المادة: أصول الفقه
mp3:
الملف: Microsoft Office document icon 012.doc

ان دلالة آية (كنتم خير امة اخرجت للناس) على التفضيل واضحةولكن:

من هي الامة?

وما وجه التفضيل بينها وبين الامم الاخري?

ففي تحديد المراد من الامة هناك أقوال, هي:

1- الامة الاسلامية:

وهو الرأي المشهور والمفهوم من ظاهر الاية الكريمة.

2- المهاجرون الذين شهدوا بدرا والحديبية:

نسبه القرطبي في تفسيرة لابن عباس.

3- الدين:

قال القرطبي في تفسيرة: (( وقال الاخفش: يريد أهل امة, أي خير أهل دين,وأنشد:

حلفت فلم أترك لنفسك ريبةوهل يأثمن ذو أمة وهو طائع

وهو في الحقيقة يرجع الى القول الاول.

4- الصحابة:

على قاعدة (( ان الخطاب هو لمن وقع الخطاب له أولا وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, فتكون الاشارة بقوله (امة) الى امة معينة, وهيامة محمد صلى الله عليه وآله وسلم, فالصحابة هم خيرها )).

ذكره الغرناطي في تفسيرة (البحر المحيط) قولا من جملة الاقوال التي ذكرها في بيان المراد من الامة هنا.

وقال الشاطبي: (( ولا يقال: أن هذا عام في الامة, فلا يختص بالصحابةدون غيرهم, لانا نقول:

أولا: ليس كذلك, بناء على أنهم المخاطبون على الخصوص, ولا يدخل معهم من بعدهم الا بقياس أو بدليل آخر.

وثانيا: على تسليم التعميم انهم أول داخل في شمول الخطاب, فانهم أول من تلقى ذلك من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهم المباشرون للوحي.

وثالثا: انهم أولى بالدخول من غيرهم, اذ الاوصاف التي وصفوا بها لم يتصف بها على الكمال الا هم, فمطابقة الوصف للاتصاف, شاهد على انهم أحق من غيرهم بالمدح )).

وفي تحديد وجه التفضيل لم أقف في ما لدي من تفاسير على من تعرض له, وقد يرجع هذا الى أن التفاسير انصبت على المقطع الاول من الاية وهوقوله تعالى: (كنتم خير امة اخرجت للناس) دونما ربطه بسياقه المتمثل ببقيةالاية الكريمة, وهو قوله تعالى: (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكروتؤمنون بالله).

مع ان هذا السياق هو الذي يبين لنا وجه التفضيل أخذا بالظاهر دونما حاجةالى مفسرات خارجية.

فجملة (تأمرون .. الخ) تعرف نحويا بواحد من اعرابين, هما:

1- انها نعت لكلمة (امة) بتقدير (كنتم خير امة آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر اخرجت للناس).

2- انها حال من نائب الفاعل في جملة (اخرجت) وهو ضمير الامة بتقدير (كنتم خير امة اخرجت آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر).

فعلى الاعراب الاول يكون (الاخراج) الذي يعني التربية هو وجه التفضيل.

وعلى الثاني يكون الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هو وجه التفضيل.

وعلى كلا الاعرابين فان هذا يعني أن الامة مدحت لافضليتها بالامربالمعروف والنهي عن المنكر.

وعليه: لا دلالة للاية الكريمة على المدعى وهو اعتبار أقوال الصحابة سنة ومصدر تشريع.

يضاف اليه: أن الدليل الذي استدل به في أن الخطاب لمن خوطبوا به لا يؤخذعلى اطلاقه, وذلك لاستثناء التشريعات منه, شرعية كانت أو قانونية.

ويرجع هذا أن التشريعات توضع لكل من تنطبق عليه أوصاف التكليف, أي على نحو القضية الحقيقية كما يقول المناطقة موجودا كان حال صدورالتشريع أو غير موجود, وانما سيوجد.

وعليه: فالاية ان كانت كذلك لا تختص بالصحابة, وان كانت ليس كذلك أي انها ليست في صدد التشريع فلا علاقة لها بموضوعنا فلا يتم الاستدلالبها.

على أن الثناء والمدح بالعدالة لا يلزم منه اعتبار القول سنة.

وعلق الشيخ دراز محرر الموافقات على ما ذكرته أعلاه من استدلال الشاطبي بالاية بقوله: (( كما هو المذهب المنصور ان الخطاب الشفاهي كيا أيهاالذين آمنوا ليس خطابا لمن بعدهم, وانما يثبت لمن بعدهم بدليل خارج من نص أو اجماع أو قياس, خلافا للحنابلة, فقوله (وبدليل آخر) عطف على (قياس)عطف عام على خاص.

وهذا الجواب ضعيف لانه لا يلزم في تعديته لمن بعدهم وجود الدليل المذكورفي كل جزئية, بل الدليل الكلي كاف, وهو موجود.

والثاني لا يفيد.

والثالث يحتاج الى بينة تثبت ان التابعين مثلا لم يتصفوا على الكمال بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر كما كان الصحابة )).

وعلى أية حال: لم يقصد بالامة الصحابة خاصة, وانما المرادالمسلمون عامة, كما أنها ليست في معرض التشريع, وانما هي في صدد بيان أفضلية الامة الاسلامية على سائر الامم بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر والايمان بالله.

وما قيل في الاية الاولى (كنتم خير امة) يقال في الاية الثانية (وكذلك جعلناكم امة وسطا) من الرد على تفسير الامة بالصحابة, ومن أن الاية ليست في معرض التشريع, ومن أنه لا تلازم بين المدح بالعدالة واعتبار القول سنة.

أما الاحاديث التي استدل بها الشاطبي فلابد من استبعاد أكثرها اما لضعف سنده أو لقصور دلالته, وهي:

 

  •  (أصحابي كالنجوم):

نقل هذا الحديث بأكثر من صيغة, استعرضها الشيخ ناصر الدين الالباني في كتابه (سلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الامة) (1) وهي بأرقامها المرقمة بها في الكتاب المذكور:

58- (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم).

59- (مهما اوتيتم من كتاب الله فالعمل به, لا عذر لاحدكم في تركه, فان لم يكن في كتاب الله, فسنة مني ماضية, فان لم يكن سنة مني ماضية, فما قال أصحابي, ان أصحابي بمنزلة النجوم في السماء, فأيها أخذتم به اهتديتم,واختلاف أصحابي لكم رحمة).

60- (سألت ربي فيما اختلف فيه أصحابي من بعدي فأوحى الله اليّ يامحمد ان أصحابك عندي بمنزلة النجوم في السماء, بعضها أضوء من بعض, فمن أخذ بشيء مما هم عليه من اختلافهم فهو عندي على هدى).

61- (انما أصحابي مثل النجوم فأيهم أخذتم بقوله اهتديتم).

ونص أعني الالباني على أنها من الموضوعات, وأوضح ذلك بما لا يقبل الريب أو التردد.

كما صرح بوضع هذا الحديث محرر الموافقات الشيخ دراز في تعليقته عليها(2) .

  •  (تفترق امتي).

ان قوله صلى الله عليه وآله وسلم على تقدير صحة الحديث لا دلالة فيه على أن أقوال الصحابة سنة اذ لا تلازم بين أن يكون الصحابي من أهل الجنة وأن قوله سنة.

ويبدو والله العالم أن ذيل الحديث على تقدير صحته موضوع, وذلك لان اسلوبه غير مستقيم فهو غير فصيح, والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أفصح من نطق بالضاد, اذ السياق يقول: (قالوا: ومن هم يارسول الله?), فجوابه من ناحية فنية وبلاغية ينبغي أن يكون (أنا وأصحابي) وليس (ما أمره عليه وأصحابي) لان (ما) هنا تفسر بـ(السنة) والسنة ليست فرقة.

فمن غير ريب أن الواضع لم يتنبه لذلك لانه كان يركز على السنة.

والاسلوب الفصيح والصحيح لمثل هذا هو ما نقله صدر الائمة موفق بن أحمدبن أبي بكر بن مردويه بسنده الى علي عليه السلام قال: (تفترق هذه الامة ثلاثا وسبعين فرقة, كلها في النار, الا فرقة فانها في الجنة, وهم الذين قال الله عزوجل في حقهم: (وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون) وهم أناوشيعتي)(3).

 

  •  (أصحابي مثل الملح).

ان لسان هذا الحديث يفيد المدح, ولا دلالة فيه من قريب أو بعيد على أن قول الصحابي سنة.

 (ان أختار أصحابي).

ان هذا الحديث كسابقيه, ذلك أن الاختيار لا يعني ان قول المختار سنة,وانما هو لون من ألوان المدح.

 (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضواعليها بالنواجذ).

لعل هذا الحديث أقرب دلالة على الموضوع وأليق بطبيعة الاستدلال عليه, لولا ما أخذ عليه من ماخذ, وهي:

 من حيث السند:

فقد رواه كل من ابن داود والترمذي وابن ماجه باسناد ينتهي الى العرباض بن سارية.

وناقش فيه بنقد رجال اسناد كل واحد منهم في (خلاصة عبقات الانوار:حديث الثقلين)(4), وانتهى الى أنه ضعيف لا يحتج به.

وفي الموسوعة الفقهية الكويتية مادة اجماع: (( وذهب قوم الى ان العبرة باتفاق الخلفاء الراشدين فقط, لما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ).

وهذا خبر آحاد لا يفيد اليقين.

وعلى فرض التسليم فانه يفيد رجحان الاقتداء بهم لا ايجابه )).

 ومن حيث الدلالة:

1- لم يعلم المقصود بالخلفاء الراشدين, لان تسمية الخلفاء الاربعة بالخلفاء الراشدين جاءت متأخرة عن صدور الحديث, فربما اخذت من الحديث لتصحيح تطبيق الحديث عليها.

2- ان التزام الامامية بأن الخلفاء هم الائمة الاثنا عشر يجمل دلالةالحديث, فهل المقصود به الائمة الاثنا عشر أو الخلفاء الاربعة, ورفع الاجمال لا يتم الا بالقرينة المعينة, والامامية يملكون القرينة, وهي حديث الثقلين(الكتاب والعترة) معتضدا بحديث الاثني عشر نقيبا, والاحاديث الاخرى التي نصت عليهم بأسمائهم .

فتفسير الخلفاء الراشدين بالائمة الاثنى عشر له نصيب من الصحة, وعليه دليل من الشريعة.

ومع هذا قد يرفضه الامامية لان سيرة الائمة الاثنى عشر لا تخالف سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندهم, وانما هي نفس سنة النبي, الا ان يقربالحديث بأن يقال: ان ذكر سنة الخلفاء الراشدين (وهم الائمة الاثنا عشر) انماهو في مقابل سنة غيرهم, لكي يأتي الاتباع لسنة الائمة الاثني عشر اتباع السنة النبي لانها نفس سنة النبي.

الا ان هذا التقريب لا يتم لما سأذكره في الملاحظة الاتية.

3- الحديث صريح في أن سنة الخلفاء الراشدين غير سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

ويؤيد هذا الاستنتاج مواقف أمير المؤمنين علي عليه السلام يوم الشورى عندما رفض أن يسير بسيرة الشيخين, ويوم بيعة الناس له بعد مقتل عثمان عندما عرض عليه الزبير وطلحة أن يسير بسيرة عمر في توزيع الاموال.

كما تنص مواقف علي عليه السلام على انه الوحيد من بين الاربعة الذي التزم سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

فالاشكال اذن يتركز في ما خالف سنة رسول الله, أبسنته يؤخذ أم بسنة سواه?!

وموقف ابن عباس وابن عمر من تحريم نكاح المتعة يلقي الضوء على هذا.

جاء في (مجموع فتاوي شيخ الاسلام ابن تيمية (5)): وقد كان بعض الناس يناظر ابن عباس في المتعة, فقال له: قال أبو بكر وعمر.

فقال ابن عباس: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء.

أقول: قال رسول الله, وتقولون: قال أبو بكر وعمر )).

(( وكذلك ابن عمر لما سألوه عنها فأمر بها, فعارضوا بقول عمر, فبيّن لهم أن عمر لم يرد ما يقولونه, فألحوا عليه, فقال لهم: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يتبع أم أمر عمر?! )).

ومن المتفق عليه عندنا أن أي اجتهاد من أبي بكر كان أو من عمر أو منسواهما لا يعارض بأية حال من الاحوال سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلا يجوز الاخذ به وترك سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

4- ان أهل البيت عليهم السلام نصوا في أحاديث تواترت عنهم ان الكتاب والسنة (سنة الرسول) استوعبت كل الاحاديث الشرعية التي يحتاج اليهاالناس, فلا تصل النوبة الى اجتهاد الرأي الذي سلكه العديد من الصحابة.

واذا كان الامر هكذا فلا يحتمل في حق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يحيل الى سنة غير سنته صلى الله عليه وآله وسلم لانه لا حاجة الى ذلك.

وأخال ان هذه الاحاديث وأمثالها كانت من نتائج المنع من تدوين السنةعلى عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن بعدة حتى انقراض علماءالصحابة بموت آخرهم وهو جابر بن عبدالله الانصاري.

وذلك لان التدوين يكشف عن ان ما لم يدون ليس من السنة لا سيما اذا كان التدوين قد استوعب كل الحديث الصادر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

فبمثل هذه الحالة أعني عدم التدوين, يتهيأ المجال لمن يريد الوضع.

وذكر الاسماء يؤيد هذا الاستنتاج, اذ لو اختير للامر غير هؤلاء لتغيرت الاسماء تبعا لذلك.

ويقول استاذنا السيد الحكيم في كتابه (الاصول العامة للفقه المقارن) رداعلى استدلال الشاطبي بالاحاديث المذكورة في أعلاه:

(( والجواب عن هذه الاحاديث ونظائرها بعد التغافل عن أسانيدها وحسابما جاء في بعضها من الطعون أمثال ما ذكره ابن حزم عن حديث أصحابي كالنجوم من أنه حديث موضوع مكذوب باطل, وقال أحمد: حديث لا يصح, وقال البزار:لا يصح هذا الكلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم )) ان هذه الروايات لا يمكن الاخذ بظاهر بعضها, ولا دلالة للبعض الاخر على المدعي.

وأول ما يرد على الرواية الاولى ونظائرها من الروايات الامرة بالاقتداءبهم استحالة صدور مضمونها من المعصوم لاستحالة أن يعبدنا الشارع بالمتناقضين, وتناقض سيرة الخلفاء في نفسها من أوضح الامور لمن قرأتأريخهم واستقرأ ما صدر عنهم من أحداث.

وحسبك ان سيرة الشيخين مما عرضت على الامام علي عليه السلام يوم الشورى, فأبى التقيد بها ولم يقبل الخلافة لذلك, وقبلها عثمان وخرج عليها باجماع المؤرخين, وفي أيام خلافة الامام, نقض كل ما أبرمه الخليفة عثمان, وخرج على سيرته سواء في توزيع الاموال أم المناصب أم اسلوب الحكم,والشيخان نفسهما مختلفا السيرة, وأبو بكر ساوى في توزيع الاموال الخراجية وعمر فاوت بينها وأبو بكر كان يرى طلاق الثلاث واحدا, وعمر شرعه ثلاثا,وعمر منع عن المتعتين, ولم يمنع الخليفة الاول ونظائر ذلك أكثر من أن تحصي.

وعلى هذا, فأية هذه السير هي السنة? وهل يمكن أن تكون كلها سنةحاكية عن الواقع, وهل يتقبل الواقع الواحد حكمين متناقضين?! وما أحسن ماناقش الغزالي أمثال هذه الروايات بقوله: (( فان من يجوز عليه الغلط والسهو ولم تثبت عصمته عنه فلا حجة في قوله, فكيف يحتج بقولهم مع جواز الخطأ, وكيف تدعى عصمتهم من غير حجة متواترة, وكيف يتصور عصمة قوم يجوز عليهم الاختلاف, وكيف يختلف المعصومان, كيف, وقد اتفقت الصحابة على جوازمخالفة الصحابة, فلم ينكر أبو بكر وعمر على من خالفهما بالاجتهاد, بل أوجبوا في مسائل الاجتهاد على كل مجتهد أن يتبع اجتهاد نفسه, فانتفاء الدليل على العصمة ووقوع الاختلاف بينهم وتصريحهم بجواز مخالفتهم فيه ثلاثةأدلة قاطعة )).

وأخيرا:

ان تعميم الحكم وهو اعتبار قول الصحابي سنة كسنة النبي صلى الله عليه وسلم الى جميع أفراد الصحابة مما لا يجوز نسبته الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا يصح القول به, وذلك أن الواقع الذي أبان عنه القرآن الكريم ينفي صحة نسبة العدالة لجميع أفراد الصحابة.

فمن الفئات غير العادلة من الصحابة التي أعرب عنها القرآن الكريم مايلي:

1- المنافقون:

(اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون) سورة المنافقون/1 .

 (ومن حولكم من الاعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون الى عذاب عظيم) سورةالتوبة/101 .

 (واذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله الاغرورا) سورة الاحزاب/12 .

2- ذوو التشكيك واثارة الفتنة والسماعون لهم:

(انما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الاخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون * ولو أرادوا الخروج لاعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين * لو خرجوا فيكم ما زادوكم الا خبالاولاوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين) سورة التوبة/45, 46, 47 .

3- الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا:

(وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم ان الله غفور رحيم) سورة التوبة/102.

4- المؤلفة قلوبهم:

(انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل) سورة التوبة/60.

جاء في تفسير القرطبي: (( وفي صحيح مسلم من حديث أنس, فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعني للانصار: (فاني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم) الحديث.

قال ابن اسحاق: أعطاهم يتألفهم ويتألف بهم قومهم وكانوا أشرافا, فأعطىأبا سفيان بن حرب مائة بعير, وأعطى ابنه مائة بعير ... وأعطى عباس بن مرداس السلمي أباعر قليلة فسخطها, فقال في ذلك:

كانت نهابا تلافيتهابكري على المهر في الاجرع

وايقاظي القوم أن يرقدوااذا هجع الناس لم أهجع

فأصبح نهبي ونهب العبيدبين عيينة والاقرع

وقد كنت في الحرب ذا تدرءفلم أعط شيئا ولم امنع

الى أفائل أعطيتهاعديد قوائمه الاربع

وما كان حصن ولا حابس يفوقان مرداس في المجمع

وما كنت دون امريء منهماومن تضع اليوم لا يرفع

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اذهبوا فاقطعوا عني لسانه) فأعطوه حتى رضى فكان ذلك قطع لسانه)).

5- المؤذون لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

(ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن قل اذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم) سورة.

وغيرهم ممن أشار اليهم القرآن الكريم .

وبعد هذا كله: ما هو موقفنا نحن الامامية من مرويات أقوال الصحابةالتي هي نتائج اجتهاد ورأي?

ان الموقف يتمثل في عدم جواز الاخذ بها, للسببين التاليين:

1- وفرة الاحاديث المروية عن طريق أهل البيت التي تغطي كل مسائل الفقه.

وحيث تتوفر النصوص الشرعية لا يلتجأ الى اجتهاد الرأي حتى في رأي أهل السنة, ذلك ان اجتهاد الرأي انما لجأ اليه أهل السنة لعدم وفرة النصوص الشرعية لديهم, كما بينوا هذا صراحة.

2- منع أئمة أهل البيت عليهم السلام من الاخذ باجتهاد الرأي وشجبه بكل قوة(6).

ـــــــــــــــــ

الهامش

1- المجلد الاول الطبعه الخامسه ص78 84 .

2- هامش رقم 5 من ص76 / ج4 .

3- المراجعات للسيد شرف الدين ط3 تحقيق الراضي ص153 هامش1.

4- خلاصة عبقات الانوار 2 / 341 .

5- مجموع فتاوي شيخ الاسلام ابن تيمية 20 / 215 و 251 .

6- يراجع: كتابنا (دروس في فقه الامامية - بحوث تمهيدية)