انتهينا في محاضرتنا السابقة إلى حديث يرتبط بالقراءات القرآنية وقلنا أن هذه القراءات تظل مطبوعة بتفاوت ملحوظ بين قارئ وآخر وقلنا أن بداية الاختلاف في القراءات حدثت في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وامتداداتها إلى أجيال متنوعة وتسائلنا في حينه ما هي الوظيفة التي يمليها الموقف علينا إزاء هذه القراءات التي تفاوت الباحثون والقراء في تحديدها.
تحدثنا في محاضرتنا السابقة عن جملة من الموضوعات المرتبطة بعلوم القرآن وتاريخه حيث بدأنا موضوعنا بالوحي وقضاياه وكان الموضوع الأول الذي تحدثنا عنه هو طرائق الوحي وكان الموضوع الذي تلاه هو موضوع أساليب أو كيفية الوحي والموضوع الذي تلاه كان منصباً على جمع القرآن الكريم وكان الموضوع الأخير الذي حدثناكم عنه منصباً على موضوع القراءات وبهذا نكون قد انتهينا من جملة موضوعات ترتبط بالوحي وقضاياه بالنحو الذي قلناه.
الدرس 1
بسم الله الرحمن الرحيم
المادة التي نتناولها هذا العام الدراسي هي مادة علوم القرآن وتاريخه وكما تعرفون ذلك جميعاً فإن القرآن الكريم هو الكتاب الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث يتناول هذا الكتاب الكريم المبادئ العامة للرسالة الإسلامية وما يرتبط بهذه الرسالة من عقائد وأحكام وأخلاق حيث يتناول النص القرآني الكريم هذه الجوانب ولكن وفق صياغة خاصة حيث جعل هذه الصياغة متسمة بجانبين هما الجانب العلمي والجانب الفني.
نواصل حديثنا عن القرآن الكريم من حيث علومه وتاريخه حيث بدأنا في محاضرتنا الأولى بالحديث عن هذه الظاهرة من خلال الإشارة أولاً إلى ظاهرة الوحي الكريم وقلنا في حينه أن الوحي بمعناه اللغوي بشكل عام يجسد ظاهرة تعومل فيها مع البشر أيضاً وذلك من خلال الذهاب إلى أن الإلهام هو مجرد إلقاء شيء في النفس بحيث تتحسسه الشخصية وتعيه من غير حاجة إلى أية قناة معرفية أخرى وهذا الإلهام يحققه الله سبحانه وتعالى بشرياً وملائكياً وحتى بالنسبة إلى العنصر أو العضوية غير الإنسانية ونقصد بها العنصر الحيواني كالطير وسواه حيث أن الله سبحانه وتعالى يلهم هذه الكائنات جميعاً معاني خاصة ومنها الإلهام البشري المتمثل في أن ا
