6- أسماء الإستفهام:

يقال: (استفهمه): سأله أن يفهمه، ويقال: (استفهم من فلان عن الأمر): طلب منه أن يكشف عنه فهو - باختصار - طلب الفهم والعلم بالشي‏ء.

والفهم: هو حسن تصوّر المعنى، وجودة استعداد الذهن للاستنباط.

ويتمثّل عموم هذه الأسماء في أنّها سيتفهّم بها عن شي‏ء غير معيّن يطلب تعيينه من بين أفراد تشاركه في عموم يشملها جميعا.

أي أنّ عمومها من نوع العموم البدلي، ففي قوله تعالى: (إذ قال لبنيه: ماتعبدون من بعدي) المقصود الاستفسار عن أي إله يعبده بنوه من بعده، وفي قوله: (فأين تذهبون) أي إلى أي مكان يذهبون.

وهناك تقسيم آخر في كتاب (اُصول الفقه) للشيخ خلاّف، أفاده من استقراء النصوص - كما نصّ على ذلك.

والاختلاف بين تقسيمه والتقسيم المتقدّم هو في أساس القسمة، وتسمية الأقسام.

وقد مرّ بيان أساس القسمة وأسماء الأقسام في التقسيم الإمامي.

أمّا في تقسيمه:

فالأساس هو ملاحظة اُسلوب العامّ واقترانه أو عدمه بما يحدّد دلالته.

وأقسامه هي:

1- عام يراد به قطعا العموم:

ويعرّفه بقوله: وهو العام الذي صحبته قرينة تنفي احتمال تخصيصه.

والتقابل بين العموم والخصوص تقابل الملكة وعدمها، ذلك أنّ التخصيص لا يدخل إلا الشي‏ء الذي له صفة الشموليّة.

وإلى هذا يلمح الآمدي في (الأحكام)(1) بقوله: وإذ عرف معنى تخصيص العموم فاعلم أنّ كلّ خطاب لا يتصوّر فيه معنى الشمول، كقوله(صلى الله عليه وآله وسلم) لأبي بردة: (تجزئك ولا تجزي‏ء أحدا بعدك).

فلا يتصوّر تخصيصه، لأنّ التخصيص على ما عرف: صرف اللفظ عن جهة العموم إلى جهة الخصوص، وما لا عموم له لا يتصوّر فيه هذا الصرف.

- وقوله تعالى: (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد).

فـ(المتبادر دون الشرط أنّ الأزواج لهم نصف ما تركت زوجاتهم في جميع الأحوال، ولكن قوله تعالى (إن لم يكن) لهنّ ولد) شرط خصّص العموم، أي يستحقّ الأزواج نصف الميراث في حالة واحدة وهي ان لم تترك الزوجة ولدا(1).

وقوله تعالى: (وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف).

أي إذا أردتم أيّها الآباء أن تعيّنوا لأولادكم مراضع غير الاُمّهات فلا مانع من ذلك إذا آتيتموهنّ اُجرتهنّ بالمعروف عن طيب نفس.

وعلى هذا الرأي - وهو جواز التخصيص مطلقا - استقرّت كلمة المتأخّرين ومن بعدهم إلى المعاصرين من علمائنا الإماميّة، مستندين في ذلك إلى استقراء النصوص في الكتاب والسنّة الدالّة على وجود ذلك ووفرته، وتطبيقات الفقهاء في مجال الإستدلال منذ عصر الرسالة، وهي كاشفة عن رأيهم في ذلك.

يقول الآخوند الخراساني في (الكفاية)(1): الحقّ جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد المعتبر بالخصوص، كما جاز بالكتاب أو بالخبر المتواتر، أو المحفوف بالقرينة القطعيّة من خبر الواحد، بلا إرتياب، لما هو الواضح من سيرة الأصحاب على العمل بأخبار الآحاد في قبال عمومات الكتاب إلى زمن الأئمّة(عليهم السلام).

تخصيص العامّ بالمفهوم:

تقدّم أنّ المفهوم ينقسم إلى قسمين: مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة، وعلى أساس من هذا التقسيم ينشعب البحث إلى شعبتين، هما:

أ- التخصيص بمفهوم الموافقة:

وهذا لا خلاف فيه بين القوم.

ومثّل له الآمدي في (الأحكام)(1) بما لو قال السيّد لعبده: (كلّ من دخل داري فاضربه)، ثمّ قال: إن دخل زيد داري فلا تقل له: اُف)، فإنّ ذلك يدلّ على تحريم ضرب زيد وإخراجه عن العموم، نظرا إلى مفهوم الموافقة.

العامّ بعد التخصيص:

نتناول هنا مسألتين مترابطتين بترتّب الثانية على الاُولى تحت عنوان واحد وهو هذا العنوان، وذلك لأجل هذا الترابط القائم بينهما، وان كان الاُصوليون من حيث التصنيف تناولوا كلّ واحدة منهما مستقلّة عن الاُخرى، وهما:

المسألة الاُولى:

- هل العامّ بعد التخصيص يبقى دالا دلالة حقيقية على الإفراد التي لم يشملها التخصيص، وهي ما عبّروا عنها بـ(الإفراد الباقيّة) أو (الباقي)، فيكون استعماله فيها استعمالا حقيقيّا؟

جمال الخاص:

تقدّم منّا تعريف اللفظ المبيَّن وتعريف اللفظ المجمل فلا نحتاج هنا إلى توضيح معنى الإجمال بأكثر من أن نقول: يراد به الإبهام الناشئ من عدم وضوح مراد المتكلّم من اللفظ.

يقول السيّد السبزواري في (التهذيب)(1) -: العامّ والخاص:

إمّا مبيّنان من كلّ جهة.

- أو مجملان كذلك.

- أو يكون العامّ مجملا والخاص مبيّنا.

- أو بالعكس.

ولا إشكال في تماميّة الحجّة في الأوّل.

كما لا ريب في عدمها في الثاني لفرض الإجمال فيهما، ولا حجيّة في المجمل.

وتفصيل القول فيها كالتالي:

- وجه السريان في الشبهة المفهومية في الموضوع الأوّل والموضوع الثاني يرجع إلى أنّ العام مع الخاص المتّصل لا ينعقد له ظهور في العموم، بسبب إجمال الخاص لأنّه قرينة، وإجمال القرينة يسري إلى ذي القرينة في نظر العرف، وإذا لم ينعقد له ظهور لا يكون حجّة.

- ووجه عدم السريان في الشبهة المفهوميّة في الموضوع الثالث هو لأنّ العامّ مع المخصّص المنفصل ينعقد له ظهور في العموم، ومع ظهوره يصحّ التمسّك بأصالة العموم لإدخال المشكوك في حكم العامّ.

تعريفهما:

ولما أشرنا إليه أكثر من مرّة من أنّ أسماء المفاهيم المعنوية تؤخذ في مرحلة متأخّرة من أسماء الأعيان الماديّة، لوجه شبه بينهما، تمثّل هذا - هنا - في مفهوم الإطلاق، ففي لغتنا العربية: الإطلاق يعني الإرسال للحيوان من وثاقه أو الشدّ عليه، يقولون (أطلق الفارس عنان فرسه) أي أرسلها وترك لها الحرية في الجري.

ومنه أخذ معنى الإطلاق كمفهوم معنوي، فما كان من شأنه أن يقيّد ولم يقيّد فهو مطلق.

Subscribe to أصول الفقه 2

Scientific activities and events