أدواته:

عندما يتكرّر (عدد) المتنوّعات، فإن النص يكتسب جماليّة خاصة، وهو ما يتطلب عرضه بإحدى وسيلتين هما: العطف والامتداد، أي عطف الظاهرة على الأخرى من خلال الأداة (و) وغيرها من أدوات العطف، أو ترك العطف، وذلك بأن تعرض على نحو امتدادي، ومثاله من الأول:

التقابل المتوازن الأطراف

عندما تتعدّد أطراف التقابل أو تتكرّر أو يفصّل الحديث عنها، حينئذ فإنّ التفصيل أو التكرار أو التعدد يأخذ ثلاثة إشكال من الصياغة:

1- الصياغة الاعتيادية التي تخضع لمتطلّبات الموقف، مثل قوله تعالى: (ثُمَّ كانَ مِنَ الذينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ * أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ * وَالذينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ) فالملاحظ هنا أن النص (قابل) بين أصحاب الميمنة والمشأمة من خلال كون أولاهما متميزة بـ(الإيمان) و(الصبر) و(المرحمة) وكون أخراهما متميّزة بـ(الكفر) وإنها من أصحاب الجحيم.

العنصر الصوري

 تعريفه:

المقصود من الصوري هو: العنصر التخيّلي، متمثلاً في إيجاد علاقة بين شيئين لا علاقة بينهما في الواقع، مثل قوله تعالى عن الكفّار: (إِنْ هُمْ إِلأَكَالأَنْعامِ) حيث أوجد علاقة بين الكفار وبين الأنعام ـ وإحداهما غير الأخرى في عالم المخلوقات - وهي: الشهوانية وضعف الوعي... إلخ، وبهذا تتضح المسوغات الفنية إلى صياغة الصور، حيث إن الهدف منها هو: تعمق الحقائق ما دمنا نعرف أن مقارنة شيء بآخر من خلال تماثله أو تضاده أو اشتراكه في سمات محددة، أو التوكؤ على أشياء حسية أو ثانوية، ويوضح ويبلور ويقرب إدراك الحقائق في الذهن.

 أهميته:

2- التشبيه والتضاد:

إذا كان التشبيه يتفاوت في أدواته من واحد لآخر، فإن هناك نمطاً من الشبيه لا ينظر إلى التفاوت بين الطرفين بل إلى التضاد بينهما،... وهذا من نحو قوله تعالى:

(1) (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ... كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَات).

(2) (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لأَيَخْلُقُ).

(3) (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا...).

(4) (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأعْمَى وَالأصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ...).

التشبيه القصصي

وهو أنْ يكون المشبّه به حكاية أو أُقصوصة بدلاً من التشبيه بالظواهر... وهذا من نحو قوله تعالى:

(أَوْ كَالذي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللهُ مِائَةَ عامٍ... إلخ).

(لا تَكُونُوا كَالذينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قالُوا) (وَلا تَكُونُوا كَالذينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ...)

3- التقريب

هو إحداث علاقة بين طرفين من خلال إكساب أحدهما صفة الآخر، على نحو (المقاربة) للشيء، وليس (الإعارة)... وهذا من نحو قوله تعالى عن جهنم: (تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ) وقوله تعالى: (تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدّاً). فالفارق بين التقريب والاستعارة هو وجود أداة المقاربة (كاد، أوشك)... فلو قيل (تميز من الغيظ) و(السماوات يتفطرن) و(تخر الجبال) لكنّا أمام استعارة... أما لو أُضيفت إليها (تكاد) فنكون أمام (تقريب) أو مقاربة كما لحظنا في الآيتين المتقدمتين.

 مسوّغات التقريب:

5 - الرمز

الرمز: هو إحداث بين طرفين، من خلال حذف أحدهما (وهو الطرف الأوّل) وجعل الطرف الآخر (إشارة) لذلك الطرف المحذوف...

وهذا مثل قوله تعالى:

(يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ) وقوله تعالى: (كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً) وقوله (عليه السلام): (آه من قلة الزاد).

فالظلمات إشارة أو رمز لـ(الكفر)، والنور رمز لـ(الإيمان)، والحجارة رمز لـ(القوة)، والحديد رمز لـ(الشدّة)، وقلة الزاد رمز لـ(قلّة الطاعة)...

8- الفرضية:

الفرضية: وهي إحداث علاقة بين طرفين، من خلال جعل أحدهما (وهو الطرف الآخر) قائماً على أن يفترض ويقدّر حصول شيء لم يحدث،... وهذا من نحو قوله تعالى:

(لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً...) أي: إذا فُرض وقدّر أن ينزل القرآن على جبل: لخشع (وإن لم يحدث هذا بالفعل)..

 مسوغات الفرضيّة:

المسوّغ الفنيّ لصياغة (الفرضية) هو: إكساب الشيء أهمية كبيرة، نظراً لعدم إدراك الشخص مدى الأهمية المذكورة، ففي النموذج المتقدم يستهدف النص توضيح أنّ القرآن له أهميّة كبيرة في تعديل سلوك الإنسان الذي يمتلك قمّة الإحساس والإدراك للأشياء.

الاسلوب اللفظي

يُقصد بالأسلوب: الطريقة التعبيرية للألفاظ المفردة والمركبة، حيث تتمّ وفق نمطين من التعبير هما (السرد) و(الحوار) فيما نعرض لهما ضمن عنوان:

المحاورة والسرد

التعبير عن الحقائق يتم من خلال أسلوبين لا ثالث لهما، أي أنّ التعبير عن الحقائق ينحصر في أسلوبين هما:

السرد: ويُقصد به أنْ يتم عرض الحقائق بأسلوب (إخباري) مثل قوله تعالى عن صاحب الجنّتين: (وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ) حيث (أخبر) عن وجود رجلٍ يملك مزرعتين مثمرتين. وأمّا الأسلوب الآخر، فهو:

Subscribe to البلاغة

Scientific activities and events