خلاصة البحث:

الملخص

يعد حق الدولة في فرض الضرائب على الأرباح المتحققة في إقليمها حقا سياديا, لا تتنازل عنه لصالح دولة أخرى إلا بمقتضى اتفاقية بين الدولتين.ومن المسائل التي أثارتها اتفاقية سحب القوات الأجنبية من العراق هو تنظيم حق الدولة العراقية في فرض الضرائب على القوات الأجنبية والمتعاقدين معها.

 وسيكون هذا البحث مخصصا لدراسة المعاملة الضريبية للقوات الأجنبية والمتعاقدين معها في ضوء هذه الاتفاقية.وسنقسم البحث على مطلبين , نتناول في المطلب الأول مفهوم السيادة الضريبية في الاتفاقات الأمنية, فيما سنتناول في المطلب الثاني السيادة الضريبية في اتفاقية سحب القوات الأجنبية من العراق.

تصنیف البحث: السياسة, القانون
البحث بصيغة pdf: PDF icon 170718-131649.pdf
من صفحة: 117
إلى صفحة: 134

مقدمة

أهمية البحث

   إن وجود القوات الأجنبية في دولة مستقلة- لا سيما خلال فترة السلم- يفرض العديد من الإشكالات ينصب اغلبها على مسالة سيادة الدولة المتمثل بحقها بتطبيق قوانينها على كافة أرجاء الإقليم عملاً بمبدأ إقليمية القانون.ولهذه السيادة عدة أوجه: منها الحق في تطبيق العقوبات الجزائية على الجرائم المرتكبة من أفراد هذه القوات بموجب القوانين الجزائية، والحق في فرض الغرامات والتعويضات المالية للمتضررين من الأعمال التي تقوم بها هذه القوات بموجب القوانين المدنية، والحق في فرض الضرائب على النشاطات التي تدر أرباحاً بموجب القوانين الضريبية.والوجه الأخير للسيادة سيكون موضوع بحثنا في ضوء اتفاقية سحب القوات الأجنبية من العراق. 

مشكلة البحث

  تعتبر الضرائب من الموارد المهمة للإيرادات العامة، وتُفرض على أكثر أشكال الأنشطة المنتجة للأرباح.وتشكل الأرباح  الضخمة التي تجنيها الشركات الأجنبية في عملها مع القوات المسلحة في داخل أراضي الدولة، فضلاً عن الأرباح التي تحققها القوات نفسها مستغلةً الإعفاء الممنوح لها في الاتفاقات الأمنية، تشكل مورداً مهماً لتغذية الموازنة العامة يجب تنظيمه أسوة بباقي الأنشطة التي يمارسها الأجانب في الدولة وتخضع للضريبة .

فرضية البحث

يهدف البحث إلى تحليل السياسة الضريبية التي تتبناها الدول عند إبرامها الاتفاقات الأمنية، مع التركيز على السياسة الضريبية التي اتبعتها الحكومة العراقية عند إبرامها لاتفاقية سحب القوات الأجنبية من العراق ومدى وجود قصور تشريعي يمكن أن يستغل من قبل الشركات العاملة مع القوات الأجنبية أو القوات نفسها لتحقيق أرباح على حساب خزانة الدولة وماليتها.

منهج البحث

 اعتمد الباحث المنهج المقارن منهجاً رئيساً في دراسة الاتفاقية من خلال مقارنة الاتفاقية باتفاقيات أخرى كالاتفاقية الأمنية الأمريكية-اليابانية والاتفاقية الاسترالية-الفلبينية والاتفاقية الأمنية لدول حلف شمال الأطلسي والاتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة وجمهورية تيمور الشرقية.

خطة البحث-

  يمكن تقسيم البحث على مطلبين أساسيين، يتناول المطلب الأول السيادة الضريبية في الاتفاقات الأمنية في حين يتناول المطلب الثاني السيادة الضريبية في اتفاقية سحب القوات الأجنبية من العراق.

المطلب الأول – السيادة الضريبية في الاتفاقات الأمنية

 يقتضي بحث السيادة الضريبة في الاتفاقات الأمنية معالجة موضوع السيادة الضريبية أولاً ثم بحث السيادة الضريبة في الاتفاقات الأمنية، وهو ما نتناوله تباعاً في الفرعين الآتيين.

الفرع الأول – مفهوم السيادة الضريبية

 السيادة الضريبية هي وجه من أوجه سيادة الدولة، لذا نتناول المفهوم العام للسيادة في الفقرة(أولاً) ونتناول السيادة الضريبية في الفقرة (ثانياً).

أولاً- المفهوم العام للسيادة

   قيلت عدة تعريفات لمفهوم سيادة الدول([1])، إلا إن أكثرها شمولاً هو التعريف القضائي الذي بينه جون مارشال قاضي المحكمة الاتحادية العليا في الولايات المتحدة في إحدى الدعاوى المهمة المعروضة أمام المحكمة، إذ عرَّفها بأنها(الاختصاص الحصري والمطلق للدولة داخل حدود إقليمها  دون أن تكون موضع تقييد إلا ما كان نابعاً من ذات الدولة، وأي قيد على هذه السلطة المطلقة من مصدر خارجي سوف يضيّق من هذه السلطة لصالح تلك القوة الخارجية)([2])

ويميز فقهاء القانون بين نوعين من السيادة:

1- السيادة في المجال الداخلي

 وهي السلطة العليا للدولة في السيطرة على مفاصل الحكومة والإدارة كافة، وهذه السلطة هي سلطة سياسية مستقلة تستمد كافة القوى السياسية الأخرى في الدولة شرعيتها من وجودها، مصحوباً ذلك بالحق في تنظيم شؤونها الداخلية دون أي رقيب خارجي بما يمكنها من  تشريع القوانين وتطبيقها، فرض الضرائب وجبايتها، وفرض الالتزامات والرسوم المالية، إعلان الحرب وعقد معاهدات التحالف والتجارة مع الدول الأخرى([3]).مع ملاحظة إن فقهاء القانون الدستوري لا يشترطون لقيام الدولة أن تتمتع الدولة بسلطة مطلقة، فقد توزع هذه السلطة بين الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية في داخل الدولة دون أن يقدح ذلك بسيادتها في الميدان الداخلي([4]).

2- السيادة في المجال الخارجي

 هي حرية الدولة في الدخول في المعاهدات والانضمام إلى المنظمات الدولية، حيث يتفق كتاب القانون الدولي على أن السيادة ركن أساسي من أركان أي دولة  يمكِّنها من الدخول في أي التزامات ذات طابع دولي([5])، وعلى هذا  الصعيد فالمسالة الجوهرية في مفهوم السيادة هي سيطرة الدولة العليا على كل ما يدخل في صميم اختصاصها الداخلي([6]).

 وعلى الرغم من أن بعض الباحثين يرجع مفهوم السيادة إلى أيام الفيلسوف اليوناني أرسطو طاليس([7])، إلا أن من المتفق عليه إن الفكرة قد طوِّرت في القرن السابع عشر على يد  الفقيه الفرنسي جون بودان([8]) في كتابه (الكتب الستة للجمهورية)([9]) وذلك إبّان معاهدة وستفاليا للسلام 1648 في أوروبا، حيث أوضح بودان المفهوم السياسي والقانوني لسيادة الملك.([10])

 وقد خضعت فكرة السيادة إلى تطورات في المضمون والنطاق، إذ كانت النظريات الأولى لكل من جون بودان وبعده توماس هوبز ترى أن سيادة الملك مطلقة ودائمة ولا يقيدها إلا تعاليم الكنيسة ومبادئ القانون الطبيعي، إلا أن هذه المفاهيم لحقها تطورٌ كبير، فأصبحت  صفة الإطلاق للسيادة ذات مفهوم نسبي في ظل نشوء المنظمات الإقليمية والدولية وتوسع التعاون لدولي في العديد من المجالات السياسية والاقتصادية، كما أن قواعد القانون الدولي فرضت هي الأخرى قيوداً على هذه السيادة كاحترام حقوق الإنسان وعدم جواز استخدام القوة في العلاقات الدولية. ([11]) ويعزو بعض الباحثين هذا التغير في مفهوم السيادة إلى عوامل متعددة أبرزها الخلل في موازين القوى الدولية والثورة المتسارعة في وسائل الاتصال([12])، في حين يعلن آخرون احتضار مفهوم السيادة بأشكالها التقليدية.([13])  .

ثانياً- السيادة الضريبية

تعرَّف السيادة الضريبية بأنها سلطة الدولة في فرض الضرائب على جميع الدخول الناشئة للأفراد والشركات والهيئات التي تمارس نشاطات تدر أرباحاً، والتي تستفيد من خدمات تقدمها الدولة كاستخدام المطارات وسكك الحديد وشبكات الماء وغيرها،حيث يخضع جميع مواطنو الدولة ورعاياها والشركات الأجنبية العاملة فيها إلى القانون الضريبي للدولة.([14])وهذه السيادة هي سيادة مطلقة لا تخضع لأي تدخل من خارج الدولة، حيث تمارسها الدولة داخل إقليمها دون أن يمتد ذلك إلى دولة أخرى وإلا كان في ذلك اعتداءاً على سيادة الدولة الأخرى.([15])وللسيادة الضريبية جانبان: جانب ايجابي/ وهو سلطة فرض الضريبة بصورة مطلقة داخل الإقليم، وجانب سلبي/ وهو عدم ممارسة أي سلطة ضريبية خارج إقليم الدولة.

والسيادة الضريبية بالمعنى المتقدم صورة من صور السيادة، بل هي كما يرى بعض الباحثين  أهم صور سيادة الدولة التي وان حاولت الدولة أن تنوع في نظامها الضريبي استجابة لتنوع فئات المكلفين المالية والثقافية والسياسية; فإنها ستبذل ما بوسعها للمحافظة على سيادتها الضريبية في إقليمها. ([16])  وتتبنى اغلب الدول مبدأ إقليمية الضريبة الذي يعني خضوع كافة الأنشطة المنتجة للأرباح داخل الدولة للضريبة سواء كان القائم بالعمل وطنياً أم أجنبياً، ويبرر الفقهاء هذا المبدأ بأنه الأيسر تطبيقاً إذ من السهل على الدولة تطبيق القوانين الضريبية داخل حدودها وفرض الضريبة على الأرباح  المتحققة على أراضيها حيث توفر الرعاية والأمن([17]) . مع ذلك قد تستعين الدولة بمعايير أخرى لفرض الضريبة استكمالاً لمبدأ الإقليمية، مثل مبدأ التبعية الاجتماعية الذي يعني فرض الضريبة استناداً على أساس ارتباط الشخص بالدولة بصورة توطن أو إقامة، ومبدأ التبعية السياسية الذي يقوم على أساس ارتباط الفرد بالدولة بالتبعية السياسية والقانونية عن طريق الجنسية.([18]) وحق الدولة في فرض الضريبية هو حق دستوري لا يجوز التنازل عنه أو  الإعفاء منه إلا بقانون(منها الدستور العراقي الذي لم يجز فرض الضرائب أو الرسوم أو تعديلها أو جبايتها أو الإعفاء منها إلا بقانون)([19]) وكل تنازل عن هذا الحق يعدُّ باطلاً لأنه يتعلق بالحقوق السيادية للدولة، لكن ذلك لا يمنع قيام الدولة بإعفاء بعض الأرباح المتحققة للمنظمات الدولية أو الجهات الخيرية التي لا يكون الربح هدفها الرئيسي, وتقوم الدولة بذلك بغية تحقيق مجموعة من الأهداف الاقتصادية أو الاجتماعية([20]).وفي العراق فان النظام الضريبي يتكون من مجموعة من الضرائب والرسوم المختلفة([21])، ويمكن الإشارة إلى قسمين رئيسين :

1- الضرائب-  ومنها الضرائب المباشرة كضريبة الدخل المفروضة على مصادر الدخل التي يحصل عليها المكلف من الأعمال التجارية وذات الصبغة التجارية والمهن والرواتب والأجور وغيرها المفروضة بالقانون رقم 113 لسنة 1982 المعدل([22])، وضريبة العقار المفروضة على عقارات المكلف المستغلة في العراق عدا دار السكن بموجب قانون ضريبة العقار رقم 162 لسنة 1959 المعدل. والضرائب غير المباشرة كالضريبة الكمركية "التعريفة الكمركية" وهي المبالغ النقدية التي تفرض على البضائع والمعدات والآليات الداخلة إلى الدولة من خلال المنافذ الحدودية البرية أو البحرية أو الجوية([23]) والتي التي تعتبر أهم أنواع الضرائب غير المباشرة([24])، وتخضع لقانون التعريفة الكمركية رقم 77 لسنة 1955 المعدل)([25]) وقد اخذ المشرع العراقي بمبدأ إقليمية الضريبة في قانون ضريبة الدخل حيث فرض الضريبة على أي دخل ينشا على إقليم العراق بصرف النظر جنسية القائم بالعمل أو محل أقامته.([26])

2- الرسوم

 تعرف الرسوم  بأنها المبالغ النقدية التي يدفعها الأفراد للدولة جبراً مقابل نفع خاص.([27]) وتفرض الرسوم على جميع المستفيدين من الخدمة دون النظر إلى صفة المستفيد وطنياً أو  أجنبياً ودون مراعاة المقدرة التكليفية للأفراد ما لم ينص القانون خلاف ذلك.وتتنوع هذه الرسوم لتشمل رسوم استخدام الخدمات العامة كخدمات الماء والكهرباء والأراضي المستعملة والمطارات وتصاريح الدخول، كما وتختلف  باختلاف الخدمة المقدمة والقانون الذي يحدد مقدار هذه الرسوم .

 الفرع الثاني- الاتفاقات الأمنية والسيادة الضريبية

يقتضي توضيح السيادة الضريبية في الاتفاقات الأمنية البحث في مفهوم ومحتوى الاتفاقات الأمنية، وهو ما نتناوله في(أولاً) ثم نتناول السيادة الضريبية والتنظيم الضريبي لهذه السيادة في (ثانياً).

 

أولاً- مفهوم  الاتفاقية الأمنية

 الاتفاقية الأمنية–هي اتفاق بين شخص أو أكثر من أشخاص القانون الدولي يضع الإطار القانوني لتنظيم وجود القوات الأجنبية لدولة معينة في أراضي دولة أخرى([28])، فهي أسوة ببقية الاتفاقات  قد تعقد بين دولتين، والتي تشكل غالبية الاتفاقات (مثل الاتفاقية  التي عقدتها حكومة تيمور الشرقية مع استراليا، وأخرى مع البرتغال حول تنظيم الوجود العسكري لقوات هذه الدول في تيمور الشرقية 2006-2007) وقد تكون بين دولة وشخص آخر من أشخاص القانون الدولي كالمنظمات الدولية، أو بين مجموعة دول ضمن معاهدة دولية، مثل الاتفاقية الأمنية المعروفة باسم الاتفاقية الملحقة بمعاهدة حلف شمال الأطلسي([29]) .وذلك يجعل من الاتفاقات الدولية خاضعة للقواعد العامة في إبرام المعاهدات الدولية.والاتفاقية في هذا المجال تغطي الإطار القانوني لتنظيم وجود القوات الأجنبية في الدولة، لذلك غالباً ما تسبقها مفاوضات مضنية وشاقة([30])، فهي تتعلق بسيادة كلا الدولتين التي غالبا ما تكون محلاً غير قابل للمساومة([31]).

ولا يوجد نص موحد لشكل ومحتوى الاتفاقات الأمنية، لكنها في الغالب تتضمن نصوصاً تعالج مسالة الولاية القضائية على أفراد القوات الأجنبية في الأفعال التي ترتب المسؤولية الجنائية أو  المدنية (كالقتل أو تدمير الممتلكات) نتيجة العمليات التي تقوم بها هذه القوات،كذلك تنظيم الزي الرسمي لتلك للقوات، تنظيم الترددات الراديوية، الأحكام المتعلقة بإجراءات تسجيل المركبات والطائرات والسفن، وحمل السلاح، فضلاً عن إلى تنظيم الضرائب والرسوم.وقد تكون الاتفاقية موجزة لا تتجاوز الصفحة(كالاتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة وحكومة بنغلادش)([32])، في حين قد تكون مفصَّلة يزيد صفحاتها على المئتي صفحة(كالاتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة وألمانيا التي دخلت حيز النفاذ في ا تموز 1963)([33]).  والولايات المتحدة من أكثر الدول عقداً لمثل هذه الاتفاقات([34])، والتي يجيز دستورها لرئيس الدولة إبرامها بصيغة اتفاقات تنفيذية دون اخذ موافقة البرلمان الأمريكي(الكونغرس)، إذ يجوز للرئيس الأمريكي ممارسة حقه الدستوري في إبرام الاتفاقات التنفيذية ذات الطابع الإجرائي دون الرجوع إلى الكونغرس إذا لم يتطرق الدستور صراحةً إلى إعطاء حق القيام بذلك التصرف إلى الرئيس الأمريكي أو حجبه عنه، عند ذاك يعتمد على سلطاته المستقلة في إبرام مثل هذه التصرفات([35])، خلافاً لغالبية الدول التي تشترط تشريعاتها ضرورة مصادقة البرلمان عليها شرطاً لنفاذها كالدستور العراقي الدائم الذي أعطى مجلس الوزراء صلاحية التفاوض بشأن عقد المعاهدات والاتفاقات الدولية، لكنه اشترط مصادقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضاءه على المعاهدة والاتفاقية الدولية وبموجب قانون ينظم ذلك([36]).

ثانياً-التنظيم القانوني للسيادة الضريبية في الاتفاقات الأمنية

يعتبر التشريع المالي والضريبي فرعاً من فروع القانون العام الداخلي، حيث ترتبط بسيادة الدولة ارتباطاً مباشراً أسوة بفرعيه الآخرين (القانون الدستوري والقانون الإداري)، خلافاً للقوانين التي لا تمس سيادة الدولة كالقوانين المنظمة لشؤون الإفراد الشخصية والمالية (منها القانون المدني والقانون التجاري) فالأصل في القوانين الضريبية هو سريانها على كافة أرجاء الإقليم، وعدم سريانه هو من قبيل الاستثناء الذي تقبل به الدولة بمحض إرادتها بمقتضى التشريع الداخلي و الاتفاقات والمعاهدات الدولية([37]).

والملاحظ اختلاف المعاملة الضريبية للقوات الأجنبية في فترة الحرب عنها في فترة السلم:

ففي حالة الحرب لا يثار موضوع السيادة الضريبية لان القوات الأجنبية إما أن يكون وجودها بسبب الحرب مع الدولة المستقبلة وهو ما يجعلها خاضعة لقواعد القانون الدولي التي يعتبرها قوات محتلة لا تخضع للقانون الوطني بمقتضى العرف الدولي.([38]) او أن يكون وجودها بطلب من الدولة المستقبلة، عند ذاك سوف تسعى الدولة المستقبلة إلى رفع أي قيود او التزامات ضريبية على هذه القوات مقابلاً للمساعدة التي تقدمها تلك القوات لصالح استقرار الأمن في الدولة الذي يعتبر المطلب الأهم لها، لذلك نرى أن الاتفاقية بين تيمور الشرقية والولايات المتحدة منحت قوات الولايات المتحدة نفس حصانة المبعوثين الدبلوماسيين بموجب اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية في 18 نيسان 1961 وذلك بسبب الاضطرابات الداخلية التي كانت تعانيها حكومة تيمور الشرقية.([39])

أما في حالة السلم فتسعى الدولة إلى الموازنة بين المنافع المتحققة من وجود تلك القوات، كمساعدتها في تدريب القوات الوطنية وتأهيلها([40])، او في ردع العدوان الخارجي([41]) وبين الاحتفاظ بجانب من سيادتها الضريبية, لذلك  تسير معظم الاتفاقات على إعفاء القوات الأجنبية من أي ضريبة أو رسم أثناء أدائها لواجباتها في الدولة، وما عدا ذلك يخضع للضريبة. ([42])

إلا أن الوقائع التاريخية التي رافقت إبرام الاتفاقات الأمنية أثبتت قصور الاكتفاء بالإعفاء العام للقوات الأجنبية في معالجة العديد من الظواهر التي ترافق تواجد تلك القوات في الدولة والتي قد تقود إلى تحقق دخول كبيرة للقوات الأجنبية أو متعاقديها بعيدة عن المهمة الرسمية لتلك القوات او المتعاقدين معها، والمثال الأبرز هو الوقائع التي رافقت  تواجد قوات الولايات المتحدة في ألمانيا الغربية واليابان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945([43])  فهذه القوات غالباً ما تستعمل خدمات مخصصة للنفع العام تخضع لرسوم محلية متعددة وتمارس نشاطات قد تخرج عن مهمتها الأساسية المحددة في الاتفاقية، وتصطحب معها العديد من المتعاقدين الذين يقدمون خدمات متعددة تخرج عن تقديم الخدمات  لهذه القوات ليشمل القيام بإعمال تجارية . وتتداخل هذه النشاطات بشكل يدعو إلى وضع إطار قانوني للمعاملة الضريبية لأنشطة القوات الأجنبية ومتعاقديها.

 ومن الأنشطة التي قد تدخل القوات الأجنبية طرفاً فيها :

1- قيام القوات الأجنبية بالتعاقد مع شركات محلية للقيام بإعمال المقاولات والتجهيز والصيانة في القواعد العسكرية التي تستغلها تلك القوات لصالحها.

2- قيام عدد من أفراد القوات المسلحة ببيع معدات عسكرية إلى السكان المحليين وتحقيق أرباح كبيرة مستفيدين من الإعفاء العام لنشاط تلك القوت.

3- قيام  القوات بالتعاقد مع شركات أجنبية غير مقيمة في الدولة المضيفة للقيام بإعمال الصيانة والتجهيز والإنشاءات لصالح هذه القوات، حيث تلجأ تلك الشركات إلى الاستعانة بالمقاولين الثانويين المحليين للقيام بذلك.

4- قيام عدد من الأفراد المدنيين المصاحبين للقوات الأجنبية بفتح أسواق داخل القواعد العسكرية ثم قيامهم ببيع بعض البضائع والسلع للسكان المحليين.

فإذا كانت  النشاطات السابقة خاضعة للنظام الضريبي الوطني فيثار التساؤل حول:

من هي الجهات الخاضعة للضريبة ؟متى تخضع تلك النشاطات للضريبة ؟ وكيف يتم تقدير الضريبة بصورة دقيقة ؟ وكيف يتم تحصيلها؟

 للإجابة على ذلك نلاحظ أن الاتفاقات الأمنية تسير على معالجة الحالات السابقة بعدة طرق:

الأول- الاكتفاء بوضع نصوص قانونية في متن الاتفاقية الأمنية للمعاملة الضريبة لهذه القوات وترك التفاصيل الأخرى إلى السلطات الضريبية الوطنية وهو، ما تبنته(الاتفاقية الأمريكية-اليابانية([44])واتفاقية حلف شمال الأطلسي([45])) والاتفاقية الأخيرة أعطت السلطات الضريبية الوطنية صلاحية واسعة في إخضاع أي مادة للضريبة متى ما تبين لها إنها ليست لإغراض الاستخدام الحصري المقرر في الاتفاقية.([46])

الثاني- وضع مبادئ عامة عن المعاملة الضريبية  ثم إحالة التفصيلات إلى قوانين وتعليمات ملحقة بالاتفاقية وهو ما تبنته الاتفاقية الاسترالية-الفلبينية([47]) حيث صدرت تعليمات من السلطات الفلبينية برقم 0709706 لتحدد بالتفصيل المواد الخاضعة للضريبة وكيفية استقطاعها.([48])

الثالث- وضع مبادئ عامة عن المعاملة الضريبية ثم إحالة التفصيلات إلى لجان مشتركة تتألف من الدولة المستقبلة والدولة المرسِلة وهو ما تبنته اتفاقية سحب القوات الأجنبية من العراق.([49])

المطلب الثاني- السيادة الضريبية في اتفاقية سحب القوات الأجنبية من العراق

  مرَّت المعاملة الضريبية للقوات الأجنبية في العراق بمراحل متعددة قبل أن يتم تقنينها في الاتفاقية الأمنية الأخيرة:

المرحلة الأولى- وهي مرحلة الإعفاء الكامل من كل التزام ضريبي بعدَّها قوات محتلة تخضع لقواعد القانون الدولي التي تخرِج تلك القوات من الخضوع للقوانين الوطنية(بما فيها القوانين المالية والضريبية)([50]).

المرحلة الثانية- استمرار الإعفاء الكامل بموجب أمر سلطة الائتلاف(المنحلة) رقم 17 الذي نشر في الوقائع العراقية في 27 حزيران 2003([51]) حول وضع الائتلاف وبعثات الارتباط الأجنبية وموظفيها والمقاولين العاملين معها، والذي كان أمراً مقتضباً لم يتطرق إلى الكثير من التفاصيل حول الوضع القانوني لقوات الولايات المتحدة، لكنه أكد على حصانة موظفي الائتلاف وقوات الائتلاف وبعثات الارتباط الأجنبية وممتلكاتها وأموالها وأصولها وموظفيها والمقاولين العاملين معها من الخضوع للقوانين والتنظيمات العراقية.([52])

 المرحلة الثالثة- الإعفاء المشروط بموجب أمر سلطة الائتلاف(المنحلة) بنفس الرقم حول وضع سلطة الائتلاف والقوات متعددة الجنسيات في العراق والبعثات المعينة في العراق والذي نشر في الوقائع العراقية قي 1 تموز 2004([53]) وتضمن أحكاماً تفصيليةً للمعاملة الضريبية لتلك القوات ومتعاقديها حيث جعل مسألة خضوعها للضريبة أمراً ممكناً إذ قيد الإعفاء بان يكون نشاط القوات " في حدود ما هو ضروري" وهو ما يشير ضمناً إلى إمكانية فرض الضريبة، وان لم يبين هذه الأمر آلية ذلك، لكنه جاء مقترناً بالإستراتيجية الضريبية التي تبنتها سلطة الائتلاف التي تميزت بتخفيض عام للالتزامات الضريبية وتحديد نسبة الضريبة على الشركات الأجنبية والمحلية بما لا يتجاوز 15% من أرباحها([54]).

المرحلة الرابعة- وهي مرحلة إبرام اتفاقية سحب القوات الأجنبية من العراق التي صادق عيها البرلمان العراقي في 27 تشرين الثاني 2008 في، وهي ما سنتناوله بالتفصيل فيما يأتي.

أفردت الاتفاقية الأمنية عدة فقرات للمعاملة الضريبية لقوات الولايات المتحدة ومتعاقديها، فعرَّفت الضرائب والرسوم بأنها تعني" كل الضرائب، والرسوم(بما في ذلك الرسوم الجمركية) والجبايات من أي نوع كان، التي تفرضها حكومة العراق أو أجهزتها أو محافظاتها بموجب القوانين والأنظمة العراقية، ولا يشمل هذا الاصطلاح المبالغ التي تستحصلها الحكومة العراقية أو أجهزتها أو محافظاتها عن خدمات تطلبها وتحصل عليها قوات الولايات المتحدة"

وقد فرَّقت الاتفاقية الأمنية بين فئتين ترتبطان بمدلول قوات الولايات المتحدة، ونوَّعت في المعاملة الضريبية بينهما على أساس هذا التقسيم، وهما فئة القوات المسلحة، وفئة والمتعاقدون مع الولايات المتحدة، وهو ما سنتناوله في الفرعين الآتيين:

 

الفرع الأول- القوات المسلحة

أولا- تحديد المقصود بالقوات المسلحة

  إن تحديداً دقيقاً لمدلول القوات المسلحة يعد ذا أهمية كبيرة في الاتفاقات الأمنية لما سيترتب عليه من المزايا والمعاملة الخاصة التي يتمتع بها أفراد القوات المسلحة للدولة المرسِلة(كالحصانة القضائية والإعفاءات الضريبية) لذلك تجهد الاتفاقات على حصر مفهوم القوات المسلحة بمفهوم غير قابل لأكثر من تفسير حتى لا يدع مجالاً يتم استغلاله من جانب قوات الدولة المرسِلة أو متعاقديها. فالاتفاقية الأمريكية-اليابانية عَّرفت عضو القوات المسلحة للولايات المتحدة بأنه" الشخص الذي يعمل في الخدمة الفعلية لمصلحة قوات الولايات المتحدة البرية أو البحرية أو الجوية أثناء تواجده في الأراضي اليابانية"([55])في حين خصصت الفقرتين التاليتين لتعريف العنصر المدني وعائلات أفراد القوات المسلحة، وكذلك فعلت اتفاقية حلف شمالي الأطلسي إذ جاءت بنصوص متشابهة مع فرق هو أن الأخيرة أجازت لطرفي الاتفاقية عدم شمول عدد من الوحدات أو التشكيلات من وصف" القوات المسلحة"([56]) أما الاتفاقية الأمنية العراقية الأمريكية فقد عَّرفت عضو القوات المسلحة للولايات بأنه" أي فرد ينتمي إلى جيش الولايات المتحدة أو قواتها البحرية أو الجوية أو خفر السواحل" في حين عَّرفت قوات الولايات المتحدة بأنها " الكيان الذي يضم جميع أفراد القوات المسلحة الأميركية، والعنصر المدني المرتبط بها، وجميع ممتلكاتها وأجهزتها وعتادها الموجود على أراضي العراق"([57])

والملاحظ على النص السابق انه سار على ما سارت عليه الاتفاقات الأمنية الأخرى من تحديد  لمن ينطبق عليهم وصف(القوات المسلحة)، ألا أن هذا النص قد أدخل في مدلول القوات المسلحة العنصر المدني المرتبط بتلك القوات، والذي عرفته الاتفاقية بأنه" أي مدني يعمل لدى وزارة دفاع الولايات المتحدة. ولا يشمل هذا الاصطلاح الأفراد المقيمين عادة في العراق"([58]) وهذا مسلك منتقد لأنه سيعطي له ذات الحماية القانونية الممنوحة للقوات المسلحة،وهو ما تتجنبه بعض الاتفاقات لا سيما يما يتعلق بالالتزامات الضريبية.([59]) كما أن هذا النص لم يتطرق إلى عوائل أفراد القوات المسلحة: هل يدخل ضمن القوات المسلحة ويحظى بنفس المعاملة التفضيلية لتلك القوات؟ وهذا النقص في المعالجة قد يفتح المجال لعائلات قوات الولايات المتحدة للمطالبة بذات المعاملة التفضيلية التي يتمتع بها أفراد تلك القوات، وهو ما تجنبته بعض الاتفاقات الأمنية فأبعدت عائلات القوات الأجنبية عن الامتيازات المقررة للقوات نفسها. ([60])

 

ثانياً- المعاملة الضريبية للقوات المسلحة

 تتخذ القوات الأجنبية مكاناً مادياً جرى العرف على تسميته بالقاعدة العسكرية، والذي يعرَّف بأنه المكان الذي تتخذه القوات العسكرية لإيواء أفراد قواتها المسلحة وﺁلياتها ومعداتها ومخازن الاعتدة

وتحتوي القاعدة العسكرية على أماكن مخصصة لمنام أفراد القوات المسلحة وأخرى لخزن معداتها وذخيرة الأسلحة التي تستخدمها وأخرى لإدارة الاتصالات وإدارة العمليات([61]). كل ذلك يفرض على الجهات القائمة على إدارة هذه القواعد القيام بعدد من المعاملات المالية لضمان ديمومة عمل هذه القاعدة كالتعاقد مع  شركات متعددة لصيانة المعدات العسكرية وصيانة مباني القاعدة وتوفير خدمات الماء والكهرباء والاتصالات وغيرها، وبما أنها تتوطن في أراضي غير دولتها، لذا استدعى ذلك قيام سلطات الدولة المستقبلة بمساعدة تلك الجهات على القيام بمهام إدامة عمل القاعدة العسكرية، ويدخل في ذلك إعفائها من أي ضريبة أو رسم تتطلبها مهمة إدامة استمرارية العمل في القاعدة العسكرية.  و تسير الاتفاقات الأمنية على إعفاء القوات المسلحة من معظم الالتزامات المالية والضريبية([62])، ولا يوجد استثناء لهذه القاعدة طالما التزمت تلك القوات بأهداف الاتفاقية التي غالباً ما تكون تعزيز التعاون المشترك في مجالات الأمن والدفاع والمساهمة في السلم والاستقرار الدولي([63]). لكن هناك بعض التفاصيل التي قد تقود إلى خضوع تلك القوات للضريبة في حالات معينة تخرج فيها القوات المسلحة عن الهدف المنصوص عليه في الاتفاقية لتقوم بممارسة النشاطات التجارية بكل أشكالها من استيراد وتصدير وبيع وشراء. وقد سارت الاتفاقية العراقية-الأمريكية على ما سارت عليه الاتفاقات الأمنية فأعفت قوات الولايات المتحدة من دفع أي رسم أو ضريبة قُدِّرت قيمتها وفُرِضت في أراضي العراق على السلع والخدمات التي تم أو سيتم شراؤها في العراق من قبل قوات الولايات المتحدة أو بالنيابة عنها لإغراض الاستخدام الرسمي.([64]) وفيما يلي بعض النشاطات المعفاة من الضريبة بموجب اتفاق سحب القوات الأجنبية من العراق:

1- استيراد المعدات أو التجهيزات أو المواد أو التكنولوجيا إلى العراق والتصدير من العراق فيما يخص المواد التي تم شرائها فيه([65]).

تعتبر أعمال الاستيراد والتصدير من الأعمال التجارية بموجب قانون التجارة العراقي رقم (30) لسنة 1984 ([66])، وهي خاضعة للضريبة بموجب قانون ضريبة الدخل العراقي رقم 113 لسنة 1982 المعدل القانون([67])، وقد أُعفيت من الضريبة هنا بشروط وهي أن تكون معدَّة لاستخدام قوات الولايات المتحدة وأن تكون مستوردة حصرياً لتنفيذ هذه الاتفاقية وأن تقدم سلطات قوات الولايات المتحدة إلى السلطات العراقية وثائق مناسبة تثبت ما مر ذكره.([68])

ويمكن أيراد ملاحظتين مهمتين على الإعفاء السابق:

ا- أن الاتفاقية أوردت فقرات عامة غير منضبطة، وقيدت شراء تلك المعدات بان تكون لاستخدام القوات العسكرية بوثائق (مقبولة)، وهذا من شانه إعطاء سلطة تقديرية واسعة للجهات القائمة على تنفيذ الاتفاقية(التي لم تحددها الاتفاقية) ويؤدي إلى إفلات الكثير من المواد المستوردة من الرسوم، لذلك نرى بعض الاتفاقات ترفق جداول وتعليمات حول طبيعة ونوع هذه المعدات وسبب ومكان استخدامها (كالاتفاقية الأمنية بين استراليا والفلبين)([69]

ب- لم تتضمن الاتفاقية الجهة التي تتولى رقابة المعدات التي يتم شرائها في العراق وإعادة تصديرها إلى الخارج، حيث تشير النصوص إلى أن القوات نفسها تقوم بذلك دون أن يكون طرف عن الجانب العراقي واكتفت الاتفاقية بوجوب امتناع قوات الولايات المتحدة عن استيراد أو استخدام المعدات لإغراض تجارية([70]). وهذا قصور تشريعي كبير إذ من الممكن أن يتم استغلاله لشراء كميات من المعدات والأسلحة من العراق وإعادة شحنها وبيعها في خارج العراق بأرباح يفترض خضوعها للضريبة، وهذا ما تداركته اتفاقية حلف شمال الأطلسي التي أعطت السلطات الضريبية للدولة المستقبلة صلاحية واسعة في منع استيراد أو تصدير أي مادة تعتقد أنها ليست للاستخدام الحصري لهذه القوات([71]).وهنا من المناسب أن نشير إلى حادثة من عدة حوادث أخرى حصلت قبل توقيع الاتفاقية حسب ما نشرته صحيفة الاندبندت البريطانية عن قيام عدد من أفراد الجيش البريطاني بشراء كميات كبيرة من الأسلحة(مسدسات) وشحنها وبيعها في القواعد الأمريكية في المانيا.([72])

2- استيراد المواد والأجهزة الشخصية الخاصة بقوات الولايات المتحدة لغرض الاستهلاك أو الاستخدام الشخصي إلى العراق والتصدير من العراق بالنسبة المواد التي تم شرائها فيه ([73]).

 أعفت الاتفاقية كل المواد ذات الطابع الشخصي سواء كان ذلك استيراد من خارج الدولة المستقبلة أو تصدير من العراق إلى الدولة المرسِلة أو أي دولة أخرى لكن هذا الإعفاء قُيِّد  بشرطين: أن تكون الكميات المستوردة معقولة ومتناسبة مع الاستعمال الشخصية وأن لا تتضمن المواد المصدرة بنوداً ذات أهمية ثقافية أو تاريخية للعراق.([74])

ولم تحدد الاتفاقية الجهة التي تقدر متى تكون هذه الكميات (معقولة) في حين تسير بعض الاتفاقات على إناطة ذلك بلجنة مشتركة مؤلفة من ممثلين عن السلطات المحلية في الدولة ومن ممثلين عن قوات الولايات المتحدة الغاية منها ضمان عدم إساءة استخدام هذه المادة([75])  والسبب هو كثرة الحوادث التي تؤشر إساءة استخدام الجيش الأمريكي لهذا الإعفاء([76]). كما وتؤشر الكثير من الوقائع مدى تراخي الجهات العسكرية الأمريكية في متابعة دخول وخروج البضائع والسلع من والى القواعد العسكرية، ويكفي أن نورد ما نشرته صحيفة  التايمز الأمريكية في 20 كانون الأول 2007 عن قيام سلطات التحقيق الجنائي الأمريكية بالتحقيق في اختفاء 110000 مئة وعشرة ألف قطعة سلاح نوع (بندقية كلاشنكوف) و 80000 ثمانون ألف نوع (مسدس شخصي) في الفترة بين 2004-2005 كان من المفترض توزيعها لقوات الأمن العراقية لكنها تسربت إلى السوق السوداء في العراق. ([77])

3- دخول وخروج المركبات والسفن والطائرات إلى الأراضي العراقية براً أو عن طريق الموانئ والمطارات.([78])

وهذا الإعفاء يشمل طائرات حكومة الولايات المتحدة والطائرات المدنية التي تعمل حصراً بموجب عقد مع وزارة دفاع الولايات المتحدة، وهذا النص أكثر تقييداً من أمر سلطة الائتلاف المؤقتة(المنحلة) التي جاءت خالية من الإشارة لهذا الشرط.([79])

4- إنشاء وإدارة مكاتب البريد والخدمات المالية ومتاجر بيع الأغذية والأدوية والسلع والخدمات الترفيهية والخدمات الإذاعية.([80])

كذلك يجوز للقوات الأجنبية أدارة العديد من المنشات والخدمات الترفيهية لصالح هذه القوات ومتعاقديها،كذلك تم تقييد ذلك بالشروط الآتية: يقتصر الوصول إلى خدمات هذه الأنشطة على أفراد قوات الولايات المتحدة وأفراد العنصر المدني والمتعاقدين مع الولايات المتحدة ومستخدميه والأشخاص والكيانات التي يتم الاتفاق عليها.وان تتخذ سلطات قوات الولايات المتحدة الإجراءات المناسبة للحيلولة دون بيع أو إعادة بيع السلع والخدمات المذكورة إلى أشخاص لم يؤذن لهم بالوصول إلى هذه الكيانات والاستفادة من خدماته.

5- استخدام موجات الإرسال والترددات المستخدمة بالتنسيق مع السلطات العراقية.([81])

ومع ذلك تخضع قوات الولايات المتحدة للضريبة في الحالات التالية:

1- قيامها ببيع المواد المستوردة والمعفاة من الرسوم الكمركية إلى أفراد أو كيانات غير مشمولة بالإعفاء الضريبي أو الامتيازات الخاصة بالاستيراد، حيث يجب دفع الضرائب والرسوم المستحقة على هذه البضائع وقت البيع.([82])

2- قيامها بطلب خدمات في العراق لصالح هذه القوات.([83])

وفي فقرة أخرى قيَّدت الاتفاقية الحيز المكاني لتلك الخدمات وهي أن تكون الخدمات التي تطلبها قوات الولايات المتحدة في داخل المنشات والمساحات المتفق عليها لاستخدامها الحصري([84]).والملاحظ أن هذا النص جاء أكثر مراعاةً لمصلحة الطرف العراقي، إذ كان أمر سلطة الائتلاف (المنحلة) رقم 17 (كذلك الاتفاقية اليابانية)ينص على إعفاء القوات المسلحة من رسوم استخدام الماء والكهرباء والرسوم الأخرى، وإذا لم يمكن ذلك عملياً تكون الرسوم بالسعر الأكثر تفضيلاً.([85])

3-كل عملية شراء تتم في العراق تخضع للضريبة أو الرسم إذا لم تكن لإغراض الاستخدام الرسمي لقوات الولايات المتحدة.([86])

 

الفرع الثاني- المتعاقدون مع القوات المسلحة

ويتولى المتعاقدون مهمة تجهيز هذه القوات المسلحة بالخدمات والسلع الضرورية التي تحتاجها تلك القوات كأعمال الصيانة والإنشاءات والمقاولات داخل المنشات والمساحات التي تستخدمها هذه القوات، كما يمكن أن تقوم  بعدد من الأنشطة التجارية داخل تلك المساحات لصالح تلك القوات كافتتاح المطاعم والمناطق الخدمية والترفيهية.ويشمل وصف المتعاقدون مع القوات الأجنبية شتى أصناف المقاولين والمتعهدين(سواء كانوا أشخاص طبيعية أو معنوية) وقد عرَّفت اتفاقية سحب القوات الأجنبية من العراق المتعاقدون مع الولايات المتحدة بأنهم "الأشخاص أو الكيانات القانونية غير العراقية ومستخدميهم الذين هم مواطنون أميركيون أو مواطنو بلد ثالث الموجودون في العراق لتوفير السلع والخدمات والأمن في العراق إلى قوات الولايات المتحدة أو نيابة عنها، وذلك بموجب عقد أو عقد ثانوي مع أو لحساب قوات الولايات المتحدة، ولا يشمل هذان المصطلحان الأفراد أو الكيانات المشروعة المقيمة عادة على الأراضي العراقية"([87])

في ضوء هذا التعريف يمكن ملاحظة أن هذه الاتفاقية – أسوة بعدد آخر من الاتفاقات([88])- قد ميزت بين صنفين من المتعاقدين:

أولاً-  المتعاقدون من الشركات غير المقيمة عادةً في الدولة المستقبلة

 ويشمل هذا التعبير نوعين من المتعاقدين:

 1- المتعاقدون المقيمين في الدولة المرسِلة-ويدخل في ذلك كل من يحمل جنسية الدولة المرسِلة، حيث يتعاقدون مع القوات الأجنبية عن طريق عقود من قبل وزارة الدفاع في الدولة المرسِلة ويخضعون للضريبة وفقاً لقوانين الدولة المرسِلة لذلك تسير الاتفاقات الضريبية على إعفائهم من أي التزام ضريبي تجنباً للازدواج الضريبي، لكن من الممكن أن يخضعون للضريبة عند قيامهم بممارسة نشاطات خارج أطار خدمة وتجهيز القوات المسلحة، عند ذلك تدخل أعمالهم ضمن الأعمال التجارية التي لم تشملها الاتفاقات الأمنية بالإعفاء.([89])

 أما اتفاقية سحب القوات الأجنبية من العراق فقد استخدمت الاتفاقية تعبير (المواطنة) لتصف بهم الأفراد أو الشركات الأمريكية العاملة في العراق،كما استخدمت تعبير (غير المقيمة) في العراق، وهم معيارين مختلفين، فالأول معيار سياسي يقوم على أساس الجنسية في الغالب والثاني معيار اجتماعي يقوم على أساس المدة التي يقضيها الأجنبي في الدولة، ويفهم من نص هذه المادة أن الفرد الطبيعي أو المعنوي لكي يتمتع بالامتيازات الخاصة بالمتعاقدين الأجانب يجب أن يحمل الجنسية الأمريكية وان لا يكون مقيم في العراق، في إحالة ضمنية إلى مفهوم المقيم في قانون ضريبة الدخل رقم 113 لسنة 1982 المعدل الذي أورد تفصيلاً متى يعتبر الفرد مقيماً، وجعل عدم توفر احد هذه الشروط اعتباره غير مقيم.([90])والأصل أن هذه الفئة تتمتع بالإعفاء الضريبي من كل التزام بشرط أن يكون نشاطها مقصوراً على قوات الولايات المتحدة حصرياً، أما أذا امتد إلى القيام بممارسة الأنشطة التجارية خارج المساحات المستغلة فسيكون نشاطها خاضع للضريبة.([91]) ولعل سبب الإعفاء هو الأخذ بنظر الاعتبار مسالة الازدواج الضريبي الذي يمكن أن تخضع له هذه الشركات باعتبارها شركات مقيمة في الولايات المتحدة حيث يوجب ذلك خضوعها للضريبة في محل توطنها، كما أن المباني التي تقوم تلك الشركات بصيانتها وإضافة تحسينات عليها أنما ستؤول إلى الحكومة العراقية حيث تلتزم الولايات المتحدة بإعادة كامل المنشات والمساحات المخصصة لاستخدام القوات الأمريكية كما وتتحمل الولايات المتحدة كل تكاليف البناء أو أعمال التحوير أو التطوير في المنشات والمساحات المتفق عليها.([92])

2- المتعاقدون من دولة ثالثة- أي من غير الدولة المستقبلة أو المرسِلة- حيث ممكن أن تتعاقد معها القوات الأجنبية لما تتمتع به الأخيرة من خبرة أو مهارة في ميدان عملها قد لا تكون متوفرة في الدولة المرسِلة أو المستقبلة، كذلك تسير الاتفاقات على إعفاء هذه الشركات من الضريبة التي تكون كذلك خاضعة للضريبة في بلدانها.

وقد أدخلت اتفاقية سحب القوات الأجنبية من العراق المتعاقدين من بلد ثالث ضمن مفهوم المتعاقدين غير المقيمين، ويعني ذلك أن هؤلاء المتعاقدون يتمتعون بذات الامتيازات التي يتمتع بها المتعاقدون من رعايا الولايات المتحدة وهذا يشمل كافة الشركات الأجنبية العاملة لصالح قوات الولايات المتحدة، في حين نرى بعض الاتفاقات تخرِج هذه الفئة من الامتيازات التي يتمتع بها المتعاقدون من الدولة الضيفة([93]).

ثانياً-  المتعاقدون من الشركات المقيمة عادةً في الدولة المستقبلة

 وهؤلاء يخضع نشاطهم الضريبي بالكامل إلى قوانين الدولة المستقبلة، أسوة بالشركات الوطنية أو الأجنبية الأخرى التي تمارس نشاطاً تجارياً في الدولة المستقبلة، حيث تسير الاتفاقات على استبعادهم من أي امتياز يتمتع به المتعاقدون من الصنفين المذكورين سابقاً.([94])

وتخضع هذه الفئة في اتفاقية سحب القوات الأجنبية من العراق للنظام الضريبي العراقي ولكل رسم أو تعريفة أو التزام مالي يخضع له المواطن العراقي، على أن يكونوا مقيمين في العراق. ومسالة الإقامة في العراق تكون بالاستناد إلى المعايير التي حددتها القوانين العراقية وبالأخص قانون ضريبة الدخل العراقي رقم 113 لسنة 1982 المعدل، ولضمان خضوع هذه الفئة للضريبة أوجبت الاتفاقية على قوات الولايات المتحدة تزويد السلطات العراقية بأسماء الموردين والمتعاقدين ومبالغ العقود ذات الصلة.([95]) وكذلك سارت  اتفاقات أخرى.([96])

الخاتمة

أ- النتائج:

1- جاءت اتفاقية سحب القوات الأجنبية من العراق أكثر مراعاةًَ لمصلحة العراق قياساً بأوامر سلطة الائتلاف المؤقتة(المنحلة) السابقة

2- ركزت الاتفاقية على الجوانب الإجرائية وجوانب الولاية القضائية(الجنائية والمدنية) دون أن تعطي نفس الأهمية لمسالة السيادة الضريبية، واكتفت بإحالة التفصيلات إلى لجان مشتركة بين طرفي الاتفاقية يتم تحديدها لاحقا، وهو ما قاد إلى تحويل اغلب المشاكل التي ستنشأ في المستقبل إلى تلك اللجان التي يغلب عليها الطابع الفني والعملي، وغالباً ما يكون عملها بعيدا عن اي رقابة تشريعية أو سياسية.

3- حاول المفاوض العراقي الاحتفاظ بحق العراق في فرض الضرائب على القوات الأجنبية ومتعاقديها، إلا انه ترك فراغاً كبيراً فيما يتعلق بالآليات والضمانات لتطبيق المبادئ الواردة بالاتفاقية، ولعل ما دفعه لذلك هو اعتقاده أن بقاء تلك القوات هو وجود مؤقت ينتهي بمدة لا تتجاوز بضع سنين كما ورد في الاتفاقية، خلافاً للاتفاقات التي أبرمت لتدوم عقود طويلة، كاتفاقية حلف شمال الأطلسي والاتفاقية الأمريكية -اليابانية.

ب-التوصيات

1- كان من الأجدر بالمشرع العراقي أن يكون محدداً وواضحاً في توضيح السياسة الضريبية للعراق في هذه الاتفاقية عن طريق تفصيل العديد من المبادئ التي كانت مبادئ عامة تحتمل أكثر من تفسير.

2- من الممكن للمشرع العراقي إدخال الهيئة العامة للضرائب والهيئة العامة للكمارك باعتبارها الأعرف في طبيعة التعاملات التجارية وصور التهرب الضريبي أكثر من اللجان الفنية التي ترك تحديدها إلى الطرفين.

مصادر البحث

أولا-المصادر العربية

أ-الكتب
  1. د.احمد يوسف احمد – السيادة الوطنية في ظل المتغيرات العالمية- معهد البحوث والدراسات العربية –جامعة الدول العربية
  2. اوليفيه دو هاميل,ايف ميني- المعجم الدستوري – المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع-1996
  3. د جوزيف طربية-الضرائب على الدخل في لبنان-الدار الجامعية –بيروت- 1982
  4. د.سوزي عدلي ناشد- ظاهرة التهرب الضريبي الدولي وأثارها على اقتصاديات الدول النامية-منشورات الحلبي الحقوقية-الطبعة الأولى-
  5. شارل روسو- القانون الدولي العام-الاهلية للنشر والتوزيع-1987
  6. د. رياض القيسي- علم أصول القانون-منشورات بيت الحكمة-بغداد-2002
  7. د. طاهر الجنابي- علم المالية العامة والتشريع المالي- المكتبة القانونية-2007
  8. د.علي عبد القاهر القهوجي- شرح قانون العقوبات-القسم العام-منشورات الحلبي الحقوقية-بيروت-2008
  9. د.فوزي عطوي- المالية العامة-منشورات الحلبي الحقوقية-2004
  10. ماري دوبوي بيار- القانون الدولي العام-المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع -2008
  11.  د. مجدي محب حافظ- الموسوعة الكمركية-دار الفكر الجامعي-الإسكندرية-2005
  12. يونس البطريق واخرون-النظم الضريبية-مؤسسة شباب الجامعة-الإسكندرية-1979-
ج- القوانين والأنظمة والوثائق الرسمية

1 - الدستور العراقي النافذ

2- قانون ضريبة الدخل العراقي رقم 113 لسنة 1982 المعدل

3- القرار رقم 17 الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة 2004 بشان وضع القوات  الأجنبية في العراق

4- اتفاق سحب القوات الأجنبية من العراق- مجلس الوزراء العراقي

5- جريدة  الوقائع العراقية

 

د- الرسائل والاطاريح

1- عبد الباسط علي جاسم-وعاء ضريبة الدخل في التشريع الضريبي العراقي-أطروحة دكتوراه –جامعة بغداد-2005

 

ثانيا- المصادر الأجنبية

1- الكتب والدوريات

1- Anthony H.Cordesman,Arleigh A.Bruke-IRAQ: Creating A strategic Partnership- Centre for strategic& international studies-Washington DC-2009

2- Amanda L. Spiegel -The Nation - State: The Historical Development of the Theory of Sovereignty- International Studies and Political Science Capstone-2007

3- Bruce Vaughn- Bangladesh: Background and U.S. Relations- Order Code RL33646-Congressional Researches Servise-2007

4-Bart Kosters- The United Nations Model Tax Convention and its Recent  Developments- Asia-Pacific Tax Bulletin- January/February-2004

5-Black law Dictionary-(Sixth Edition)

6- Diane Ring – What at Stake in the Sovereignty Debate? International Tax and the Nation-State –Boston College School –Legal studies research paper series-2008

7- Jinyan Li – Tax Sovereignty and international tax reform- Osgood Hall Law School- York University-Toronto- 2004

8- Jean Bodin-Six Books of the commonwealth- – translated to English by M.Tooley –Publish 1955 by Basil Blackwell Oxford- Print in great Britain at The Alden Press

9- Mette Prassĕ Hartov- NATO Status of Forces Agreement: Background and a Suggestion for the Scope of Application- Baltic Defense Review No.10 Volume2/2003

10- National Gang  Intelligence Center- Gang-Related Activity in the US Armed Forces Increasing-12 January 2007

 11-Oxford dictionary of law – Elizabeth Martin- Oxford University press-Fifth edition -2001

 12-West's Encyclopedia of American Law-The Gale Group,Inc.1999

13- Oona.Hathaway- The U.S.-Iraq Bilateral Agreement: Constitutional and other Legal Concerns. Berkeley Law School-University of California- 2008

 14-Renaissance." Microsoft® Student 2009 [DVD]. Redmond, WA: Microsoft Corporation, 2008.

3- المواقع الالكترونية الرسمية

http://www. supreme.justia.com/us/11/116/case.html                                            http://www.mod.go.jp/j/defense/US_keihi/kyoutei_e.pdf

http://www.nato.int/cps/en/natolive/official_texts_17265.htm

http://www.aph.gov.au/house/committee/jsct/7august2007/treaties/philippi... .pdf

http://www.laohamutuk.org/reports/UN/02US_TLSOFA.htm

http://www.washingtonpost.com/wpdyn/content/article/2008/02/12/AR2008212...

 http://en.wikipedia.org/wiki/military-base.html

 

4- الصحف

The TIME- Did GIs sell Guns in Iraq? By:Brian Bennet- Thursday20, December, 2007

The INDEPENDENT- British troops 'plotted to dell guns from Iraq' by Ian Herbert-Tuesday,12 December 2006

 

 

([1])  - للتفصيل راجع: ماري دوبوي بيار- القانون الدولي العام-المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع -2008 ص41

([2]) - قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم 116 لسنة 1812 منشور بحيثياته على موقع المحكمة الاتحادية العليا:

http://supreme.justia.com/us/11/116/case.html

([3]) - West's Encyclopedia of American Law-The Gale Group,Inc.1998

([4]) - الدكتور احسان حميد المفرجي وآخرون- النظرية العامة في القانون الدستوري والنظام الدستوري في العراق- المكتبة القانونية-بغداد-1990-ص90

([5])  . شارل روسو- القانون الدولي العام-الأهلية للنشر والتوزيع-1987-ص 140

([6]) - Oxford dictionary of law – Elizabeth Martin- Oxford University press-Fifth edition -2001 p469

([7]) - Amanda L. Spiegel -The Nation - State: The Historical Development of the Theory of Sovereignty- International Studies and Political Science Capstone-2007 p6

([8]) - جون بودان (1530-1597) فقيه فرنسي،أستاذ القانون الخاص في جامعة تولوز وعضو البرلمان الفرنسي، اشتهر بنظريته حول السيادة والحقوق الإلهية للملك، أشهر مؤلفاته: (في الجمهورية) و (الكتب الستة للجمهورية(

([9]) - Six  Books of the commonwealth- by Jean Bodin – translated to English by M.Tooley –Publish 1955 by Basil Blackwell Oxford- Print in great Britain at The Alden Press.

([10]) - I bid [Chapter VIII]  p25

([11]) -  أوليفيه دو هاميل،ايف ميني- المعجم الدستوري – المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع-1996-ص738

([12]) -   د.احمد يوسف احمد – السيادة الوطنية في ظل المتغيرات العالمية- معهد البحوث والدراسات العربية –جامعة الدول العربية –ص1

([13]) - Professor Diane Ring – What at Stake in the Sovereignty Debate? International Tax and the Nation-State –Boston College School –Legal studies research paper series-2008- p7(footnote)

([14]) –ينظر:  د.سوزي عدلي ناشد- ظاهرة التهرب الضريبي الدولي وأثارها على اقتصاديات الدول النامية-منشورات الحلبي الحقوقية-الطبعة الأولى-2008-ص23

([15]) - المصدر السابق-ص23

([16]) -  Professor Jinyan Li – Tax Sovereignty and international tax reform- Osgood Hall Law School- York University-Toronto- 2004-p144                                                              

(17)-  د جوزيف طربية-الضرائب على الدخل في لبنان-الدار الجامعية –بيروت- 1982 ص53([17])

([18]) - للتفصيل : د.عبد الباسط علي جاسم-وعاء ضريبة الدخل في التشريع الضريبي العراقي-أطروحة دكتوراه –جامعة بغداد-2005-ص135 وما بعدها

([19]) - الفقرة أولا من المادة 28 من الدستور العراقي الدائم

([20]) - أعفت الفقرة 10 من المادة السابعة من قانون ضريبة الدخل النافذ أي دخل يتم إعفاءه بقانون خاص أو اتفاق دولي.

([21]) - للتفصيل في دراسة النظام الضريبي العراقي راجع: د. طاهر الجنابي- علم المالية العامة والتشريع المالي- المكتبة القانونية-2007-الكتاب الثاني-ص163

([22]) - المادة الثانية من القانون

([23]) - د. مجدي محب حافظ- الموسوعة الكمركية-دار الفكر الجامعي-الإسكندرية-2005-ص14

([24]) - المصدر السابق- ص14

([25]) - صادق مجلس النواب على قانون التعريفة الكمركية عام 2010 لكنه لم يصدر لحد الآن.

([26]) - د. طاهر الجنابي- المالية العامة والتشريع المالي في العراق – مصدر سابق– ص 190

 وقد نصت الفقرة 2 من المادة الخامسة من قانون ضريبة الدخل رقم 113 لسنة 1982 المعدل على فرض الضريبة على دخل المقيم الناجم في العراق وان لم يتسلمه،لكن لا تفرض الضريبة على الدخل الناجم خارج العراق للأشخاص غير العراقيين المقيمين في العراق.        كما نصت المادة الحادية والعشرين على خضوع غير المقيم للضريبة في العراق باسم أمينه أو  وصيه أو  لجنته أو  باسم أي مفوض أو  تاجر بالعمولة أو  وكيل أو  حارس قضائي أو  رئيس شعبة ....)

([27]) -. د.فوزي عطوي- المالية العامة-منشورات الحلبي الحقوقية-2004-ص54

بالرغم من أن الفقه المالي يميز بين الضريبة والرسم من حيث كون الضريبة تدفع دون مقابل، في حين يدفع الرسم مقابل خدمة أو منفعة،، إلا إن المشرع  غالباً ما يستخدم الاصطلاحين دون مراعاة التمييز سابق الذكر.

([28]) - وأطراف الاتفاقية الأمنية عادةً هما الدولة التي تتواجد بها القوات الأجنبية، وتطلق عليها الاتفاقات الأمنية تسمية الدولة المستقبلة (Receiving State) والدولة التي ترسل هذه القوات وتطلق عليها الاتفاقات الأمنية تسمية الدولة المرسِلة(Sending State) وسوف نعتمد هذه التسميات في البحث.

([29]) - إن أطراف هذه الاتفاقية هم نفسهم أطراف المعاهدة التي أنشئت حلف شمال الأطلسي، إلا إنها تقتصر على تنظيم وجود قوات إحدى تلك الدول الأعضاء في أراضي دولة عضو آخر. راجع:

Mette Prassĕ Hartov- NATO Status of Forces Agreement: Background and a Suggestion for the Scope of Application- Baltic Defense Review No.10 Volume2/2003-p45

 

([30]) -  استمرت المفاوضات بشان الاتفاقية الأمنية العراقية الأمريكية لمدة  جاوزت السنة تخللها فترات ركود، حتى صرح السيد رئيس الوزراء نوري المالكي إنها "وصلت إلى طريق مسدود" بسبب تمسك الولايات المتحدة بحصانة القوات الأجنبية ومتعاقديها.

راجع صحيفة النهار اللبنانية- العدد 0283 في 19 يونيو 2008 ص11يونيو 2008 - العدد 02يونيو 20العدد 02

([31]) - وذلك ينطبق بشكل خاص على منطقة الشرق الأوسط، ويكفي أن نذكر أن احد أسباب سقوط حكومة الشاه في إيران 1979 هو إبرامها لاتفاقية أمنية تنظم وجود القوات الأمريكية في إيران، وهو ما هاجمها آية الله الخميني في خطبه في أيلول 1964 باعتبارها انتهاكاً صريحاً للسيادة الإيرانية، وكونها تضع المواطن الإيراني في موقع أدنى قليلاً من "الكلاب المرافقة للقوات الأجنبية".

([32]) -Bruce Vaughn- Bangladesh: Background and U.S. Relations- Order Code RL33646-Congressional Researches Servise-2007-p2                                                                

([33]) -: راجع الوثيقة (14 U.S.T.531;T.I.A.S.5351.) من أرشيف وثائق البيت الأبيض.

([34]) - حسب تصريحات وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس، فالولايات المتحدة عقد اتفاقيات أمنية في 115 دول في مختلف أرجاء العالم. راجع ما نشرته الواشنطن بوست على موقعها:

www.washingtonpost.com/wp-dyn/content/article/2008/02/12/AR200821202001.

([35]) -  راجع:

Professor Oona.Hathaway- The U.S.-Iraq Bilateral Agreement: Constitutional and other Legal Concerns. Berkeley Law School-University of California- 2008-p2

([36]) - الفقرة سادسا من المادة80 و  الفقرة ثالثاً من المادة 61 من الدستور الدائم

([37]) - د. رياض القيسي- علم أصول القانون-منشورات بيت الحكمة-بغداد-2002-ص296

([38]) - د.علي عبد القاهر القهوجي- شرح قانون العقوبات-القسم العام-منشورات الحلبي الحقوقية-بيروت-2008-ص159

([39]) -The La'o Hamutuk Bulletin- Vol. 3, No. 8: December 2002 (3/3)                                   وتنظر نصوص الاتفاقية كاملةً على الموقع:

http://www.laohamutuk.org/reports/UN/02US_TLSOFA.htm

([40]) - المادة الأولى من الاتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة وتيمور الشرقية

([41]) - المادة السابعة العشرون من  اتفاقية سحب القوات الأجنبية من العراق.

([42]) - من أوائل تلك الاتفاقات الاتفاقية الأمنية الأولى بين الولايات المتحدة واليابان سنة 1951 راجع تفاصيلها:   http://en.wikipedia.org/wiki/Treaty_of_Mutual_Cooperation_and_Security_b...

([43]) - يراجع تقرير مركز المعلومات الأمنية الوطني في الولايات المتحدة حول بعض الظواهر والتعاملات غير المشروعة التي تحصل في القواعد الأمريكية:

 National Gang  Intelligence Center- Gang-Related Activity in the US Armed Forces Increasing-12 January 2007-p5-7

([44]) - المواد من X إلى XVII من الاتفاقية الأمريكية-اليابانية المتعلقة بتنظيم وجود القوات الأمريكية في اليابان الموقعة في 1960. النص الرسمي للاتفاقية كاملاً على موقع وزارة الدفاع اليابانية:

http://www.mod.go.jp/j/defense/US_keihi/kyoutei_e.pdf

([45]) - المواد من XII إلى XI من الاتفاقية الأمنية المتعلقة بتنظيم وجود قوات احد أطراف منظمة حلف شمال الأطلسي في دولة طرف آخر الموقعة في19 تموز 1951. نص الاتفاقية كاملاً في الموقع الرسمي لحلف شمال الأطلسي:

http://www.nato.int/cps/en/natolive/official_texts_17265.htm

([46]) -المادة XII من الاتفاقية الأمنية لحلف شمال الأطلسي.

([47]) - الاتفاقية الأمنية  بين استراليا والفلبين الموقعة في 31 أيار 2007 ينظر نص الاتفاقية كاملاً على الموقع الرسمي لوزارة التجارة والشؤون الخارجية الاسترالية:

http://www.aph.gov.au/house/committee/jsct/7august2007/treaties/philippi...

([48]) - الأمر رقم 0709706 المعدل لقانون التعريفة الكمركية لسنة 1995 الصادر في 18 تشرين الأول 2007

([49]) - المادة الثالثة والعشرون من اتفاقية سحب القوات الأجنبية من العراق.

([50]) - راجع مقدمة المدير الإداري لسلطة الائتلاف المؤقتة في العراق بول بريمر  لأمر سلطة الائتلاف رقم 17 لسنة  2003

([51]) -عدد 3979-جزء 1- 27 حزيران 2003

([52]) - الفقرة 1 من القسم 2 من الأمر المذكور

([53]) - عدد 3985-جزء1-في 1 كانون الثاني 2004

([54]) - راجع المذكرة التوضيحية للأمر رقم 49 المتعلق بالإستراتيجية الضريبية لعام 2004 المنشور في الوقائع العراقية بعدد 3981 في 31/12/2003

([55]) - الفقرة (1) من المادة (I) من الاتفاقية الأمريكية اليابانية

([56]) - الفقرة (1) من المادة (I) من اتفاقية حلف شمال الأطلسي

([57]) - الفقرات 2،3 من المادة الثانية من اتفاق سحب القوات الأجنبية من العراق.

([58]) - الفقرة 4 من المادة الثانية من اتفاق سحب القوات الأجنبية من العراق.

([59]) - الفقرة(b) المادة الأولى الاتفاقية الأمريكية اليابانية ونفس رقم الفقرة من اتفاقية حلف شمال الأطلسي..

([60]) - الفقرة(c) المادة الأولى الاتفاقية الأمريكية اليابانية ونفس رقم الفقرة من اتفاقية حلف شمال الأطلسي..

([61]) -military-base.html        http://en.wikipedia.org/wiki/

([62]) - الفقرة 2 من المادة(XI) من الاتفاقية الأمريكية اليابانية، والمادة(III) من الاتفاقية الأمنية بين الولايات المتحدة وحكومة وتيمور الشرقية، والمادة(X) من اتفاقية حلف شمال الأطلسي، والمادة السادسة عشر من اتفاق سحب القوات الأجنبية من العراق.

([63]) - راجع ديباجة كل من: اتفاق سحب القوات الأجنبية من العراق والاتفاقية الأمريكية-اليابانية، والاتفاقية المبرمة بين الولايات المتحدة وجمهورية تيمور الشرقية.

([64]) - راجع المادة السادسة عشر الخاصة بالضرائب من اتفاق سحب القوات الأجنبية من العراق.

([65]) - الفقرة 1 من المادة الخامسة عشرة من اتفاقية سحب القوات الأجنبية من العراق

([66]) - الفقرة ثالثاً من المادة 5 من قانون التجارة.

([67]) - الفقرة 1 من المادة الثانية من قانون ضريبة الدخل.

([68]) - الفقرة 1 من المادة الخامسة عشرة من اتفاقية سحب القوات الأجنبية من العراق

([69]) - المادة 3،4 من جدول التعريفة الكمركية رقم 0709706  الملحق بالاتفاقية المذكورة

([70]) - الفقرة 5 من المادة الخامسة عشر من اتفاق سحب القوات الأجنبية من العراق

([71]) - المادة XII من الاتفاقية الأمنية لحلف شمال الأطلسي

([72]) -The INDEPENDENT- British troops 'plotted to dell guns from Iraq' by Ian Herbert-Tuesday,12 December 2006

([73]) - الفقرة 2 من المادة الخامسة عشرة من اتفاق سحب القوات الأجنبية من العراق.

([74]) - الفقرتان 2  و 5 من المادة الخامسة عشرة من اتفاق سحب القوات الأجنبية من العراق.

([75]) - الفقرة 8 من المادة XI من الاتفاقية الأمريكية اليابانية.

([76]) - قد تلقفت السينما الأمريكية هذه الحوادث التي غالباً ما تبقي طي الكتمان لتنتج فلماً باسم( جنود البوفالو) يعرض  بعض العمليات المشبوهة لعدد من المجندين والضباط في بيع المعدات العسكرية العائدة للجيش الأمريكي إلى السوق السوداء في ألمانيا.

([77]) - The TIME- Did GIs sell Guns in Iraq? By: Brian Bennet- Thursday20, December, 2007

([78]) - الفقرة 1 من المادة التاسعة من اتفاق سحب القوات الأجنبية من العراق.

([79]) - الفقرة 1 من المادة القسم السابع من أمر سلطة الائتلاف رقم 17لسنة  2004سابق الذكر.

([80]) - الفقرة 1 من المادة التاسعة عشرة من اتفاق سحب القوات الأجنبية من العراق

([81]) - الفقرة 4 من المادة الحادية عشر من اتفاق سحب القوات الأجنبية من العراق

([82]) - الفقرة4  من المادة الخامسة عشرة من اتفاق سحب القوات الأجنبية من العراق.

([83]) - الفقرة 2 من المادة السادسة عشرة من اتفاق سحب القوات الأجنبية من العراق.

([84]) - الفقرة4  من المادة الخامسة  من اتفاق سحب القوات الأجنبية من العراق.

([85]) - الفقرة 2 من المادة القسم التاسع من أمر سلطة الائتلاف رقم 17لسنة  2004سابق الذكر.

([86]) - الفقرة 1  من المادة العاشرة  من اتفاق سحب القوات الأجنبية من العراق.

([87]) - الفقرة 5  من المادة الأولى  من اتفاق سحب القوات الأجنبية من العراق.

([88]) - الفقرتين 3،2 المادة (I) الاتفاقية الأمريكية اليابانية والفقرتان 3،2 من المادة (I) من اتفاقية حلف شمال الأطلسي

([89]) - المادة( XIV)  من الاتفاقية الأمريكية اليابانية.

([90]) - أوضحت الفقرة  10 من المادة الأولى من قانون ضريبة الدخل النافذ متى يعتبر الشخص الطبيعي أو المعنوي مقيماً ومنها الأجنبي الذي سكن العراق مدة لا يقل مجموعها عن ستة أشهر أو سكنه مدة لا تقل عن أربعة أشهر متصلة, والساكن في العراق أذا كان مستخدماً لدى شخص معنوي في العراق...للتفصيل راجع المادة الفقرة المذكورة. من القانون.

([91]) - الفقرة 1 من المادة الخامسة عشر من اتفاق سحب القوات الأجنبية من العراق.

([92]) - الفقرة 2،3  من المادة الخامسة  من اتفاق سحب القوات الأجنبية من العراق.

([93]) - الفقرة(b) المادة (I) الاتفاقية الأمريكية- اليابانية.

([94]) - الفقرتين (XIV) الاتفاقية الأمريكية اليابانية والفقرتان (I)من اتفاقية حلف شمال الأطلسي.

([95]) -  المادة الأولى  من اتفاق سحب القوات الأجنبية من العراق.

([96]) - الفقرة(c) من الفقرة 9 من المادة(XI) من الاتفاقية الأمريكية اليابانية

لغة البحث: عربي