تصنیف البحث: القانون
من صفحة: 93
إلى صفحة: 106
النص الكامل للبحث: PDF icon 8-6.pdf
خلاصة البحث:

يعتبر عقد الايجار التمويلي تقنية حديثة للتمويل، وهو من أبتكار الفكر التمويلي والفكر القانوني،ويشكل استجابة لطلب لم تتم تلبيته مــن وسائل التمويل التقليدية ويقوم هذا العقدعــلى فكرة قيام مؤسسة التــمويل بشراء  ما يحتاج اليــه  المشروع مـــن معدات  أو تجهيزات أو أصول انتاجية وتحتفظ  بملكيتها,ثم تؤجره اياها مقابل بدل ايجار معين يمثل مقابل استهلاك تلك الأموال المؤجرة ومقابل النفقات المالية والأدارية والفائدة المقررة على المبلغ المدفوع في شراء تلك الأموال,بالاضافة الى الربح المرتقب من تلك العملية. وتبقى مؤسسة التمويل محتفظة بملكية الأموال المؤجرة طــوال مــدة العقد،مما يمكنها مـن استردادها، بصفتها مالكة لها, اذا توقف المستأجر أو امتنع عن دفع بدلات الأيجار, أو اذا أخل بشروط العقد, كما يــكون لها حــق استرداد تلك الأموال مــن تفليسة المستأجر بـدون التعرض لاجراءات الافلاس ولخطر عــدم استيفاء حقوقها أو جزء منها ويمنح المستأجر فــي مقابل ذلك, عند انتهاء مـدة العقد, حـق الخيار بيــن شراء الأموال موضوع عـقد الليزنغ بثمن متفق عليه مسبقا" أو تجديد العقد بشروط جديدة تتلاءم مع حالة الأموال المؤجرة, أو اعادة تلك الأموال وانهاء العلاقة التعاقدية.

البحث:

المقدمة

لما كان  التمويل هو الضالة التي يسعى اليها جميع العاملين في مجال المشاريع الصناعية والتجارية سواء كان منهم شخصا طبيعيا او اعتباريا، والمال هو القلب النابض لاي مشروع فلا يمكن  قيامه مالم يتوفر العنصر المالي الكافي، اذ ان قرار الاستثمار هو في حقيقته قرار مالي بالدرجة الاولى.

لذا فان عقد الليزنغ(Leasing Contract) يعتبر تقنية حديثة للتمويل، وهو من ابتكار الفكر التمويلي  والفكر القانوني، ويشكل استجابة لطلب لم تتم تلبيته من وسائل التمويل التقليدية، خصوصا في عصرنا الحالي الذي يشهد ثورة في التطور التكنولوجي المتسارع  ودخول العالم في نظام جديد لايقف عند حدود جغرافية او اجتماعية او سياسية،  ونتيجة لتزايد احجام المشروعات وتنوع اوجه نشاطها وزيادة المنافسة، تزايدت حاجتها الى مصادر تمويليه اكثر مرونه واستجابه لمتطلبات نموها وتوسعها في ظل ما يشهده العالم من تطورات سريعة  في تكنولوجيا التشغيل والانتاج والتسويق  والاعلان والتامين ضد المخاطر وارتفاع تكلفة الحصول على الاصول الرأسمالية. بما دفع باتجاه ظهور عقد الليزنغ. ويقوم هذا العقد على فكرة مؤداها مايلي: تقوم مؤسسة التمويل بشراءمايحتاج اليه المشروع من معدات او تجهيزات او اصول انتاجية وتحتفظ بملكيتها، ثم تؤجره اياها مقابل بدل ايجار معين يمثل مقابل استهلاك  تلك الاموال المؤجرة ومقابل النفقات المالية والادارية و الفائدة المقررة على المبلغ المدفوع في شراء تلك الاموال، بالاضافة الى الربح المرتقب  من تلك العملية. وتبقى مؤسسة التمويل محتفظة بملكية الاموال المؤجرة طوال مدة العقد، مما يمكنها من استردادها، بصفتها مالكة لها، اذا توقف المستاجر او امتنع عن دفع بدلات  الايجار، او اذا أخل  بشروط العقد  كما يكون لها حق استرداد تلك الاموال من تفليسة المستاجر بدون التعرض لاجراءات الافلاس ولخطر عدم استيفاء  حقوقها او جزء منها.ويمنح المستاجر في مقابل ذلك، عند انتهاء مدة العقد، حق الخيار بين شراء الاموال موضوع عقد الليزنغ بثمن متفق عليه مسبقا، ياخذ بعين الاعتبار بدلات الايجار المدفوعة، او تجديد العقد بشروط جديدة تتلائم مع حالة الاموال المؤجرة، او اعادة تلك الاموال وانهاء العلاقة التعاقدية. ويعفي عقد الليزنغ مؤسسة التمويل من اية مسؤولية قد تنجم عن استعمال او حيازة الامول المؤجرة في مقابل منح المستاجر حق الرجوع مباشرة على بائع او مورد تلك الاموال بدعوى مباشرة.

وبغية التعرف على الاحكام والقواعد القانونية  المتعلقة  بعقد الايجار التمويلي ارتأينا تقسيم هذا البحث  الى اربعة مباحث تطرقنا في المبحث الاول  الى تعريف عقد الليزنغ  وطبيعته القانونية  ثم بينا في المبحث الثاني  كيفية انشاء  هذا العقد وخصصنا المبحث الثالث  لتوضيح الاثار القانونية  التي تترتب  على هذا العقد اما المبحث الر ابع  والاخير  فقد تناولنا فيه  انتهاء عقد الايجار التمويلي  وانهينا بحثنا بخاتمة سجلنا  فيها اهم ما تم التوصل اليه من نتائج ومقترحات.

المبحث الاول: تعريف عقد الايجار التمويلي(الليزنغ)وطبيعته القانونية:

ولتوضيح هذا المبحث  بشيء من التفصيل  فقد تم تقسيمة الى مطلبين هما.

المطلب الاول: تعريف عقد الليزنغ:

ثار خلاف في الفقه حول تعريف عقد الايجار التمويلي (الليزنغ)حسب الزاوية التي ينظر منها اليه على الرغم من اتفاق اغلب تلك التعاريف على  العناصر الاساسية المكونة لهذا العقد،فايد البعض التعريف الذي جاءت به المادة الاولى من القانون الفرنسي رقم 455 لسنة 1966 اذ عرفته بانه  (عمليات تاجير اموال منقوله او عقارية يقوم المؤجر  بشرائها من اجل ذلك التاجير على ان تسمح تلك العمليات للمستاجر بتملك الاموال المؤجرة في نهاية مدة الايجار) ([1]).

 ولنا على هذا التعريف ملاحظة تتعلق بشرط امتلاك او شراء المؤجر  للاموال من اجل  التاجير  ولكن اذا كان يمتلكها اصلا ولم يكن لديه النية  عند شرائها  للتاجير  ثم اتجهت نيته الى ذلك فهل نكون امام تاجير تمويلي ام لا؟ ونحن نعتقد الايجاب.

بينما ذهب اخر الى تعريفه بانه (عقد يلتزم فيه احد الاشخاص بتمويل استغلال منقول او عقار في مشروع اقتصادي يحتفظ فيه الممول بملكية المال ضمانا لاستيفاء حقوقه قبل المستفيد) ([2]).

كما عرف بانه (اتفاق تعاقدي بين الطرفين يخول احدهما حق الانتفاع باصل مملوك للطرف الاخر مقابل دفعات دورية لمدة زمنية محددة)او هو(عقد ينتقل بمقتضاة الى المستخدم (المستاجر Lease) حق استخدام اصل معين مملوك للمأجر (lessor) خلال فترة زمنية معينة مقابل القيمة الايجارية المتفق عليها) ([3]).في حين عرف مجلس المبادء المحاسبية الامريكية Accounting Prancaples Boord  عقد الليزنغ بانه(اتفاق تعاقدي بين المؤجر ينتقل بمقتضاه الى المستاجر حق استخدام اصول معينة - حقيقية او معنوية - مملوكة للمؤجر لمدة محددة مقابل عائد معين يتفق عليه) ([4]).اما المشروع الاردني فقد عرفه التاجير في المادة (3) من القانون رقم (16) لسنة 2002 المعدل بالقانون رقم 48 لسنة 2003  بانه (يقصد بعقد التاجير التمويلي العقد الذي يحق للمستاجر بموجبه الانتفاع بالماجور  مقابل بدل ايجار يدفعه للمؤجر على ان يتحمل المستاجر أي مخاطر تتعلق بالماجور)

وكذلك اورد المشرع المصري تعريفا للايجار التمويلي في القانون رقم 95 لسنة 1995 وتعديلاته اذ نصت مادته الثانية على انه يعد تاجيرا تمويليا مايلي:

أ-كل عقد يلتزم بمقتضاه المؤجر  بان يؤجر الى مستاجر معين منقولات مملوكة له او تلقاها من مورد استنادا الى عقد من العقود. ويكون التاجير مقابل قيمة ايجارية يتفق عليها المؤجر مع المستاجر.

ب- كل عقد يلتزم بمقتضاه المؤجر بان يؤجر الى المستأجر  عقارات او منشات مملوكة للمؤجر او تشييدها على نفقته بناء على طلب المستاجر  بقصد تاجيرها  اليه بالشروط والاوضاع  والمواصفات والقيمة الايجارية التي يحددها العقد.

ت- كل عقد يلتزم بمقتضاة المؤجر بتاجير مال الى المستاجر  تاجيرا تمويليا" اذا كان هذا المال قد الت ملكيته الى المؤجر من المستاجر بموجب عقد يتوقف نفاذه على ابرام عقد التاجير التمويلي.

نخلص مما تقدم ان التاجير التمويلي هو عملية تمويل اصول راسمالية ليس بهدف قيام المؤجر                   باستخدامها او تشغيلها، ولا بهدف تمليكها للمستاجر. ولكن بهدف شراء اصل واتاحة الفرص                للمستاجر لاستخدامه مقابل اداء قيمة ايجارية متفق عليها.

وعليه يمكن تعريف عقد الايجار التمويلي (الليزنغ) بانه (العقد التجاري الذي ينشأ بين شخصين(طبيعين اومعنويين)  يتعهد الاول (المؤجر) بالتمويل اللازم لتوفير المنقولات او العقارات التي يتطلبها  المشروع ويؤجرها على المتعاقد الاخر (المستأجر - مستثمر المشروع) خلال فترة محددة وبقيمة ايجارية معينة مع اعطاء الحق لمستثمر المشروع في نهاية مدة الايجار باعادة  الاصول او شرائهااو تجديد عقد الايجار).

     المطلب الثاني / الطبيعة القانونية لعقد الليزنغ:

اتضح من خلال الفرع الاول ان للتاجير التمويلي طابعا ماليا في المقام الاول، اذ تتمثل هذه العملية في تمويل حصول المستثمر على المنقول او العقار الذي يريد استغلاله  في مشروع اقتصادي.

الا انه من الوجهه القانونية يضاف الى عنصر التمويل عنصر استعمال المال والاحتفاظ بملكيته على سبيل الضمان ([5]). ولذلك اختلف الفقه حول الطبيعة القانونية لعقد الليزنغ. فذهب البعض الى نظرية القرض مع نقل الملكية على سبيل الضمان، فاذا قام المستفيد(المقترض) باداء ما يشغل ذمته من اجره طوال مدة الاتفاق تكون ملكية المال الممول قد استنفذت دورها بالضمان، لذلك يستطيع المستفيد تملك هذا المال، الا ان انتقال الملكية لايتم بقوة القانون وانما التملك مكنة مقررة للمستفيد  يستطيع اعمالها او اهمالها ([6]).

ولذلك ذهبت بعض الاراء الى ان التاجير التمويلي يشبه البيع بالتقسيط مع احتفاظ البائع بملكية  المبيع([7]). ويرد على ذلك ان عقد التاجير التمويلي يختلف عن البيع بالتقسيط مع احتفاظ البائع بملكية المبيع على سبيل الضمان. فاذا كانت الملكية تلعب ذات الدور التاميني في الحالتين  الاانها تنتقل الى المشتري بالتقسيط بقوة القانون بمجرد قيام المشتري باداء اخر قسط من الثمن، في حين ان الملكية لاتنتقل بقوة القانون في عقد التاجير التمويلي، وانما يلزم صدور اعلان ارادي من قبل المستفيد بقبول تملك المال ([8]).

يضاف الى ذلك ان الملكية تؤمن حق البائع بالتقسيط في الحصول على ثمن المبيع في حين انها  تؤمن حق الممول في استرداد المبلغ النقدي الذي وظفه في الحصول على المال عن طريق شرائه او بنائه،وبالتالي تختلف الطبيعة القانونية لعقد الليزنغ عن البيع بالتقسيط ([9]).

ونرى وجاهة النظرية التي تذهب الى ان عقد الايجار التمويلي ذات طبيعة قانونية خاصة فهو عقد مركب يقوم على (التمويل - الاحتفاظ بالملكية على سبيل الضمان - الايجار - الشراء من اجل التاجير - امكانية انتقال الملكية بنهاية العقد - تجديد العقد) ([10]).

المبحث الثاني / انشاء عقد الايجار التمويلي

ينشا هذا العقد  نتيجة لحاجة مشروع  معين لمعدات وتجهيزات  او الات او عقارات، وهو لايملك الاموال اللازمة لشرائها، او انه  لايريد ان يفقد  ما يملكه من سيوله  نقدية  يكون بحاجة اليها  من اجل تسيير  نشاطه واعماله، فيلجا الى مؤسسة مالية  تسمى (شركة الليزنغ) ويعرض عليها ان تقوم بشراء  ما يحتاج اليه من البائع  الذي يحدده المشروع  وفقا للمواصفات المطلوبة  وبالثمن المتفق عليه  بين المشروع وبائع تلك المعدات  او الالات او التجهيزات، على ان يتعهد المشروع باستاجارها لفترة وببدل محددين، مع اعطاء المشروع طالب التمويل  عند انتهاء مدة الايجار  الحق اما  باعادة المعدات والتجهيزات والالات موضوع عقد الليزنغ  واما بتجديد العقد بشروط جديدة  واما بشرائها.

مما تقدم نجد ان هنالك  شروط معينة  لكي نكون امام  عقد الليزنغ  ولتوضيحها  نرى تقسيم المبحث الى مطلبين  هما:

المطلب الأول/ الشروط الشكلية لعقد الليزنغ:

الاصل ان عقد الليزنغ هو عقد رضائي  يتم باتفاق الطرفين، فلا يتطلب  لانعقاده افراغه في مستند خطي عادي او رسمي،وعلى الرغم من ان القوانين  التي نظمت احكام هذا العقد ([11])، لم تطلب بنص صريح  شكلا معينا للعقد  حتى يكون صحيحا  وموجودا قانونيا (أي لم تجعل  من الشكلية ركنا من اركانه  او شرطا لصحته) الا انه وباعتباره عقدا يمكن ان يعقده شخص  غير تاجر (المستثمر) ولو كان المتعاقد الاخر (المؤسسة) غالبا ما يكون  تاجرا لانه مشروع يهدف  لاستثمار الاموال  وتحقيق  الربح،بمعنى ان عمله  تجاريا" وبالتالي  فان عقده تجاري  ايضا وعليه، فلابد من افراغ  هذا العقد بورقة كتابية،  اضافة الى  ان العرف التجاري  وماجرى علية التعامل قد استقر على ضرورة  كتابة هذا العقد بيد ان عدم كتابة العقد لايفرض عليه جزاء،اذ  تعتبر الكتابه احدى وسائل اثبات العقد وفقا" للقواعد العامة للاثبات مع انه يجوز  اثبات عقد الايجار التمويلي بكافة طرق الاثبات باعتبار انه  عقدا" تجاريا" ([12]). اضافة الى ان التشريعات الخاصة  بهذا العقد اوجبت  نشرة في سجل خاص  من اجل سريانه بوجه الغير، ولايمكن تصور نشر عقد  ما بدون كتابة  ([13]).

ونظرا للصعوبات التي واجهت شركات الليزنغ  عند بدايتها في حماية املاكها  موضوع عقد  الايجار التمويلي، خاصة عندما تكون هذه الاموال منقولة (الالات - معدات -تجهيزات)  والقاعدة التي تطبق عليها (الحيازة في المنقول سند الملكية) مما جعل مصالح واموال هذه الشركات  مهددة باحتمال فقدانها. فمن المعروف ان العقود  بشكل عام والليزنغ من ضمنها نسبية،فلا تتعدى  اثارها عاقديها، ولايسري مفعولها في الاساس على الغير  الذي لم يكن طرفا فيها، لذلك فان الغير الذي يتعامل مع المستاجر معتقدا ملكيتة للالات والتجهيزات اضفت له التشريعات  حماية وراعت مصالحه مستنده لقاعدة الحيازة، خاصة في حالة حسن نية الغير، ويزداد الامرصعوبة في حالة افلاس المستاجرحيث تدخل امواله في التفليسة ([14]).

ومن اجل تجنب هذه العقبات وحماية للشركة المموله  تدخل المشرع في التشريعات التي نظمت  عقد الليزنغ  باصدار تشريع خاص يفرض نشر عقود الليزنغ في سجلات خاصة ويعتبرالتسجيل (تسجيل عقد الليزنغ) اشهارا له اسوة بالتسجيل في السجل التجاري للشركات التجارية  العادية، ويجب ان يشمل التسجيل  معلومات مفصلة عن طرفي العقد وتحديد الاموال المتعلقة بعمليات الايجار التمويلي والمشروع المنفذ والحالات التي يتم بها فسخ العقد ونتائجه، ويكون التسجيل لدى جهة رسمية فالجهة المختصة بمسك السجلات وتسجيل عقود الايجار التمويلي  في فرنسا هي ديوان المحاكمة التجارية،وفي مصر فالجهة المسؤولة عن التسجيل هي مصلحة الشركات في وزارة الاقتصاد،اما في لبنان فيكون السجل في محكمةمن محاكم الدرجة الاولى  ([15]).

كما ان هنالك اشهارا اضافيا  وهو وضع نسخة من عقد الليزنغ لدى السجل التجاري  الذي يقع في مركز المشروع  الاستثماري الذي  سيستثمرة المستاجر،ويتوجب تسجيله  او تسجيل المستاجر  التاجر فيه سواء كمشروع او كتاجر فرد، كما يجب نشر أي تعديل  يقع على عقد الايجار  التمويلي بنفس طريقة نشر العقد الاساسي ([16]).

ومعنى ذلك يترتب على تسجيل عقد الليزنغ  اثرا قانونيا مهما، حيث تكون البيانات  والقيود المسجلة  في هذا السجل  حجة على الكافة، ولايجوز للمستاجر او للغير  ان يحتج على المؤجر  باي حق يتعارض مع ماهو منشور  في ذلك السجل، وبالتالي فان أي تصرف  يقوم به المستاجر بالمال المؤجر، كالبيع او الرهن، لايسري تجاه المؤجر، ولا يجوز للمشتري او الدائن  المرتهن ان يحتج بالبيع  او بالرهن على المؤجر، شرط ان يكون التصرف قد تم  بعد تسجيل عقد الليزنغ  لدى الجهة المختصة، ويمكن القول ان للقيود المسجلة  في السجل قوة ثبوتية  مطلقة تجاه الغير، واكثر من ذلك فانه اذا افلس  المستاجر لاتدخل الاموال المؤجرة   موضوع عقد الليزنغ  في التفليسة، ويجوز للمؤجر ان يستردها من تحت يد المستاجر، وهذا يعطي الضمانه الاساسية  لشركات الليزنغ ويشجعها  على الدخول طرفا  اساسيا في تمويل المشاريع الانتاجية  ([17]).

وهنا يثار التسأول حول الاثر المترتب  على عدم اشهار او نشر عقد الليزنغ  والاجابه وبالطبع  كما هو الحال  في اشهار الشركات التجارية، فان عدم اشهار  عقد الايجار التمويلي  وفق الطريقة المبينة سلفا، لايجعل من العقد باطلا وانما يمتنع على اطراف  العقد الاحتجاج  به قبل الغير، لان هدف  النشر او الاشهار هو اعلام الغير  باطراف عقد الليزنغ  وبموضوعه وبالاموال التي يشملها وبمدته ([18]).

واخيرا تجدر الاشارة  الى انه لكل ذي مصلحة  طلب الحصول على صورة  من عقد الليزنغ  والقيود والبيانات  المسجلة  في سجل الاشهار  مقابل رسم مالي ([19]).

المطلب الثاني / الشروط الموضوعية لعقد الليزنغ

ان عقد الايجار التمويلي  كسائر العقود التجارية، لا بد من ان تتوافر  فيه الاركان الاساسية العامة  لاي عقد وهي الرضى والمحل والسبب، من اجل اعتباره ناجزا وصحيحا، وسنقتصر في هذا المجال على تناول القواعد الخاصة بعقد الليزنغ من خلال الاتي:

اولا: الرضا (الاهلية)

عقد الايجار التمويلي عقد ثنائي  الاطراف (يقوم بين طرفين)المؤجر والمستاجر، وليس كما يرى البعض  بانه عقد ثلاثي  وذلك باضافة بائع او مورد المواد او الالات موضوع عقد الليزنغ.

 فبالنسبة للمستاجر (Lessor):وهو الذي يحوزمالا  استنادا الى عقد ايجار تمويلي، وبالتالي فان  كل شخص توفرت فيه الاهلية  القانونية  يصلح ان يكون مستاجرا و الاهلية  القانونية المطلوبة  هي اهلية الاداء، لان المستاجر يلتزم  بدفع اقساط  وله حق ممارسة  الخيار بنهاية العقد. اما بالنسبة للشخص الاعتباري  فيجب ان يكون  تاسيسه  قانونيا والمعبر عن ارادته  مفوضا بذلك  بموجب عقد التاسيس  وممارسة عمل الاستئجار التمويلي  من ضمن اعماله وموضوعه ([20])

ويذكر ان بعض التشريعات  فرضت ان يكون هدف المستاجر  من الحصول على الاموال  موضوع عقد الليزنغ هو استثمارها في مشاريع انتاجية، ولم تعتبر العقد من عقود الليزنغ اذا كان هدف المستاجر هو اشباع حاجته الاستهلاكية  ([21]).

في حين نجد ان تشريعات اخرى جاءت نصوصها مطلقة ولم توجب ان يقتصر عقد الليزنغ  على النشاطات الانتاجية  فيجوز ان يكون  غرض المستاجر من وراء هذا العقد هو اهداف انتاجية  اويكون للاستعمال الشخصي على السواء  ([22]).

اما بالنسبة للمؤجر (Lesse)- باعتبار ان المؤجر هو الممول للعملية كلها،والذي غالبا ما يكون  مؤسسة ضخمة ذات راس مال كبير، قد تكون شركة مالية كبيرة مثلا، او مجموعة اقتصادية كبيرة كالمصارف وهذه الشركات  او المؤسسات هي التي تقوم من الناحية  القانونية  - بشراء المعدات والتجهيزات اللازمة  للمستاجر وتضعها تحت يده ([23]). ولما كان لايستطيع القيام بمهمة المؤجر سوى المؤسسات المالية الضخمة لذلك نجد ان بعض التشريعات  كالفرنسي واللبناني  لم تسمح بمزاوله نشاط الليزنغ الا للشركات والمؤسسات المالية فقط دون الاشخاص الطبيعين حتى لو توفرت  الامكانات المالية ([24]).

ثانيا/ المحل:

موضوع عقد الايجار التمويلي  هو تمويل المستاجر  بالمال اللازم لشراء الالات و المواد التي يحتاجها مشروعه الاستثماري، وبالتالي يجب ان يتضمن  عقد الايجار التمويلي  الموضوع الذي قصد المتعاقدان  تحقيقه من وراء  العقد، ويجب ان يخضع للشروط  التي حددتها القواعد  العامة أي ان يكون معينا  او قابلا للتعيين، وان يكون ممكن التحقيق،  كما ويجب ان يكون مشروعا.  وفيما يتعلق  بعقد الليزنغ  يجب ان يكون موضوعه(ألات - أدوات-عقارات....الخ) والتي ستوضع تحت  تصرف المستاجر  وكذلك يجب ان يبين الغرض الذي ستخصص له تلك الاموال ([25]).

ثالثا/السبب:

 يجب ان يكون السبب في عقد الايجار التمويلي  موجودا ومشروعا متمثلا في اغلب الاحيان بتحقيق ربح عن طريق تخصيص الاموال للمشاريع  الانتاجية والتجارية  وليس للاستعمال الشخصي  او الاستهلاكي، لان عقد الايجار  التمويلي عقد تجاري يهدف تسيير  مشاريع تجارية اوصناعية  او زراعية بقصد الربح، اما فيما يتعلق بالمشروعية فنكتفي بما اوردناه  في الفقرة السابقة.

المبحث الثالث/الاثار القانونية لعقد الايجار التمويلي:

يمكن التعرف الى اثار عقد الليزنغ  من خلال الغاية التي وجد من اجلها  هذا العقد، باعتباره احدى وسائل التمويل  ولانه انشئ بهدف  تامين الضمانات الكافية  للمؤجر  حتى يقدم على التمويل  وهو مطمئن  على امواله  واثق من استرجاعها  بالوقت المناسب، واتاحة الفرصة امامه لتحقيق الربح والفوائد المالية التي يسعى للحصول عليها  من وراء هذه العمليه، وكذلك انشيء  هذا العقد  ليضمن للمستاجر  التامين اللازم  للحصول على مايريد من (الالات ومختبرات وتجهيزات...الخ) للسير في مشروعة الاستثماري،  ومن اجل هذا الهدف  تحمل الالتزامات  وتخلى عن بعض حقوقه التي تعطيها له عقود الايجار العادية، ولتوضيح اثار عقد الليزنغ  يجب معرفة حقوق والتزامات  كل من طرفيه وذلك من خلال المطالب التاليه:

المطلب الاول /حقوق والتزامات المؤجر (الممول)

اهم حق ينشأ للمؤجر من خلال  عقد الايجار التامويلي  هو الاحتفاظ بملكية الاموال موضوع العقد (الالات والتجهيزات والعقارات....الخ) وحق التصرف بها، وحق تقاضي  القيمة الايجارية المبينة  في العقد بالوقت المحدد، ومراقبة المستاجر في كيفية استثمار  هذه الالات والمواد وفقا الغاية المخصصة لها او لما هو متعارف عليه، وعدم اساءة استعمالها، وحقه بعدم  تحمل أي مسؤولية تجاه الغير بصفته مؤجر  عن فعل الجوامد بل تترتب هذه المسؤولية  على المستأجر  بصفته حائزا وحارسا  عليها، وكذلك فان للمؤجر  حق التنازل  عن الاموال المؤجرة  لمالك اخر اذ تنتقل للمالك الجديد جميع حقوق والتزامات المالك (الممول) السابق([26]) 

اما فيما يتعلق  بالتزامات المؤجر، فانه نظرا  لان عقد االايجار التمويلي  يقوم على تاجير تجهيزات ومعدات  والالات وعقارات  يكون المؤجر اشتراها  بهدف تاجيرها  مع الاحتفاظ بملكيتها. فان هذا العقد يرتب على المؤجر (الممول) التزامات  تبدأ من الا تفاق  على شراء المواد  ثم اداء ثمنها  ومن ثم تسليم الماجور  الى المستاجر  لينتفع به وكذلك التزام المؤجر بالضمان، وهنا لايتحمل المؤجر أي ضمان  لاي عيب يظهر في المبيع (موضوع عقد اليزنغ) لان المستاجر في  هذا العقد هو الذي عاين الماجور واتفق مع بائعه على شرائه. اما المؤجر فانه يضمن  عدم تعرضه هو وكذلك  عدم تمكين  المورد او المقاول من التعرض في الماجور فقط ([27]).اضافة لاي التزامات اخرى ممكن ان تحدد بشكل عام  في عقد الايجار التمويلي نفسه.

المطلب الثاني / حقوق والتزامات المستأجر

للمستاجر دورا اساسيا  في اتمام عملية الليزنغ، فتتجلى حقوقه  باختيار الاموال  موضوع العقد (تجهيزات ومعدات....الخ) وحسب حاجته لها  ووفق المواصفات الفنية  التي يتطلبها نشاطه، ويفاوض موردها او بائعها  فيحصل نتيجة المفاوضة  على وعد بالبيع، ثم يبحث عن الممول،  ويعقد معه عقد الايجار التمويلي، ويترتب على العقد  ان يدفع الممول  قيمة المواد لمالكها  الاساسي (البائع).

كما ويترتب للمستاجر حقا اخر ينشا عن عقد الايجار، وهو حق الرجوع  على البائع بدعوى مباشرة  من اجل حماية حقه  بالانتفاع بتلك الاموال، سواء بالنسبة للتسليم  في الموعد المحدد بعقد البيع  او بعدم  وجود عيوب  خفية بالمأجور محل العقد ([28]).

اما فيما يتعلق بالتزامات المستاجر، فان عقد الايجار التمويلي يرتب عدة التزامات على المستاجر تتمثل بتسلم الماجور من البائع مباشرة كما ويتحمل نفقات استلام  الماجور والضرائب  والرسوم المتوجبة عليه، واجور النقل وتنظيم محضر استلام به نيابة عن المؤجر  بحضور المستاجر والبائع يبين حالة المبيع ومطابقته للمواصفات  التي تم الشراء على اساسها.

وكذلك يلتزم بدفع القيمة الايجارية وفق الطريقة والمواعيد والمبالغ المتفق عليها في عقد الليزنغ.

مع الاخذ بنظر الاعتبار انه يمكن  تعديل بدلات الايجار  بحسب سعر المواد  في السوق مع مراعاة  نسبة استهلاك المواد (ارتفاعا وانخفاضا)

وكذلك يجب على المستأجر استعمال الاموال المؤجرة  في حدود ما اعدت له، ولايحق له ان يجري على المعدات  أي تغيير بدون موافقة  المؤجر، وفي حالة اساءة استعمالها  كان للمؤجر طلب التعويض.

ويلتزم المستاجر ايضا بصيانه الاموال المؤجرة حسب الاصول المتبعة  لصيانه هذه المواد. ويكون المستاجر مسؤولا  عن تعيب او هلاك اوفقدان  الماجور او جزء منه،مالم يثبت ان هلاكها  كان بسبب قاهر اجنبي  لايد له فيه ولا يعود الى تقصيره او اهماله في الصيانه  او الاستعمال لغير الغرض المخصص له ([29]).

كما انه لايجوز للمستاجر ان يؤجر او يقرض المأجور  الى أي شخص اخر  ولا يحق له ايضا  ان ينقله من المكان الموجود  فيه الا بالاتفاق مع المؤجر،  واخيرا على المستاجر اعادة الاموال  المستاجرة  بنهاية مده العقد  كما استلمها  مع ملاحظة مدة استعمالها، فاذا كانت معطله او هلك جزء منها  وجب على المستأجر التعويض، اما اذا اختار شرائها  فعليه سداد الثمن المتفق عليه وتبق الاموال باستلامه ([30]).

المبحث الرابع: انتهاء عقد الايجار التمويلي

لايختلف عقد الليزنغ  في اسباب انتهائه  عما تقرره القواعد العامة  لانتهاء العقود. فهو ينتهي بحلول اجلها باعتباره من عقود المده، او بتنفيذ المشروع  الذي عقد من اجله،  كما قد ينتهي قبل ذلك،اما بسبب اعلان بطلانه  لعيب اصابه في احد اركانه  او شروطه، واما بسبب الغائه بناء عل طلب احد الطرفين  اذا اخل الطرف الاخر  باحد الالتزامات الاساسية  التي يفرضها عليه العقد، الا ان الطبيعة الخاصة  لهذا العقد  فرضت في بعض الحالات  احكاما خاصة  لانتهائه  تتناسب مع طبيعته ومبررات وجوده نتناولها من خلال الفروع التالية:

المطلب الاول: انتهاء عقد الايجار التمويلي  قبل حلول اجله (فسخ العقد)

درجت شركات الليزنغ  على تضمين العقود  بنودا تتيح لها  اعتبارها مفسوخة  حكما في حال امتناع المستاجر  عن دفع بدل واحد من بدلات الايجار  بدون أي معاملة قضائية  او غير قضائية ([31]).

 كما قد تدرج بنود  في عقد الليزنغ  تتيح للمؤجر  (شركة الليزنغ)  فسخ العقد اذا لم ينفذ  المستاجر أي التزام من الالتزامات  الملقاة على عاتقه  في هذا العقد،  كعدم دفع بدلات الايجار، او توقف المستاجر عن العمل،او حجز امواله المنقوله وغير المنقولة،  او وفاة المستأجر،او حل الشخص المعنوي المستأجر.

وتتعدد الاسباب التي تؤدي  الى فسخ عقد الليزنغ، منها ما نصت عليه  القواعد العامة، ومنها ما تم الاتفاق عليه  بين الطرفين  ويتعلق بالاعتبار الشخصي  كالافلاس او اعسار المستاجر. وقد يفسخ او يطلب فسخ  عقد الليزنغ  من قبل المستاجر  اذا اتلفت الاموال موضوع العقد  بسبب قوة قاهرة، وتوقف انتفاعه من تلك االاموال. وقد يدرج شرط  في عقد الليزنغ  يعطي للمستاجر  الحق في طلب فسخه اذا هلكت الاموال المؤجره  قبل نهاية مدة الايجار المتفق عليها.

 ولذلك تحرص شركات الليزنغ  دائما على وضع  بنود تحمل فيها  المستاجر  مسؤولية هلاك الاموال  موضوع العقد  ولو كان ذلك لسبب خارج عن ارادته([32]).

 ولعل اهم اثار فسخ عقد الليزنغ  هي اعادة الاموال  موضوع العقد،ودفع البدلات المستحقة  قبل الفسخ، ويخضع الشرط الجزائي  في عقد الليزنغ  للقواعد العامة  التي تحكم  هذا  الشرط، فيمكن تعديله اذا نفذت مراحل مهمة من العقد  وامسى الضرر  اقل بكثير من التعويض  المحدد،اما اذا اتفق الطرفان  على اعتباره بمثابة تعويض نهائي عن الضرر الذي  يمكن ان يلحق باحد الطرفين،فيصبح تطبيق الشرط الجزائي  الزاميا  ولايمكن تعديله  لازيادة ولا نقصانا([33]).

المطلب الثاني / انتهاء عقد الايجار التمويلي بحلول اجله

ينتهي عقد الليزنغ كغيره من العقود بانتهاء المدة المتفق عليها  بين المتعاقدين. وما يميز عقد الليزنغ من غيره من العقود الاخرى،هو حق الخيار الممنوح  للمستاجر  في نهاية مدة العقد، حيث يكون له ان يختار  بين ثلاثة حلول تتمثل بما ياتي:

اولا" / شراء الاموال موضوع عقد الليزنغ

يعطي عقد الليزنغ للمستاجر  حق شراء الاموال  موضوع العقد  عند انتهاء المدة المتفق عليها  في ذلك العقد. ويعتبر اختيار المستاجر للمال  المؤجر  هو الخيار الغالب  والاكثر وقوعا  في هذه العقود، اذ ان المستاجر يأمل  في تملك الاموال  التي يتعاقد عليها  ويتحمل لذلك  بدلات ايجار  مرتفعة بالمقارنة  مع ما يمثلها  من اموال في عقود الايجار العادية. وقد نصت التشريعات  التي نظمت عقود الليزنغ  على حق المستاجر  في الشراء  عند نهاية العقد، كالمادة الاولى  من القانون الفرنسي  رقم 455/لسنة1966، والمادة  الخامسة من القانون المصري  رقم 95/لسنة1995، وكذلك اشترطت المادة  الاولى من القانون اللبناني  رقم 160/لسنة1999  اعطاء المستاجر حق تملك  الاموال موضوع العقد.

 وبالتالي، فان حق المستاجر  في تملك او شراء المال  موضوع عقد الليزنغ  يعتبر من العناصر الاساسية  لهذا العقد،وهو النهاية الغالبة والطبيعية  عند حلول اجله. الا انه لايشترط بالضرورة  ان ينتهي عقد الليزنغ  بتملك المستاجر  لتلك الاموال، وانما يكفي ان يكون من حقه تملكها ([34]).

ثانيا /تجديد عقد الليزنغ

تعطي غالبية عقود الليزنغ للمستاجر حق  تجديد العقد عند انتهاء  المدة المتفق عليها  بين الطرفين([35])،على ان يمارس المستاجر  هذا الحق ويبلغه  للمؤجر (شركة الليزنغ)  قبل فترة سابقه لانتهاء العقد، والا اعتبر العقد منتهيا، ويلجا المستاجر الى تجديد عقد الليزنغ  عندما لايتمكن او لايرغب  في شراء الاموال المؤجرة  عند انتهاء مدة الايجار، ولكنه مازال بحاجة اليها، فيمارس هذا الخيار بتجديد  العقد قبل انتهائه. ويمكن للطرفين الاتفاق على تجديد العقد  بالرغم من عدم النص على ذلك  في العقد الاساسي.  وتكون شروط التجديد  عادة اخف  وطأة علىالمستاجر  من شروط عقد الليزنغ الاصلي، وذلك تبعا للحاله الفنية  للاموال  موضوع عقد الليزنغ  التي تكون قد استهلكت  بجزء منها  او اصابها بعض التلف في الفترة الاولى  من الايجار، اضافة الى ان المؤجر  يكون قد استرد امواله  التي دفعها  في عملية التمويل، وتصبح البدلات الجديدة  بمثابة ارباح اضافية.

ثالثا/ رد الاموال المؤجرة الى المؤجر

اذا انتهت مدة عقد الليزنغ  ولم يمارس المستاجر  حقه في شراء الاموال المؤجرة  ولا في تجديد العقد، يصبح ملزما  برد تلك الاموال  الى شركة الليزنغ  المؤجره باعتبارها  مالكه لها،ؤيصبح المستأجر حائزا"  لتلك الاموال  بدون أي سند قانوني  تبعا لانتهاء فترة الاجاره  وعدم ممارسة الحقوق  المخوله له بمقتضى القانون او العقد([36])، ويخضع رد الاموال المؤجرة  للقواعد العامة  في عقد الايجار العادي، وترد الاموال المؤجرة  بالحالة الطبيعية  وبشكل سليم،  مع الاخذ بعين الاعتبار  ما قد يطرأ عليها  من تغيرات نتيجة استعمالها  طوال مدة  الايجار،ويمكن اللجوء الى القضاء لالزام المستأجر برد المأجور،اذ   يصبح احتفاظ المستاجر بالاموال  المؤجرة  بدون مسوغ شرعي ([37]).

وبانتهاء عقد الليزنغ، يقتضي ترقين القيد في السجل الخاص (شطب القيد)  ويكون لشركة الليزنغ   مطلق الحق في التصرف بتلك الاموال  اذا ما اختار  المستأجر رد الاموال المؤجرة في نهاية عقد الايجار التمويلي([38]).                   

الخاتمة

في  نهاية البحث نود ان نبين  اهم الاستنتاجات التي  تم التوصل اليها  والمقترحات  التي  نوصي بها وهي:

اولا/يلاحظ ان هنالك  خلاف حول  اعطاء تعريف محدد لعقد الايجار التمويلي  بسبب حداثة هذا الموضوع  من جانب واختلاف  الزاوية  التي ينظر منها اليه  من جانب اخر، ولذلك نفضل ان يكون  تعريف عقد الليزنغ  كالاتي (العقد التجاري الذي ينشأ بين شخصين (طبيعيين اومعنويين) يتعهد الاول (المؤجر) بالتمويل اللازم لتوفير المنقولات او العقارات  التي يتطلبها   المشروع  ويؤجرها على المتعاقد الاخر (المستأجر - مستثمر المشروع) خلال فتره محدده  وبقيمة ايجارية معينة  مع اعطاء الحق  لمستثمر لمشروع  في نهاية مدة الايجار  باعادة الاصول  او شرائها  او تجديد عقد الايجار).

ثانيا "/يلاحظ ان عقد الايجار التمويلي  ذات طبيعة قانونية خاصة فهو عقد مركب يقوم  على    (التمويل - الاحتفاظ بالملكية على سبيل الضمان - الايجار - الشراء من اجل التاجير - امكانية انتقال الملكية بنهاية العقد - تجديد العقد).

ثالثا"/الاصل في عقد الايجار التمويلي  انه عقد رضائي، ولكن العرف التجاري وما  اوجبته بعض التشريعات  من ضرورة نشره بسجل خاص ادى الى ضرورة  كتابته اذ لايتصورها  تسجيله  من دون كتابته,ولكن الكتابه هنا ليست ركن من اركانه  ولا شرطا لصحته، وانما يترتب عليها  اثرا قانونيا مهما"  اذ تكون البيانات والقيود  المسجلة  لدى  جهة رسمية مختصة  حجة على الكافة، كما انه اذا افلس  المستأجر بعد  تسجيل  العقد فلا تدخل الاموال المؤجره موضوع عقد الليزنغ  في التفليسه، وهذا يشكل ضمانه اساسية  لشركات الليزنغ  تشجعها على الاستثمار  من خلال عقد التمويل.

رابعا"/ نؤيد ماذهبت اليه  بعض التشريعات  حينما فرضت  ان يكون  هدف المستأجر  من الحصول على  التمويل هو الاستثمار  في مشاريع انتاجية  لكي نكون امام عقد الليزنغ  اذ انه عقد تجاري، وليس جواز ان يكون الغرض  هو الاستعمال الشخصي  كما ذهبت  الى ذلك تشريعات اخرى  كالتشريع اللبناني.

خامسا"/ يلاحظ ان  المؤجر (الممول) غالبا" ما يكون مؤسسة  ذات راس مال كبير  ولذلك نحن مع الاتجاه  الذي يذهب الى ان يقتصر  احتراف الاستثمار  في الايجار  التمويلي  على تلك المؤسسات  و الشركات  التي يكون نشاطها الرئيسي  هو الايجار  التمويلي. دون الاشخاص الطبيعيين، لما لذلك  من حالة تنظيمية  وقانونية  قائمة على مسألة التسجيل  لدى جهات مختصه  وكذلك مسأله اشهار هذه  العلميه لمعرفته الكافه بها. وما يترتب على ذلك  من أثار  قانونية  مهمه سبق الاشاره اليها.

سادسا"/ان المؤجر في عقد الايجار التمويلي  يحتفظ بملكية  المأجور كضمان  لتنفيذ المستاجر  التزاماته, ومع ذلك  لايتحمل  المؤجر أي ضمان  لاي عيب يظهر في المبيع (موضوع العقد)  لان المستأجر  في هذا العقد  هو الذي يعاين  المبيع  ويحدد مواصفاته  وجودته ويتفق مع البائع  على شرائه، ثم يلجا الى شركة  الليزنغ  لتمويله  من اجل الحصول  على المأجور. كما ان المستأجر  يكون مسؤولا  عن تعيب او هلاك  او فقدان  المأجور  اوجزء منه، الا ذا اثبت ان سبب  الهلاك كان اجنبي لايد له فيه مالم يتم الاتفاق على غير ذلك.

سابعا"/ يلاحظ ان عقد الايجار التمويلي  هو من  عقود المدة  وبالتالي  ينتهي  بانتهاء اجله  او باحد الاسباب  التي تنتهي  بها العقود  الاخرى  كعدم  تنفيذ احد الطرفين  التزامه (فسخ العقد). وبانتهاء العقد يشطب  القيد من السجل الخاص  بالايجار التمويلي  لدى السلطه المختصه  بذلك وعندها  يكون لشركة الليزنغ  كامل الحرية في التصرف  بأموالها اذا ما ردت اليها.

ثامنا"/ واخيرا ان ما يمر به بلدنا العراق من تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية، ولما للازدهار الاقتصادي للبلد من اهمية  في رفاهية  ابنائه، ولتوجه فلسفة الدولة نحو الاستثمار  واستقطاب رؤوس الاموال  نرى ان عقد الايجار التمويلي باعتباره تقنية حديثة  لتمويل المشاريع الانتاجية  وهو من ابتكار الفكر التمويلي  والقانوني  ويشكل استجابه لطلب  لم يتم تلبيته  من قبل وسائل التمويل  التقليدية، مما جعل له اهمية كبيرة في زيادة  الاستثمار  في مختلف المشاريع  والذي ينعكس بلا شك  على تطور الاقتصاد وبشكل عام. ولذلك ندعو المشرع العراقي  الى اعتماد الايجار التمويلي  في التمويل  تلبية للواقع العراقي  من خلال اصدار قانون  خاص ينظم هذه العملية  أسوة بالتشريعات المقارنه  التي اعتمدت  هذا النوع من التمويل.

المصادر

1-د. حسني علي حربوش - د. عبد المعطي  رضا ارشيد - محفوظ  احمد جوده: الاستثمار والتمويل بين النظرية والتطبيق، عمان, دار زهران للنشر والتوزيع، 1999.

2-د. سعيد عبد الخالق: التأجير كأداة للتمويل ابعاده وتقنياتة www.Tasbreat.com.

3-المحامي  سمير نصار: العقود التجارية - موسوعة القانون التجاري،  الكتاب الثالث, الطبعة الاولى، دمشق،  المكتبة القانونية، 2006

 4-علي الروسان: مجلة العواصم الجديده

5-د. قدوري عبد الفتاح الشهاوي: قانون التأجير التمويلي

www.Law-book-net. 

6-  التاجير التمويلي  من الناحية المحاسبية www.arablaw.com 

 -7د. هاني  محمد  دويدار: القانون التجاري اللبناني - دراسة في قانون المشروع الرأسمالي، بيروت، دار النهضة العربية  للطباعة والنشر،1995.

8- د. نادر عبد العزيز شافيwww.lebarmy.gov/ www.Lebarmy.gov.

9- مقال في قانون الايجار التمويلي  الاردني على الموقع www.nadaa.netwww.nadaa.net.

10-Accounting prancaples boord.www.arablaw.org www.arablaw.org

11-CAlAIS-AULOY:Credit-bail,Leasing,Encyclopedie,  Dallozcommercial,1981.

12- Caporal:Litigeset difficultes pratiques suscites parle le credit- bail, these Bordeaux,1974.

13- DERRUPPE:Droit commercial- coursde maitrise Bordeaux,1982.

14-Giovanoli:Lecredit-bail(leasing)eneurop developpement etnature juridique,librairies  techinques,paris,1980.

15- Massin:Le leasing denomme credit- bail, revuede, jurisprudence commerciale،1972

16-Teyssie:Lesgroupes de contrats,LGDJ,Paris.

17-قانون الايجار التمويلي  الفرنسي رقم 455 لسنة 1966

 -18قانون الايجار التمويلي التونسي رقم 89 لسنة 1994

 -19قانون الايجار التمويلي المصري رقم 95 لسنة 1995 المعدل بالقانون رقم 16 لسنة 2001

-20 قانون الايجار التمويلي اللبناني رقم 160 لسنة 1999

 -21قانون الايجار التمويلي الاردني رقم 16 لسنة 2002 المعدل    بالقانون رقم 48 لسنة

2003

 

[1]- CAlAIS-AULOY:Credit-bail,Leasing,Encyclopedie,  Dallozcommercial,1981,p5.

[2]- د. هاني  محمد  دويدار: القانون التجاري اللبناني - دراسة في قانون المشروع الرأسمالي، بيروت، دار النهضة العربية  للطباعة والنشر،1995,ص134.

[3]- د. سعيد عبد الخالق: التأجير كأداة للتمويل ابعاده وتقنياتة  www.Tasbreat.com

[5]- د. هاني محمد دويدار:مصدر سابق، ص135.كذلك انظر   Teyssie:Lesgroupesde contrats,LGDJ,Paris,p223.

[6]- Giovanoti:Lecredit- bail(leasing) eneurop developpement etnature jurique, libraries techinques, paris,1980,p- 464.

[7]- DERRUPPE:Droit commercial- coursde maitrise Bordeaux,1982,p272.

[8]- Caporal:Litigeset difficultes pratiques suscites parle le credit- bail, these Bordeauy,1974,p-47.

[9]- CALAIS-AULOY: Credit-bail,leasing opcit,p-108.

[10]- Massin:Le leasing denomme credit- bail, revuede, jurisprudence commerciale،1972,p-35.

[11]- انظر المادة (4) من قانون التاجير التمويلي  الاردني رقم 16 لسنة 2002  والمعدل بالقانون  رقم 48 لسنة 2003, وكذلك المادة (3) من قانون التاجير التمويلي  المصري  رقم 95 لسنة 1995 المعدل بالقانون رقم 16  لسنة 2001 وكذلك قانون الايجار التمويلي  الفرنسي  رقم 455 لسنة 1966. وقانون الايجار التمويلي  التونسي  رقم 89 لسنة 1994.

[12]- انظر المحامي  سمير نصار: العقود التجارية - موسوعة القانون التجاري،  الكتاب الثالث, الطبعة الاولى، دمشق،  المكتبة القانونية، 2006, ص512.

[13]- اذا نصت الفرة (د) من المادة (4) من قانون الايجار التمويلي الاردني  رقم 16 لسنة 2002 المعدل على انه (تنظم سائر الامور  والاحكام المتعلقه  بالسجل  بمقتضى تعليمات  يصدرها الوزير  ويتم نشرها  في الجريدة الرسمية  على ان تتضمن ما يلي: 1- اجراءات اطلاع الجمهور على السجل.....).

[14]- انظر د. نادر عبد العزيز شافي:الايجار التمويلي  www.lebarmy.gov    

[15]- انظر علي الروسان: مجلة العواصم الجديده   www.net.metropolis-arabiya.com

[16]- انظر د. سعيد عبد الخالق: مصدر سابق   www.tasbreat.com

[17]- انظرد.نادر عبد العزيز:  مصدر سابق  www.Lebarmy.gov

[18]- انظر سمير نصار: مصدر سابق، ص519.

[19]- انظر التاجير التمويلي  من الناحية المحاسبيةwww.arab law-org   

[20]- انظر سمير نصار: مصدر سابق، ص522.

[21]- انظر المادة الاولى من القانون الفرنسي  رقم 455 لسنة 1966 وكذلك المادة  الثانية  من اللائحة التنفيذية  للقانون المصري  رقم 95 لسنة 1995.

[22]- قانون الايجار التمويلي  اللبناني  رقم 160 لسنة 1999.

[23]- انظر علي الروسان: مصدر سابق        www.net- www-net-metroplis- arabiya.com

[24]- اذ نصت المادة (31) من قانون الايجار التمويلي  اللبناني  على انه (يحظر احتراف اعمال الايجار التمويلي  في لبنان  الا لشركات مغفله لبناية  مختصه محصور موضوعها  بالايجار التمويلي  وبالعمليات  المتممه له. والفروع والشركات المغفله الاجنبية  التي يكون موضوعها  الاساس القيام بعمليات  الايجار التمويلي  والمؤسسات المالية المسجله لدى مصرف لبنان).

[25]- انظر سمير نصار: مصدر سابق، ص524.

[26]- د. حسني علي حربوش - د. عبد المعطي  رضا ارشيد - محفوظ  احمد جوده: الاستثمار والتمويل بين النظرية والتطبيق، عمان, دار زهران للنشر والتوزيع، 1999, ص143.

[27]- انظر د. قدري عبد الفتاح الشهاوي: قانون التأجير التمويليwww.law- www.law-book-net. 

[28]- اذ نصت المادة (13) من قانون الايجار التمويلي  الاردني  على انه (دون اخلال بحق المؤجر  في الرجوع  على المورد او المقاول  باقامه أي دعوى  على أي منها  باي حق مقرر له  بموجب العقد  المبرم معه، للمستأجران  يرجع مباشرة على المورد او المقاول  باقامة  مثل هذه الدعوى  فيما  عدا دعوى  فسخ العقد).

[29]- انظر المحامي سمير نصار: مصدر سابق، ص530

[30]- انظر د. سعيد عبد الخالق: مصدر سابق      www.tasbreat.com   

[31]- فقد نصت المادة (19) من قانون الايجار التمويلي  المصري  على انه  (يعد العقد  مفسوخا  من تلقاء  نفسه  دون الحاجه  الى اعذار  او اتخاذ اجراءات  قضائية  في أي من   الحالات التاليه..)

[32]- لقد اجاز المشرع اللبناني  ذلك وفقا للمادة (4)  من القانون رقم 160 لسنة 1999 في حين ان المشرع الاردني  كان اكثر دقه عندما  نصت مادته (11) على انه (يتحمل المستأجر  تبعة هلاك المأجور  ويبقى مسؤولا  عن التزاماته  التعاقدية  تجاه المؤجر الا اذا كان الهلاك يعزى للمؤجر).

[33]- د. حسني علي حربوش - واخرون: مصدر سابق،ص643.

[34]- انظر د. نادر عبد العزيز شافي: مصدر سابق www.lebarmy.gov www.lebarmy.gov.

[35]- لم يشر قانون الايجار التمويلي  اللبناني  الى حق المستأجربطلب تجديد عقد الليزنغ  عند حلول اجله،  وذلك خلافا للقانون الفرنسي  والمصري.

[36]- انظر المحامي سمير نصار: مصدر سابق،ص532.

كذلك انظر مقال في قانون الايجار التمويلي  الاردني على الموقعwww.nadaa.net 

[37]- انظر الفقرة (ب) من المادة (19) من قانون الايجار التمويلي الاردني التي تنص (اذا تم فسخ العقد..... او انقضت مدته،للمؤجر ان يتقدم بطلب الى قاضي الامور  المستعجله  لدى المحكمة المختصة  لاسترداد المأجور وذلك بعد انذار المستأجر).

[38]- انظر د. سعيد عبد الخالق: مصدر سابق      www.tasbreat.com

وكذلك د. هاني محمد دويدار، مصدر سابق، ص135.