار ألفاظ منها،تكون مُعبّرةً بسلامة، وبصيغٍ تؤدي المعنى المراد من دونما خللٍ.  

3  قدرة اللغة على الاقتراض من اللغات الأخرى  اضطرارًا،وقبول هذه الألفاظ الدخيلة على وفق حالين: الأولى: قبول الدخيل بصيغته الأجنبيّة،كما وردت بلفظها، وصيغها،لأسباب مرّ ذكرها،وشرحها. الثانية: إخضاع الدخيل للتغيير،ثم صوغه على وفق مقاييسها  العربية أو غيرها،وعلى وفق أوزانها،ومحاولة الاشتقاق منها، مثلما يُشتق من ألفاظها. وهذا الذي ذكرناه في اللغة الحضارية متمثلٌ بلغتنا العربية الكريمة. 

المبحث الثاني: الدخيل في اللغة العربية

أ  لمحة في حقيقة (وجوده)

لا خلافَ بين العلماءِ في دخولِ ألفاظٍ كثيرةٍ من لغات العالم في اللغة العربية،بسبب الاختلاط بين أبناء تلك الأمم،وأبناء الأمة العربية،وبالعكس، لأغراض تجارية،أو دينية،أو حربية أو علمية، وحتى بالمصاهرة.

ويذهب جمهور علماء اللغة والتفسير إلى وجود ألفاظٍ غيرِ عربيةٍ كثيرةٍ في القرآن الكريم (مُعَرَّبَة) نحو قوله تعالى: ) وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ([28])وَإِسْتَبْرَقٍ([29])مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً) (الكهف:31). ف (سندس) و (إستبرق) لفظتان فارسيتان. وفي قوله تعالى: ) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ([30]) وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ((الواقعة:18).ف (أباريق) جمع (إبريق)،وهو الإناء المعروف،وهو فارسي مُعَرَّب.

ويرى جمهور علماء اللغة أنَّ أسماء قسم من الأنبياء غيرَ عربية،فاصطلحوا على تسميتها بالأعجمية،مثلاً (إبراهيم)([31])، الذي سُمِّيت سورة كاملة باسمه الشريف،وهي سورة إبراهيم([32]).

إنّ ورودَ الألفاظِ غيرِ العربية في كتاب سماويٍّ معجزٍ جاء مُصَرِّحًا أنّه عربي في لغته،وبيانه،نحو قوله تعالى:)إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ((يوسف:2). يؤكد أن اللغة الحية هي اللغة القادرة على أنْ تستقبلَ نوعًا من ألفاظ اللغات الحية الأخرى،وتستعملَها في أساليبها، وتُخْضِعَها لصيغها  أحيانًا، مثلما تفعل  تلك اللغات كذلك في اقتراضها الألفاظ العربية وتستعملُها في أساليبها.

وقال السيوطي في المعرّب: (هو ما استعملته العرب من الألفاظ الموضوعة لمعانٍ في غير لغتها). ونقل السيوطي عن أبي عبيد القاسم بن سلام،قوله في الألفاظ غير العربية في القرآن الكريم: (أما لغات العجم في القرآن فإن الناس اختلفوا فيها،فروي عن ابن عباس،ومجاهد، وابن جُبَير،وعكرمة،وعطاء،وغيرهم من أهل العلم أنهم قالوا في أحرف كثيرة،إنها بلغات العجم،منها قوله تعالى: (طه) (والميم)(والطور) (والربانيون) فيقال: إنّها بالسريانية. والصراط،والقسطاس،والفردوس،يقال: إنها بالرومية.ومشكاة،وكِفلين،يقال: إنّها بالحبشية. وهَيْت لك،يقال: إنها بالحورانية، قال: فهذا قول أهل العلم من الفقهاء([33]))([34]).

  وزاد نقله بقوله: (وزعم أهل العربية أن القرآن الكريم ليس فيه من كلام العجم شيء،لقوله تعالى:)إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ((يوسف:2). ولقوله سبحانه:)بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ( (الشعراء:195).

   قال أبو عبيدة: (والصوابُ عندي مذهبٌ فيه تصديق القولين جميعًا،وذلك أن هذه الحروف أصولها عجمية،كما قال الفقهاء،إلا أنها سقطت إلى العرب،فأعربتها بألسنتها،وحولتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها،فصارت عربية،ثم نزل القرآن الكريم،وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب،فمن قال: إنها عربية فهو صادق،ومن قال عجمية فهو صادق)([35]).

ونقل السيوطي عن الجواليقي رأيه في ألفاظ التي قيل إنها عجمية في القرآن الكريم بقوله: (قال: فهي عجمية بعدِّ أصلها،وعربية بعدِّ حالها،ويُطلق على المعرب دخيل،وكثيرًا ما يقع ذلك في كتاب العين والجمهرة وغيرهما)([36]).

وقدم السيوطي مباحث طيبة وطريفة وممتعة في أقسام المُعَرَّب،ومعرفته وأنواعه،وهي ليست من مطلبنا  هنا ([37]).

وإنّ الاقتراض اللغوي يُشير إلى أنّه ظاهرة صحيَّةٌ صحيحةٌ في أية لغةٍ قام فيها،بل إنّها ظاهرةُ سلامةٍ وعافية،وإنّها ظاهرة حضارية، تُساير التقدمَ، وتقبل التطور بحسب حاجتها إلى قسمٍ من المفردات،فتقترضها،وتضمّها إلى معجمها،لأسباب كثيرة،من أهمها أن المفردة  غالبًا  تُعَبِّر عن مُسَمًّى، أي: عن مصطلح حربي أو صناعي أو علمي أو تجاري..قد يتعذر اختيارُ مفردة من اللغة المقترِضَة موفيةٍ دلالتَها،ومعبرةٍ عن معناها بدقة ما  منحته إياه اللغة التي وُلِد المسمى أو المصطلح فيها.

ب  رأي علماء اللغة العربية في الدخيل

إن المؤمنين بقدسية لغتهم، هذه اللغة المرتبطة بالدين الإسلامي الحنيف، وبكيان الأمة العربية ينظرون إلى لغتهم  اليوم  بعين الشفقة عليها من الهوان والضعة اللَّذين حلاّ بها، وهذا أمر مرتبط بنهضة الأمة،أو استكانتها، لما رانَ عليها من ضعف وتخلف وتشرذم..ومع هذا كلِّه نجد جُلَّ العلماء غير خائفين على هذه اللغة من الدخيل؛ لقدرة لغتهم على الحياة. وليس ذلك من باب عدم الاهتمام بلغتهم.

   يقول: (ووجود الدخيل في لغتنا العربية هو صورة لظاهرة عامة في كلّ اللغات،فهي جميعًا تستورد الدخيل بحسب حاجتها،ويتسرّب إليها أيضًا على رغم أنفها)([38]).

     ويقول د. محمود السعران: (إنّ كثرة المفردات الدخيلة نتيجة لما يحدث بين اللغات، واللهجات من احتكاك،أمر معروف مقرر من قديم،وربما كان ذلك أبرز،وأكثر ما نشأ عن هذا الاحتكاك.ولكن النظر إلى الآثار الناتجة عن الاحتكاك بين اللغات واللهجات قد تغير في ضوء الدراسات اللغوية الحديثة،وفي ضوء علم اللغة الجغرافي،ونظرية (الموجات اللغوية)، بصفة خاصّة.ومن أهم ما أخذ المحدَثون من اللغويين،وما يخوضون فيه هو إمكان تأثير الاتصالات بين لغات الجماعات التي يحتكّ بعضها ببعض في بنية اللغات)([39]).

     أما علماء اللغة فينقسمون إزاء الألفاظ الأجنبية الوافدة إلى العربية إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: يرفض الألفاظ الدخيلة بشكلها وبتعريبها، ومنهم  من المعاصرين (أحمد الإسكندري ومصطفى صادق الرافعي ورشيد بقدونس وعز الدين التنوخي،فقد أنكروا إدخال الكلمات الأعجمية في متن اللغة العربية، بعد عصور الفصاحة، لأنّها لم تجد إمامًا من أئمة اللغة يصرح بقياسية التعريف،ويرون أن نسدّ حاجتنا إلى المفردات بطرق أخرى،كالاشتقاق والنحت،والإبدال، وغيرها...

    وأنكر محمود شكري الآلوسي (ت1924م) دخول اللفظ الأعجمي في متن العربية، إلا إذا لم يوجد في أصل اللغة ما يُرادِفُه، أو لم يكن صوغ مثله، فالدخيل عنده ضرورة تُقّدَّر

بقَدَرِها)([40]).

القسم الثاني: أقَرَّ بقبول التعريب سبيلاً لإدخال الألفاظ الأعجمية في اللغة العربية، ومن هؤلاء الدكتور مصطفى جواد، الذي رأى: (أن التعريب أسلوب من أساليب وجدان المصطلحات العلمية،والفنية،وهو أسلوب أخذَ به العربُ قديمًا،وهناك بعض الألفاظ المعربة التي وردت في القرآن الكريم. وقال ردًّا على من قال: كيف يجوز أن يكون في القرآن غير لغة العرب ؟ وقد قال تعالى:)إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ((يوسف:2)،وقال سبحانه:)وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ((النحل:103). إن الكلمة وإن كان أصلها في لغة أخرى، فإنها إذا عُرِّبت في العربية،واستعملها أهلها،فقد صارت عربية كسائر ما تتخاطب عليه العرب من كلامها،لذلك جاز أن يخاطب الله بها العرب)([41]).

القسم الثالث: يبيح إدخال الألفاظ والتراكيب غير العربية في الاستعمال العربي،سواء أَعُرِّبَت أم بقيت،فنقلت بهيأتها الصوتية واللفظية وفي هذا حرب على العربية.

    إن الألفاظ الأعجمية يمكن قبولها بشروط،ومن تلك الشروط تعربيها بعد إجراء شيءٍ من التغيير،وأن تكون العربية خالية من البديل من ألفاظها،من نحو التوليد،والاستحداث أوالاشتقاق أو النحت، أو الإفادة من موات اللغة. أو الإفادة من موات اللغة العربية،وهو خزين طيّب يمكن التعويل عليه.

    إن الألفاظ الأعجمية الدخيلة لم يقل بقبولها علماء اللغة على صورتها اللفظية،ولا صوتها، ولا بصيغتها في لغتها الأم (إلا اضطرارًا)،أما إذا عَرّضناها للتشذيب والحذف،فقد عَرَّبْناها، أي: جعلناها عربية، ولنا في التنزيل العزيز أسوةٌ حسنة.

  إنّ التعريب هو اقتباس اللفظ غير العربي،أو هو اقتراض كلمة،أو مصطلح أعجمي،وندخله في الاستعمال العربي، (وهو وسيلة من وسائل إغناء اللغة؛لأنه في الأصل أخذ الكلمة غير العربية،وإحداث بعض التغيير اللفظي فيها،بحسب ما يقتضيه النطق العربي...وصب الكلمة المستعار في قالب عربي،وقد لجأ العرب إلى التعريب قديمًا وحديثًا،وذلك حينما اتسعت حياتهم،وحضارتهم،واتصلوا بالأمم المجاورة،واطلعوا على الثقافات الأجنبية،فانتقلت إلى العربية ألفاظٌ جديدةٌ خضع قسم كبير منها إلى النسج الرقيق للكلمة العربية،من حيث الأوزان والصيغُ،وتبدُّلُ بعض الحروف،وتغيُّرُ موقع النبر، حتى أصبحت على صورة شبيهة بالكلمات العربية،وهي التي سماها علماء العربية ب(الألفاظ المُعَرَّبة)،أما غيرها من الكلمات الأجنبية التي بقيت على صورتها الأصلية فأُطلق عليها (الألفاظ الدخيلة)،وقال السيوطي وقد يطلق على المعرب اسم الدخيل أيضًا)([42]).

ج  كيفية قبول الدخيل

مَرّ في أول هذا المبحث أنّ الألفاظ غير العربية قد احتلت مكانتها من اللغة العربية،وكذلك رأينا قسماً من علماء اللغة لا ينكرون الدخيل،ويدعون إلى دخوله بنطقه الأجنبي،ولا غرابة؛ لأنّ أنصار هذا المذهب لا يُبالون بسلامة العربية، ولا باستقلاليتها،ولا بعظمتها،ولا ننسى أنّ قسمًا من هؤلاء ذهب إلى استبدال الحروف اللاتينية بالحروف العربية،أو تنمية اللهجات العاميّة...وهم يَعُدُّون ما سماه آخرون أعجميًّا هو ليس أعجميًّا،بل من العربية القديمة، أو المنسية (المنقرضة)،وغير ذلك من التفسيرات.ونحن هنا لا نذهب هذا المذهب،بل نؤيد الفريق الزاعم بوجود الألفاظ غير العربية في العربية،ونُقِرُّ بسلامة هذا الاقتراض اللغوي، وهو  كما مَرّ علامة صِحَّةٍ وسلامة، بحسب ما ذهب إليه مناصرو هذا الرأي الذين قبلوا الدخيل عند الضرورة، وبعد تعريبه، لأنّهم قد ساءهم ما حلّ بلغتهم من هدم،وانتشار الألفاظ غير العربية بين ألفاظها،وقد أصبح قسم من الألفاظ الأعجمية هو السائدة، ولا بديل من العربية. لذلك عقدت المؤتمرات لمعالجة هذه الظاهرة وكذلك أُسست مجامع اللغة العربية، وكان التعريب أوَّل ما فكروا به، لأنّهم آمنوا بوجوب الحفاظ على لغتهم من هذا الغزو الخطير.فقد قام المعهد العلمي في بغداد (سنة 1925م) بتأسيس مجمعٍ لغويٍّ،وكان من أبرز أعضائه الأب انتساس الكرملي،والشاعر معروف الرصافي.ثم قام قسم من المؤلفين والأدباء

بتأسيس نادٍ أدبي علمي باسم (نادي القلم العراقي). ثم رأت وزارة المعارف العراقية الحاجة إلى مؤازرة المؤلفين والمترجمين،فأنشأت (لجنة التأليف والنشر) سنة 1945م،ولم تحقق هذه اللجنة طموح المثقفين والأدباء،مما حدا بوزارة المعارف إلى تأسيس المجمع العلمي العراقي

سنة 1947م، ومن أولَوِيَّات ما كان يرغب فيه سلامة اللغة العربية، وتشجيع التأليف والترجمة،ووضع المصطلحات العربية بديلا عن الأعجمية. وفي سوريا كان تأسيس المجمع العلمي سابقًا بلدان العرب،فقد تأسس سنة 1919م، وكان اهتمامه سلامة اللغة العربية، وتعريب ما يأتي من مصطلحات جديدة في الصناعات والعلوم، والفنون،وسواها.وكان قد تأسس في مصر سنة 1932م المجمع العلمي المصري، ثم تم استقلال مجمع اللغة العربية عنه.

   أما المؤتمرات اللغوية فقد انعقد سنة 1969م أول مؤتمر للتعريب في مدينة الرباط في المغرب،تلاه مؤتمر الجزائر سنة 1973م،وعُقِد مؤتمر ثالث في ليبيا سنة 1977م،وفي سنة

1981م عُقِد مؤتمر رابع في مدينة طنجة المغربية، وفي سنة 1985م عُقِد مؤتمر خامس في عمان.

   وكان وَكْدُ هذه المؤتمرات رعاية اللغة العربية في التعليم،والحفاظ على سلامتها، وبحث السبل الناجعة لوضع الألفاظ العربية بدلاً من الأجنبية، بوسائل لغوية مختلفة،ومن بين هذه السبل التعريب،للتخلص من المصطلحات غير العربية في التعليم،والتأليف،والحوارات...

   إن مَن يطلع على هذه المؤتمرات وغيرها،وعلى ما أنجزته المجامع اللغوية العلمية يجد أنّ هذا الجهد ضئيلٌ إزاء ما يرد من ألفاظ دخيلة في الكتب المؤلفة في التعليم،أو التآليف العامة،وما تلوكه ألسنة المتحدثين،والمتحاورين بالعربية.إنّ أغلبَ ما صدر عن هذه التجمعات

لم يكن بمستوى الحاجة. وثمة جوانب مأساوية تصيب لغتنا الكريمة كل يوم باقتحام هيكلها بألفاظ يمجُّها الأسلوب  العربي،وتأباها السليقة العربية.وإنّ أغلب ما قررته تلك اللجان بقي حبيس أدراجها،على الرغم من قلته،إذا ما قسناه بهذا لكم الهائل من المصطلحات الذي يغزونا يوميًّا.

  يقول الدكتور محمد البكاء عارضًا رأي الدكتور مصطفى جواد: (إنّ مصطفى جواد وإن كان من الآخذين بالتعريب للارتقاء بالعربية،وجعلها وافية بمتطلبات العصر،والحضارة، إلا أنه لا يفتح باب التعريب بغير قيد أو شرط..فإنه أنكر على المنادين بالإباحة التامة للتعريب قال: إذا كان لكل عمل عِلّةٌ وباعث يحق لنا أن نتساءل عن حكمة الإباحة التامة للتعريب،تلك التي يدعو إليها فريق من الباحثين،أيكون ذلك العمل لكي يستفيد العالم باللغة الأجنبية أم الأجنبي نفسه ؟ إن العالِم باللغة الأجنبية لا يحتاج إلى تعريب الاسم؛ لأنه يقرؤه بلفظه في مظانِّه، والأجنبي ليست به حاجة إلى التعريب،إلا إذا كان لغويًّا مختصًّا بفقه اللغة،وهذا أندر النادرين. والجاهل للغة الأجنبية لا تغنيه التسمية دون موضوع العلم،أو الفن،فإذا تعلم مواضيعهما ففي أثناء التعلم يقال له،أو يكتب له على سبيل نافلة المعرفة: إنّ هذا العلم،أو هذا الشيء من الفن يسمى باللغة الفُلانيَّةِ (كذا وكذا). وهذه الإشارة تغنيه كُلّ عمره.وينبغي لنا أن نشير  هنا  إلى أنّ ترجمة المصطلح العربي إلى العربية تفيد غير العالِم باللغة الغربية فائدة حسنة، لما بين الاسم العربي وما اصطُلِح له من تجاوب في المعنى،واللفظ، على الضّدِّ من بقاء المصطلح  بلفظه الأعجمي المستعجم... إن دقة رأي د. مصطفى جواد في مناقشته المنادين بفتح باب التعريب،وإباحته إباحة تامة جعلته يأخذ موقفًا وسطًا بينهم، وبين المتشددين الذين قالوا: إن التعريب سماعيٌّ لا يُقاس على ما ورد منه عن العرب)([43]). 

    إن الرأي الذي يحسن الأخذ به في قضية التعريب هو قبول المُعَرَّبِ بالشروط التي وضعها العلماء.وقد مر تفصيل مذهب د. مصطفى جواد، وقد ألزم الآخذين به أن تكون الضرورة المُلجئةُ إليه هي المسوِّغ،وهنا تظهر قضيةٌ جديرة بالبحث والنقاش، ألا وهي: مَن يُحدد اللفظة البديلة ؟ وما الضرورة التي تفرضها ؟

     إن عصرنا المتجدد المتحرك المتغير يدفع إلى الحياة قوائمَ لا آخر لها من المصطلحات والمسميات العلمية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، فضلاً عن مسمّيات الفضاء وآلات غزوه،وأسماء الأمراض الجديدة،وما يقدمه الطب لعلاجها، فجاءتنا قوائم أسماء العقاقير الطويلة، زد على ذلك آلات الحرب والتدمير،وما يكتشفه العلماء في البحار والغابات من

حيوانات أو نباتات جديدة،وكل هذه يُوضَع لها أسماء لم يكن العربي يعرفها،فهي غريبة على لغته.(وعلى الرغم من كل ما قيل في محاسن التعريب،وتزيينه خاصة،وإنّ الكثير من معاهدنا العلمية والجامعية ما زالت تدرس موادّها باللغات الأجنبية.وإنّ الحدود التي رسمها د.مصطفى جواد تصح أن تكون أساسًا لما يُعَرّبُ،أما ما عداها فإن الوسائل اللغوية الأخرى متكفلة  بمعالجته،يعزز هذا قدره العربية،وسعتها،وغناها؛لأنّ اللغة العربية رحبةٌ غنيّة تنمو بالتوالد،شأن الأحياء وبني الإنسان،وتنظيم مفرداتها في أُسَر وقبائل في تقاربها، وتجانسها

وتكاثرها)([44]).

    إن آراء علماء اللغة في التعريب تستحق الوقوف عندها بحزم،وجدية،والأخذ بالنافع منها تحصينًا للغتنا،وللساننا؛ لأن واقع اللغة  العربية  اليوم  يبدو أنه واقع لا تحسد عليه لغة أمةٌ من أمم الأرض، ضربت جذور لغتها في أعماق التاريخ قرونًا، ووُلِد هذا الوضع غيرُ المرضِي للغة العربية في وقتٍ يُحتِّم علينا جميعًا أنْ نتحمّل المسؤولية بأمانة،وشرف، إذ لا يُعقل أنْ نُهمل هذه اللغة بعد تكريم الله إياها،تكريمًا ما مثله تكريم،فجعلها لغة كتابه العزيز المنزل، فاقترن بقاؤها ببقائه، وستبقى  بعون الله وفضله وبهمة مُحِبِّيها  خالدةً حيَّةً، تنبض بالحياة والتجدد.

المبحث الثالث: وسائل مواجهة الدخيل في اللغة العربية

   لا خلاف بين علماء اللغة في أصالة اللغة العربية،وأن جذورها تضرب في أعماق التاريخ، وأنها واكبت عصور التحَضُّر،وما زالت قادرةً على ذلك،لو تهيّأ لها مَن يأخُذُ بيدها إلى ما فيه النماء والحياة. إنها  اليوم  في واقع لا يرضاه لها أبناؤها،ولا عشاقُها،واقع لا بدّ من تغييره، وإصلاحه باتخاذ المنهج العلمي،والتخطيط اللغوي الحديث، كي نعيد للعربية مكانتها،وهيبتها،وأن نجعلها لغة التعليم،والإدارة،والمجتمع؛لأننا نؤمن أن لغتنا قادرةٌ حقًّا على احتواء مصطلحات العصر،وفنونه، مثلما هي لغة الأدب والسحر والجمال.

    والذي أخلص إليه أنّ ثمّةَ سبلاً تستطيع بها اللغة العربية أن تستوعب مفردات العلوم كافة، إذا ما عزم أبناؤها على ذلك،أبناؤها الذين يريدون لها الحياة والنمو مستفيدين من تطور العلوم اللسانية،وما أعدته من مناهج جديدة،ونافعة،وتِقنيات متطورة،وأدلُّ دليل على هذا ما أفاده علماء اللغات في العالم من تطبيقاتِ علم اللسانياتِ الحاسوبي  المعلوماتي.وذلك:

أ    موقف علماء اللغة من الألفاظ  الدخيلة

تنبه أنباء الأمة على خطر الألفاظ غير العربية،التي أخذت تقتحم ساحة استعمال اللغة العربية،فكانت لهم تآليف طيبة، فضلاً عن المعجمات التي ساهمت في إبانة ذلك.

أما في عصرنا فكان السبب الأساس في تأسيس المجامع اللغوية هو البحث عن مصطلحات لما استَجَّد من مسميات في العلوم كافة، فكان تأسيس المجمع السوري سنة 1919م، ثم المصري سنة 1932م، ثم العراقي 1947م، ثم الأردني... وغيرها.يقول د. شكري فيصل: (لعل البذرة لتأسيس المجامع اللغوية العربية كانت قضية المصطلح،كان ذلك في الشام،وكان ذلك في مصر ثم تتابع في العراق والأردن). وكان علماء اللغة العراقيون من المساهمين الأوائل في وضع المصطلحات العربية بديلاً عن الأجنبية،ومنهم (الأب أنستاس ماري الكرملي (ت 1947م) الذي كان أول من تكلم في المصطلحات العلمية...فقد أصدر في بغداد  تموز 1911م  مجلة عربية سماها (لغة العرب)،عالج فيها قضايا اللغة والأدب والتاريخ والمصطلحات العلمية والثقافية، وفيما يخص المصطلح قال في أول

(1) مثل: المُعَرّب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم  لأبي منصور الجواليقي (ت 540ه).

(2) مجلة اللسان العربي  عدد 26  سنة 1986.  ص30.

جزء منها: لا ندع ديوانا من دواوين هذه المجلة إلا ونُوِرد فيه شيئًا من  المصطلحات الحديثة،والأوضاع العربية الطريفة،مما يُوسع لغتنا الشريفة،ويحدو بنا إلى مجاراة الأقوام المتقدمة في الحضارة المنيفة، بما يُستَحدَثُ فيها من الموضوعات العصرية،والمدلولات العقلية،والأدوات الفنية،أو الصناعية والأفكار العلمية)([45]).

  وتبع الباحثُ رزوق عيسى الأبَ الكرملي([46]) في ذلك. ثم قام الدكتور أمين المعلوف([47]) بصرف وَكْدِه بوضع (مصطلحات عربية تقابل المصطلحات العسكرية الإنجليزية...وألف في ذلك مُعجمًاً يجري مجرى الاقتراحات،وما لبثت تلك الاقتراحات أن ثبتت،واستعملها الجيش العراقي)([48]).

  (وممن عُنِي بالمصطلحات العلمية في العراق الأستاذ عز الدين التنوخي، ففي سنة 1924م أخذ في ترجمة الألواح التشريحية،وغيرها،مما اُستُجْلِب من أوربا؛لإيضاح الدروس في المدارس،ودَرَس أنواع الأحجار والصخور، فترجم أسماءها الأجنبية إلى العربية.وفي سنة 1926م ندبه الأستاذ ساطع الحصري إلى نقل كتاب في الطبيعيات للفرنسي (فرنان) إلى اللغة العربية وسماه: مبادئ الفيزياء)([49]).

  وثمة ألفاظ وصيغ عربية كثيرة ماتت أو كادت،يمكن إعادتها إلى الحياة،بعد مراعاة الدلالة. وزاد عبد المسيح وزير  مترجم وزارة الدفاع العراقية  المصطلحات العسكرية على ما وضعه د. أمين المعلوف قبله.

  ولم تكن العناية بالمصطلحات العسكرية وَكْدَ المعنيين في اللغة حسب،فقد قام الدكتور محمد أكبر خان([50]) بتأليف كتاب (الأقرباذين البيطري) (ذكر فيه جميع ما يختص بالطب البيطري من المصطلحات الإنجليزية مشفوعة بما يقابلها في العربية)([51]).

ب  وضعُ بديلِ المصطلحات الأجنبية

إنّ للغة العربية أبوابًا في التوسع اللغوي،بحيث تجعلها قادرة على الإتيان بالمسميات للمصطلحات والمعاني والأعيان المُستجدّة،العربية والأعجميّة، وذلك بالآتي:

أ  إحياء الموات من الألفاظ العربية: ثمة ألفاظ عربية وصيغ ماتت،ولم تعد مستعملة في عصرنا، ولها قرينُ معنى في ما استجد في الحياة، فعلى علماء اللغة القيام باستحياء تلك الألفاظ القديمة، ولا سيما المهملة منها، ثم يُواءَم بينها وبين الألفاظ الجديدة  عربية أو

أعجمية  ولكن يجب مراعاة الدلالة بدقة؛ لتناسب معنى المصطلح المُبدَل. وأن نختار له

الصيغة المناسبة للذوق العربي،والأوزان العربية،وبهذه نكون قد أََعَدْنا ألفاظًا عربية إلى الاستعمال،وكانت قد نُسِيت، أو كادت.

يقول د. حسن ظاظا: (أن يَعمد العلماء إلى الألفاظ القديمة ذات الدلالات المندثرة، فيحيى بعضها،ويطلقه على مستحدثاته،ملتمسًا في هذا أدنى ملابسة،وهكذا وجدنا أنفسنا أمامَ ذلك الفوج الزاخر من الألفاظ القديمة، الصورةَ الجديدة،مثل: المدفع،والقنبلة،والدبّابة، واللغم، الطيّارة، الطّرّاد، البريد، القاطرة، الثلاجة، السّخّان، البرّاد، المُسَخّن،في بعض البلدان العربية،والمذياع،والذبذبات،والتّسجيل،والجرائد،والصحف،والمجلات، والمحافظات، الأقسام، المرور، غير ذلك من آلاف الألفاظ التي أحياها الناس،أو اشتقوها، وخلعوا عليها دلالات جديدة،تطلبتها حياتهم الجديدة)([52]).

 مثلاً مفردة (grage) الإنجليزية التي يُقصَد بها المكان الذي يُؤوي السيارات، والتي غطّى استعمالها على ما يماثلها في اللغات  ومنها العربية،ووضع علماء العربية بديلاً لها لفظة (مرآب)،وهو اختيار مغلوط؛لأنّ (المرآب) يعني المكان الذي تُصَلّح فيه العجلات

أو السيارات،والصحيح: الحظيرة([53])؛ لأنها للدواب، ولا سيما الأنعام التي تُركب، وهنا نعيد المفردة التي أُهمِلت إلى الحياة، فنستعملها استعمالاً سليمًا.

وكذا الأمر في مادة (سحف) بمعنى كشط الشَّعر،أو الجلد،أو الشحم عن الجسم،ومنه: سحف الريحُ السحابَ،فيمكن أنْ نصوعَ منه اسم فاعل ساحِف،ومؤنثة ساحِفة،أو نصوغ منه اسم آله على زنة (مِفْعَلَة)، فنقول: مِسْحَفَة للآلة التي تسوي الأرض،أي: تقوم بتسويتها (من باب المجاز)،بدلاً مما يطلق عليه  اليوم : الحادلة غلطًا. ومما أحيته اللغة لفظ

 (القطار) الذي أُطْلِق عليه أول الأمر الاسم بالعامية: (شمن دفر) عن العثمانية،ثم (ريل واي) واختصروه (ريل)، وهو في الإنجليزية ( train)، حتى تنبّه على ذلك العلماء، فجاءوا باللفظة العربية التي كادت تُنسى،وتهمل وهي (القطار).وأصل القطار إمّا من القافلة([54])، حيث تتقاطر جِمالُها وإِبِلُها، والعلاقة السفر، وما يُحمَل فيه، فتكون المُفرَدة دالّةً بدقّة على هذه العربات المُنَسّقة التي تسير على سكة الحديد،مثل سير قافلة الركب العربي في الصحراء.

وقيل إنّ القطار من تتابع قطرات المطر([55]).

وقل مثل ذلك في(السياّرة)،حيث أُطلقت قديمًا على ركب المسافرين.قال ابن منظور: (السيّرة: القافلة)([56]).وتُطلَق اليوم على (عربةٍ آليّة سريعةِ السير،تسير بالبِنزين([57])،ونحوه وتستخدم في الركوب،أو النقل)([58]). قال تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ)([59])(المائدة: 96).

 

ب  الاشتقاق: والاشتقاق في العربية معروف،وهو أَخذُ صيغةٍ من أخرى،أي: صوغ الأفعال من المصدر (على مذهب البصريين)،أو صوغها من بعضها،ثم صوغ المصدر منها (على مذهب الكوفيين)،فضلاً عن صوغ المشتقات (اسم الفاعل والمفعول وصيغ المبالغة والصفة المشبهة واسم التفضيل واسم الزمان والمكان واسم الآلة). ولا نريد هذا هنا؛لأنّه أمرٌ فاشٍ في العربية، وهو  من أشهر سماتها، وسبل نمائها.

  إنّ الذي نقصده بالاشتقاق  هنا  هو الاشتقاق من الألفاظ الأعجمية، وتطويعها، وإخضاعها للوزن والصيغة العربية،سواء أكان ذلك من أسماء الأعلام الأعجمية،أم من أسماء الأعيان، أو من أيِّ لفظ منها،فَنُجزي عليها تغييرًا بحذفِ حرفٍ،أو بزيادة آخر، أو بزيادة حركة... كي يناسب الصيغ العربية،وذوقها،وأذنها،ولفظها، نحو:

1 البسترة: أخذًا (من اسم العالم الفرنسي(باستور pasteur)،وطريقته pasteurization الذي تنسب إليه.وتعني تعقيم الحليب وغيره،تعقيمًا جُزئيًّا بحرارةٍ تقتل المتعضّيات المؤذية، من غير أنْ تُحدِث في المادة المُبستَرَةِ تغييرًا كيميائيًا جوهريًّا)([60]).

2  ومنه كذلك: (باس) بمعنى: قَبَّل،(وهو غير: باس: بمعنى:ماسَ،وتبختَرَ،وتكَبَّر على الناس وآذاهم. فاشتُقّ منه: باس: يبوس بوسًا، وهو فارسي معرب) ([61]).

3   وكذا (تليفزيون television)،حيث أُخِذ منه(تلفاز)وصِيغَ منه الفعل  هنا  تلفز، يتلفز، تلفزةً.

4  الجصّ: (ورجل جصّاص: صانع للجص،والجصّاصّ: الموضع الذي يُعمَل فيه

الجصّ، وجصّصَ الحائط وغيره طلاه بالجصِّ)([62]).

5  الجَوْرَب: (جَوْرَبَ يتجورب وتجورب،إذا لبس الجورب..وجوربه:ألبسه الجَوْرَب، والجمع جَوارِبَة،وجوارب..مُعرّب)([63]).

6 الأُخْطُبوط: يُقال: (شيءٌ كالأُخْطُبوط، وبخاصة: مؤسسة ذات فروع كثيرة تُسيطر بواسطتها على المؤسسات الأخرى octopod     octopus)([64]).

7  التّدوين: يُقال (دوّن يُدوّن تدوينًا،وهو من الديوان الفارسية)([65]).

8  الزنديق: (القائل ببقاء الدهر،فارسي معرّب،وهو بالفارسية: زَنْدِ كِراي، يقول بدوام

بقاء الدهر...وهو معرّب،والجمع: زنادقة،وقد تزندق،والاسم: الزنديق)([66]).

6 وكذا (الفرجون:آلة من حديد لها أسنان،تُنَظّف بها الدابة،أو تكون ذات شعر،تُنَظّف   بها الثياب)،فاشتُقّ منها: (فَرجَن،يُفَرجِن،نحو فرجَن الدابة،وفَرْجَن الثوب، نظّفهما)([67]). 

7 الفلسفة،والفيلسوف([68]):philosophy، philosopher: قال ابن  منظور: (الفلسفة:

الحكمة، أعجمي، وهو فيلسوف،وقد تفلسف)([69]).

8  لجام: (ومنه لجام الدّبة،معروف.قال سيبويه: هو فارسيّ مُرّب...والجمع: أَلْجُمَة، ولُجُم،ولُجْم).ومنه اُشتقّت صيغ كثيرة،منها: (ألجمَ الفرسَ،وأجمَ نفسَه،ولجّمها،ولجَّمَه)([70]).

9  ومن ذلك (النموذج):بمعنى: (مثال الشيء،وهو من الفارسية)،واشتُقّ منه: أُنموذج، وجمعه: نموذجات، ونماذج)([71]).  نَوْرَز: من (النوروز، فارسي،بمعنى  اليوم الجديد،وهو أول يوم من السنة الشمسية الإيرانية، ويوافق اليوم الحادي والعشرين من شهر مارس(آذار) من السنة الميلادية) فقالوا: نَوْرَزَ على زنة:حَوْقَل، ويُنورز،ومُنورز.وأُهدي إلى الإمام علي (عليه السلام) في النوروز الخبيصَ، فقال: نَوْرِزوا لنا كلَّ يوم)([72]).

11  المُهَرِّج: (الهَرْج:الاختلاط...والهَرْج: الفتنة في آخر الزمان،وهرَج يَهْرِج هَرْجًا...زهَرَج القوم،وقعوا في فتنة واختلاط،وتقاتُل...وهرّج: أذاع الهَرج والاضطراب بالقول الباطل،والإشاعات المُزيّفة.والمُهَرِّج:من يُروِّج الهَرج والمرج،ويُذيع الأباطيل المزيّفة..ويُضحك القوم بحركاته،وكلماته،وهيئته)([73]).

12  هَنْدَزَ، وهَنْدَسَ: (وأصلها بالفارسية: أندازَه. ومنه المهندز،والمُهندس الذي يُقَدِّر مجاري القُنى والأبنية،والآلات، إلا أنّهم صيّروا الزاي سينًا، فقالوا:مهندس، لأنّه ليس في كلام العرب زايٌ قبلها دالٌ. ومنه: الهندزة، والهندسة في علم الرياضيات، مَن رَسَم الخطوط والخرائط،والأبعاد، والسطوح،والزوايا،والكميات، والمقادير المادية من حيثُ خَواصُّها،وقياسُها أو تقويمُها، وعِلاقةُ بعضِها ببعض)([74]).

ج  اختيار المرادف من اللغة العربية بديلا عن الأعجمي: وذلك بالتوليد،أي: باستحداث صيغة عربية،أي: بترجمة اللفظ الأعجمي إلى اللغة العربية، بوضع اللفظ الصحيح الذي يقابل (يرادف) معنى اللفظ المُتَرجَم، مثلاً:

1  مجلس النواب: الذي كان بديلا سليمًا من parliament

2   حاسب أو حاسوب: الذي كان بديلا سليمًا من  ([75])computer  .

3  الحظيرة: =  =   =      =     = garage  أو parking.            

4  حافلة: الذي كان بديلا صحيحًا من bus  .

5  المِذياع: =    =    =     =     =    radio .

6  الدراّجة الهوائية: الذي كان بديلا صحيحًا عن bicycle.

7  الرُّكام: أو (فتات الأشياء،وبقاياها  scrape)([76]).

8  سِلْك: =     =   =      =    =  wire. وكذا في:لاسلكي:   wireless.

9  سوق: الذي كان بديلا صحيحًا من market       أو bazaar.

10 شاحنة: =    =   =     =      =     lorry.

11  الصَّمُولَة: nut (قطعة من الحديد مُستديرة،أو ذات أضلاع،جوفها مسنن،في شكلٍ حَلَزوني)([77]). 

12 الطابع البريدي: stamp،وهو (ما يُلْصَق بالرسائل وغيرها من بطاقات صغيرة، ترسمها الدولة، وتجعلها رمزًا لأداء أجر الإرسال،ومنه: طابع التبرعات)([78]).

13 الطيّار: pilot  (من يُدير الدفّة،أو يُرشد السفن،أو يقود الطائرة)([79]).

14  مفكّ ,مسمار لولبي: ومِن ذلك لفظ ((بُِرغي) بالضمِ والكسر التركية)([80])،وصوابها: مسمار لولبي، وآلة فتحه،أو ضبطه هي (الدرنفيس)([81]) وفي العربية (المِفَكّ)([82])،ولكنّ الصيغتين(مسمار لولبي) و(المفك) لم تُستعملا إلا في مصطلحات الآلات العسكرية العراقية.

 15  الهاتف : الذي كان بديلا صحيحًا من telephone.

     هذه أمثلة قليلة لما قدّمَتْهُ اللغةُ العربية من مرادفات بديلة عن الألفاظ الأعجمية، ومصطلحاتها، وليس حصرًا لها،لأنّ هذا ليس من مطلب بحثنا  هنا .                    

د  قبول الدخيل: وذلك عندما لا نجد في اللغة العربية له البديل المناسب السليم،الذي                                                                              

(7) البرغي والدرنفيس: لم أصل إلى أصلهما يقينًا،فهما ما بين التركية والفرنسية،ومن طريف ما نُظِم فيهما  :  أحنّ إليك يا حمدي البلاغي       حنين الدرنفيس إلى البراغي

(8) ينظر:العين5/283،مادة (فك).والمعجم الوجيز/479،مادة (فك).والمعجم الوسيط2/699، مادة (فك).   

يعطي المعنى الدقيق للمفردة الأجنبية (الأعجمية)، وبالأوجه التي ذكرناها، فنعمد إلى إدخال اللفظة الأعجمية، أو المصطلح العلمي بلفظه الأعجمي، من ذلك:

إسماعيل: قيل (إنّ لفظه (إشمائيل) بالعبرية)([83]).

 2  التوت: من التوث،(قيل إنّها فارسية بالثاء، وقد استُعملت في العربية بالثاء،قال الشاعر:  لَروضَةٌ من رياض الحَزنِ أوطَرَفٌ     من القُرَيَّةِ حزْنٌ غيرُ محروثِ

           أحلى،وأشهى لِعَيْني إنْ مَرَرتُ به    من كَرْخِ بغداد ذي الرُّمان والتّوثِ)([84])   

3  البستان: (من الفارسية)([85]).

4  البطّ: (الإوزّ: واحدته بطة، يقال بطة أُنثى،وبطة ذكر،في ذلك سواء، أعجميّ                           

مُعرّب)([86]).

5  الدرهم([87]): (فارسي معرّب،والجمع الدراهم والدراهيم،قال الفرزدق:

              تَنفي يَداها الحَصى في كُلِّ هاجرةٍ        نَفْي الدّراهيم تَنْقادُ الصَّياريفِ)([88])

6  الدستور: (القاعدة يُعمَل بمقتضاها...معرّب.والدستور في الاصطلاح المعاصر:

مجموعة القواعد الأساسية التي تبيّن شكل الدولة،ونظام الحكم فيها،ومدى سلطتها إزاء الأفراد، والجمع: دساتير)([89]).

7  الدينار: (الدينار فارسي معرّب،وأصله:دِنّار،والجمع دنانير)([90]).

8  الصك: (الكتاب (فارسي معرب)،وجمعه: أُصُك،وصكوك،وصكاك،قال أبو منصور: والصك: الذي يُكتب للعُدة...أصله:جَكّ...وكانت الأرزاق تُسَمَّى صكاكًا؛لأنّها كانت تخرج  مكتوبة...وذلك أنّ الأمراء كانوا يكتبون للناس بأرزاقهم،وأُعطياتهم كتبًا،فيبيعون ما فيها قبل أنْ يَقبضوها مُعَجَّلا، ويعطون المشتري الصكّ ليمضي،ويقبضه)([91]). ولدينا كلمة مولدة مُحْدَثة بديلاً منها، هي: شيك: وكلاهما بمعنى (أمر صادر إلى مصرفٍ من شخص أو جهة له حساب فيه، يكلفه بدفع مبلغ من النقود  عند الاطلاع والطلب  لشخص آخر، أو

لجهة ما،أو لحامله، والجمع: صكوك)([92]).                                

9 الفردوس: (من الرومية،بمعنى البستان)([93]).

10  الفسيفساء: قِطَع صِغار ملوّنة من الرّخام،أو الحصباء،أو الخرز،أو نحوها،يُضَمُّ بعضها إلى بعضٍ،فيكوَّن منها صور،ورسوم تُزَيِّن أرض البيت،أو جدرانه)([94]).

11  الفيروزج: حجر كريم غير شفّاف،معروف بلونه الأزرق،كلون السماء،أو أَميَل إلى الخضرة،يُتَحلّى به،ويُقال:لون فيروزيّ)([95]).

12  الفَيروس: وجمعه: فيروسات: (كائنات دقيقة،لا تُرى إلا بالمجهر،تنفذ من

الرّاشحات البكتيرية،وتُحدِثُ بعض الأمراض)([96]).

13  القانون: قال ابن منظور: (قانون كل شيء: طريقه،ومقياسه.قال ابن سيده: وأُراها دخيلة)،وزاد قوله: (والقوانين: الأصول،الواحد: قانون،وليس بعربي)([97]).    

14  القُفطان: (ثوبٌ فضفاض سابغ،مشقوق المُقَدَّم،يَضمُّ طرَفَيه حِزامٌ،ويُتّخَذُ من الحرير،  أو القطن،وتُلبَسُ فوقه الجبّةُ)([98]).                                                                                                                                          

15  القيروان: (من الدخيل،...بمعنى الكثرة من الناس،أو الكتيبة،أو معظم العسكر،أو معظم الأمر،أو معظم القافلة، قال الشاعر:

     له قَيروانٌ يدخُلُ الطّيرُ وسطَه       صحيحًا، فيهوي بين قُضْبٍ وخِرصانِ

وأصله بالفارسية: كاروان)([99]).

16 الكِردان: (في الموسيقى ثامن المقامات،وهو جواب الرَّسْت.ومنه الكُرْدون:النِّطاق، والسّياج)([100]).

17  الكَرْدِينال:cardinal،أحد الأحبار،وهم صحابة البابا،ومستشاروه،ولهم الحق في انتخابه من بينهم، والجمع: كرادلة)([101]).

18  المَِطْران: metropolitan،(رئيس ديني عند النصارى،وهو دون البطريك، وفوق الأُسقف)([102]).

19 المَِنجنيق: (آلة قديمة من آلات الحصار،كانت تُرْمَى بها حجارةٌ ثقيلة على الأسوار، فتهدمها،مؤنثة)([103]).

20  الهانم: (السيدة العقيلة الجمع: هوانم)([104]).

ه  النَّحْت: في اللغة القشر والتشذيب،وفي الاصطلاح اختصار جملة،أو تركيب بكلمة، ونبه عليه الخليل بقوله: (حيعل) بمعنى: حي على الفلاح)([105]).

    ونقل السيوطي عن إصلاح المنطق قوله: (يقال: قد أكثر من البسملة،إذا أكثر من قول: بسم الله الرحمن الرحيم،ومن الهيللة إذا أكثر من قول: لا إله إلا الله)([106]).

     وعَرَّف د. حسام النعيمي النحت بقوله: (هو أخذ كلمة من كلمتين أو أكثر،وهو جنس من الاختصار)([107]).

   وقال د. محمد صالح التكريتي في حدِّه: (أخذ كلمة من كلمتين أو أكثر،وذلك بإسقاط حرف أو حرفين،أو أكثر من تلك الكلمات،وتأليف كلمة جديدة من الأحرف الباقية، ويدل معناها على ما كانت تدل عليه الكلمات السابقة)([108]).

  والنحت في اللغة العربية منه: فعلي، أو اسمي، أو وصفي.

وعد قسمٌ من العلماء النحت نوعًا من الاشتقاق([109])، وعده آخرون طريقًا مستقلاً قائمًا بذاته

في التوسع اللغوي.

   أما النحت الذي نقصده هنا فهو اختصار كلمات،أو تراكيب أعجمية،واختزالها بحيث تكون

اللفظة المنحوتة موافقةً الصيغ العربية،ويمكن نطقها على وفق أصوات العربية،وتصريفاتها وإنّ لغتها الأم (الأجنبية) هي التي قامت أولاً بذلك،مثل سينما التي هي من (سينما طوغراف:

cinematography.وراديو التي هي من (راديو فون: radio phone، وغيرها.

    والذي يبدو لي أنّهم أخذوا المقطع الأول من كل تركيب.وهذا كثير عندهم،حيث يأخذون أحيانًا الأحرف الأولى من مجموعة كلمات لينحتوا منها مُسَمًّى جديدًا.

    ويمكن أنْ نَعُدَّ  هذا المنحوت  في باب قبول الدخيل  سبيلا للتوسع في العربية،،قال الحصري في تسويغ هذا النحت: (لا يمكن نشر العلم بالتراكيب المطولة،فإذا لم نقبل النحت فسنضطر إلى استعمال الاصطلاحات الإفرنجية نفسها،ولا حاجة للإثبات أنّ اتساق اللغة في هذه الحالة يصبح أشدَّ تعرضًّا للخطر)([110]).                                                                  

  وكان الحصري متحمِّسًا للأخذ بالنحت، فقال: (نحن نعتقد بأننا وصلنا إلى دور اشتدت فيه حاجتنا إلى الاستفادة من النحت اشتدادًا كبيرًا،ونظن أن الأفعولة ستعود إلى النشاط،وتجود علينا بعدد كبير من المصطلحات التي نحتاج إليها في نهضتنا الفكرية الجديدة)([111]).

  ورفض الأب أنستاس الكرملي المذهب الذي دعا إليه الحصري،مثلما (اعترض على خطة المجمع اللغوي العراقي الذي أُسِّس (1926م)،  بعد أن ذهب معظم أعضائه إلى قبول

النحت، فقال: (لا أرى حاجةً إلى النحت؛ لأن علماء العصر العباسي  مع كل احتياجهم إلى ألفاظ جديدة  لم ينحتوا كلمة واحدة علمية،هذا فضلا عن أنّ العرب لم تنحت إلا الألفاظ التي يكثر ترددها على ألسنتهم،فكان ذلك سببًا للنحت)([112]).

   وعلى الرغم من رفض الكرملي التراكيب الأعجمية إلا أنه (اشترط شرطين لقبوله هما:

1 أن تكون الألفاظ خفيفة النطق والصيغة.

2 أن تكون مادتُها تُشْبه المادة العربية،وإلا فإنك لا تقول: (فوطُغْرَف  يفوطِغرف) اشتقاقًا من الاسم الإفرنجي المنحوت (فوطغرافية).وإنْ قبلناها فما كل منحوت إفرنجي نقبله،كما لا نشتق دائمًا منه فعلاً يفيد مرادنا، فالأمر مركون إلى الذوق العربي، وأوزان لساننا، وصيغ الألفاظ نفسها،ومادتها، وهذا ما يجب أن يُنْتَبَه عليه)([113]).

  وأيد د. مصطفى جواد([114]) الأب الكرملي في اعتراضه هذا،فقال: (ونحن نرى أن رأي الأب أنستاس على صواب...وعلى ذكر النحت أوَدُّ أن أشير إلى أني لا أركن إليه في المصطلحات الجديدة إلا نادرًا؛ لأنه نادر في اللغة العربية،ويشوه كَلِمَها،وما ذكره ابن فارس في مقاييس اللغة وفقه اللغة لا يعدو الظن،والتخمين،والتأويل البعيد)([115]).

  غير أنّ موقف د. مصطفى جواد من النحت قد تغيّر،فقد جوز العمل به عند الضرورة، فقال: (ينبغي أن نلجأ في النحت  إن اضطررنا  إلى الكلمات التي فيها تضعيف،لكلي لا تضيع صورها الأصلية)([116]).

و  التوليد والاستحداث: إنّ من وسائل اللغة  ولا سيما العربية  توليدَ الصيغ، والتراكيب الجديدة من جذر الكلمات العربية،وعلى وفق قواعد الاشتقاق،والمعنى،والتطور الدلالي، وسَمُّو تلك الألفاظ: مُوَلَّدةً،أو مُحْدَثة. وهذا يُؤيّد قدرة العربية على مواكبة التطور، وأنها تستطيع توليد الكلمات،والصّيغ لكل جديد في العلم، من ذلك:

1  التأريج: ذهب قسم من علماء اللغة إلى أنّ: أرّج الكتاب تأريجًا،من الدخيل([117])،وهذا

قول بعيد؛ لأنّه من الثلاثي (أرَج)،نعم إنّ العرب الأوائل لم يكن لديهم كتب يُؤرِّجونها، ولكنهم لمّا استقرُّوا في الأمصار،وصارت لديهم الكتب والمكتبات،احتاجوا إلى تأطيرها وتأريجها، وحفظها من التلف بالأغلفة، فعمدوا إلى هذه المفردة العربية (أرّج: تأريجًا)

المُضعّف الوسط، على زنة: فعّل   تفعيلا.وعلى هذا لا يمكن عدّها من الدخيل،بل من المولّد الذي استحدثه العلماء من ألفاظ لغتهم.                               

2  البرميل: (وعاء من خشبٍ،يُتّخذ للخمر،أو الخلّ،ونحوهما،والجمع:براميل)([118]). وفي عصرنا  يكون  كذلك  مصنوعًا من صفائح المعادن،ويُستعمل للماء، أو لسوائل أُخرى، نحو: النفط، والزيت،وغيرها.

3  البطاقة: قال ابن منظور: (البطاقة: ورقة صغيرة يُثبت فيها مقدار ما  تجعل فيه، إنْ كان عينًا فوزنه، أو عدده، وإنْ كان متاعًا فقيمته)([119]). ومنه اليوم (البطاقة الشخصية، والبطاقة العائلية،والجمع: بطائق،وبطاقات)([120]). واستُحدِثت في عصرنا في العراق:البطاقة التموينية: المثبّت فيها قسم من الأرزاق الغذائية للناس. 

4  ابتكر: بمعنى ابتدع شيئًا غير مسبوقٍ إليه،قال ابن منظور: (وفي رواية كانت ضربات

على7مُبتَكَرات،لا عُونًا،أي: أنّ ضربته كانت بِكرًا،يقتل بواحدةٍ منها، لا يحتاج أنْ يُعيدَ الضربةَ ثانيًا)([121]).

5  تكتك: (مَن وَضَع الخِطط الحربية في الميدان،وغيرها)([122]).    

6  الحرملة: (كساء قصير، واسعٌ، يحيط بالعنق،ويقع على الكتفين،مُتَدِلِّيًا فوق الظهر والذراعين،مفتوح من الأَمام)([123]).وقد عدّه المعجم الوسيط،والمعجم الوجيز من الدخيل، والواضح من جذر اللفظة،(حرم)،والمعنى الغالب على اشتقاقاتها أنّها عربية،غير أنّها قد تطوّرت دلاليًّا،فولّد منها المحدثون هذا المعنى.

7  الرّجعيّة: مفهوم مُحدث يعني: (البقاء على القديم في الأفكار والعادات، دون

مُسايرة التطوّر)([124]).وكذا : (المرجع: ما يُرجَع إليه في  علمٍ،أو أدبٍ،أو دِين من عالمٍ أو كتابٍ،والجمع: مراجع)([125]). 

8  السّمّاعة: (آلة يسمع بها الطبيب نبض القلب،ونحوه،وكذا هي آلة في الهاتف يُرسل بها الحديث،ويُسمع)([126]).  

9 السَّمكري: (مَن يَصنع الأدوات  المنزلية،كالكيزان،والأقماع  ونحوها، من صفائح الحديد المطلي)([127]).

10  تسمّم: (تسمّم الرجل،والحيوان،والجرح: أصابه السُّمُّ،أو سرى فيه)([128]).        

11  الصادرات: (البضائع الوطنيّةُ تُرسَلُ إلى بلادٍ أُخرى)([129]).ويُقابلها: الواردات وهي: (البضائع الأجنبية التي يشتريها الدولة،وهي مُقابل الصادرات)([130])،ومنه: المورد،بمعنى (مصدر الرزق)،ومنه ما يُعرَف  اليوم  في دوائر الدولة،ومؤسساتها من قسمَي: الصادرة،وهي الكتب،والوثائق الرسمية التي تخرج منها،أو مكان توثيقها (تسجيلها). والواردة: وهي الكتب،أو الوثائق الرسمية التي تدخل الدائرة (المؤسسة)،أو مكان توثيقها، (تسجيلها).

12  صاحب السموّ: (لقب  محدث  لكل أمير)([131]).

13  الصّفيح: (رقائق من الحديد تُستَعمل في صنع الأوعية،وأغراض مختلفة).ومنه: (الصفيحة:وعاء من الصّفيح يُحمَل في البِنزين والزيت،ونحوهما)([132]). 

14  الإعلان: (إظهار الشيء بالنشر عنه في الصُّحف،ونحوها)([133]).

15  العميد: (من يُعتمد عليه في الأمور،ومدير الكلية في الجامعة)([134]).

16  العُقْلَة: (في الرياضة البدنية:قضيب من الخشب أو المعدن،مشدود الطرفين في حبلين، مُثَبّتَين من أعلى في سقف،أو خشبة مُعتَرِضَة)([135]).

17  صاحب المعالي: (لقب يُستعمل اليوم لبيان الاحترام لكل وزير،أو مَن هو بدرجته،  وهو جمع المَعلاة بمعنى الرفعة،والشرف)([136]).

18  المعماري: (المهندس الذي يمارس مهنة العمارة)([137]).

19  الفصل: (أحد أقسام المدرسة،ويُسمّى الصف أيضًا)([138]).

20  مُقدّم: (رتبة من رُتَب الجيش والشرطة،فوق الرائد،ودون العقيد)([139]).

 21 اللواء: (اللواء في الجيش عدد من الكتائب.واللواء: رُتبَة عسكرية فوق العقيد،ودون الفريق)([140]).

22  التمثيلية: (عمل فنيّ منثور أو منظوم،يُؤَلّفُ على قواعد خاصة، ليُمَثِّل حادثًا حقيقيًّا،أو مُختَلَقًا،قصْدًا للعبرة)([141]).

23  تهجّم: لفظ مولّد بمعنى: (تكلّف الهجوم)([142]).وفي يومنا يكثر استعماله بالقول.

24  توتَّر: نحو: (توتََّرت العلاقات بين الدولتين)([143]).

25  وثّق: (وثّق الأمر والعقد،أحكمه،وسجّله بالطريق الرسمي،ومنه الوثيقة)([144]). 

  ومن الطريف أنّ المُحْدَثِين لم يقفوا عند توليد الكلمات،واستحداث الصيغ، بل صار لهم

حكم وأمثال، نحو: (شوى في الحريق سمكته)،يُضرب في التدليس،وانتهاز الفرصة)([145]). 

ما اللغة الحضارية ؟

اللغة الحيّة هي اللغة الحضارية، اللغة التي يجب أن تتصف بأمور أساسية منها:

1 القدرة على توليد المفردات، واستحداث الصيغ المُعَبِّرة بدقة من ألفاظها، وبجذور تلك الألفاظ بالطرق اللغوية المختلفة المعروفة،عما يُستحدث من معانٍ فكرية،أو اجتماعية، أو علمية،أو مصطلحات للعلوم كافة. وهذا التوليد والاستحداث دائم لا ينحصر بزمان، ولا بمكان، ولا بعلم دون غيره.

2  امتلاك اللغة للمفردات الكثيرة،المُلَبِّية لحاجة أبنائها،أي: أن تعطي المعنى المناسب لقسم من المصطلحات الأجنبية،والأفكار الداخلة إليها بالألفاظ الأعجمية، بألفاظها المعبرة، وبصيغها المؤدية بدقة تلك الأفكار والمصطلحات.

3 قدرتها على الاقتراض من اللغات الأخرى  اضطرارًا  وقبول هذه الألفاظ الدخلية المقترضة،على وفق طريقين: الأولى: قبول الدخيل بصيغته الأجنبية لأسباب مرّ شرحُها. الثانية: إخضاع الدخيل إلى التغيير،وصوغه على وفق الصيغ العربية وأوزانها، ومحاولة الاشتقاق منها مثلما تُشتَق الصيغ المُرادة من الكلِم العربي.

 

بم نُحَصِّنُ لغتنا العربية، وننمِّيها ؟

  إن اللغة العربية لغة مرنة في موسيقى حروفها وصيغها، فهي تتقبل  كما مر  الصيغ المُعَرَّبة،وتضمها إلى مفرداتها. وهي مرنةٌ في سعة الاشتقاق والتوليد؛ لوضع البديل اللغوي العربي مكان المصطلح الأعجمي، وهي مرنة في اختصار التراكيب الأجنبية،ونحت ألفاظ معبرة عنها، وهي مرنة كذلك في قبول المسمَّيات الأجنبية  اضطرارًا  فتستعملها في السياق اللغوي العربي.

   وليست العربية وحدها التي قبلت الدخيل، بل إنّ لغات العالم قبلت ألفاظَ غيرِها من اللغات،فقد ذكر الثعالبي ألفاظًا عربية في اللغة الفارسية أخُِذت عن العربية،ولا سيما الكلمات

الإسلامية، نحو: (الزكاة،الحجّ،المسلم، المؤمن،الكافر...القرآن..)([146])،وغيرها. وذكر في: (فصلٌ في ذكر أسماء قائمة في لغتي العرب،والفرس على لفظٍ واحدٍ)، فذكر منها: التَّنُّور،والخمير،والزمان،والدّين،والكنز،والدينار،والدرهم)([147]).

    ومما رواه الثعالبي عن الإمام علي (عليه السلام) أنّه: (سأل شريحًا مسألةً،فأجاب، فأصاب،فقال له: قالون، أي: أصبت،بالروميّة)([148]).

وقال ابن منظور في مادة (كوب) ومنه: (الكوب:الكوز الذي لا عروة له،قال عديّ بن زيد:                      مُتّكِئًا تَصفِقُ أبوابُه          يَسعى عليه العبدُ بالكوب

والجمع أكواب،وفي التنزيل العزيز: (وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ) (الغاشية:14)،وقوله تعالى:

 (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ)(الزخرف:71))([149]).

 ومنه التَّنُّور: (نوع من الكوانين الذي يُخبَزُ فيه،يُقال: هو في جميع اللغات كذلك)،ثم ينقل رأي الثعالبي، ويزيد عليه بقوله: (قال أبو منصور: وقول مَن قال: إنّ التّنُّور عمّت بكل لسان، يدلّ على أنّ الاسم في الأصل أعجمي، فعرّبتها العربُ، فصار عربيًّا على بناء (فَعُّول)، والدليل على ذلك أنّ أصل بنائه: تنر. قال: ولا نعرفه في كلام العرب؛ لأنّه مهمل،وهو نظير ما دخل في كلام العرب من كلام العجم،مثل الديباج،والدينار،والسندس، وما أشبهها،ولمّا تكلّمت بها العربُ صارت عربية)([150]).  

  وقال منير البعلبكي: (تحفل اللغة الإنجليزية([151]) بالألفاظ المستعارة من مختلف اللغات قديمها وحديثها،وتعد العربية من أبرز اللغات التي استمدت منها الإنجليزية كلمات كثيرة، ولا

سيما في ميادين العلم على اختلافها، من ذلك مثلاً: الله  allah.والبلبل  bulbul. وقطن   cotton وغيرها الكثير)([152]).

   وقل مثل ذلك في كلمة (سكّر)،وهي في الإنجليزية  sugar. ولفظة (صقر)،وتنطق بالإنجليزية كذلك saker.وكلمة (قيراط)  وهي غير عربية  نجد صوتها بالحرف الإنجليزي كذلك carat. وكلمة الزمرّد  غير العربية  نجدها منطوقة بالإنجليزية emerald.وكذلك العقيق agate .ومن ذلك لفظة الأُرْز، أو الأرُز، أو الرُّزّ في  الإنجليزية rice. وغيرها كثير.

   إنّ المُتتبع لهذه الألفاظ ليعجز   حقًّا  في حصرها،وضبط أصولها،لتداخل اللغات فيما بينها، تداخلا يجعل من العسير  إن لم نقل المحال  تحديد أصول كثير منها. 

 إنّ حبّنا للغتنا العربية يجب أن يصحبَه التفكير بوضع البدائل اللغوية لتلك الألفاظ، والمصطلحات الأعجمية،التي أخذت تقتحم حياتنا اللغوية،رضينا ذلك أم أبيناه ؟ فذلك ما تحتمه الحياة المتطورة،حياة الحضارة،وتلاقح الحضارات،ماديًّا،ومعنويًّا،ولا يمكن منع أبناء الأمة من استعمال المفردات المعبرة عن حياتهم الجديدة: من مشاعر،وأحاسيس،ومأكل،وملبس،ومسكن ونقل وعمل،وما استجد وما زال يستجد في الحياة من تِقنيات عملية في المجالات كافة.

   إن مسؤولية حماية اللغة،ووضع البدائل الصحيحة هو مسؤولية:

1 المثقفين: وأعني بهم الأدباء،والمعنيين بالترجمة،ورجال القانون،  ومحرري وسائل الإعلام بأنواعها،ومؤلفي الكتب الدراسية ابتداءًا من رياض الأطفال حتى الجامعة.

2 المجامع اللغوية العربية: وقد أدت جزءًا لا يعد شافيًا، ولا كافيًا، ولا مُلبِّيًا ما يحتاجه المتحدث العربي،ولا الأديب،ولا المؤلف.نعم ثمة إجراءاتٌ،ونشراتٌ لمصطلحات مُعَرّبة، أو منحوتة،أو وضعُ ألفاظ عربية موضعَ الألفاظ الأعجمية.ولكن الذي يجري إحصاءً للألفاظ التي عُولِج أمرُها،لتأخذ موضعها المقبول في الاستعمال العربي، وجعلها على وفق الذوق العربي بصيغ اللغة العربية،وعلى موسيقاها،وعلى وفق اشتقاقها وقياسها، لَيَجِدَه نزرًا يسيرًا،أمام السيل الطاغي الجارف،الذي أخذ موقِعَة من اللسان العربي،والقلم العربي،ويبدو أنّ الأمر أخذ يستعصي على المجامع اللغوية،وكذا على المؤتمرات اللغوية مما يستدعي وقوف الحكومات التي يهمها شأن العربية،موقفًا جادًّا لتقديم العون للمشاريع اللغوية التي تعين المجامع اللغوية على إجرائها؛ لأنها الهادفة إلى إحياء اللغة وتحصينها وتنميتها وتحدثيها.

3 وسائل الإعلام كافة: المرئية والمسموعة والمقروءة،ونزيد عليها أنواع الفنون من آداب بما في ذلك القصائد المُغَنّاة، والعروض المسرحية،كل هذه عليها مسؤولية كبيرة في نقاء اللغة،أو تلويثها بالألفاظ الدخيلة، وإن العمل على تنقية هذه الوسائل من المصطلحات الأعجمية،واستعمالها اللغة الفصيحة بدقة وجمالية يقلص حقًّا من مساحة الدخيل،الذي استولى

على نطقِ قسمٍ من ألسنتنا وأقلامنا،وهذا يحتاج إلى مؤتمر لغوي تكون مقرراتُه ملزمةً،لا كما كانت في المؤتمرات التي مرت،مقرراتٌ مكتوبةٌ في المحاضر الختامية،من دونما تطبيق.      

4 المناهج الدراسية: سواءً أكانت في مادة اللغة العربية،أو في بقية المواد الدراسية،بحيثُ يكونُ عرضها بجملٍ عربية صحيحة،ومصطلحاتها كذلك.وأنْ يُعَدَّ المعلم ليكون متحدثًا بلغة عربية سليمة،فضلاً عن إعداده معلمًا ناجحًا في الجوانب التربوية الأخرى.

5 قيام مؤسسات الدولة كافة  مدنية وعسكرية  بإلزام منتسبيها بالكتابة بلغة عربية فصحية، وتجنب الألفاظ غير العربية في خطاباتها ومنشوراتها كافة.

6 قيام مؤسسات المجتمع المدني بالتوعية لاستعمال اللغة العربية الفصيحة،وبيان أن ذلك يُعَدُّ واجبًا دينيًّا،ووطنيًّا،وثقافيًّا،وإنسانيًّا.

7 متابعة نشرات التوعية الصحية،والزراعية،والصناعية،والانتخابات، والدعوة إلى إقامة التجمعات والمؤتمرات بأنْ تكون منشوراتها،وملصقاتها بلغة عربية فصيحة، مُتَجَنِّبَةً الألفاظ غير العربية،وكذا على من يتولى إعداد هذه النشرات واللافتات والجداريات، وغيرها، أن يكون له حظٌّ من الدراية بفنون اللغة العربية،وقواعد كتابتها،وأساليبها.

الإفادة مما تتمتع به اللغة العربية من قدرات  كما مر عرضها  كالتعريب، والتوليد، وإيجاد البديل بالنحت والاشتقاق،والترجمة إلى غير ذلك من السبل اللغوية،التي نرفد

 

بها لغتنا لنَحُدّ من انتشار الألفاظ غير العربية،ووضع الألفاظ المعبرة عن المعاني والمصطلحات بدقة من حيثُ نوعُ اللفظ ودلالته،وموسيقاه،وجماله،وموافقته صيغ العربية وقواعدها الصرفية.

  إننا بحاجة إلى حملة لغوية كبرى،تأخذ بيد الجميع برفق وحنان وبوعي تام، وبتوجيهٍ موضوعي،وإضاءة الطريق للكاتِبِين بهذه اللغة المقدسة،وإبانة جمالها،قدرتها على مواكبة الحياة الحضارية،وأن ندرك عظمتها في توليد المفردات،مهما كان حجمها،ونوعها وعددها.

  الَله نَسألُ السدادَ،والتوفيق،والنجاح في مسعانا لخدمة لغتنا لغة القرآن الكريم.

المراجع والمصادر

القرآن الكريم

1 التربية المقارنة،والألفية الثالثة  الأيديولوجيا والتربية والنظام العالمي الجديد  د.عبد الغفور عبود،وآخرين  ط1  دار الفكر العربي  2000 م.

2 الثابت والمتحول  علي أحمد سعيد(أدونيس)  دار العودة  بيروت  لبنان 1978م.

3 الخصائص  أبو الفتح عثمان بن جني (ت392ه) تح.محمد علي النجار  ط 4  دار الشؤون الثقافية العامة  بغداد 1990 م.

4 الدراسات اللغوية في العراق  الدكتور عبد الجبار جعفر القزاز  دار الطليعة  بيروت 1987م.

5 سرّ صناعة الإعراب  أبو الفتح عثمان بن جني (ت392ه)  تح.محمد حسن محمد حسن إسماعيل،وبمشاركة أحمد رشدي شحاته عامر  ط 1 دار الكتب العلمية  بيروت  لبنان 1421ه  2000م.

6  العربية والتحديث (اتجاهات التأليف اللغوي في العراق)  سلسلة الموسوعة الصغيرة  الدكتور محمد عبد المطلب البكاء  طبع دار الشؤون الثقافية العامة  وزارة الثقافة والإعلام  بغداد  العراق 1999م.

7 العين  الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت175ه)  تح.د.مهدي المخزومي، ود.إبراهيم السامرائي  دار الحرية للطباعة  الجمهورية العراقية  بغداد  1984م.

8  فقه اللغة وسرّ العربية  أبو منصور عبد الملكبن محمد بن إسماعيل الثعالبي (ت430ه)  تح.مصطفى السقا،وإبراهيم الأبياري،وعبد الحفيظ شلبي  ط2  مطبعة مصطفى البابي الحلبي،وأولاده بمصر  القاهرة 1373ه  1954م.

9 كلام العرب (من قضايا اللغة العربية)  د. حسن ظاظا  دار المعارف بمصر  القاهرة 1971م.

10  لسان العرب  ابن منظور (ت711ه)  مراجعة وتصحيح نخبة من الأساتذة  ط 1  دار الحديث  القاهرة 1422ه  2003م.

11 اللغة والمجتمع (رأي ومنهج)  د. محمود السعران  ط2  دار المعارف  القاهرة 1963م.

12  لغويّات  د.عبده عبد العزيز قلقيله  مكتبة الأنجلو المصرية  القاهرة 1977م.

12  المباحث اللغوية في العراق،ومشكلة العربية العصرية  الدكتور مصطفى جواد  مطبعة العاني  بغداد 1385ه    1965م.

13 مختار الصحاح  محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي  (ت666ه)  دار الرسالة  الكويت 1402ه  1982م.

 14 المزهر في علوم اللغة وأنواعها عبد الرحمن جلال الدين السيوطي(ت911ه)  شرح وضبط وتصحيح: محمد أحمد جاد المولى،وعلي محمد البجادي،ومحمد أبو الفضل إبراهيم  دار إحياء الكتب العربية  عيسى البابي الحلبي وشركاه (د.ت).

15 المعجم المفصل في اللغة والأدب  د.إميل بديع يعقوب، ود.ميشال عاصي  ط 1  دار العلم للملايين  بيروت  لبنان 1987م.

16 المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم  محمد فؤاد عبد الباقي  إيران  1407ه

17 المعجم الوجيز  مجمع اللغة العربية في القاهرة  طبع المركز العربي للثقافة والعلوم  بيروت لبنان (د.ت).

18 المعجم الوسيط  قام بإخراجه:إبراهيم مصطفى،وأحمد حسن الزيات،وحامد عبد القادر، ومحمد علي النجّار  مطبعة باقري (دار الدعوة)  طهران إيران 1427ه  قمري 1385.

19 المُعرّب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم  أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد (ت540ه)  تح.أحمد محمد شاكر  مطبعة دار الكتب المصرية 1361ه.

20 المفردات في غريب القرآن أبو القاسم الحسين بن محمد (ت502ه) تح. محمد سيد كيلاني  دار المعرفة  بيروت  لبنان (د.ت).

21 مقاييس اللغة  أبو الحسين أحمد بن فارس (ت395ه)   تح.عبد السلام محمد هارون  دار الكتب العلمية  قم  إيران  (د. ت).

22 المنجد في اللغة والأعلام  ط22  دار المشرق  بيروت  لبنان (د. ت).

23 المورد (معجم: إنجليزي  عربي  منير بعلبكي  ط 12  دار العلم للملايين  بيروت 1987م.

 

الدوريات

1  الثقافة العربية،وعصر المعلومات  د.نبيل علي  عالم المعرفة  الكويت 2001 م.

 2  مجلة: لسان العرب  عدد 5  سنة 1928 م.

3  مجلة: اللسان العربي  عدد 26  سنة 1986م.

 

 

[1]- ذكر القرآن أنه جاء باللغة العربية (عربيّ، وعربيًّا) في (10) عشرة مواضع منه،ينظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم ـ محمد فؤاد عبد الباقي/578.

[2]- لا ينحصر المصطلح العلمي ـ هنا ـ بالمخترعات المادية، بل يشمل كذلك المفردات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها.

[3]- الخصائص 1/41-42. وأورد ميشال عاصي، وأميل بديع نظريات نشأة اللغة كافة، ثم قالا: (إن النظريات التي حاولت تـفسير نشأة اللغة رُفِضَت جميعًا؛لأنها لم تُفَسِّر إلا جانبًا ضيِّقًا جداً من اللغة). المعجم المفصل2/1074-1075.

[4]- وذكر ابن جني هذا في كتابه (سر صناعة الإعراب)ح2، ص248.وما بعدها (في باب حرف الواو).

[5]- الخصائص1/34.

[6]- لسان العرب8/98.

[7]- قصد بـ(كل قبيح) من القول أو الكلام أو اللغة.

[8]- المفردات/451.

[9]- الخصائص1/34.     

[10]- العين3/101-102.

[11]- لسان العرب2/485.

[12]- المعجم المفصل في اللغة والأدب1/580.

[13]- الثابت والمتحول 3/ 9.

[14]- تغيّر مفهوم الغزو،فبعد أن كان يُرادُ به قيام جيش باحتلال بلدٍ ما، صار اليوم ـ فضلاً عن ذلك ـ يدلّ على أنواع من الغزو الفكري،والثقافي،ومنه اللغوي،من دونما حاجةٍ إلى جيش وآلاته الحربية.

[15]- المادية: هي المخترعات من آلات علمية،أو حياته كالملابس وآلات المأكل ألخ….

[16]- المعنوية: هي المصطلحات الاجتماعية،والسلوكية،والقوانين التي تنظم حياة المجتمع من سياسة وإدارة واقتصاد وتعليم...نحو: الديمقراطية،والستراتيجية،واللبرالية…إلخ.

[17]- نقصد بـ(بطء العلماء): أن اللفظة أو المصطلح قد يدخل في الاستعمال،وينتشر تداوُلُه على الألسنة والأقلام،وبعد ذلك يفكر المعنيون بالشأن اللغوي بأن يضعوا البديل المناسب له في اللغة.

[18]- القانون: ليست عربية،كما سيأتي في البحث،بعون الله.

[19]- ينظر: لسان العرب3/458.

[20]- استعمالها الحقيقي: دواوين الدولة،والمجاز: دواوين الشعراء.

[21]- مما يستعملها الناس فيه اليوم صفة للإسان قليل التفكير،الذي ليس لديه بُعْدٌ في التبصر،وتقليب الأمر على وجوهه.

[22]- لسان العرب4/543.

[23]- الثقافة العربية وعصر المعلومات ـ د. نبيل علي/232-233.

[24]- الثقافة العربية وعصر المعلومات ـ د. نبيل علي/232-233.

[25]- التربية المقارنة والألفية الثالثة ـ مجموعة مؤلفين /131.

[26]- الثقافة العربية /273.

[27]- الثقافة العربية وعصر المعلومات/275.

[28]- جاء في اللسان: (السندس: إنّه رقيق الديباج ورفيعه،وفي تفسير الإستبرق:إنه غليظ الديباج،ولم يختلفوا فيه.. ولم يختلف أهل اللغة فيهما أنهما معربان) ـ  لسان العرب ـ ابن منظور4/707-708.

[29]- قال ابن منظور: (الإستبرق الديباج الغليظ، فارسي معرب) لسان العرب1/395.

[30]- قال ابن منظور: (والإبريق إناء،وجمعه: أباريق، فارسي معرب) ـ لسان العرب1/394.

[31]- قال ابن منظور: (وإبراهيم اسم أعجمي)  ـ لسان العرب1/405.

[32]- وهي السورة الرابعة عشرة في ترتيب المصحف الشريف.

[33]- ثمة مفردات كثيرة أعجمية ـ على وفق هذا الرأي في القرآن الكريم غير ما نقله السيوطي ـ هنا ـ.

[34]- المزهر في علوم اللغة وأنواعها1/268.

 

[35]- المزهر1/269، وما بعدها،ومصادره التي نقل عنها.وينظر:لغويات – د.عبده قلقيله/38-39. وكلام العرب – د. حسن ظاظا/74-75.

[36]- المزهر1/269، وما بعدها،ومصادره التي نقل عنها.وينظر:لغويات – د.عبده قلقيله/38-39. وكلام العرب – د. حسن ظاظا/74-75.

[37]- ينظر: المزهر1/269، وما بعدها،ومصادره التي نقل عنها.

[38]- كلام العرب ـ حسن ظاظا /63.

[39]- اللغة والمجتمع ـ د.السعران /179.

[40]- العربية والتحديث ـ د. محمد البكاء/56-57. وتنظر: مصادره.

[41]- العربية والتحديث ـ د. محمد البكاء/56-57. وتنظر: مصادره.

[42]- العربية والتحديث ـ د. محمد البكاء/55-65. وتنظر: مصادره

[43]- العربية والتحديث/59-61.

[44]- العربية والتحديث/63. وتنظر: مصادره.

[45]- العربية والتحديث/35. وينظر: مجلة لغة العرب1/1-3. والمباحث اللغوية في العراق/56.

[46]- ينظر: العربية والتحديث/35. ومصدره.

[47]- يُعَدّ د. أمين المعلوف أول من عنى بالمصطلحات العلمية والفنية في العراقي،وهو من أصحاب الملك فيصل الأول في سوريا،ثم العراق،وكان مديرًا للأمور الطبية في الجيش العراقي وكان ينشر في مجلة (المقتطف) مصطلحات في الحيوان،والنبات،وطُبِع له معجم لأسماء الحيوانات في مطبعة مجلة المقتطف 1932م.ينظر:المباحث اللغوية في العراق /76.

[48]- العربية والتحديث/36. ومصادره.

[49]- العربية والتحديث/36. ومصادره.

[50]- بيطار هندي عمل ضابطًا بيطريًّا في العراق. ينظر: العربية والتحديث /37.

[51]- العربية والتحديث/37. ومصادره.

[52]- كلام العرب ـ د.حسن ظاظا /86-87.

[53]- ينظر مادة (حظر) في العين3/196-197. ومقاييس اللغة2/80-81.ولسان العرب2/499-500.

[54]- قال ابن منظور: (القِطارة،والقِطار أنْ يُشـَدّ الإبِل على نَسَقٍ واحدًا بعد واحدٍ،وقطَر الإبِلَ يقطُرُها قَطْرًا، وقَطَّرها:قرّب بعضها إلى بعضٍ على نسق)،لسان العرب 7/412.

[55]- قال الشاعر: ألا يا حبّذا نفحاتُ نجدٍ     وريّا روضه غِبَّ القطار

فقصد بـ(القطار) ـ هنا ـ جمع قطر،وهو المطر، لسان العرب مادة (قطر) 7/410.

[56]- لسان العرب،مادة (سير) ـ 4/771.

[57]- البِنزين: لفظ محدث يُطلق على (سائل سريع الاشتعال،يُنتج من تقطيرالنفط،ويستعمل بكثرة في المحرّكات ذات الاحتراق الداخلي،وهو يُذيب المواد الدهنيّة)،المعجم الوسيط 1/71.والمعجم الوجيز /63.

[58]- المعجم الوسيط 1/467. وينظر: المعجم الوجيز /331.

[59]- وكذا في سورة يوسف،قال تعالى: (يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ)(يوسف: 10)،وقوله تعالى: (وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ)(يوسف: 19).

[60]- المعجم الوسيط 1/55.وينظر: المعجم الوجيز /50. ومعجم المورد /663.

[61]- مختار الصحاح/69.وينظر: لسان العرب 1/549. والمزهر 1/281. المعجم الوسيط1/76. والمعجم الوجيز /67.

[62]- لسان العرب 2/132.وينظر: المزهر 270،و271.

[63]- المزهر 1/274.وينظر: المعجم الوسيط 1/146.

[64]- معجم المورد /627.

[65]- لسان العرب 3/458.وينظر: المزهر 1/289.

[66]- لسان لعرب 4/413.وينظر: المزهر 1/278 – 279.والمعجم الوجيز /293.

[67]- لسان العرب 7/51.وينظر: المعجم الوسيط 1/679.

[68]- لا يخفى على ذوي العلم أنّ الفلسفة يونانية النشأة،ولكن لفظها الذي نتداوله اليوم بالإنجليزية.

[69]- لسان العرب 7/158.المعجم الوسيط1/700. والمعجم الوجيز/480.

[70]- لسان العرب 8/40.وينظر: المزهر1/288.والمعجم الوسيط2/816.

[71]- المعجم الوسيط2/956. وينظر: المعجم الوجيز/636.

[72]- المزهر 1/289،و291.والمعجم الوسيط 2/962.

[73]- لسان العرب 9/70-71.وينظر: المزهر 1/283.والمعجم الوسيط 2/980.

[74]- لسان العرب 9/148.وينظر: المعجم الوسيط 2/997.والمعجم الوجيز /653 – 654.

[75]- قال البعلبكي في: computer العقل الإلكتروني،والذي أميل إليه:العقل الآلي،وإن دخل في صناعته الإلكترون electron.يُنظر: المورد 202

[76]- معجم المورد /821.       

[77]- المعجم الوسيط 1/524.ومعجم المورد 622. والمعجم الوجيز/370

[78]- المعجم الوسيط 2/550. وينظر: المعجم الوجيز /385.                                                 

[79]- معجم المورد /689.

[80]- المنجد /34.   

[81]- البرغي والدرنفيس : لم أصل إلى أصلهما يقينًا،فهما ما بين التركية والفرنسية،ومن طريف ما نُظِم فيهما   :  أحنّ إليك يا حمدي البلاغي       حنين الدرنفيس إلى البراغي

[82]- ينظر:العين5/283،مادة (فك) .والمعجم الوجيز/479،مادة (فك) .والمعجم الوسيط2/699، مادة (فك).

[83]- المزهر: 1/ 273،و274.

[84]- المزهر 1/279.

[85]- لسان العرب 1/42. وينظر: المزهر 1/283.والمعجم الوسيط 1/61.والمعجم الوجيز/55.

[86]- عدّها الثعالبي في فقه اللغة وسر العربية/285: من المشترك بين العربية والفارسية.

[87]- لسان العرب 3/348. وينظر: المزهر 1/275

[88]- المعجم الوسيط 1/283.وينظر: المعجم الوجيز /227.

[89]- عدّها الثعالبي في فقه اللغة وسر العربية/285: من المشترك بين العربية والفارسية.

[90]- لسان العرب 3/348. والمزهر 1/288.

[91]- لسان العرب 5/369.وينظر:المعجم الوسيط 2/504،و1/519.والمعجم الوجيز /357،و367.

[92]- المعجم الوسيط 2/519.

[93]- لسان العرب 5/56. وينظر: المزهر 1/279. والمعجم الوجيز/466.

[94]-) فقه اللغة / 286. وينظر:  لسان العرب 7/101. المعجم الوسيط 2/688. والمعجم الوجيز/471.

[95]- المعجم الوسيط 2/708.

[96]- المزهر 1/275.وينظر: المعجم الوسيط 2/708.

[97]- لسان العرب 7/518.

[98]- المعجم الوسيط 2/751.والمعجم الوجيز /510.

[99]- العين 5/204.وينظر: مختار الصحاح/533.ولسان العرب 7/347. والمزهر1/279.

[100]- المعجم الوسيط 2/782.وينظر: المعجم الوجيز/531. والمورد /153.

[101]- المعجم الوسيط 2/782.وينظر: المعجم الوجيز/531. والمورد /153.

[102]- المعجم  الوسيط 2/875.وينظر: المورد / 575.

[103]- المعجم الوسيط 2/855.

[104]- المعجم الوسيط 2/997.

[105]- العين1/60.

[106]- المزهر1/483.

[107]- الاشتقاق ـ للأصمعي ـ مقدمة المحقق/25.

[108]- الاشتقاق ـ لابن السراج ـ مقدمة المحقق/9.

[109]- سماه ابن جني: الاشتقاق الرابع (الكُبّار)،ينظر: الخصائص2/154. والمهذب في علم التصريف 217. وما ذهب إليه ابن جني ومن تبعه قول فيه نظر،وثمة فرق بين الاشتقاق والنحت.

 

[110]- العربية والتحديث /67.ومصادره.

[111]- المباحث اللغوية /64،ومصادره.

[112]- المباحث اللغوية في العراق /92.

[113]- مجلة: لغة العرب / 293.

[114]- رأي مصطفى جواد ـ هنا ـ قصد به النحت في العربية من جملها وتراكيبها، وليس من الأعجمية.

[115]- العربية والتحديث/64-65. ومصادره.

[116]- العربية والتحديث /69.

[117]- لسان العرب 1/120. وينظر: المزهر 1/277. 

[118]- المعجم الوسيط 1/52. وينظر:المعجم الوجيز /47.

[119]- لسان العرب 1/ 443.

[120]- المعجم الوسيط 1/61.والمعجم الوجيز/55.

[121]- لسان العرب 1/484.وينظر: المعجم الوسيط 1/67.

[122]- المعجم الوسيط 1/ 86. وينظر المعجم الوجيز/76.

[123]- المعجم الوسيط 1/169. وينظر: المعجم الوجيز/147.

[124]- المعجم الوسيط 1/331. وينظر: المعجم الوجيز /257.

[125]- المعجم الوسيط 1/331. وينظر: المعجم الوجيز /257.

[126]- المعجم الوسيط 1/450. وينظر: المعجم الوجيز /322.

[127]- المعجم الوسيط 1/450.وينظر: المعجم الوجيز /322.

[128]- المعجم الوسيط 1/451.

[129]- المعجم الوسيط 2/509.

[130]- المعجم الوسيط 1/1024.

[131]- المعجم الوسيط 1/453.

[132]- الوسيط 1/516.وينظر:المعجم الوجيز/365.

[133]- المعجم الوسيط 2/625.وينظر:المعجم الوجيز/432.

[134]- المعجم الوسيط 2/626.وينظر:المعجم الوجيز/433.

[135]- المعجم الوسيط 2/617. وينظر: المعجم الوجيز /429.

[136]- المعجم الوسيط  2/625

[137]- المعجم الوسيط 2/627.وينظر: المعجم الوجيز /434.

[138]- المعجم الوسيط 2/691.وينظر: المعجم الوجيز /473.

[139]- المعجم الوسيط 2/ 720. وينظر: المعجم الوجيز /493.

[140]- المعجم الوسيط 2/848. وينظر: المعجم الوجيز /569.

[141]- المعجم الوسيط 2/ 854. وينظر: المعجم الوجيز /572.

[142]- المعجم الوسيط 2/974.وينظر: المعجم الوجيز /645.

[143]- المعجم الوسيط 2/ 1009 - 1010.وينظر: المعجم الوجيز /659.

[144]- المعجم الوسيط 2/ 1111.وينظر: المعجم الوجيز /660.

[145]- المعجم الوسيط 1/450.

[146]- فقه اللغة،وسرّ العربية /285. مما ذكره الثعالبي في باب المشترك في الاستعمال في اللغات فيه نظر،ذلك لأنّ قسمًا منها عربي

[147]- فقه اللغة،وسرّ العربية /285. مما ذكره الثعالبي في باب المشترك في الاستعمال في اللغات فيه نظر،ذلك لأنّ قسمًا منها عربي

[148]- فقه اللغة وسر العربية /287.ونستنتج من هذا أنّ استعمال الفصحاء للألفاظ غير العربية مقبول وجائز.

[149]- لسان العرب 7/757. وهو في الإنجليزية (cup)،وربما في لغات أُخَر.

[150]-) لسان العرب 1/631.

[151]- اخترت الأمثلة من اللغة الإنجليزية لشيوعها،واتساع الرقعة التي تُنطق فيها.

[152]- معجم المورد ـ مقدمة (تصدير) المحلق الخاص بالألفاظ العربية الدخلية في الإنجليزية، وقد عرضها في اثنتي عشرة صفحة.

لغة البحث: عربي