فقدان القرائن

القرائن جمع، مفردة قرينة على زنة فعليّة بمعنى فاعلة، مأخوذة من المقارنة بمعنى المصاحبة والملازمة.

وفي (الهادي): القرينة - في اللغة - هي الدلالة على المقصود، تفهم من سياق الكلام وعلاقته، من غير ذكر الكلمة أو الكلمات صراحة.

وهي - في المصطلح العلمي كما يعرّفها الجرجاني -: أمر يشير إلى المطلوب.

ويراد بها - هنا - ما يصاحب الحديث من مقال أو حال، له مدخليّة في بيان المطلوب منه.

وعمدة ما استدلّ به للترجيح بهذين المرجّحين هو مقبولة عمر بن حنظلة: قال: سألت أبا عبداللَّه(عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحلّ ذلك؟

قال(عليه السلام): من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنّما يأخذه سحتا وان كان حقّه ثابتا لأنّه أخذ بحكم الطاغوت، وإنّما أمر اللَّه أن يكفر به، قال اللَّه تعالى: (ويتحاكمون إلى الطاغوت وقد اُمروا أن يكفروا به).

قلت: فكيف يصنعان؟

ومثال ثالث:

(ثمّ أتمّوا الصيام إلى الليل).

يراد بـ(الليل) - هنا - دخول الليل إذ لا حدّ يفصل بين النهار والليل إلا بانتهاء الأوّل وهو نفسه ابتداء الثاني.

فمن يقول بدخول الغاية في المغيّا لابدّ من استمرار الصوم لجزء من الليل ليتحقّق الاتمام.

ومن يقول بعدم دخول الغاية في المغيّا يتحقّق الإتمام بالنقطة الزمانية التي هي انتهاء النهار وابتداء الليل.

وتحقّق المخالفة بأن تأخذ الغاية خلاف حكم المغيّا.

شرطه:

واشترطوا في الوصف الذي يتّخذ قيدا للموصوف الذي هو موضوع الحكم أن تكون النسبة بينهما من حيث الصدق الخارجي العموم والخصوص مطلقا أو من وجه، على أن يكون الخصوص في جانب الوصف.

ويرجع هذا إلى أنّ الوصف عندما يستخدم في الجملة قيدا للموصوف إنّما لغرض التوضيح أو التخصيص في الغالب، والمطلوب هنا هو التخصيص.

والتقييد بالوصف المخصّص يعني تضييق دائرة الموصوف، ومن هنا لابدّ من أن يكون أخصّ من الموصوف.

- وذهب بعض المتأخّرين إلى أنّه لا يدخل ما بعدها فيما قبلها إلا بقرينة من عرف أو عادة، وإلا فلا.

قال:

فإذا قلت:(ضربت القوم إلى زيد) فإنّ زيدا يدخل في الضرب مع القوم.

وإذا قلت:(اشتريت الشقّة إلى طرفها) دخل الطرف في الشراء لأنّ العرف والعادّة يقضيان بذلك.

ومن عرّف الشرع يحمل قوله تعالى: (ثمّ أتمّوا الصيام إلى الليل) لأنّ الصوم الشرعي إنّما يكون إلى غروب الشمس خاصة يتبيّن ذلك من قواعده.

وهذا هو الظاهر منها حيث وقعت في الكلام إن شاء اللَّه.

مفهوم الحصر

تسميته:

يسمّى موضوعنا بـ(القصر) و (الحصر).

والتسمية بـ(الحصر) عرّف نحوي، وبـ(القصر) إصطلاح بلاغي، وكلا الإسمين يعطي المعنى المقصود من استخدام هذا الاُسلوب، وهو تخصيص الصفة بالموصوف أو الموصوف بالصفة.

تعريفه:

جاء في (التعريفات):القصر - في اللغة - الحبس، يقال: قصرت اللقحة على فرسي، إذا جعلت لبنها له لا لغيره.

وفي الإصطلاح: تخصيص شي‏ء بشي‏ء، وحصره فيه.

وفي (المعجم الوسيط):الحصر - عند أهل العربية -: إثبات الحكم للمذكور ونفيه عمّا عداه.

العام والخاص

تمهيد:

يعدّ موضوع العموم والخصوص من أقدم الموضوعات الاُصوليّة التي ألّف فيها علماؤنا الأقدمون.

ففي كتاب (الذريعة إلى تصانيف الشيعة)(1):

كتاب الخصوص والعموم والأسماء والأحكام، للشيخ المتكلّم إسماعيل بن علي بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت، كان شيخ النوبختيين في عصره ولد  (227) وتوفّي (311) ذكره النجاشي والشيخ كلاهما.

- وحكي عن بعض المرجئة انّه قال: ليس في اللغة لفظ للعموم، وإنّما يكون اللفظ عامّا بالقصد.

وزعموا انّ الألفاظ التي يقول خصومهم: (إنّها عامّة) هي مجاز في الاستغراق، حقيقة في الخصوص.

ويشبه أن يكونوا جعلوا لفظة (من) حقيقة في الواحد، مجازا في الكلّ.

أو يكونوا جعلوا بقيّة ألفاظ العموم حقيقة في جمع غير مستغرق، لأنّه يبعد أن يجعلوا ألفاظ الجمع المعرفة باللام كقولنا (المسلمون) حقيقة في الواحد، مجازا في الجمع، ولفظ (كلّ) و (جميع) في ذلك أبعد.

وسجّل هذا الاحتجاج أيضا - أعني احتجاج فاطمة - معاصر ابن الحاجب: أبو منصور محمّد بن علي بن أبي طالب الطبرسي المتوفّى حدود سنة 620هـ في كتابه الموسوم بـ(الاحتجاج) فمن خطبة السيّدة فاطمة الزهراء الكبيرة التي رواها عن عبداللَّه بن الحسن المعروف بالمحض بن الحسن المثنّى بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) باسناده عن آبائه.

ومورد الاحتجاج من الخطبة المشار إليها هو قولها(عليها السلام): أيّها المسلمون، أأُغلب على إرثي؟!

(النفي):

النفي في اللغة: الجحد والإنكار.

وفي النحو: هو ضدّ الإثبات، والإثبات - نحويا - هو الحكم بوجود أمر.

فجملة: (الهواء ندي) إثبات، وجملة: (الهواء غير ندي) نفي.

وبسبب تأثّر البحث النحوي العربي بالمنطق اليوناني استخدم في مجال الدرس إلى جنب النفي والإثبات كمصطلحين، مصطلحي الإيجاب للإثبات، والسلب للنفي.

ويعرّف الإيجاب -   Affirmationمنطقيّا - ب إثبات أمر لأمر آخر.

Subscribe to أصول الفقه 2

Scientific activities and events