بسم الله الرحمن الرحيم

المادة التي نتناولها هذا العام هي مادة التربية وعلم النفس وهذا المصطلح؛ أي مصطلح (التربية وعلم النفس) ينطوي على مستويين من الدلالة، الأول منهما أن كلاً من هاتين المادتين مادة علم النفس ومادة التربية تصبان في دلالة واحدة، ومن جانب آخر من الممكن أن نقول أن كلاً من هاتين المادتين ينطوي على دلالة خاصة تفترق عن أختها، إلا أن المادتين تشتركان في خطوط معينة في هذا الصدد.

تحدثنا في محاضرة سابقة عن مرحلة الطفولة الثانية وهي المرحلة التي تبدأ من العام السابع وتنتهي مع العام الرابع عشر، وقلنا إن هذه المرحلة في التصور الإسلامي تعد أهم مرحلة من مراحل النمو العقلي عند الطفل بحيث يتعين على المعنيين بشأن التربية أن يستثمروا هذه المرحلة وذلك لتدريب الشخصية أو بالأحرى وذلك لتنشئة الشخصية على تعلّم السلوك بنمطيه السلوك المعرفي والسلوك العام، وقلنا إن ظاهرة التمييز تسم هذه المرحلة عند الطفل بحيث ينبغي أيضاً أن يستثمر هذا التمييز لعمليات التعلّم المشار إليها ومن ذلك أيضاً ما يقترن بهذه الظاهرة من أكثر من وسيلة تربوية لعلّ في مقدمتها ظاهرة العقاب، حيث إن العقاب

تحدثنا في لقاءات سابقة عن مراحل النمو لدى الشخصية حيث بدأنا أولاً بالحديث عن مرحلة الطفولة الأولى وهي المرحلة البادئة من الولادة إلى العام السابع، وتحدثنا بعد ذلك عن المرحلة الطفولية الثانية وهي المرحلة البادئة مع العام السابع إلى العام الرابع عشر، ثم تحدثنا عن المرحلة الثالثة وهي مرحلة المراهقة وهي المرحلة البادئة مع العام الرابع عشر إلى العام الحادي والعشرين، وقلنا في حينه أن مرحلة المراهقة في التصور الإسلامي مع أنها تتسق مع التصورات الأرضية من حيث السمات التي تطبع الشخصية، إلا أن التصور الإسلامي في هذا المجال يظل أيضاً له تصوره الخاص حيال هذه المرحلة من حيث الرشد ودرجة هذا الرش

انتهينا في محاضرتنا السابقة من الحديث عن المراحل التربوية وكنا قد بدأنا الحديث عن التربية وعلم النفس من خلال تمهيد أوضحنا فيه الفارق بين علم النفس والتربية، وانتهينا إلى أن كلاً من التربية وعلم النفس يهدف إلى نشاط ونتيجة مماثلة للشخصية ألا وهي إنماء القوى المودعة لدى الشخصية للوصول بها إلى حد الكمال الإنساني، وقلنا إن مصطلح الكمال الإنساني يظل مصطلحاً نسبياً يتفاوت تحديده من ثقافة إلى أخرى، ولكننا انتهينا إلى أن التصور الإسلامي أيضاً له تحديده لهذا الجانب متمثلاً في السلوك العبادي تبعاً لقوله تعالى: (ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) حيث أن هذه الآية الكريمة تشير بوضوح إلى أن هدف ا

تحدثنا في محاضرة سابقة عن التصور الإسلامي والأرضي للسلوك من حيث انشطاره إلى سلوك سوي وسلوك شاذ حيث قلنا أن العمليات التربوية تأخذ بنظر الاعتبار أمثلة هذه التصنيفات حتى تنشئ الشخصية وفقاً للسلوك السوي المطلوب، وقلنا أيضاً أن كلاً من التصورين الأرضي والإسلامي يتفقان في تحديد معالم السوية والشذوذ ولكنهما يفترقان في خط آخر هو أن التصور الإسلامي للسلوك يضيف إلى التصور الأرضي خطاً آخر وهو يتسم بأهمية بالغة، ونعني به الخط الفكري أو العقائدي أو الأيديولوجي، أي أن التصور الإسلامي للسلوك بنمطيه السوي والشاذ يأتلف مع التصور الأرضي في نظرتهما إلى مفردات هذا السلوك الشاذ أو السوي، ولكن الإسلام

تحدثنا في لقاءٍ سابق عن التصنيف الذي قدمه الإمام علي (عليه السلام) بالنسبة إلى السلوك العصابي متمثلاً في قائمتين ذكر فيهما الإمام علي (عليه السلام) في كل واحدة منهما عشرين مفردة من مفردات السلوك العصابي المبتني على الكفر وعشرين مفردة من السلوك العصابي المبتني على النفاق، وقد أوضحنا كيف أن هذه الأصول جميعاً ذات طابع أو جذر نفسي حيث استنتجنا من ذلك أن كل معالم الكفر أو الانحراف الفكري إنما يستند في الواقع إلى جذور نفسية مريضة وهذه الجذور النفسية هي بإجماع علماء النفس والتربية جذور ذات طابع مرضي، مما يعني أن تعامل الشخصية الكافرة والمنافقة، أي المنحرفة، تعامل هذه الشخصية مع ظواهر الح

علاج الانحرافات

تحدثنا في لقاءات سابقة عن الشذوذ أو الاضطراب أو السلوك العصابي وتصوّر كلٍّ من الإسلام والبحوث الأرضية لمفهوم العصاب أو الشذوذ أو الاضطراب في السلوك وما يترتب على فهم هذه الجوانب من مهمات تربوية تتجه إلى تعديل السلوك، أو بالأحرى تحدثنا عن مفردات السلوك الشاذ والآن ينبغي أن نتحدث عن العلاج التربوي لهذه الأنماط التي تمت الإشارة إليها في محاضرات سابقة، وهذا ما نبدأ به الآن تحت عنوان (علاج الانحرافات) أو علاج الشذوذ أو علاج الأمراض النفسية أو علاج مطلق السلوك السلبي، وذلك من خلال العمليات التربوية التي ينبغي أن تأخذ بنظر الاعتبار كل ظاهرة سلوكية وما

الانتماء الاجتماعي

انتهينا في المحاضرة السابقة من الحديث عن التصور الإسلامي والأرضي للسلوك وتصنيفه، أما الآن فنتقدم إلى صلب الموضوعات التربوية التي ينبغي أن نعنى بها عناية كبيرة، ألا وهي العمليات التربوية التي تضطلع بتنظيم سلوك الفرد؛ وقد قلنا أن الطبيعة البشرية تقوم على تركيبة خاصة من السلوك كما أن تركيبتها العامة الباحثة عن اللذة والممتنعة عن الألم، هذه التركيبة في الواقع تقوم على مجموعة من دوافع نفسية وحيوية وعقلية حدثناكم عنها في لقاءات متقدمة.

التقدير الاجتماعي 

بدأنا في محاضرتنا السابقة بالحديث عن تنظيم الدوافع المركبة في الإنسان والعمليات التربوية التي ينبغي أن تمارس لكي يحقق هذا التنظيم هدفه الإسلامي المتمثل في صياغة الشخصية صياغة عبادية بالنحو المطلوب، وقد حددنا الحديث أولاً بتناول الدوافع النفسية وبدأنا ذلك بالحديث عن أهم هذه الدوافع النفسية التي يصطلح على أحدها بالانتماء الاجتماعي وأوضحنا أن الإسلام يقر الانتماء الاجتماعي بالنحو الذي أقره البحث الأرضي، ولكنه ينبغي أن لا يفصله أساساً عن الانتماء إلى الله سبحانه وتعالى، أي أن يصوغ علاقته الاجتماعية بالآخرين من خلال ما يطلبه الله سبحانه وتعال

Subscribe to التربية الإسلامية

Scientific activities and events