(علم الجنس):

يقسّم النحّاة العرب العلم – (وهو الاسم الذي يدلّ على مسمّاه تعيينا مطلقا دون الحاجة إلى قرينة) - باعتبار تشخّص معناه وعدم تشخّصه إلى قسمين:

1- علم الشخص:

وهو ما يتحدّد المقصود منه بذاته، باستخدام اللفظ الدالّ عليه، نحو: زيد ورهوان (اسم حصان) وبيروت وتغلب (اسم قبيلة).

2- علم الجنس:

وهو ما وضع لتحديد الجنس كلّه لا فرد واحد منه، نحو: اسامة (علم يقصد به كل أسد)، وثعالة  علم يقصد به كلّ ثعلب(1).

وعلم الجنس - بتعريفه المذكور - هو المقصود بالبحث عنّا.

قرينة الحكمة

تقدّم أن أشرنا إلى أنّ القوم اختلفوا في مصدر الإطلاق أو دليل الإطلاق وهو مايستفاد منه إطلاق المعنى.

- فذهب المشهور إلى انّه الوضع.

- وذهب سلطان العلماء ومن تابعه إلى انّه القرينة.

ويريد من القرينة (قرينة الحكمة) التي اصطلحوا عليها باسم (مقدّمات الحكمة).

والأصوب أن نصطلح عليها بـ(عناصر الحكمة)، لأنّ المقدّمة أوّل الشي‏ء أو هي قطعة من الشي‏ء تتقدّم عليه، ومنه سمّيت طليعة الجيش، وتوطئة الكتاب، وأوّل الكلام بالمقدّمة.

الباب الثالث / مباحث الملازمات العقلي  

 

مباحث الملازمات العقليّة

 

- الملازمة العقليّة

- الإجزاء

- مقدّمة الواجب

- النهي عن الضدّ

- اجتماع الأمر والنهي

- اقتضاء النهي الفساد

 

توطئة:

أبنت في تحديد موضوع علم اُصول الفقه انّ هذا العلم يبحث في موضوعين، هما:

1- الظواهر اللغويّة - الإجتماعيّة.

الإجزاء

تعريفه:

الإجزاء - بكسر الهمزة من أوّله -: مصدر الفعل (أجزأ) المتعدّي بزيادة الهمزة من أوّله.

يقال: (أجزأ الشي‏ء فلانا) بمعنى كفاه.

ويقال: (أجزأ الراعي الإبل) إذا كفاها عن الماء بالرطب والكلأ فالإجزاء - في اللغة - الكفاية.

وإستعمال الكلمة يلمح إلى أنّ الإجزاء لا يكون إلا في حالة إستعمال البديل.

ففي المثال الثاني: المطلوب للإبل هو الماء لأنّها عطشى، ولكن الراعي أعطاها البديل، وهو الرطب والكلأ، فكفاها هذا البديل وأجزأها عن الأصل.

مقدّمة الواجب

عنوان المسألة:

عنونت هذه المسألة بعنوانين رئيسين، أحدهما قديم، والآخر حديث، ففي القديم سمّيت بـ(ما لا يتمّ الواجب إلا به)، وفي الحديث سمّيت (مقدّمة الواجب).

ولعلّ التسمية الاُولى جاءت من أنّ البحث في هذه المسألة هو في أنّ الشي‏ء الواجب هل يقتضي ويستلزم وجوب ما لا يتمّ إلابه، سواء كان ذلك الشي‏ء الذي لا يتمّ الواجب إلابه متقدّما وهو ما يسمّى في لغتنا بالمقدّمة أو كان مقارنا للواجب أو متأخّرا عنه.

النهي عن الضدّ

تحرير المسألة:

يتمركز موضوع البحث - هاهنا - في الإجابة عن التساؤل التالي:

هل الأمر بوجوب شي‏ء يقتضي النهي عن ضدّه؟

ولهذا عنون العاملي المسألة في معالمه بـ(إقتضاء الأمر النهي عن الضدّ)، والسبزواري في تهذيبه بـ(إقتضاء الأمر بالشي‏ء النهي عن ضدّه).

ولأجل أن نتبيّن مرتكز البحث بشكل أجلى نقوم ببيان مرادهم من مفردات الموضوع، وهي: الإقتضاء، الأمر، النهي، الضدّ.

(الإقتضاء):

دليل المجوّزين:

واحتجّ القائلون بالإمكان بوجهين - كما في المعالم -:

لأوّل: أنّ السيّد إذا أمر عبده بخياطة ثوب، ونهاه عن الكون في مكان مخصوص، ثمّ خاطه في ذلك المكان.. فإنّا نقطع بأنّه عاص ومطيع، لجهتي الأمر بالخياطة والنهي عن الكون.

الأقوال في المسألة:

قال صاحب المعالم: اختلفوا في دلالة النهي على فساد المنهي عنه على أقوال:

- ثالثها: يدلّ في العبادات لا في المعاملات.

وهو مختار جماعة، منهم المحقّق والعلّامة.

ويقابل هذا التفصيل قولان بالإطلاق، هما:

- أوّلهما: الدلالة على الفساد مطلقا، أي في العبادات والمعاملات.

- وثانيهما: عدم الدلالة على الفساد مطلقا، لا في العبادات ولا في المعاملات.

وقال صاحب القوانين: الأقوال في المسألة خمسة:

الأوّل: الدلالة على الفساد مطلقا.

- في اُصول الفقه:

قال الشيخ الأنصاري في (الفرائد = الرسائل): وعند الاُصوليين عرّف بتعاريف، أسدها وأخصرها: (إبقاء ما كان).

والمراد بالإبقاء: الحكم بالبقاء.

وإلى ما ذكرنا يرجع تعريفه في (الزبدة) بـ(أنّه إثبات الحكم في الزمان الثاني تعويلا على ثبوته في الزمان الأوّل).

بل نسبه شارح الدروس إلى القوم، فقال: إنّ القوم ذكروا أنّ الإستصحاب: إثبات حكم في زمان لوجوده في زمان سابق عليه.

تقسيم الإستصحاب:

قسّم العلماء الإستصحاب تقسيمات متعدّدة، أفادوها من الأقوال التي فصّلت في الإستصحاب من حيث الحجيّة، وهي كثيرة: وتختلف هذه الأقسام باختلاف أساس قسمتها.

وممّا ذكروه من هذه الاُسس:

1- اعتبار زمان اليقين والشكّ.

2- اعتبار منشأ الشكّ.

3- اعتبار الدليل الدالّ على المستصحب.

4- اعتبار حال المستصحب.

- فبالاعتبار الأوّل (زمان اليقين والشكّ) يمكننا أن نقف على أكثر من صورة، هي:

Subscribe to أصول الفقه 2

Scientific activities and events