تصنیف البحث: السياسة, القانون
البحث بصيغة pdf: PDF icon 170725-121528.pdf
من صفحة: 236
إلى صفحة: 260

المقدمة

مرت عقود طويلة على استعمال الذخائر العنقودية في أثناء النزاعات المسلحة , تسببت بمأساة إنسانية لا تقل عن تلك التي سببتها أسلحة الدمار الشامل كالكيميائية منها على سبيل المثال, مخلفة بذلك عدداً كبيراً من الضحايا ,كان المدنيون ضحيتها وهدفها الرئيس غير المباشر, لترسم صورة غير إنسانية لا يمكن دحضها أو نكرانها على أرض الواقع([1]).

 لقد أشارت التقارير الدورية التي أعدتها المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية إلى حجم الإصابات مفرطة الضرر و العشوائية الأثر التي تسببت بها الذخائر العنقودية , مما استدعى تحركا دوليا واسعا ,ومن ثم جدلا في الأوساط الدبلوماسية الدولية للوقوف على مدى شرعية استعمال هذا السلاح ([2]), وبعد مرور عدة سنوات من الاجتماعات و المؤتمرات تم التوصل إلى رأي عام يقضي بعدم مشروعية هذا السلاح بالاستناد إلى مبادئ القانون الدولي الإنساني, إذ أعُلن رسمياً على اعتماد اتفاقية دولية جديدة تحظر إلى الأبد وبصورة شاملة الذخائر العنقودية وقد عُد هذا امتيازاً وتطوراً جديداً شهده القانون الدولي الإنساني عموماً، وقانون نزع السلاح ذي الصلة بحظر الأسلحة التقليدية خصوصاً([3]).

إن هنالك عدداً من الأسئلة تطرح عند تحليل أية اتفاقية دولية ولاسيما تلك التي تنظم مسألة حظر استعمال سلاح ما , منها :هل كانت الاتفاقية محكمة الصياغة بحيث لا تتضمن نصوصا قد تفسر بطريقة تجعل منها قابلة للانتهاك ؟ , وهل تجاوزت الهفوات التي اتصفت بها الاتفاقيات الدولية التي حظرت الأسلحة التقليدية , وما الشيء المميز فيها ؟, ونقصد هنا كيف عالجت موضوع الامتثال لأحكام الاتفاقية و فض النزاعات المتوقع حدوثها عند تطبيق الاتفاقية , وهل تعد جيلاً جديداً يضاف إلى اتفاقية أوتاوا لحظر الألغام الأرضية من حيث جمعها لمبادئ القانون الدولي الإنساني وقانون نزع السلاح ؟ , وهل ستكون مقدمة نحو حظر أسلحة تقليدية جديدة في حال ثبوت قدرتها ؟ أم أنها ستكون على خلاف ذلك ونقصد هنا أن تكون أحكاماً غير قابلة للتطبيق في ظل عدم انضمام اكبر الدول المنتجة لهذا السلاح ؟.

ومن اجل الإجابة عن كل هذه الأسئلة، سيتم التعرض لها بالبحث تباعاً، إذ سنبدأ البحث في نطاق الحظر وأهم الآليات الواردة لتنفيذ الاتفاقية، أولا، ومن ثم سننتقل للبحث في الآليات التي ستعزز من قوة الاتفاقية كلها ثانياً، مع مقارنتها بالاتفاقيات الدولية الأخرى التي تطرقت إلى موضوع حظر أسلحة تقليدية وغير تقليدية جاءت – بشكل مقارب – في هدفها العام وهو الحظر الشامل . وذلك لاغناء البحث بالتحليل و المقارنة بين هذه الاتفاقية وما عداها, سواء تلك التي, نظمت استعمال الأسلحة التقليدية أو أسلحة الدمار الشامل ونقصد به هنا بالخصوص ألأسلحة البيولوجية و الكيميائية ,أو اتفاقيات حظر أو تقييد الأسلحة التقليدية ونقصد هنا بالخصوص اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1980 , واتفاقية حظر الألغام الأرضية المضادة للأفراد عام 1997 وصولا إلى الهدف الرئيس لبحث أهمية هذه الاتفاقية , وهو هل ستكون هذه الاتفاقية اقرب إلى أن تكون مجرد مذكرة إنسانية يمكن للدول التحلل من التزاماتها كما حصل بالنسبة لاتفاقية الأسلحة التقليدية لعام 1980 والبروتوكول الثاني منها بالذات ؟ , أم أنها ستكون الخطوة التالية بعد إبرام اتفاقية حظر الألغام الأرضية لعام 1997, و نحو قيام نموذج عالمي جديد لنزع السلاح ؟ .

المبحث الأول :- نطاق الحظر واليات تنفيذ الاتفاقية .

 قبل البحث في نطاق الحظر لابد من بحث ديباجة الاتفاقية, لكونها تمثل المقدمة والافتتاحية التي تستهل به الاتفاقيات مبررات إبرامها و المبادئ الدولية التي استندت إليها لحظر سلاح ما.

لقد جاءت الاتفاقية بجملة أهداف رئيسة اتفقت عليها الدول عند الإعلان عنها رسمياً، فمن خلال قراءة مستفيضة لديباجة الاتفاقية، يتبين أنها جاءت لإنهاء المعاناة التي تحملها المدنيون خلال النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية التي استعمل فيها أسلحة لا ترحم ولا تعطي فرصة لحياة المدنيين أو المقاتلين على حد سواء ([4]). إن الاتفاقية الجديدة كانت تستهدف وقف معاناة المدنيين الذين كانت لهم الحصة الأكبر في الإصابات، حيث بدا ذلك واضحا في تأكيد ديباجتها على البعد الإنساني الذي عٌد سابقه ثانية بعد اتفاقية أوتاوا لعام 1997 ([5]).

لقد اعتمدت الاتفاقية في تكييف وجودها الشرعي على عدة مبادئ إنسانية، أشارت إليها الديباجة لتؤكد من جديد حيويتها واستمرار مفعولها رغم الانقسام الدولي الكبير الذي تميزت به فترة الحرب الباردة، لإغماض العين والتستر على معاناة إنسانية كبيرة تسببت بها الذخائر العنقودية . ومن تلك المبادئ الدولية التي استندت إليها الاتفاقية، ما يلي:-

حق أطراف النزاع في اختيار أساليب الحرب أو وسائلها ليس بالحق المطلق.

مبدأ وجوب التمييز بين المدنيين والمقاتلين ([6]).

ومع إن الاتفاقية كانت واضحة في أهدافها ونطاقها وكما سنرى ذلك لاحقا، إلا أنها لم تغفل عن الإشارة إلى مبدأ مار تنز وبكل صراحة، من خلال تأكيدها " أن الحالات غير المشمولة بهذه الاتفاقية أو باتفاقيات دولية أخرى، يظل المدنيون والمحاربون مشمولين بحماية وسلطة مبادئ القانون الدولي المنبثقة عن العرف المستقر وعن مبادئ الإنسانية و أملاءات الضمير العام " ([7]).

وقد يتساءل البعض عن السبب في إشارة الاتفاقية إلى مفهوم مبدأ ماتنز، على الرغم من أن الاتفاقية قد غطت معظم الحالات والظروف التي يمكن أن تتسبب بها الذخائر العنقودية ؟

إن درجة التطور التي وصلت أليها مبادئ القانون الدولي الإنساني البطيء, وبنفس الوقت النقص الذي عانت منه أبان الصراعات الدولية مرورا بالحرب الباردة، أبرزت الحاجة إلى إرسال مذكرتين اثنتين من خلال الإشارة إلى شروط مارتنز([8]) في اتفاقية حظر الذخائر العنقودية : الأولى لتذكير الدول الأطراف ولفت انتباهها إلى أن أية محاولة لتطوير أو استحداث أسلحة لم تستطع الاتفاقية بصيغتها الحالية من تغطيتها بالكامل، لن يكون عذرا وخروجا على أحكام الاتفاقية، ما دامت تلك الأسلحة تعمل بطريقة مشابهة للذخائر العنقودية، وبالتالي فهي محظورة استنادا إلى مبادئ الإنسانية و أملاءات الضمير العام التي يجب أن لا تغيب عن مخيلة صانعي القرارات في أثناء النزاعات المسلحة . أما المذكرة الثانية : فهي لتذكير الدول التي لم تستعد للانضمام إلى الاتفاقية لاحقا، أو أنها أعلنت أنها لن تفكر مطلقاً بحظر الذخائر العنقودية بصورة شاملة، أن أحكام الاتفاقية لن تعفيها من التحلل أو عدم الامتثال لاتفاقيات أخرى دولية أصبحت ألان من المبادئ الإنسانية الراسخة بين الشعوب والتي يعني عدم الامتثال لها انتهاكا للقواعد العرفية التي عرفها القانون الدولي ألإنساني([9]) .

سيتم التطرق في هذا المبحث إلى عدة أمور مهمة جسدت نواة الاتفاقية ومبررات إبرامها , التي لم يتم التوصل إليها إلا من خلال جهد كبير بذلته الدول المتفاوضة بشراكة المنظمات غير الحكومية التي وضعت بصماتها جلياً في الكثير من أحكامها .

 ومن تلك المواضيع المهمة نطاق الحظر الذي تم تحديده من خلال أمرين اثنين: الأول تحديد السلاح المستهدف بالحظر وتمييزه عن غيره، والثاني تحديد صنف النزاع المسلح الذي ستنطبق أحكام الحظر عليه هذا من جهة. ومن جهة أخرى سيتم التطرق إلى آليات تنفيذ الاتفاقية، والتي بدون تضمينها ستكون الاتفاقية أشبه بمذكرة إنسانية لا إلزام دولي واضح يرتب ما يصطلح عليه في القانون الدولي العام بالمسئولية الدولية ([10])

المطلب الأول: نطاق الحظر.

من خلال هذه الفقرة سنبحث في جملة من المواضيع التي حددت نطاق الاتفاقية كالتطرق إلى أهم التعاريف الواردة في الاتفاقية، ومن ثم البحث في مقومات وعناصر الحظر، كالاستعمال والاستحداث وإنتاج ونقل وتخزين وتدمير الذخائر العنقودية.

الفرع الأول : التعاريف .

سيتم التطرق أولا إلى التعاريف نظراً لأهميتها في تحديد ماهية السلاح التقليدي الذي سيتم حظره استنادا إلى الاتفاقية، إذ أن تحديدها والتطرق إليها أولا سيسهل البحث في نطاق الحظر، وهو أمر منطقي، درجت عليه أكثر الاتفاقيات الدولية التي تطرقت إلى حظر الأسلحة أو تقييدها ([11]). ومن خلال الاطلاع على المادة (2) من الاتفاقية، سيتضح أنها جاءت بأسلوب جديد لم يعرف سابقاً في الاتفاقيات الدولية الأخرى، من حيث بدئها بتعريف " ضحايا الذخائر العنقودية " قبل تعريف الذخائر العنقودية نفسها ([12]). وقد تطرح علامة استفهام كبيرة حول جدوى هذا الأسلوب الجديد ؟

لقد حاولت اتفاقية دبلن لعام 2008 منذ بدايتها على تحديد علة إبرامها والمتمثلة في إنهاء معاناة المدنيين الذين طالتهم الذخائر العنقودية بشتى صنوف الألم والعذاب الجسدي والنفسي([13])، وان تأكيدها هذا يتجلى عند وضع فقرة بعينها تتطرق إلى موضوع ضحايا الذخائر العنقودية وقبل أي شيء آخر. ([14]) والشيء الآخر الذي يحسب لصالح الاتفاقية التقدم الواضح الذي طرأ على مفهوم ضحايا الذخائر العنقودية,ليتجاوز بذلك المفهوم التقليدي الذي سارت علية الكثير من الاتفاقيات الدولية و التي غطت فئة الضحايا من السلاح بصورة مباشرة فقط, ليتعداها إلى الضحايا بصورة غير مباشرة ونعني هنا بالآسر والمجتمع الذي عانى من تلك الإصابات بطريقة غير مباشرة وهو مفهوم لم يعرف في اتفاقيات دولية سابقة([15])

 

والذخيرة العنقودية عرفتها المادة (2) فقرة (2) بأنها " الذخيرة التقليدية التي تصمم لتنثر أو تطلق ذخائر صغيرة متفجرة يقل وزن كل واحدة منها عن 20 كيلو غرام، وهي تشمل تلك الذخائر الصغيرة المتفجرة ."([16]), ومن خلال هذا التعريف يتبين أن هنالك عدة صفات لا بد من توفرها في الذخيرة كي تكون محظورة استنادا إلى أحكام المادة (1) من الاتفاقية، وهي:

مصممة للنثر أو الإطلاق لعدد يتجاوز عشر ذخائر صغيرة متفجرة.

لا يقل وزن كل واحدة منها عن 20 كيلو غرام .

ولم تكتف الفقرة (2) من المادة (2) عند حد تحديد أنواع الذخائر المحظورة وفقا لهذه الاتفاقية، بل أشارت بمضمونها الواضح إلى عدد من الذخائر التي يسمح باستعمالها وذلك بعبارة (لا يراد بها ما يلي) الواردة في ذيل الفقرة أنفة الذكر، ومن تلك الذخائر:

الذخائر المصممة أصلا لنثر قنابل مضيئة أو الدخان أو اللهب أو مشاعل التشويش أو الذخيرة المصممة حصراً لأغراض الدفاع الجوي.

الذخائر المصممة لإحداث آثار كهربائية أو الكترونية.

الذخائر التي تتسم بخصائص تحول دون إحداثها أية أثار عشوائية مفرطة الضرر على المناطق التي تتعرض لها وهي :

تقل كل ذخيرة عن عشر ذخائر صغيرة متفجرة.

زنة كل واحدة منها تقل على أربعة كيلو غرامات .

تكون كل قطعة ذخيرة متفجرة مصممة لكشف ومهاجمة غرض مستهدف واحد.

تكون كل قطعة ذخيرة متفجرة مجهزة بآلية الكترونية للتدمير الذاتي.

تكون كل قطعة ذخيرة متفجرة مجهزة بوسيلة الكترونية للتعطيل الذاتي([17]).

 

وبالتالي يفهم من هذا التنصيف أن الذخائر التي تم استهدافها بالحظر هي تلك التي تنتهك مبادئ القانون الدولي الإنساني المشار إليها فيما سبق في ديباجة الاتفاقية، "لاسيما عدم تميز أو إحداث إصابات مفرطة الضرر أو لا مبرر لها " أما ما عداها من ذخائر عنقودية فممكن استعمالها وفقا لأحكام التقييد التي وردت أما ضمن أحكام اتفاقيات دولية أو استناداً إلى مبادئ القانون الدولي الإنساني . أن الصياغة التي هي عليها في المادة (2) تمثل نجاحا للضغوط التي مارستها بعض الدول المفاوضة، تلك التي حاولت تضيق النطاق عليها و حصرها بتلك التي لا يعتد بدقتها في التصويب([18])، مع السماح باستعمال أنواع أخرى من الذخائر العنقودية غير المعروفة بانتهاكها لأحكام القانون الدولي الإنساني الواردة في المادة (2) ف (2) ف (ج) ([19]).

الفرع الثاني: عناصر الحظر الشامل.

وفي هذه الفرع سيتم التطرق إلى أهم عناصر الحظر الواردة على الذخائر العنقودية والتي سيتم التطرق أليها تباعاً حسب ما ورد في المادة (1) من الاتفاقية.

 

أولا : حظر الاستعمال

لقد حظرت اتفاقية دبلن لعام 2008 استعمال الذخائر العنقودية بشكل شامل ومطلق، إذ بدأت المادة (1) (1) (أ) من الاتفاقية بعبارة " تتعهد كل دولة طرف بالا تقوم في أي ظرف من الظروف استعمال الذخائر العنقودية "([20]) ,وبالاستناد إلى تعريف الذخائر العنقودية الواردة في المادة (2) فقرة (2)، تكون الأخيرة وحدها محظورة الاستعمال طبقاً للاتفاقية الجديدة.

ويفهم من المادة عموماً أنها لا تسمح بإتيان تصرف ينافي مضمون الأحكام الواردة فيها وتحت أي ظرف، حتى لو قامت ظروف قاهرة وضرورية ,وهو تقدم واضح على الإرادة الدولية لحسم موضوع الاستعمال الذي كانت الدول غالباً ما تتردد إلى اللجوء أليها تحت ذريعة الضرورة العسكرية، خاصة فيما ورد في مشروع البروتوكول السادس الملحق باتفاقية الأسلحة التقليدية الذي حظر ابتدءا الاستعمال ثم أجازة في حالة الظروف القاهرة والضرورة العسكرية([21]). كما إنها أشارت بإلزام الدول بعدم استعمالها بشكل مطلق سواء أكان النزاع المسلح دولياً أو غير دولي.([22])

ثانيا: حظر استحداث وإنتاج وتخزين ونقل وحيازة ذخائر عنقودية

تماشياً مع هدف الاتفاقية الشمولي بحظر الذخائر العنقودية ألزمت المادة (1) فقرة (1- ب) الدول الأطراف في الاتفاقية بالامتناع عن جملة من النشاطات التي تمثل بمجملها أساسا لوجود الذخائر العنقودية كسلاح تقليدي. ولأهميتها سيتم تناولها تباعاً . فبالنسبة إلى حظر استحداث وإنتاج الذخائر العنقودية، كانت الدول المتفاوضة على يقين من إن عدم لفت النظر إلى هذا الجانب سيعني الاستمرار بتزويد الأسواق العالمية و بوفرة بالذخائر العنقودية وبكلمة أخرى، إن تجفيف منابع ومصادر تجهيز هذا السلاح تعد مسالة أخلاقية وقانونية في آن واحد، إذ لا يمكن تصور اتفاقية تحظر استحداث سلاح دون أن تتطرق إلى مصادر إنتاجها هذا من جهة , ومن جهة أخرى كانت علة حظر استحداث الذخائر العنقودية الوارد في الفقرة (1\ب) من المادة أنفة الذكر تقوم على غلق الباب أمام المنشاة العسكرية والمصانع التي تنتج هذا السلاح من تطوير واستحداث أنواع جديدة قد تحاول الإفلات من نطاق الحظر، خصوصا إذا كانت إلا أنها تفعل الفعل نفسه كذخائر عنقودية ([23]).

أما فيما يتعلق بموضوع تخزين وحيازة الذخائر العنقودية، فقد تعاملت معها المادة (1) بنفس الطريقة مع بقايا عناصر الحظر، من خلال حظرها على الدول الأطراف ليس فقط تخزين هذا السلاح وإنما حيازته سواء كان بطريقة مباشرة أم غير مباشرة، وهي صياغة كانت متناهية الدقة، للحيلولة، دون تذرع بعض الدول الأطراف بحيازة هذه الذخائر لصالح دوله أخرى غير طرف في الاتفاقية وهو ما لم يلتفت إليه من قبلُ ولا سيما في اتفاقية أوتاوا لعام 1997 التي لم تشير إلى موضوع (حيازة) الألغام الأرضية ([24]). وبالنسبة إلى موضوع نقل الذخائر العنقودية، فقد أشارت إليها المادة أنفة الذكر، كنشاط محظور، وللحيلولة دون وقوع لبس أو غموض في تحديد مفهوم (النقل) فقد عرفت المادة (2) الفقرة (8) بأنه " بالإضافة إلى النقل المادي للذخائر العنقودية من إقليم وطني أو أليه، نقل ملكية الذخائر العنقودية ونقل الإشراف عليها، غير انه لا يمثل نقل منطقة تحتوي على مخلفات ذخائر عنقودية " وهو تعريف مطابق لما ورد في اتفاقية أوتاوا لعام1997 ([25]).

ويفهم من هذا التعريف إن عناصر الحظر القائمة على نقل الذخائر العنقودية لها ثلاثة أوجه: وهي حظر نقل هذا السلاح داخل إقليم الدولة الطرف نقلاً مادياً، فبالإضافة إلى حظر نقلها قانوناً أي ببيع أو هبة سندات ملكية ذخائر العنقودية إلى الدول غير الأطراف في الاتفاقية، فهي تعني أيضا، حظر نقل الأشراف على الذخائر, وفيما يخص الأخيرة فأن الأهمية تكمن في سد أية ثغرات قد تلجا إليها الدول الأطراف للآفلات من أحكام الاتفاقية, وذلك من خلال نقل مهام الإشراف من دولة طرف إلى دولة غير طرف أخرى، وعادة ما يحدث ذلك في الأحلاف العسكرية التي تشترك في عمليات عسكرية يستعمل فيها هذا السلاح ([26]). لقد كان الاستثناء الوحيد على النقل يتمثل بالسماح بنقل السيطرة أو الولاية على إقليم في دولة إلى دولة أخرى، إذ سمحت باستمرار استعمال الذخائر العنقودية في حال كون الدولة التي تلقت هذا الإقليم غير طرف في الاتفاقية([27]) .

ثالثا: مساعدة أو تشجيع أو حث على القيام بأنشطة محظورة.

 للحيلولة دون نسف الهدف الذي أبرمت من اجله الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحظر أسلحة معينة سواء تقليدية أو أسلحة الدمار الشامل , فعادةً ما يتم التطرق في بداية الاتفاقية إلى إلزام دولي عام يقضي بعدم مساعدة أو تشجيع أو حث أيا كان بأنشطة محظورة وفقا للاتفاقية ([28]). إذ تضمنت المادة (1) فقرة (1/ج) من الاتفاقية ألزاما على الدول بالامتناع عن مساعدة وتشجيع أو حث أي طرف أخر سواء دولة أو مجموعة مسلحة على القيام بأي نشاط محظور طبقاً لأحكام الاتفاقية.

وقد أثارت هذه النقطة موجه من الاعتراضات لدى قراءتها لأول مرة في مؤتمر فينا الدولي، إذ اعترضت بعض الدول من أن إقرار هذه الفقرة دون قيود سيسبب لها مشاكل على صعيد الالتزامات الدولية. لا سيما بالنسبة للتحالفات العسكرية التي تسمح فيها للدول استعمال الذخائر العنقودية . وعلى الرغم من إن نص الفقرة (ج) لم يكن مختلفاً عما كان عليه عند صياغة نفس الفقرة في اتفاقية أوتاوا لعام 1997، إلا إن المشاكل التي سببتها الفقرة أنفة الذكر، جعلت من الدول حذره أكثر حيال تفسير هذه الفقرة ([29]).

ومن اجل التوفيق والمواءمة بين أحكام الاتفاقية التي تحظر جملة من النشاطات ذات الصلة بالذخائر العنقودية، و التعهدات الدولية العسكرية والأحلاف العسكرية كحلف الناتو و قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وما يتطلبه من مشاركة في عمليات عسكرية قد يستعمل فيها الذخائر العنقودية , ومن ثم قد تتهم بعض الدول الإطراف في الاتفاقية باعتبار إن المشاركة في هذه العمليات تعد حثاً وتشجيعاً على استعمال هذا السلاح، فقد اتفقت الدول المتفاوضة على حل هذه المعضلة من خلال إيراد مادة كاملة تنظم علاقة هذه الاتفاقية، مع دول ليست أطرافا فيها . إذ أشارت المادة (21) الفقرة (3) منها إلى هذا الموضوع بالنص " بالرغم من أحكام المادة (1) من هذه الاتفاقية ووفقاً للقانون الدولي، فانه يجوز للدول الأطراف، ولأفرادها العسكريين أو مواطنيها، أن يتعاونوا عسكرياً مع الدول غير الأطراف في هذه الاتفاقية، والتي قد تقوم بأنشطة محظورة على دولة طرف و إن شاركوا في عمليات عسكرية معها" ([30]).

واستناداً إلى ما ورد في الفقرة أعلاه، فأن تصرف الدول الأطراف في الاتفاقية لن يكون مخالفاً لأحكامها عند اشتراكها هي بذاتها أو مواطنيها عسكريين أم مدنيين في أنشطة عسكرية تقوم بها دول غير أطراف في الاتفاقية ,والسبب في هذا الحكم قد يكمن لتخوف كثير من الدول المتفاوضة على مسودة الاتفاقية , بأن عدم تنظيم هذه المسألة الحرجة قد يحول دون انضمام عدد معتبر من الدول الاتفاقية . ثم عادت الفقرة (4) من المادة أنفة الذكر لتذكر الدول الأطراف بأن هذا السماح جاء بناءاً على ظروف دولية جعلت من الصعب عدم الالتفات أليها، وإنها لا تعط مفهوماً جديداً يجيز لها ما حظرت في أصل الاتفاقية . بالقول " ليس في الفقرة 3 من هذه المادة ما يرخص للدولة الطرف بأن..... " ثم ذكرت عدداً من المحظورات الواردة في المادة (1) من الاتفاقية . إن الشيء الجديد الذي جاءت به اتفاقية دبلن لعام 2008 هو معالجتها لموضوع لم تلتفت أليه اتفاقية أوتاوا لعام 1997 بتسليط الضوء عليه إذ أدى إلى قيام عدد من التساؤلات المحيرة عن التكييف القانوني للدول التي أنظمت للاتفاقية ومع ذلك تشترك في أحلاف عسكرية ما زال يستعمل في عملياتها العسكرية هذا السلاح([31]) .

المطلب الثاني: آليات تنفيذ الاتفاقية.

سيتم التطرق خلال هذا المطلب إلى عدة محاور رئيسة لتنفيذ الاتفاقية، وذلك من خلال التركيز على آليات تدابير بناء الثقة والشفافية التي تم التوصل أليها خلال المفاوضات إضافة إلى طرق التحقق من الامتثال وكيفية تسوية أي خلافات قد تنشا عند تطبيق أو تفسير أحكام الاتفاقية .

الفرع الأول: تدابير الشفافية وبناء الثقة([32]) .

إن الاطلاع على أحكام اتفاقية حظر الذخائر العنقودية لعام 2008, وبالخصوص أحكام المادة (8) منها بالذات يتبين أنها سارت على نفس الخطوات التي تم أتباعها في تنفيذ اتفاقية أوتاوا لعام 1997، وهي بهذا ترسم طريقين اثنين واجبا الالتزام عند الامتثال لتدابير الشفافية ([33]). وفيما يخص تدابير الشفافية و بناء الثقة , فنادرا ما تخلو منها بالذكر أية اتفاقية تنظم مسألة الحد من الأسلحة أو نزعها بشكل شامل , لكونها تمثل بحد ذاتها , مقدمة لنجاعة الاتفاقية أو إخفاقها في تنظيم أي سلاح , وكما يعبر عنها "بأن الثقة موجودة نظريا بين الدول الأطراف إلا أن التحقق من وجودها يعد أمراً واجباً " .([34]) ولأنه تمت الإشارة إلى معنى الشفافية و بناء الثقة وأهميتهما على صعيد اتفاقيات نزع السلاح أو الحد منه سنكتفي بالتطرق إلى الطريقين اللذين أشارت إليهما المادة (7) من اتفاقية دبلن لعام 2008 . إذ ألزمت المادة (7) فقرة (1) منها بما يلي " تقدم كل دولة طرف إلى ألامين العام للأمم المتحدة في اقرب وقت ممكن عملياً، وعلى أي حال لا يتجاوز 180 يوماً بعد دخول هذه الاتفاقية حيز النفاذ بالنسبة لتلك الدولة تقريراً عن "، ثم بدأت الفقرة أنفة الذكر، بتحديد مضمون ذلك التقرير الذي يمثل ويجسد صورة واضحة عن برنامج الدول الأطراف فيما يخص الذخائر العنقودية، من حيث :

 

  • التدابير الوطنية اللازم أتباعها تنفيذاً للمادة (9) من الاتفاقية والخاصة. بفرض جزاءات جنائية لمنع وقع أي نشاط محظور على أي دولة طرف بموجب الاتفاقية .
  • مجموع الذخائر العنقودية التي تملكها الدول الأطراف بما فيها الذخائر الصغيرة المتفجرة المشار إليها في الفقرة (1) من المادة (3) من هذه الاتفاقية.
  • الخصائص التقنية لكل نوع من أنواع الذخائر العنقودية التي أنتجتها أو تملكها أو تحوزها الدول الطرف.
  • برامج تحويل المنشآت الإنتاجية للذخائر العنقودية إلى نشاط آخر، أو التي تم وقف تشغيلها.
  • برامج تدمير الذخائر العنقودية بما فيها الذخائر الصغيرة المتفجرة.
  • أنواع الذخائر العنقودية .
  • مخزونات الذخائر العنقودية.
  • مواقع وحجم المناطق الملوثة بالذخائر العنقودية الخاضعة لولايتها أو سيطرتها.
  • برامج إزالة وتدمير كل أنواع الذخائر العنقودية عملاً بالمادة (4) من الاتفاقية.
  • التدابير الوطنية المتخذة للتثقيف بمخاطر الذخائر العنقودية .
  • الإجراءات المتخذة عملاً بالمادة (5) من هذه الاتفاقية، لتقديم المساعدة المطلوبة لضحايا الذخائر العنقودية .
  • أسماء وعناوين المؤسسات المكلفة بتقديم المعلومات وتنفيذ التدابير الوارد وصفها في هذه الفقرة.
  • مقدار الموارد المالية والمادية والعينية التي تملكها الدول الطرف لتنفيذ المواد 3، 4، 5.
  • حجم وأنواع ووجهات التعاون الدولي والمساعدة الدولية المقدمة بموجب المادة (6) من هذه الاتفاقية.

وتعد هذه المعلومات التي تقدم على شكل تقارير مهمة للغاية باعتبارها احد وسائل التحقق من امتثال الدول الأطراف لأحكام الاتفاقية، إلا أن المادة آنفة الذكر لم تذكر الإجراءات التي يمكن أتباعها فيما لو لم تتقدم الدولة الطرف التقرير الذي أشارت أليه الفقرة (1) من المادة (7)، وهو يمثل ثغرة كان من المفروض معالجتها للحيلولة دون الإيحاء بأن أحكام الاتفاقية قابلة للتسويف والمماطلة([35]) . من جهة أخرى قد تثار مسألة أخرى تتعلق بحقيقة المعلومات الواردة في التقرير على اعتبار أنها مسألة طوعية وتُعدُ من قبل الدولة الطرف دون تدخل أي جهة أخرى في إعداده . لقد طالبت المنظمات غير الحكومية المشاركة في مؤتمر ولينكتون الدولي بضرورة إفساح المجال لها لمراقبة والتحقق من صحة تلك المعلومات التي – يمكن حسب قولها – أن يعرف مقدار مصداقيتها من خلال منظمات غير حكومية محايدة عاملة في أطار مناهضة الذخائر العنقودية، وطالبت تلك المنظمات للوصول إلى الغايات المرجوة من هذه التقارير أن تعلن وتنشر على الانترنت للاطلاع عليها ([36]). ومما يجدر ذكره إن المملكة المتحدة أعلنت اعتراضها على تضمين التقرير بيانا مفصلا يبين فيه معلومات حول خطوط الإنتاج وطرقه وأنواعه، وقد عللت موقفها هذا على أساس أن اغلب الشركات التي كانت تنتج الذخائر العنقودية هي شركات خاصة، و هي لن تكون مستعدة لتقديم معلومات حول أسرار عسكرية ترى من غير الضروري بيانها عبر تلك التقارير المطلوب رفعها عملاً بأحكام المادة (7)([37]) .

وبناءا على ذلك الاعتراض أعلنت الحملة الدولية لمناهضة الذخائر العنقودية CMC، بان المعلومات الخاصة بالإنتاج ضرورية للغاية، لكونها تسهل تنفيذ برامج إزالة وتدمير الذخائر العنقودية ([38]). أما الطريقة الثانية لتدابير الشفافية التي تطلبتها الاتفاقية , فقد أشارت إليها المادة (7) فقرة(2) وذلك بالنص على: " تقدم الدول الأطراف تقريراً سنوياً استكمالا للمعلومات المقدمة وفقاً للفقرة (1) من هذه المادة يغطي السنة التقويمية السابقة، ويبلغ إلى الأمين العام للأمم المتحدة في موعد لا يتجاوز 0 3 نيسان / ابريل من كل عام ".

لقد شابهت الاتفاقية الحالية فيما يخص تدابير الشفافية ما تضمنته اتفاقية أوتاوا لحظر الألغام الأرضية لعام 1997، من حيث اعتماد تقريرين : الأول يقدم بعد 180 يوم من تاريخ الدخول في حيز النفاذ بالنسبة للدول الأطراف, بينما الثاني يقدم سنوياً بعد مرور سنة . وقد يطرح السؤال التالي، إذن لماذا تم اختيار هذا النموذج بالذات ليكون طريقاً لتنفيذ الاتفاقية ؟. تهدف هذه الآلية إلى إعطاء فرصة للدول الأطراف ببيان ما لديها من ذخائر عنقودية مستعملة سابقا أو تحت قيد الاستعمال أو الاستحداث أو الإنتاج أو النقل , فضلا عن إن التقرير الثاني بالخصوص يهدف إلى بيان مدى جدية الدول الأطراف في الوفاء بالتزاماتها تجاه الاتفاقية ككل , , وهو منحى جديد تضمنته اتفاقيات نزع السلاح التقليدي الحديثة خصوصا . ([39])، ومن اجل بناء الثقة بين الدول الأطراف, فقد نصت المادة (8) فقرة (1) على " توافق الدول الأطراف على التشاور والتعاون فيما بينها بشان تنفيذ أحكام هذه الاتفاقية أو على العمل معا بروح التعاون بغية تيسير امتثال الدول الأطراف لالتزاماتها بموجب هذه الاتفاقية "

أن أحكام اتفاقية دبلن لعام 2008 لا تختلف عما سبقها من أحكام اتفاقية أوتاوا لعام 1997 , بخصوص التركيز على قضية إنسانية بدرجة أساس وقبل أي شيء، وهو ما لم نجده في الاتفاقيات الدولية الأخرى التي تطرقت إلى موضوع حظر الأسلحة غير التقليدية التي تقوم بدرجة أساس على توازن القوى والأمن الجماعي حيث ركز الأخير على معايير تتعدى الشفافية الطوعية ([40]).

الفرع الثاني:تيسير الامتثال وتوضيحه.

لقي موضوع التحقق من الامتثال وتسوية الخلافات بين الدول الأطراف اهتماماً ملحوظاً بين الدول المفاوضة على مسودة الاتفاقية، إذ أجمعت على ضرورة وضع آلية محددة يمكن من خلالها اتخاذ إجراءات معينة فيما يخص التحقق من عدم امتثال أي من الدول الأطراف لأحكام الاتفاقية . فعلى سبيل المثال اقترحت المملكة المتحدة بتضمين الاتفاقية الجديدة نفس الإجراءات المتبعة للتحقق من امتثال الدول الأطراف في اتفاقية أوتاوا لعام 1997 على اعتبار أنها كانت واضحة ومنطقية ويمكن من خلالها حل أية خلافات قد تنشا من عدم الامتثال ([41]). بينما طالبت هولندا خلال استعراضها لمشروع المادة (8) فقرة (6) بالإشارة إلى أمكانية أنشاء جهاز للتحقق من امتثال الدول الأطراف على غرار اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ([42]), ومن اجل التعرض إلى هذا الموضوع بشكل أكثر سيتم التطرق إلى مسألتين جوهريتين لهما علاقة مباشرة بامتثال الدول الأطراف لأحكام الاتفاقية وهما :

أولا :آلية التحقق من الامتثال .

لقد كانت المسودة النهائية التي تم اعتمادها في مؤتمر دبلن عام 2008 متضمنة آلية محددة يمكن من خلالها التحقق من عدم امتثال احد أطراف الاتفاقية وذلك طبقاً للمادة (8) فقرة (2، 3،4،5،6) . ويشترط على الدولة الطرف التي تشك في امتثال دولة طرف أخرى , بتقديم طلب عن طريق ألامين العام للأمم المتحدة، تبين فيه أسباب الطلب مرفقة معه معلومات كافيه حول الشكوك المزعومة حيال عدم الامتثال لأحكام الاتفاقية . بينما يشترط على الدولة الطرف المشكوك في امتثالها عند قيامها بتقديم الطلب،أن تتوخى أمرين: الأول أن يكون طلبها مبيناً على أساس واقعي ومنطقي، وثانياً ألا تسيء استعمال الحق في هذه الآلية .

وعند توافر هذه الشروط يرسل الأمين العام للأمم المتحدة الطلب إلى الدول الطرف المشكوك في امتثالها, على أن تجيب الأخيرة خلال 28 يوماً من تأريخ تبليغها بالطلب، ردوداً من شانها أن تساعد في توضيح المسالة ذات الصلة بعدم الامتثال([43]) . وفي حالة عدم رد الدولة المطلوب منها الإيضاح أو كان الرد غير مرض بالنسبة للدولة الطرف الطالبة للتوضيح، جاز للأخيرة وعن طريق الأمين العام للأمم المتحدة أنْ تطلب عرض المسالة على الاجتماع الثاني للدول الأطراف([44]). وخلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر جاز لأي دولة طرف أخرى أن تطلب من الأمين العام للأمم المتحدة بذل مساعيه الحميدة لتيسير الحصول على التوضيح المطلوب قبل انعقاده([45]) . وفي حالة عدم التوصل إلى حل يذكر، يعرض الموضوع على اجتماع الدول الأطراف عملاً بالفقرة (3) من هذه المادة على أن يقرر الاجتماع أولا فيما أذا كان هنالك أساس قانوني يستدعي الاستمرار في النظر في الطلب من عدمه , حيث قد تجد الدول الأطراف من خلال المعلومات المطروحة عليها أن الطلب لا يقوم على أساس موضوعي . فإذا اتفقت الدول الأطراف على استمرار النظر في الطلب المقدم حول عدم الامتثال، وسعياً من اجل حل هذه القضية يمكن اتخاذ الإجراءات التي وصفتها الفقرة (5) من المادة (8) بأنها " سبلاً ووسائل لزيادة توضيح المسالة قيد النظر أو حلها " بما في ذلك تحريك الإجراءات الملائمة طبقاً للقانون الدولي "([46]).

ومما يؤخذ عليه في هذه اتفاقية أنها لم تبين في الفقرة أنفة الذكر ماهية تلك الإجراءات الدولية, أقصدت اللجوء إلى مجلس الأمن أم محكمة العدل الدولية أم إلى المحكمة الجنائية الدولية ([47]). ولم تغفل الفقرة (5) من المادة (8) في ما إذا كان عدم الامتثال كان بسبب ظروف خارجة عن سيطرة الدولة الطرف المطلوب منها التوضيح، إذ أشارت بحكم يقضي بأن " يجوز لاجتماع الدول الأطراف أن يوصي بتدابير ملائمة، بما في ذلك استخدام تدابير التعاون المشار أليها في المادة (6) من هذه الاتفاقية " . ومن الجدير بالذكر أن اتفاقية دبلن لعام 2008 قد عالجت موضوع التحقق بطريقة مختلفة عما كان عليها في أوتاوا التي اعتمدت على لجنة تقصي الحقائق([48]).

ثانيا: تسوية الخلافات

قبل البت في آلية تسوية الخلافات التي قد تنشا عن تطبيق أو تفسير أحكام الاتفاقية لا بد من الإشارة إلى أن اتفاقية دبلن لعام 2008 جاءت بإنجاز جديد لم تعرفه اتفاقية أوتاوا 1997 التي اعتمدت في تسوية الخلافات على آلية غير واضحة المعالم([49]) .

لقد تركزت المفاوضات التي جرت على مسودة اتفاقية دبلن لعام 2008 على تحديد آلية واضحة للحيلولة دون قيام الدول الأطراف بتطبيق أو تفسير أحكام الاتفاقية وفقاً لمصالحها الخاصة . ومن اجل ذلك اقترحت مجموعة الدول المفاوضة بضرورة الإشارة إلى محكمة العدل الدولية كجهاز قضائي دولي يمكن أن تحتكم أليه الأطراف الدولية في تطبيق وتفسير أحكام الاتفاقية([50]). وقد يتساءل البعض عن سبب اختيار محكمة العدل الدولية لتكون جهة الفصل في الخلافات الناشئة عن تطبيق و تفسير أحكام اتفاقية دبلن لعام 2008 ؟.

أن الإجابة عن هذا السؤال ستكون وافية فيما لو استعرضنا الآليات المتبعة عادة في الاتفاقيات الدولية عموما والتي تحدد بذاتها طرقاً لتسوية النزاعات وهي : إما أن تكون لجنة لتقصي الحقائق التي أشارت أليها على سبيل المثال المادة (8/ فقرة 8) من اتفاقية أوتاوا لعام 1997 ([51]).

ولان تجربة لجنة تقصي الحقائق كانت غير ناجحة وغير موثقة بالنسبة للدول الأطراف التي عادة ما تتهمها بالتدخل في المسائل الداخلية وانتهاكها لمبدأ السيادة الوطنية، ناهيك عن أن لجنة تقصي الحقائق لا تفرض بنفسها حلولاً للقضية الموكول التحقق فيها، إنما هي مجرد فريق يعد تقريراً عن حقائق تم الاطلاع عليها دون أن يكون , الحق في إصدار أية قرارات لحل الخلافات وتسويتها .... ولهذا السبب لم يتم البحث عن آلية لتشكيل لجنة لتقصي الحقائق في اتفاقية حظر الذخائر العنقودية لعام 2008. أما الآلية الثانية فتقوم على تشكيل جهاز مختص بتسوية الخلافات الناشئة عن تطبيق أو تفسير أحكام اتفاقية دولية ما، كما هو معروف في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية التي حددت في المادة 7 الفقرة 3, 4 منها بالذات تشكيل مثل هذا الجهاز للتحقق من امتثال الدول الأطراف لأحكام الاتفاقية أو مهمة تسوية الخلافات([52]). أما الآلية الثالثة، فهي باللجوء إلى مجلس الأمن لغرض تسوية أية خلافات قد تنشا عن تطبيق اتفاقية حظر الذخائر العنقودية , ولان مجلس الأمن هو بمنزلة هيئة سياسية وليست قضائية، فان جملة من الاعتراضات قد تنشا عن اختياره كجهاز للفصل في المسائل الخلافية العالقة بين الدول الأطراف([53]). فهو من جهة هيئة سياسية – كانت وما تزال ينظر أليها بعدم الحيادية في الكثير من المواضيع ذات الصلة بالأسلحة، وبرنامج أسلحة الدمار الشامل العراقية خير مثال على ذلك([54]). ومن جهة أخرى، حتى لو كان مجلس الأمن ينظر أليه _على الأقل من قبل الدول العظمى _على انه حيادي ويتسم بالموضوعية، إلا أن عدم اختصاصه القضائي كفيل بعدم أهلية مجلس الأمن للنظر في قضايا تفسيرية قد لا تقبل من قبل الدول الأطراف المختلفة على قضايا معينة في الاتفاقية . ولهذه الأسباب مجتمعة تم إسقاط أية اقتراحات تدعو للجوء إلى مجلس الأمن ابتدءا , على انه يمكن اللجوء أليه في حالة ورود حكم قضائي دولي صادر من جهاز قضائية دولي قبلت الدول الأطراف به كحكم أو مفتي في القضايا الخلافية الناشئة عن اتفاقية دبلن لعام 2008 .

لقد تم اختيار محكمة العدل الدولية لأسباب عدة منها، أنها جهاز قضائي متخصص في البت والتفسير في قضايا دولية كثيرة، كما انه جهاز عرف بحياديته عند الكثير من الفتاوى التي لم تقبل الدول العظمى بها([55]). والشيء الأهم من هذا كله، إن اللجوء إلى محكمة العدل الدولية يتطلب موافقة أطراف النزاع مجتمعة وبهذا لا يمكن اللجوء أليها إلا باتفاق ألأطراف المعنية بالاختلاف من امتثال احد الدول الأطراف في الاتفاقية([56]). وفي هذا الصدد اقترحت المملكة المتحدة إضافة (Mutual Consent) أي (الإجماع) إلى نص المادة (10) من الاتفاقية، كإشارة إلى عدم إمكانية اللجوء إلى محكمة العدل الدولية إلا بتوافق الدول المختلفة، ألا إن نيوزلندا اعترضت على هذا المقترح باعتباره إسهاباً وزيادة غير مبررة على اعتبار أن النظام الأساسي للمحكمة الدولية لا يقبل النظر في أية دعوى إلا بموافقة الدول المتنازعة متجمعة([57]) .

لقد نصت المادة (10) فقرة (1) بأنه " عندما ينشا نزاع بين اثنين أو أكثر من الدول الأطراف بشان تفسير وتطبيق هذه الاتفاقية، تتشاور الدول الأطراف المعنية فيما بينها بغية التعجيل بتسوية النزاع عن طريق التفاوض أو بوسائل ملائمة أخرى تختارها، بما فيها اللجوء إلى اجتماع الدول الأطراف وإحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية طبقاً للنظام الأساسي للمحكمة " .

ومن خلال الاطلاع على هذه الفقرة يتبين بأن محكمة العدل الدولية ما هي إلا خيار مطروح من عدة خيارات يمكن اللجوء أليها لتسوية النزاعات، منها التشاور ما بين الدول الأطراف المعنية، أو عن طريق التفاوض باستخدام وسائل سلمية، وهو ما أكدته الفقرة (2) من المادة (10) التي أشارت بصراحة إلى إمكانية حل النزاعات عن طريق أية وسائل سلمية تراها الدول الأطراف المعنية بالأمر أنها ملائمة بما في ذلك عرض المساعي الحميدة .

 

المبحث الثاني: آليات تزيد من امتثال الدول الأطراف لأحكام الاتفاقية.

 بما إن القانون الدولي الإنساني يعرف بأنه قانون المحظورات ([58]), وبالتالي وجود التزامات دولية نظمتها الاتفاقيات الدولية , يكون الهاجس من عدم الامتثال لها قويا ومحتمل بشكل كبير, لآجل الحد أو التقليل من تلك الهواجس من عدم الامتثال, تم إضفاء نوع من القوة على أحكام اتفاقية دبلن لعام 2008، فقد تم الاتفاق على جملة من الآليات التي تعزز من قوتها وتعمل على وحدة تماسكها . ولهذا سيتم البحث أولا في تدابير تنفيذ أحكام الاتفاقية على الصعيد الوطني للدول الأطراف و ثانياً البحث في آلية التحفظات وحق الانسحاب من الاتفاقية.

المطلب الأول: تدابير الدول الأطراف في تنفيذ أحكام الاتفاقية على الصعيد الوطني.

سيتم التطرق في هذا المطلب إلى أهم التدابير الواجب اتخاذها من قبل الدول الأطراف في الاتفاقية المتمثلة بالإجراءات ذات الصلة ببرامج تخزين الذخائر العنقودية وتدميرها أولا، والإجراءات التشريعية ثانياً . إذ تختلف اتفاقية دبلن لعام 2008 , عن غيرها من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحظر أسلحة معينة من حيث تنفيذ أحكام الاتفاقية على الصعيد الوطني، إذ أشارت المادة (3) منها إلى عدة خطوات واجب على الدولة الطرف إتباعها فيما يخص معالجة موضوعي مخزنات الذخائر العنقودية وتدميرها . فأول إجراء تقوم به الدولة الطرف هو الفصل وفقاً لأنظمتها الوطنية بين الذخائر العنقودية المستخدمة من قبل قواتها العسكرية عن تلك المخزنة والمحتفظ بها لأغراض الاستعمال في العمليات العسكرية في المستقبل([59]) . بعدها تشرع الدول الأطراف باتخاذ الإجراءات اللازمة لتدمير تلك الذخائر أو الضمان بتدميرها في اقرب وقت ممكن على أن لا يتعدى ذلك ثماني سنوات من تاريخ دخول الاتفاقية حيز النفاذ بالنسبة لتلك الدول الأطراف على أن تقوم الأخيرة أثناء تدميرها لتلك المحزونات بأتباع المعايير الدولية الواجبة التطبيق لحماية الصحة العامة والبيئية ([60]).

ويبدو أن اتفاقية دبلن لعام 2008 قد راعت ظروف الدول الأطراف من الناحية الاقتصادية والفنية عند اتخاذها تدابير لتدمير مخزون الذخائر العنقودية وذلك بالإشارة إلى العبارة التالية التي وردت في المادة (3) فقرة (2) التي نصت على أن " تتعهد كل دولة طرف بتدمير أو ضمان تدمير ... " حيث تختلف الدول الأطراف من حيث قدرتها على الوفاء بهذا الالتزام، ولهذا منحت فترة ثماني سنوات لتدمير المخزون ([61]). وفي حالة عدم قدرة الدولة الطرف للوفاء بهذا الالتزام خلال ثمان السنوات فيمكن تمديد الفترة بشرط تقديم طلب إلى اجتماع الدول الأطراف أو إلى المؤتمر الاستعراضي, لتمديد الموعد النهائي لغرض أتمام تدمير تلك الذخائر لفترة أقصاها أربع سنوات . إلا أن الاتفاقية عادت لتجيز للدولة الطرف أن تتقدم بطلب أخر لتمديد مهلة إضافية أقصاها أربع سنوات أخرى لتدمير المخزون, بشرط أن تقدم الدولة الطرف طلباً يتضمن شرحاً وافياً يبين فيه قيام ظروف استثنائية حال دون الوفاء بالتزاماتها، مع التذكير بان هذا التمديد هو الأخير، بحيث لا يتجاوز المدة المطلوبة والضرورية لإتمام وفاء تلك الدولة الطرف بالتزاماتها وفقاً للفقرة (2) من هذه المادة، أي ألثمان سنوات([62]) .

ومما يجدر ذكره أن التفاوض بشان تدمير المخزون كان صعباً ومختلفاً فيه. إذ ترى بعض الدول المشاركة في مفاوضات الاتفاقية, المعروفة بمخزوناتها الهائلة إن المدة الممنوحة للدول الأطراف وفقاً لمسودة الاتفاقية,والتي حددت" ست سنوات يمكن تمديدها إلى عشرة سنوات عند الضرورة "، هي قصيرة وغير واقعية، بالقياس إلى صعوبة إجراءات تدمير الذخائر العنقودية, إضافة إلى التكاليف الباهظة التي ستنفقها الدول الأطراف للوفاء بهذا الالتزام , وقد اقترحت تمديد هذه الفترة إلى عشرة سنوات ([63]). وقد أيدت بيرو وهي دولة غير معروفة بمخزوناتها الضخمة من الذخائر العنقودية هذا المقترح، وطالبت بتمديد الفترة إلى عشر سنوات أخرى كحد أدنى([64]) . بينما رأت دول أخرى أن فترة ست سنوات كحد أدنى لتدمير مخزون الذخائر العنقودية، هي مدة معقولة وواقعية، إضافة إلى إنها تعد معيار حقيقي لتحقيق غاية الاتفاقية المتمثلة بإنهاء وجود مخزون الذخائر العنقودية, وللحيلولة دون استعمالها في المستقبل عند انسحاب أي دول طرف من الاتفاقية ([65]). وعلى النقيض صرحت النرويج بان مدة ست.سنوات هي فترة طويلة ولا يحتاج المخزون إلى هذه المدة لتدميره، وأضافت" أن الادعاء بوجود صعوبات تقنية ومالية تحول دون وفاء الدول بالتزاماتها بالتدمير، هو أمر مردود ومرفوض، لكون ذلك المخزون يحتاج أصلا إلى توفير تقنيات وأموال باهظة لخزنها وهو أمر لا يمكن فصله عن قدرة تلك الدول على توفيرها عند التدمير "([66]).

بينما صرحت كرواتيا بضرورة وضع حدود زمنية معقولة لتمثل بذاتها وسيلة للضغط على الدول للوفاء بالتزاماتها وأضافت" انه ومن خلال تجربتنا مع الألغام الأرضية المضادة للأفراد، لم تقم الحكومة الكرواتية باتخاذ أية إجراءات لتدمير هذا السلاح خلال سنتين ونصف من تأريخ الانضمام إلى الاتفاقية، إلا إن قرب موعد انتهاء الفترة الممنوحة لها بموجب أحكام اتفاقية أوتاوا، دفع الحكومة وبفعل ضغط الزمن بتدمير ما يقارب مئتي ألف لغم خلال أربعة أشهر فقط من انتهاء المدة الممنوحة لها "([67]). بينما صرح وفد اللجنة الدولية للصليب الأحمر المشارك في مفاوضات إبرام الاتفاقية،" بان معظم مخزون الذخائر العنقودية يعود صنعها لتاريخ قديم، وبالتالي فان الدول على معرفة كاملة بان هذه الذخائر تحتاج فعلاً للتدمير بفعل عوامل التغيير في فعالياتها كسلاح قابل للاستعمال، وهو أمر تعتقد اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأنه لا يحتاج إلى جدل كبير"([68]) . بينما عادت بعض الدول للتعليق على المادة (3) ف(1) والتي نصت على ضرورة قيام الدول بفصل كل الذخائر العنقودية المشمولة بولايتها والخاضعة لسيطرتها عن تلك المحتفظ بها لأغراض التدريب على تدمير الذخائر العنقودية، بالقول إن ذلك يتطلب إعداد آليات جديدة وميزانيات أضافية لأجراء الفصل الذي أشارت إليه الفقرة أنفة الذكر، إلا إن الحملة الدولية لمناهضة الذخائر العنقوديةCMC، ردت على هذا التعليق بالقول،" إن عبارة (الفصل) الواردة في المادة (3) فقرة (1) لا يتطلب سوى القيام بإجراءات وتدابير أدارية دون الحاجة إلى إنفاق المزيد من الأموال واستحداث طرق واليات جديدة للخزن" ([69]).

المطلب الثاني :الإجراءات القانونية والإدارية .

لم تكن المفاوضات حول آلية الإجراءات القانونية و الإدارية الواجب إتباعها لتطبيق أحكام الاتفاقية مستفيضة أو واسعة خلال المؤتمرات التي تم التفاوض من خلالها على مسودة الاتفاقية، سوى أن الحملة الدولية لمناهضة الذخائر العنقودية اقترحت بأن من الضروري الإشارة إلى جملة من التدابير التشريعية والإدارية وتضمينها من خلال المادة (9) من الاتفاقية وذلك بسن قوانين وطنية تعالج موضوع ضحايا الذخائر العنقودية ومساعدتهم، إلا إن المملكة المتحدة، اعترضت على هذا الاقتراح، معللة ً ذلك إلى عدم الحاجة للتطرق إلى موضوع الضحايا على اعتبار إن مضمون المادة (9) يتعامل مع كل فقرات الاتفاقية بالتساوي دون ايلاء اهتمام بموضوع بعينه دون غيره([70]) . لقد تمت صياغة المادة (9) على المضمون الذي اتفق عليه المشاركون في مؤتمر ولينكتون ودبلن، حيث نصت على" أن تتخذ كل الدول الأطراف جميع الإجراءات والتدابير الملائمة القانونية والإدارية وغيرها لتنفيذ الاتفاقية" . ويفهم من مضمون هذه المادة أن عدداً من الإجراءات ستتبعها الدولة الطرف، أولا على المستوى الجنائي، حيث تشرع قوانين خاصة تعالج ما محظور من عناصر في بنود الاتفاقية، وتفرض جزاءات على منتهكي هذه البنود وفقاً لتشريع داخلي . وثانياً على المستوى الإداري الذي يتيح الإمكانية للدولة الطرف من تسهيل تنفيذ أحكام الاتفاقية، كالإجراءات الإدارية التي تسمح بنقل الذخائر العنقودية لغرض التدمير أو التخزين أو التدريب على تدميرها . وثالثاً أية إجراءات أخرى ترى الدولة الطرف من المناسب اتخاذها في هذا النطاق([71]) .

المطلب الثالث: التحفظات وحق الانسحاب من الاتفاقية.

سيتم التطرق خلال هذا المطلب إلى موضوعي التحفظات وحق الانسحاب من الاتفاقية ومقارنتها مع الاتفاقيات الدولية الأخرى التي عالجت نفس الموضوع انف الذكر.

الفرع الأول :عدم خضوع أحكام الاتفاقية لأية تحفظات .

 قبل التطرق إلى المادة (19) التي عالجت موضوع التحفظ، لا بد من بيان معنى التحفظ وأثره في التزامات الدول الأطراف في الاتفاقيات الدولية بصورة عامة واتفاقية حظر الذخائر العنقودية بصورة خاصة.

لقد عرفت الفقرة " د "من المادة الثانية من اتفاقية فينا لقانون المعاهدات لسنة 1969التحفظ بأنه " إعلان من جانب واحد أيا كانت صيغته أو تسميته يصدر عن دولة عند توقيعها أو تصديقها , أو قبولها أو انضمامها إلى معاهدة , و تهدف به إلى استبعاد أو تعديل الأثر القانوني لأحكام معينة . لقد جاءت اتفاقية حظر الذخائر العنقودية لعام 2008 بعبارة قصيرة ومختصرة تضمها المادة (19) بالنص" لا تخضع مواد هذه الاتفاقية للتحفظات " ([72]). في المعاهدة من حيث سريانها على هذه الدولة ", ([73]). وللحيلولة دون أفساد الغرض الذي أبرمت من اجله الاتفاقية , وهو إنهاء وجود الذخائر العنقودية , أو للحد من محاولة إفراغ الاتفاقية من مضمونها وهو إنهاء هذا السلاح من الوجود في الحاضر و المستقبل ومعالجة الأضرار التي تسبب بها، فقد اتفقت معظم الدول المشاركة في المفوضات الممهدة لإبرام الاتفاقية على رفض أي اقتراح يدعو إلى تضمين أي تحفظات قد ترد على أحكام الاتفاقية.

الفرع الثاني:حق الانسحاب من الاتفاقية.

نظمت الاتفاقيات الدولية موضوع الانسحاب منها على مستويات مختلفة، وان كان من حيث المبدأ، لا تلزم الدول بالاستمرار في التزاماتها اتجاه أية اتفاقية تنظم أليها استنادا إلى مبدأ حق الدول بالانضمام إلى الاتفاقيات الدولية، إلا أن بعض الاتفاقيات قد تحظر على أطرافها حق الانسحاب من الاتفاقية وفق ظروف دولية معينة أو بسبب موضوعية بعض الاتفاقيات . فبعض الاتفاقيات الدولية تحظر لانسحاب مطلقاً على أطراف دولية معينة وذلك لاعتبارات أبرمت الاتفاقية أصلا على عليها([74]). وقد تحظر بعض الاتفاقيات لا على أساس درجة مساهمة دول معينة فيها، وإنما موضوعها يمنع الدول الأطراف فيها من حق الانسحاب، كتلك الاتفاقيات التي تنظم حقوق الحدود مثلا ([75]). بينما نظمت معظم الاتفاقيات الدولية الراهنة هذا الموضوع بمنع سريان حق الانسحاب من حيث المبدأ, إلا إن الاستثناء على ذلك يقوم متى ما اتبعت الدولة الطرف الراغبة في الانسحاب جملة من الإجراءات، كأن تقدم الدولة الطرف طلباً تحريرياً يتضمن نيتها بالانسحاب بسبب تحقق ظروف قاهرة تمنعها من الاستمرار في الاتفاقية، في حين لا يسري الانسحاب إلا بعد مرور فترة زمنية معينة تحددها الاتفاقية ([76]). وفي بعض الاتفاقيات التي تعالج حظراً أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة، تمنع الأطراف فيها من حق الانسحاب إذا كانت مشتركة في نزاعات مسلحة دولية أو غير دولية([77]) .

وفيما يخص اتفاقية دبلن لعام 2008 فقد اتبعت التقاليد المعروفة عند أكثر الاتفاقيات الدولية التي حظرت من حيث المبدأ الأسلحة التقليدية، حيث حظرت من حيث المبدأ ذلك و أوردت حقا بالانسحاب من الاتفاقية استثناءاً وذلك بالاستناد إلى حق الدولة الطرف في ممارسة السيادة الوطنية ,ولكن وفق شروط حددتها المادة (20) فقرة (3,2) منها بالتحديد. إذ ألزمت الدولة الطرف التي ترغب بالانسحاب بضرورة إخطار كل من الدول الأطراف والوديع و مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يتضمن أسبابا كافية للانسحاب([78]). ومع ذلك لا يسري نفاذ الانسحاب ألا بعد مرور ستة أشهر من استلام الوديع صك الانسحاب, على أن يتوقف نفاذه إذا تبين أن الدولة الطرف مشتركة في نزاع مسلح, ويسري حين الانتهاء من ذلك النزاع ([79]). ومن الجدير بالذكر أن اتفاقية حظر الذخائر العنقودية لعام 2008 وطبقاً للمادة (17) (1-2) ستدخل حيز النفاذ بعد مرور ستة أشهر من تاريخ تصديق ثلاثين دولة. أما بالنسبة للدول التي تنظم بعد دخول الاتفاقية حيز النفاذ، فيسري عليها بعد مرور ستة أشهر من تاريخ إيداع تلك الدولة تصديقها أو قبولها أو انضمامها ([80]).

وفيما يخص موضوع دخول الاتفاقية حيز النفاذ فقد اختلفت الدول المفاوضة على العدد المطلوب لدخول الاتفاقية لذلك، ففيما أبدت بعض الدول مقترحاً يقضي بدخول الاتفاقية حيز النفاذ بعد إيداع عشرين وثيقة تصديق ,رفضت فرنسا هذا المقترح واعتبرت إن العدد لا يتناسب وأهمية الاتفاقية([81]). وقد أيدت المملكة المتحدة مقترح فرنسا وطالبت بان يكون عدد التصديقات لا يقل عن نصف عدد الدول المشاركة في مؤتمر ولينكتون على سبيل المثال، إلا إن عدداً من الدول رفض هذا المعيار على أساس أن بعض الاتفاقيات ولا سيما البروتوكول الخامس الملحق باتفاقية الأسلحة التقليدية لعام 1980 قد دخل حيز النفاذ بعد إيداع عشرين وثيقة تصديق على الرغم من إن عدد الدول التي شاركت في المفاوضات آنذاك كانت مئة دولة ([82]).

 

المصادر باللغة العربية

أولا: الكتب

  1. اللجنة الدولية للصليب الأحمر ," القانون الدولي المتعلق بسير العمليات العسكرية , مجموعة اتفاقيات لاهاي وبعض المعاهدات الأخرى ," جنيف الطبعة الثانية , سبتمبر \ أيلول 2001.
  2. اللجنة الدولية للصليب الأحمر, "الذخائر العنقودية: عقود من الإخفاق وعقود من معاناة المدنيين ", اللجنة الدولية للصليب الأحمر, القاهرة, 2008
  3. النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية , " في ميثاق الأمم المتحدة والنظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية , إدارة شؤون الأعلام بالأمم المتحدة , الأمم المتحدة , نيويورك , 1997.
  4. جون- ماري هنكرتس و لويز دوزوالد – بك ," القانون الدولي الإنساني العرفي ", المجلد الأول , القواعد , اللجنة الدولية للصليب الأحمر , القاهرة , مطبعة برنت رايت للإعلان و الدعاية , 2007.
  5. الدكتور عصام العطية ," القانون الدولي العام" , الطبعة السادسة , شركة العاتك بالقاهرة و المكتبة الوطنية ببغداد, , 2006.

 ثانيا:الاتفاقيات الدولية

1-اتفاقية حظر الانتشار النووي عام 1968.

2-اتفاقية حظر الأسلحة البيولوجية والتكسينية عام 1972.

3-, اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية عام 1993 .

4-اللجنة الدولية للصليب الأحمر ," الللحقان "البروتوكولان ألا ضافيان إلى اتفاقية جنيف المعقودة في 12 أب أغسطس 1949 , جنيف سويسرا , الطبعة الرابعة , 1997.

5-اتفاقية حظر الألغام الأرضية لعام 1997 .

6-اتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة معينة يمكن اعتبارها مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر لعام 1980.

7-البروتوكول بشأن حظر أو تقييد استعمال الأسلحة المحرقة, البروتوكول الثالث, جنيف 10 أكتوبر \تشرين الأول و 1980.

8-اتفاقية حظر الذخائر العنقودية عام 2008 .

 

ثالثا : البحوث , المجلات و الوثائق الدولية

1-دومينيك لوي وروبين كوبلاند " من سيقدم المساعدة إلى ضحايا الأسلحة النووية أو التقليدية أو الكيميائية وكيف " ,في مختارات من المجلة الدولية للصليب الأحمر 2007 .

2-كلمة الدكتور جاكوب كيلينبرغر رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر أمام بعثات جنيف الدبلوماسية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2007 , المنشور على الموقع الالكتروني: www.icrc.org

3-فريق الخبراء الحكوميين للدول الأطراف في اتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية يمكن اعتبارها مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر, الوثيقة, CCW\GGE\2007\WP.1,1May 2007,

 

References by foreign language

Books, journals First:

1- C.de Rover , " To Serve and to protect , Human rights and Humanitarian law for police and security forces , ICRC, Geneva , 1998.

2-Doswald –Beck L, "International Humanitarian law and the advisory Opinion of the international court of justice on the threat of use of nuclear weapons", IRRC, Vol, 316, 1997.

3-Malcolm Rifkind," THE WORK OF THE UNITED NATIONS SPECIAL COMMISSION IN IRAQ", the Guardian, London, 28 June 1994-, Dr.Juris Gro Nystuen, "Elements of treaty on cluster munitions", the law faculty, University, of Oslo.

5- Richard F. Grimmett," International Small Arms and light weapons: Transfers: U.S Policy, Foreign Affairs", Defense trade division, October, 2006.

6-Dr Sophia Daives," the legality of cluster Bombs in Armed conflicts", Santa Clara journal of international law, 2008.

7-Stive Gosse, " Cluster Munitions: toward a Global Solution on web site", www.hrw.org/legacy/wr2k4/12.htm

8-Thomas Nash, "Stopping, cluster munitions ", disarmament forum, Geneva, 2006.

www.unodc.org\pdf

10-Dr.Thomas Stock, "History of the negotiation on CWC- short overview", Oxford university, SIPRI 1992.

11-Walter Dorn and Douglas S.Scott, "Compliance mechanism for

 

disarmament treaties", verification yearbook, 2000.

Documents & Reports. Second: Researches, international

1-CMC," Report on the Vienna Conference on Cluster munitions", 07-01374, 21 December, 2007,. storage.paxchristi.net/PUBLIC/07-01374.pdf

2-Cluster Munitions (Prohibition of Development and Acquisition) Bill parliament.uk/.../cluster_munitions_prohibition_of_development.htm

3-Human Rights Watch, "U.S. OUT OF STEP WITH ALLIES WITH HOLLOW “NEW” CLUSTER BOMB POLICY," www.stopclustermunitions.org/news/?id=420

 

4-Kathrime Harrison ," Report from the Wellington Conference on Cluster Munitions" ,18-22 February 2008 , the Women's International League for peace and Freedom , March,2008 .

www.bandvocates.org5-

www.icbl.org/index6

7-UN, " Their place and role in space security: the next Generation – conference report, 31 March-1 April 2008, United Nations, Institute for Disarmament Research , UNIDER, 2008.

8- www.hrw.org/.../united-states-ratification-international-human-rights-tr...

www.un.org\arabic\ga\52\res\res\52038.htm 9-

www.un.org\arabic\ga\52\res\res\52038.htm10-

www.unhcr.org\refworld\pdfid

الخاتمة

لقد تم التركيز في هذا البحث على عدة نقاط جوهرية عادة ً ما يتم البحث فيها بعمق مع تحليل ومقارنه موضوعية , فمن جهة تمت الإجابة على السؤال الذي عادة ما يطرح بمناسبة إبرام اتفاقية الذخائر العنقودية , وهو هل إن الاتفاقية كانت مجرد مواد تتضمن أحكاما لا يمكن أن تطبق على ارض الواقع , وهل ستحترم من قبل الدول الأطراف فيها ؟ وهل جاءت بسابقة على صعيد الاتفاقيات الدولية التي حظرت أنواع معينة من الأسلحة ؟, وهل كان الهدف من ورائها هو إسكات الحملة الدولية التي نظمتها المنظمات الدولية غير الحكومية , أم إن تغيرا طرأ على جدول أعمال نزع السلاح الدولي الذي عرف عنه بالصعوبة التغيير والتحول لا سيما لدى الدول التي كانت يوما من الأيام تفضل عدم الخوض في حظر الذخائر العنقودية مطلقا ؟.

 لقد تم الإجابة على هذه الأسئلة إثناء بحثتا هذا الموضوع , إذ من مميزات هذه الاتفاقية أنها لم تعط مجالا لاستمرار استعمال هذا السلاح في المنازعات الدولية وغير الدولية بشكل شامل ومطلق, أي أنها لم تسر على نفس النهج الذي كانت عليه اتفاقيات أخرى فضلت تقييد استعماله أو حظره في ظروف محددة دون ذكر معيار واضح لذلك الحظر ,إذ أشارت المادة 1 منها على الحظر المطلق لاستعمال وإنتاج واستحداث أو تخزين الذخائر العنقودية بصورة شاملة. من جانب أخر, كانت اتفاقية حظر الذخائر العنقودية, فريدة في مطالبتها الدول وإلزامها على تقديم مساعدات لضحايا الذخائر العنقودية سواء أكانوا ممن تعرضوا للإصابة مباشرة ً أو لمن تأثروا جراءها ويقصد بهم هنا العائلات التي أصيب أو قتل احد أفرادها بسبب استعمال هذا السلاح, وهو ما لم يتم تنظيمه في اتفاقيات دولية سابقة , مما يجعل منها اتفاقية تعرضت لكل المسائل ذات الصلة بهذا السلاح ابتدءا من حظرها بصورة شاملة مرورا بتقديم المساعدة وإعادة تأهيل ضحايا الذخائر العنقودية.

و مما يحسب أيضا لهذه الاتفاقية أنها ولأول مرة تحظر سلاح لم يكن منظما بصورة صريحة ضمن الاتفاقيات الدولية, مما يمكن عدهُ سابقة وتطورٌ كبير في القانون الدولي الإنساني, إذ عادة ً ما يتم التطرق ابتداء بالتقييد ثم الحظر أما هذه الاتفاقية فقد حظرت هذا السلاح في أول اتفاقية دولية تتناول هذا السلاح صراحة . إن الشيء الجديد الذي أضافته هذه الاتفاقية أيضا ً يكمن في إن طريق حظر الأسلحة التقليدية التي تتصف بكونها لا تتماشى وأحكام القانون الدولي الإنساني , لا زال ممكنا ً , مع وجود الأمل في الخوض في إبرام اتفاقيات دولية أخرى مستقبلا تحظر أنواع جديدة من الأسلحة , إذ برهنت هذه الاتفاقية بأن لا شيء مستحيل إذا توفرت الإرادة الدولية , لحظر أنواع معينة من الأسلحة .

ولدى مراجعتنا لإحكام الاتفاقيات الدولية الأخرى الخاصة بحظر الأسلحة سواء التقليدية أو غيرها , يتبين بأن هذه الاتفاقية قد جمعت بين مبادئ القانون الدولي الإنساني والتي تهدف بالأساس إلى التخفيف من ويلات الحرب وتجنيب قدر الإمكان المدنيين والمقاتلين من ويلاتها, وبين مبادئ قانون نزع السلاح الذي يقوم على أساس توازن القوى وحفظ السلم و الأمن الدوليين , وهذا ما وجدناه عند التطرق لمجموعة الأحكام التي تناولت إلية الامتثال بطريقة مختلفة عما كانت عليه مثلا في اتفاقية حظر أو تقييد أنواع معينة من الأسلحة التقليدية مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر والموقعة في جنيف عام 1980 , حيث لم تحدد الأخيرة معايير معينة تخص امتثال الدول الأطراف لإحكامها , وبالتالي جعلت منها اقرب إلى مذكرة إنسانية منها إلى اتفاقية دولية, وهذا ما لم نلمسه في اتفاقية حظر الذخائر العنقودية , والتي جعلت من أول أحكامها بياناً لمدى جدية الدول الأطراف في تنفيذ الاتفاقية وذلك في المادة 7 والخاصة بتدابير الشفافية , وهي ميزة تحسب لهذه الاتفاقية , على اعتبار أنها ألزمت الدول الأطراف ببيان جملة من الحقائق حيال ما تحوزه من ذخائر عنقودية ومدى تنفيذها لأحكام الاتفاقية لا سيما فيما يخص موضوع تدمير مخزناتها.

كما إن الاتفاقية زادت من قوتها حينما حظرت على الدول الأطراف إبداء التحفظات عند التصديق أو الانضمام , مما ولد ارتياحا دوليا بأن لا استثناء سيرد على أحكام الاتفاقية يمكن أن يفوت الهدف الذي أبرمت من آجلة , والأمر الأخر هو أنها منعت على الدول الأطراف حق الانسحاب إلا بشروط , منها عدم سريان طلب الانسحاب إذا كانت الدولة مشاركة في نزاعات مسلحة مما جعل منها اتفاقية متماسكة الأحكام وذات هدف غير قابل للتسويف أو المماطلة.

وختاما فأن هذه الاتفاقية تمثل الخطوة الثانية بعد اتفاقية حظر الألغام الأرضية عام 1997 وهي مقدمة لحظر أنواع أخرى من الأسلحة , كونها تحظى بتأييد دولي كبير سرعان ما ستتحول إلى عرف دولي على غرار اتفاقيات جنيف الأربعة واتفاقيات حظر الأسلحة البيولوجية أو الكيميائية , وهي خطوة جديدة نحو كسر الجدار الذي صنعته الدول العظمى أبان فترة الحرب الباردة , من حيث إن الدول التي أسهمت في إبرام هذه الاتفاقية كانت تعمل خارج مظلة الأمم المتحدة ومؤتمر نزع السلاح التابع لها و المسؤول عن جدول أعمال نزع السلاح على المستوى الدولي , وهي بهذا لا تمثل إلا اتفاقية بمعنى الكلمة من حيث إمكانية عرض أي نزاع خاص بتطبيق الاتفاقية أو الخلاف في تفسيرها إلى محكمة العدل الدولية , حيث نادرا ما يتم النص في الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحظر السلاح باللجوء إلى مؤسسة قضائية دولية عريقة خوفا من تبعات المسؤولية الدولية , وهو ما نجحت بتنظيمه اتفاقية حظر الذخائر العنقودية .

 

[1]- للمزيد حول هذا الموضوع انظر, اللجنة الدولية للصليب الأحمر, "الذخائر العنقودية: عقود من الإخفاق وعقود من معاناة المدنيين ", اللجنة الدولية للصليب الأحمر, القاهرة, 2008, ص 3-8.

[2]- انظر كلمة الدكتور جاكوب كيلينبرغر رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر أمام بعثات جنيف الدبلوماسية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2007 , المنشور على الموقع الالكتروني: www.icrc.org .

[3]- الاسم الرسمي للاتفاقية هو اتفاقية حظر الذخائر العنقودية , و تسمى أيضا اتفاقية دبلن لعام 2008 لحظر الذخائر العنقودية , بالإشارة إلى العاصمة الايرلندية دبلن محل أبرام الاتفاقية , وذلك في 19 مايو أيار عام 2008 , للمزيد انظر

www.stopclustermuntions.org

[4]- Kathrime Harrison ," Report from the Wellington Conference on Cluster Munitions" ,18-22 February 2008 , the Women's International League for peace and Freedom , March,2008 ,p ???

[5]- هنالك شبه كبير بين اتفاقية حظر الذخائر العنقودية و اتفاقية أوتاوا لحظر الألغام الأرضية من حيث تأكيد ديباجة الاثنين على البعد الإنساني بذكر عبارة " وتصميما منها على إنهاء المعاناة و الإصابات الناجمة عن الألغام الأرضية المضادة للأفراد " كما ورد في ديباجة أوتاوا و وعبارة " وتصميما منها على إن توقف إلى الأبد المعاناة و الإصابات التي تسببت فيها الذخائر العنقودية وقت استعمالها أو عند إخفاقها عن النحو المقصود أو عند هجرها " , انظر اتفاقية حظر الألغام الأرضية ضمن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 52\ 38 على الموقع الالكتروني www.un.org\arabic\ga\52\res\res\52038.htm واتفاقية الذخائر العنقودية على الموقع الالكتروني www.stopclustermuntions.org

[6]- انظر الفقرة عشرين من ديباجة اتفاقية حظر الذخائر العنقودية, المصدر السابق

[7]- انظر الفقرة 11 من ديباجة اتفاقية حظر الذخائر العنقودية, مصدر سابق.

[8]- تمت الإشارة إلى هذا المبدأ في عدة صكوك دولية أهمها البروتوكول الأول الإضافي لعام 1977 , الفقرة 2 المادة 1 , انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر ," اللحقان "البروتوكولان ألا ضافيان إلى اتفاقية جنيف المعقودة في 12 أب أغسطس 1949 , جنيف سويسرا , الطبعة الرابعة , 1997 ص 2 كذالك تمت الإشارة إلية في اتفاقيات دولية عدة كان أخرها اتفاقية حظر الألغام الأرضية المضادة للأفراد عام 1997 , في الفقرة خامسا من ديباجتها , للمزيد انظر ,

ww.un.org\arabic\ga\52\res\res\52038.htm.

[9]- عادة ما يوصف القانون الدولي الإنساني بأنه قانون المنع , أي الذي يرتب المحظور من الأفعال و التصرفات , ورغم تردد الكثير من الدول للانضمام إلى اتفاقيات القانون الدولي الإنساني , إلا إن سرعان ما تتحول هذه الأحكام المكتوبة إلى عُرف دولي لا يعفي الدولة من الالتزام بها حتى لو كانت غير مصدقة أو منظمة لاتفاقية ما , على سبيل المثال إن الاتفاقية إلي حظرت استعمال الرصاص القابل للانتشار أو للتمدد في الجسم التي وقعت في لاهاي عام 1899 , إذ أصبحت ألان عرفا دوليا يحظر استعمالها بشكل مطلق , و وهذا ما أرادت اتفاقية حظر الذخائر العنقودية من التأكيد علية , للمزيد انظر اتفاقية بشأن حظر استعمال الرصاص القابل للانتشار أو التمدد في الجسم ,بسهولة , لاهاي 29 يوليو تموز , 1899 , منشور في اللجنة الدولية للصليب الأحمر ," القانون الدولي المتعلق بسير العمليات العسكرية , مجموعة اتفاقيات لاهاي وبعض المعاهدات الأخرى ," جنيف الطبعة الثانية , سبتمبر \ أيلول 2001 ص -171.كذلك انظر :

C.de Rover, "to serve and to protect, Human rights and humanitarian law for police and security forces, ICRC, Geneva, 1998, p.48.

[10]- انظر :

Cede Rover, "To serve and to protect, human rights and humanitarian law for police and security forces ICRC, Geneva, 1998, p.49.

[11]- انظر على سبيل المثال المادة 1 من البروتوكول الثالث, بشأن حظر أو تقييد استعمال الأسلحة المحرقة , البروتوكول الثالث , جنيف 10 أكتوبر \تشرين الأول و 1980 , ص 209 , والمادة 2 من اتفاقية حظر استحداث وصنع وتخزين واستخدام الأسلحة الكيميائية وتدمير هذه الأسلحة , باريس 13 يناير \ كانون الثاني 1993 ص 215 , مصدر سابق , اللجنة الدولية للصليب الأحمر ," القانون الدولي المتعلق بسير العمليات العسكرية , مجموعة اتفاقيات لاهاي وبعض المعاهدات الأخرى ".

[12]- تأكيدا على معالجة موضوع ضحايا الذخائر العنقودية , تطرقت الاتفاقية و لأول مرة في تأريخ اتفاقيات القانون الدولي الإنساني ذي الصلة بحظر السلاح إلى هذا الموضوع مما عُد سابقة تحسب للاتفاقية , إذ أن أكثر الاتفاقيات الأخرى لم تعن أي اهتمام دولي لهذا الموضوع , ومن ثم عدم التزام معظم الدول الأطراف فيها إلى تعويض الضحايا أو إعادة تأهيلهم في المجتمع , حيث كان مؤتمر فينا الذي سبق أبرام الاتفاقية , المنطلق في تحفيز المفاوضين على موضوع مساعدة الضحايا , انظر , تقرير خاص مؤتمر فينا لحظر الذخائر العنقودية , :

CMC," Report on the Vienna Conference on Cluster munitions, 07-01374, 21 December, 2007, p.2-3. storage.paxchristi.net/PUBLIC/07-01374.pdf

[13]- انظر الفقرة 1 من المادة 2 من اتفاقية حظر الذخائر العنقودية والتي نصت " يراد بتعبير ضحايا الذخائر العنقودية , كل الأشخاص الذين قتلوا أو لحقتهم إصابة بدنية أو نفسانية أو خسارة اقتصادية أو تهميش اجتماعي أو حرمان كبير من أعمال حقوقهم بسبب استعمال الذخائر العنقودية , وهم يشملون الأشخاص الذين تأثروا مباشرة بالذخائر العنقودية وأسرهم ومجتمعاتهم المحلية المتضررة " ,

[14]- تركزت المفاوضات التي جرت في مؤتمر ولينكتون الدولي , على الآلية التي يمكن من خلالها زيادة المساعدات التي تقدم لضحايا الذخائر العنقودية , وذلك بإلحاق فقرات تتعلق بمساعدة الضحايا من خلال برامج عمل وطنية , ومنع التعارض بين تعريف مصطلح الضحايا بشمل عام وضحايا الذخائر العنقودية بشكل خاص , للمزيد انظر ,:

 Kathrime Harrison," Report from the Wellington Conference on Cluster Muntions, op.Cit, p25.

[15]- انظر الفقرة 3 من المادة 6 من اتفاقية حظر الألغام الأرضية المضادة للأفراد , التي لم تتطرق إلى موضوع ضحايا الألغام بنفس الدقة التي تطرقت إليها اتفاقية حظر الذخائر العنقودية من حيث أشارت الأولى إلى مبادرة طوعية تقوم بها الدولة الطرف بتقديم مساعدات إلى الضحايا , انظر اتفاقية بشأن حظر الأسلحة الكيميائية لعام 1993 , في اللجنة الدولية للصليب الأحمر ," القانون الدولي المتعلق بسير العمليات العسكرية , مصدر سابق , ص 215- 222, كذالك انظر دومينيك لوي وروبين كوبلاند " من سيقدم المساعدة إلى ضحايا الأسلحة النووية أو التقليدية أو الكيميائية , وكيف " ,في مختارات من المجلة الدولية للصليب الأحمر 2007 , ص 71 .

[16]- مصطلح القنابل العنقودية هو الأكثر شهرة في الأوساط العسكرية و الأكاديمية , ألا إن مصطلح الذخائر العنقودية هو الأصح كونه يغطي كافة أنواع الأسلحة العنقودية التي تطلق أو تنثر من الجو أو من الأرض , للمزيد من الاطلاع انظر

Human rights watch," Fatal Flawed: Cluster Bombs and their use by the United States in Afghanistan," A human rights watch report, Vol: 14, No 7 "G", December, 2002.

[17]- انظر مقترح كل من السويد وكندا حول وجوب احتواء الذخائر العنقودية المستثناة من الحظر على آلية التعطيل الذاتي , كذالك مقترح اليابان حول نسبة الفشل في آلية الإبطال الذاتي , حيث حددتها بما لا يقل عن 1% كي تكون الذخائر مستثناة من حظر الاستعمال , انظر :

 Kathrime Harrison ," Report from the Wellington Conference on Cluster Muntions,op.Cit, p.15

[18]- انظر Kathrime Harrison ," Report from the Wellington Conference on Cluster Muntions,op.Cit, p16.

[19]- أشارت الفقرة ج من المادة 2 من اتفاقية حظر الذخائر العنقودية إلى إمكانية السماح بأنواع معينة من الذخائر بالاستعمال , وقد عرفتها الفقرة بأنها " الذخيرة التي تتسم بجميع الخصائص التالية , تفاديا للآثار العشوائية التي يمكن إن تتعرض لها مناطق واسعة , وللمخاطر الناشئة عن الذخائر الصغيرة غير المتفجرة " , ثم بدأت الفقرة بذكر الأنواع الخاصة بالاستثناء من الحظر .

[20]- إن الشيء المميز في الاتفاقيات الحديثة و التي تطرقت بالخصوص إلى حظر أنواع معينة من الأسلحة أنها عالجت موضوع الالتزامات الخاصة بالحظر بصيغة محكمة ومحددة , لا تسمح للدول الأطراف من الالتفاف عليها بسهولة كما حصل بالنسبة إلى اتفاقيات أخرى كاتفاقية حظر أو تقييد أنواع معينة من الأسلحة عشوائية الأثر أو مفرطة الضرر لعام 1980 , إذ كررت اتفاقية حظر الذخائر العنقودية نفس العبارة التي استخدمتها اتفاقية حظر الألغام الأرضية وهو باستخدام عبارة " تتعهد كل دولة طرف بالا تقوم في أي ظرف من الظروف " , ومن ثم ذكرت المحظورات في فقرات تالية , وهو أسلوب ناجع ومحكم للحد من عدم الامتثال لأحكام الاتفاقية , للمزيد انظر الفقرة 1 من المادة 1 من اتفاقية حظر الألغام الأرضية , والفقرة 1 من المادة 1 من اتفاقية حظر الذخائر العنقودية .

[21]- إن الإرادة الدولية هي المحرك الرئيسي في إعداد مسودة الاتفاقيات, ومنها يمكن لمس توجه الدول نحو الحظر المطلق أم المقيد, إذ إن اغلب الاتفاقيات الحديثة تشير إلى تطبيقها بعبارة " " in all circumanstances أي تحت أي ظرف انظر,:

 Dr.Juris Gro Nystuen, "Elements of treaty on cluster munitions", the law faculty, University, of Oslo.

وبالنسبة إلى اتفاقية حظر الذخائر العنقودية , فهي لم تسمح بإيراد أي استثناء على إتيان المحظورات الواردة في الاتفاقية , لان الدول أخذت عبرة من الاتفاقيات الأخرى التي سمحت بإتيان المحظورات والانقلاب بها من الحظر إلى السماح , مما افرغ مضمون تلك الاتفاقيات من محتواها الأصلي وهو الحظر أو التقييد , فمثلا , أشار المشروع المقدم من ألمانيا والخاص بالبروتوكول الملحق باتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة يمكن اعتبارها مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر , وهو مشروع البروتوكول السادس الخاص بالذخائر العنقودية و حيث أشار المشروع إلى النص التالي : " يحظر في جميع الظروف استخدام أي من الذخائر العنقودية ....... إلا في حالة الملجأ الأخير إذا لم يوجد أي نوع أخر من الذخيرة لتحقيق الميزة العسكرية المرغوب فيها " , وهو نص يسمح بالإفلات من أي التزام دولي بحجة قيام ظروف قاهرة دفعت إلى استعمال هذا السلاح رغم حظره بنفس الاتفاقية , انظر فريق الخبراء الحكوميين للدول الأطراف في اتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية يمكن اعتبارها مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر ,انظر

, CCW\GGE\2007\WP.1,1May 2007, p7.

[22]- انظر الفقرة 1 من المادة 1 من اتفاقية حظر الذخائر العنقودية.

[23]- للمزيد انظر القانون الذي سنه البرلمان الانكليزي والذي يحظر تطوير أو استحداث الذخائر العنقودية:

 Cluster Munitions (Prohibition of Development and Acquisition) Bill 2006-07 www.publications.parliament.uk/.../cluster_munitions_prohibition_of_deve...

[24]- علق الوفد الياباني المفاوض خلال مؤتمر ولينكتون الدولي , على الفقرة ج من المادة 1 من مسودة اتفاقية حظر الذخائر العنقودية بأن الفقرة غير واضحة ولابد من تعديل صياغتها , حيث أشارت الفقرة بالنص " يحظر على كل دولة القيام , بمساعدة أو تشجيع أو حث أي كان على القيام بأي نشاط محظور على دولة طرف بموجب هذه الاتفاقية " , إذ كيف يفهم من الاتفاقية تحظر من جهة على الدول الأطراف تقديم المساعدة بينما هي منظمة لأحلاف عسكرية كالناتو أو قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والتي لم تنظم كل دولها إلى الاتفاقية , وقد رد المفاوض الألماني على هذا الإشكال بالقول " إن الالتزام بعناصر الحظر لا تعني إلا بالمساعدة المباشرة لدول لم تنظم بعد للاتفاقية , وهو لا يتعارض مع الهدف الرئيس للاتفاقية ", للمزيد انظر

Kathrime Harrison," Report from the Wellington Conference on Cluster Muntions, op.Cit, p8.

[25]- عرفت الفقرة 8 من المادة 2 من اتفاقية حظر الذخائر العنقودية , النقل بأنه " يشمل تعبير النقل , بالإضافة إلى النقل المادي للذخائر العنقودية من إقليم وطني أو إليه , نقل ملكية الذخائر العنقودية ونقل الأشراف عليها , غير انه لا يشمل نقل منطقة تحتوي على مخلفات ذخائر عنقودية " . وهو ما أشارت إلية الفقرة 4 المادة 2 من اتفاقية حظر الألغام الأرضية المضادة للأفراد.

[26]- يعد حلف شمال الأطلسي " NATO" من أكثر الأحلاف العسكرية الذي يضم دولا استعملت الذخائر العنقودية , وبعد إبرام الاتفاقية , حظرت أكثر الدول حلفا مع الولايات المتحدة , كالمملكة المتحدة وفرنسا هذا السلاح , مما اضطر وزير الدفاع الأمريكي بالتصريح بأن حظر هذا السلاح بالنسبة لحلفاء الولايات المتحدة , ليمنعها من الاستمرار في استعمالها أو نقلها إلى عدة دول حليفة أخرى , للمزيد انظر

 Human Rights Watch," U.S. OUT OF STEP WITH ALLIES WITH HOLLOW “NEW” CLUSTER BOMB POLICY," www.stopclustermunitions.org/news.

[27]- هنالك عدد من الاتفاقيات الموقعة بين دول تشترك في أحلاف عسكرية نظمت مسألة النقل للأسلحة التقليدية منها مذكرة للتفاهم وقعت بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي في 17 ديسمبر 1999 حيث تمنت عدد من الأحكام الخاصة بنقل الأسلحة التقليدية, للمزيد انظر:

Richard F. Grimmett," International Small Arms and light weapons, Transfers: U.S Policy", Foreign Affairs, Defenseman trade division, October, 2006, p.4.

[28]- انظر على سبيل المثال, اتفاقية حظر الانتشار النووي عام 1968 المادة 1, انظر كذلك اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية, الفقرة د \ 1 من المادة الأولى, كذالك انظر اتفاقية حظر الألغام الأرضية المضادة للأفراد, الفقرة ب\1 المادة 1.

[29]- لقد تم التعرض في أثناء مؤتمر فينا إلى الفقرة ج من المادة 1 من مسودة اتفاقية حظر الذخائر العنقودية , إذ أبدت 18 دولة مفاوضة عن رغبتها في توضيح معنى الفقرة أنفة الذكر , كونها تتضمن التزامات قد لا تتوافق والتزامات دولية أخرى للدول التي ستنظم للاتفاقية مستقبلا , والتوافقية " interoperability " قد تجعل من اليسير لدول منظمة لأحلاف عسكرية كحلف شمال الأطلسي أو قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة , إن تنظم إلى اتفاقية حظر الذخائر العنقودية , انظر على سبيل المثال رأي الدول أثناء المفاوضات مؤتمر فينا الدولي:

 Kathrime Harrison," Report from the Wellington Conference on Cluster Muntions", op.Cit, p8.

[30]- أشارت النرويج بأن " التوافقية " , لا تنحصر فقط باتفاقيات نزع السلاح , وإنما هنالك عدة وجوه أخرى للقانون الدولي العام يطرح في ضوئها هذا المبدأ , ولا أدل على ذلك إن معظم التحالفات العسكرية متعددة الأطراف لم يكن كل أعضائها طرفا في المحكمة الجنائية الدولية , حيث إن نظامها الأساسي لم ينحصر بجرائم الحرب , انظر , مصدر سابق

Kathrime Harrison," Report from the Wellington Conference on Cluster Muntions, op.Cit, p9.

[31]- صرحت كندا بأنها والتزاما باتفاقية حظر الألغام الأرضية فأن قواتها لن تطلب ولو بشكل غير مباشر باستعمال الألغام الأرضية على الرغم من عدم وضوح الالتزام في الاتفاقية , بينما صرحت السويد بأن اتفاقية حظر الانتشار النووي لم تطلب من الدول أن لا تشترك في نشاطات عسكرية مشتركة يمكن أن يستعمل فيها أسلحة نووية على سبيل إجراء تجارب نووية , إنما حظرت أن تقوم الدولة الطرف في اتفاقية بشكل مباشر على إتيان عمل محظور وفقا للاتفاقية , وذكرت بأن السويد لا يمكن أن تشترك في استعمال الألغام الأرضية و ذلك لا يعني مثلا تقديم العناية الطبية لأفراد دولة حليفة أصيبوا جراء استعمالهم للألغام الأرضية , للمزيد انظر

 Human rights watch, "interoperability and the prohibition on assistance", Memorandum to delegates of the Dublin Diplomatic conference on cluster munitions, May 2008, p9. www.unhcr.org/refworld/pdfid/494627b72.pdf

[32]- عادة ما يعبر عن مصطلح الشفافية و بناء الثقة عموما بأنه " مجموعة من المعايير المتبعة وفقا للقانون الدولي ذات الصلة بنزع الأسلحة و التي تهدف إلى بيان ما تحوزه الدول من وسائل وطرق قتالية بالإضافة إلى ذلك تحديد موجودات الترسانات العسكرية التي هي في حيازة الدول فعلا , أو تلك التي تحت التطوير أو الاستحداث " , انظر

 Andrey Makarov, " Transparency and confidence –building Measures, their place and role in space security: the next Generation ", conference report, 31 March-1 April 2008, United Nations, Institute for Disarmament Research, UNIDER, 2008 .P69.

[33]- أشارت المادة 7 من اتفاقية حظر الذخائر العنقودية إلى " تقدم كل دولة طرف إلى الأمين العام للأمم المتحدة في اقرب وقت ممكن عمليا , وعلى أي حال في موعد لا يتجاوز 180 يوما بعد دخول هذه الاتفاقية حيز النفاذ بالنسبة لتلك الدولة تقريرا عن : " ثم ذكرت الفقرات التالية ما يجب على الدولة الطرف من تضمين تقريرها , وهي تشبه من حيث المضمون ما ورد في اتفاقية حظر الألغام الأرضية المضادة للأفراد لعام 1997 , المادة 7 منها بالذات انظر : .

 

[34]- انظر A. Walter Dorn and Doouglas S.Scott, Compliance mechanism for disarmament treaties, verification yearbook, 2000, p230.

[35]- على سبيل المثال لم يقدم العراق أي تقرير حيال ما نصت عليه المادة 7 من اتفاقية حظر الألغام الأرضية رغم إن العراق هو طرف في الاتفاقية التي دخلت حيز النفاذ بالنسبة له بتاريخ 1 شباط 2008, انظر

 www.icbl.org/index.php/icbl/content/view/full/23567

[36]- اقترح سليمان ستار الناشط في مجال مناهضة الذخائر العنقودية في مؤتمر ولينكتون الدولي بإشراك المنظمات غير الحكومية المناهضة لهذا السلاح , بلعب دور المراقب على التزامات الدول الأطراف فيما يخص تنفيذ المادة 7 من الاتفاقية , كما الدور الذي لعبته هذه المنظمات في اتفاقية حظر الألغام الأرضية , بينما اقترحت تشيلي , بأن تنشر التقارير التي ترفعها الدول الأطراف وفقا للمادة 7 من الاتفاقية و على موقع الشبكة الالكترونية دون أي قيود على الجمهور , للمزيد انظر

, Kathrime Harrison ," Report from the Wellington Conference on Cluster Muntions,op.Cit, p31..

[37]- أيدت ألمانيا هذا المقترح , للمزيد انظر

 , Kathrime Harrison ," Report from the Wellington Conference on Cluster Muntions,op.Cit, p31..

 www.bandvocates.org

[38]- أيدت الأرجنتين هذا المقترح , وتسأل وفدها المفاوض المشارك في مؤتمر ولينكتون , عن مبررات حذف الفقرة التي تتطلب معلومات حول انتاج الذخائر العنقودية , للمزيد انظر

 , Kath rime Harrison ," Report from the Wellington Conference on Cluster Muntions,op.Cit, p31..

[39]- لدى مراجعة أحكام الاتفاقيات الدولية التي تطرقت إلى حظر أو تقييد استعمال أسلحة معينة , يتبين بأنها لم تشر إلى ألزام الدول الأطراف إلى رفع تقارير حول درجة الوفاء بالتزاماتها , وقد تكون الظروف الدولية التي سادت المجتمع الدولي آنذاك لا سيما أثناء فترة الحرب الباردة هي السبب الرئيس في تبني هذا النهج , و لا أدل على ذلك إن اتفاقية حظر الألغام الأرضية المبرمة في عام 1997 , كانت الأولى من نوعها في هذا الإلزام الدولي , وهو ما كررته اتفاقية حظر الذخائر العنقودية , انظر على سبيل المثال أسباب إبرام اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية عام 1993 وليس قبل هذا العام , انظر :

 Dr.Thomas Stock, "History of the negotiation on CWC- short overview", SIPRI, 1992, P. 1.

[40]- انظر ,

 Thomas Nash , " Stopping, cluster munitions , " disarmament forum , Geneva , 2006 , p38

[41]- كذالك أيدت فرنسا هذا المقترح للمزيد انظر :

 Kathrime Harrison," Report from the Wellington Conference on Cluster Muntions, op.Cit, p32..

[42]- أشارت المادة 63 و64 من اتفاقية الأمم المتحدة ضد الفساد , بأمكانية الدول الأطراف باللجوء إلى تشكيل جهاز خاص للتحقق من امتثالها لأحكام الاتفاقية, للمزيد انظر :

 www.unodc.org/pdf/crime/convention_corruption/.../Convention-e.pdf

[43]- انظر الفقرة 2, المادة 8 من اتفاقية حظر الذخائر العنقودية.

[44]- انظر الفقرة 3 من المادة 8 من اتفاقية حظر الذخائر العنقودية

[45]- انظر الفقرة 4 من المادة 8 من اتفاقية حظر الذخائر العنقودية.

[46]- غالبا ما يتم التطرق إلى الإجراءات الواجب إتباعها عند الامتثال بنوع من عدم تحديد ماهية تلك الإجراءات , إذ درجت اتفاقيات نزع السلاح على هذا النهج , بذكر عبارة " تحريك الإجراءات الملائمة وفقا للقانون الدولي " , وهو مما يضعف اتفاقيات نزع السلاح عموما .

[47]- أشارت الفقرة 6 من المادة 8 من اتفاقية حظر الذخائر العنقودية , إلى هذا المعنى , بالنص " إضافة إلى الإجراءات المنصوص عليها في الفقرات 2 إلى 5 من هذه المادة يجوز لاجتماع الدول الأطراف إن يقرر اعتماد ما يراه من الإجراءات العامة الأخرى أو الآليات المحددة لتوضيح الامتثال , بما في ذلك الوقائع ولتسوية حالات عدم الامتثال لأحكام هذه الاتفاقية .

[48]- اقترحت المملكة المتحدة أثناء مؤتمر ولينكتون بأن يتم تضمين الاتفاقية , آلية لتشكيل لجنة تقصي الحقائق , فيما يخص التحقق من عدم الامتثال , كما هو علية الأمر في اتفاقية حظر الألغام الأرضية , إلا إن هولندا اعترضت على هذا المقترح , ورأت من الأفضل عدم الخوض في تحديد آلية محددة بعينها للتحقق من عدم الامتثال , وترك تحديد الآلية المناسبة لاجتماع الدول الأطراف , انظر :

 Kathrime Harrison," Report from the Wellington Conference on Cluster Muntions", op.Cit, p.32.

[49]- تضمنت الفقرة 2 المادة 10 من اتفاقية حظر الألغام الأرضية , نصا غامضا ,وقد يؤدي إلى الاختلاف في تفسيره على الرغم من المادة أنفة الذكر نص عليها في الاتفاقية لأجل حل الخلافات ,فمثلا نصت " يجوز لاجتماع الدول الأطراف أن يسهم في تسوية أي النزاع بأي طريقة يراها ملائمة ........... " .

[50]- تم الإشارة إلى محكمة العدل الدولية كجهة قضائية يحتكم لديها عند الاختلاف في تطبيق أو تفسير أحكام الاتفاقية أثناء مؤتمر ولينكتون , وقد اعترضت ألمانيا على هذا المقترح على أساس إن الدول حرة في اللجوء إلى هذه المحكمة , بينما أيدت هولندا الدولة المضيفة للمحكمة مقترح اللجوء إلى المحكمة, انظر :

Kathrime Harrison," Report from the Wellington Conference on Cluster Muntions", op.Cit, p.33.

[51]- لدى استعراض اتفاقيات نزع السلاح الدولية , فأنه غالبا ما لا تتطرق تلك الاتفاقيات إلى ذكر آلية محددة لفض أي خلاف حول امتثال الدول فيها , وقد تكون الظروف الدولية أبان أبرام تلك الاتفاقيات السبب الرئيسي في عدم الإشارة إليها , انظر الصعوبات التي تواجهها الدول الأطراف في اتفاقية حظر الأسلحة البيولوجية حيال أنشاء جهاز للتحقق من عدم امتثال الدول , انظر الأمم المتحدة ," حولية نزع السلاح" , المجلد 21 , 1996 , ص 75- 80 , أو قد يعود السبب في عدم ذكرها هو أمكانية اللجوء إليها من خلال قرار يصدر عن مجلس الأمن إذا أشارت الاتفاقية ضمنا بإمكانية ذلك , إلا إن اتفاقية حظر الألغام الأرضية انفردت بذكرها لجنة تقصي الحقائق , انظر الفقرة 8 من المادة 8 .

[52]-, اللجنة الدولية للصليب الأحمر ," القانون الدولي المتعلق بسير العمليات العسكرية , مجموعة اتفاقيات لاهاي وبعض المعاهدات الأخرى , مصدر سابق , ص .219.

[53]- أشارت إلى ذلك اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية لعام 1993, بالنص " يقوم المؤتمر في الحالات الخطيرة بصفة خاصة, بعرض للقضية, بما في ذلك المعلومات والاستنتاجات ذات الصلة على الجمعية العامة للأمم المتحدة وعلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. اللجنة الدولية للصليب الأحمر ," القانون الدولي المتعلق بسير العمليات العسكرية , مجموعة اتفاقيات لاهاي وبعض المعاهدات الأخرى , مصدر سابق , ص. 220.

[54]- ما يزال الجدل يحوم حول موضوعية و حيادية اللجنة السابقة الخاص التابعة للأمم المتحدة بالتفتيش عن برنامج التسليح العراقي التي تشكلت بموجب قرار مجلس الأمن, المرقم 687 في 3 ابريل عام 1991, انظر:

 Malcolm Rifkind," THE WORK OF THE UNITED NATIONS SPECIAL COMMISSION IN IRAQ"
The Guardian, London, 28 June, 1996.

[55]- انظر الفتوى الصادرة عن محكمة العدل الدولية حول شرعية استعمال السلاح النووي أو التهديد باستعماله, انظر:

 Doswald –Beck L, "International Humanitarian law and the advisory Opinion of the international court of justice on the threat of use of nuclear weapons", IRRC, Vol, 316, 1997, pp.35-55.

[56]- انظر الفقرة 3 من المادة 26 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية , " في ميثاق الأمم المتحدة والنظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية , أدارة شؤون الالغام بالأمم المتحدة , الأمم المتحدة , نيويورك , 1997 .

[57]- انظر : Kathrime Harrison ," Report from the Wellington Conference on Cluster Muntions,op.Cit, p33.

 

[58]- إن نظرة فاحصة على مؤلف لجون –ماري هنكرتس و لويز دوسالد – بك , تبين بشكل واضح بأن الاعتقاد القانوني للقانون الدولي الإنساني يقوم على حظر الممارسات التي تقوم بها أطراف النزاع , للمزيد انظر جون- ماري هنكرتس و لويز دوزوالد – بك ," القانون الدولي الإنساني العرفي ", المجلد الأول , القواعد , اللجنة الدولية للصليب الأحمر , القاهرة , 2007 , مطبعة برنت رايت للإعلان و الدعاية , ص xxxiv ,

[59]- انظر الفقرة 1 من المادة 3 من اتفاقية حظر الذخائر العنقودية

[60]- انظر الفقرة 2 من المادة 3 من اتفاقية حظر الذخائر العنقودية

[61]- عادة ما تتطرق الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بنزع السلاح إلى موضوع تدمير المخزنات من الأسلحة بطريقة واقعية , مراعية بذالك استعداد الدول الأطراف في تطبيق الأحكام الخاصة بالتدمير من الناحية المالية و الفنية , وهو نهج اتبعته معظم الاتفاقيات الدولية منها , اتفاقية حظر الأسلحة البيولوجية و التكسينية لعام 1972 , واتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية لعام 1993 , الفقرات 234 من المادة 1 منها بالذات .

[62]- انظر الفقرة 3 \ المادة 3 من اتفاقية حظر الذخائر العنقودية

[63]- انظر موقف الدول : فرنسا , ألمانيا , اليابان , سويسرا , تركيا , والمملكة المتحدة , في

 Kathrime Harrison ," Report from the Wellington Conference on Cluster Muntions, op.Cit, p27.

[64]- انظر Kathrime Harrison ," Report from the Wellington Conference on Cluster Muntions,op.Cit, p28.

[65]- انظر موقف الدول من هذا الموضوع : الأرجنتين , كرواتيا , لهندوراس , جواتيمالا , اندنوسيا , ايطاليا , المكسيك , المغرب , النرويج , بابوا جينيا الجديدة و اسبانيا ,وأخيرا السويد

 Kathrime Harrison ," Report from the Wellington Conference on Cluster Muntions, op.Cit, p28.

[66]- Kathrime Harrison," Report from the Wellington Conference on Cluster Muntions, op.Cit, p28.

[67]- Kathrime Harrison," Report from the Wellington Conference on Cluster Muntions, op.Cit, p28.

[68]- Kathrime Harrison," Report from the Wellington Conference on Cluster Muntions, op.Cit, p28.

Kathrime Harrison," Report from the Wellington Conference on Cluster Muntions, op.Cit, p28. [69]-

 [70]- Kathrime Harrison," Report from the Wellington Conference on Cluster Muntions, op.Cit, p32.

[71]- قامت عدة دول قبل أبرام اتفاقية حظر الذخائر العنقودية بتشريع قوانين على المستوى الوطني تحظر بصورة شاملة هذا السلاح ومنها النرويج وبلجيكا والسويد واستراليا, للمزيد حول هذا الموضوع انظر

Stive Gosse , " Cluster Munitions: toward a Global Solution , on web site www.hrw.org/legacy/wr2k4/12.htm

[72]- لم تيم التطرق أثناء المفوضات على مسودة اتفاقية حظر الذخائر العنقودية إلى تضمينها حق الدول الأطراف بإبداء التحفظات, إذ أجمعت الدول المشاركة في المفوضات إن قوة الاتفاقية تقوم على عنصر قوي و مؤثر وهو عدم خضوع أحكام الاتفاقية إلى أي تحفظ.

[73]- انظر الدكتور عصام العطية , القانون الدولي العام , الطبعة السادسة 2006 , شركة العاتك بالقاهرة و المكتبة الوطنية ببغداد, ص 141 . انظر كذالك

C.de Rover, "To serve and to protect, human rights and humanitarian law for police and security forces, OP.CIT.P.52.

[74]- مثال على ذلك اتفاقية حلف شمال الأطلسي , والتي حظرت على دولة طرف بصورة منفردة إعلان الانسحاب منها , انظر , الدكتور عصام العطية ," القانون الدولي العام" , مصدر سابق, ص. 209.

[75]- انظر, الدكتور عصام العطية, " القانون الدولي العام", مصدر سابق, ص. 209.

[76]- انظر الفقرة 2 المادة 12 من اتفاقية حظر التسلح البايلوجية لعام 1972 و الفقرة 2 من المادة 16 من اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية , الفقرة 2 و من المادة 20 من اتفاقية حظر الألغام الأرضية المضادة للأفراد .

[77]- انظر الفقرة 3 من المادة 20 من اتفاقية حظر الألغام الأرضية المضادة للأفراد.

[78]- انظر الفقرة 2 من المادة 20 من اتفاقية حظر الذخائر العنقودية

[79]- انظر الفقرة 3 من المادة 20 من اتفاقية حظر الذخائر العنقودية

[80]- تم تبني الاتفاقية في 30 مايو أيار عام 2008 بلغ عدد الدول المصدقة على الاتفاقية حتى ألان 15 دولة بينما الدول الموقعة بلغت 98, للمزيد انظر:

www.hrw.org/.../united-states-ratification-international-human-rights-treaties

[81]- انظر :

 .Kathrime Harrison ," Report from the Wellington Conference on Cluster Muntions",op.Cit, p33

[82]- انظر :

 Kathrime Harrison," Report from the Wellington Conference on Cluster Muntions", op.Cit, p33.

 

لغة البحث: عربي