صفات الله

جرت طريقة علماء الكلام على تقسيم صفات الله إلى مجموعتين:-

1- الصفات الثبوتية

2- الصفات السلبية

وذكروا أن الصفات الثبوتية تنحصر في ثمانية، هي: القدرة، والعلم، والحياة، والإرادة، والكراهية، والإدراك، والأزلية، والأبدية، والتكلم، والصدق. (باعتبار الإرادة والكراهية صفة واحدة، والأزلية والأبدية كذلك، وإلا فإنها عشرة).

كما ذكروا أن الصفات السلبية سبع، هي: أنه تعالى ليس بمركب، ولس بجسم ولا جواهر ولا عرض، وليس محلاً للحوادث، ولا يُرى، ولا شريك له، ولا تعرضه المعاني والأحوال، وليس محتاجاً.

ووجه تسمية كل من المجموعتين واضح بأدنى تأمل.

ثالثاً: كيف السبيل إلى معرفة صفاته تعالى؟

إن المفهوم الحاصل في أذهاننا عن الصفات إنما هو صفات المخلوقين لا الخالق. لأننا أخذنا هذه الصفات عن المخلوقين. إن الكمال الذي نتصوّره هو ما شاهدناه في إنسان مثلاً، وإذا أردنا وصف الله تعالى بهذه الصفة أيضاً لزم الاشتراك بينه وبين المخلوقات في حين أن القرآن يصرح: ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ))(1).

كما ورد في الحديث: (كلما ما ميزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه فهو مصنوع لكم مردود إليكم، ولعلّ النمل الصغار تزعم أن لله زبانيتين).

الله لا يُرى

  تمهيد

جرت طريقة علماء الكلام على ذكر هذا البحث بعد الانتهاء من ذكر الصفات الثبوتية، ولكني أرى أن الأوفق ذكره بعد مبحث التوحيد مباشرة.

إذ أن المنكر لوجود الله تعالى يسأل عن دليل لاثباته، فإذا اقتنع بالادلة انتقل إلى السؤال عن كيفية معرفته للخالق، وإذا تمّ اراءته الطريق إلى معرفة الله، لزم أن يعتقد بوحدانيته وأنه لا شريك له، وهذا ما انتهينا منه في بحوثنا السابقة. واذ كان المألوف للانسان أن يرى الشيء أو يلمسه أو يحسبه بأي طريق معتبر لديه جاء دور السؤال:

(إذا كان الله موجوداً فلماذا لا أراه؟)

ويمكن التعبير عن هذا النوع من الاستدلال بما يأتي:

كل شيء في هذا العالم نتصوره بعقولنا أو ندركه بحواسنا، فإنه قابل للانقلاب إلى العدم، ويمكن إسناد التغير وفقدان الوجود إليه، فالوجود بالنسبة إلى هذه الموجودات ليس ذاتياً بل اكتسابي، لذلك فهي تحتاج إلى علة تعطيها الوجود وتمنحه إيّاها، فإن كان وجود العلة ذاتياً لها ثبت المطلوب وهو واجب الوجود لذاته.

وإن كان وجود العلّة مكتسباً، نسأل: من أين أكتسب الوجود؟

فإن قيل: من الموجود الأول، كان هذا من الدور الذي ثبتت استحالته في المنطق لأن مؤدى ذلك إلى:

طريقة الحكماء الطبيعين

وتستند هذه الطريقة إلى برهان الفيلسوف اليوناني (أرسطو) عن (المحرّك الأول) ويتلخّص هذا البرهان في الخطوات الخمس التالية.

أ-   الحركة تحتاج إلى محرك.

ب- المحرّك والحركة مقترنان في الزمان، أي أنه يستحيل الانفكاك بينهما زماناً، وإن كان تقدم وتأخر فهو رتبي لا زماني.

ت- كل محرّك إما أن يكون متحركاً أو ثابتاً.

ث- كل جسم فهو متغيّر ومتحرّك.

ج- التسلسل في الأمور المترّتبة غير المتناهية مستحيل

النتيجة:

أن سلسلة الحركات تنتهي إلى محرك غير متحرّك(1).

بطلان التسلسل

رأينا الدليلين السابقين كانا يعتمدان على إبطال التسلسل، ورغم أن بطلانه من الأمور الواضحة المتسالم عليها في المنطق، فقد سلك الفلاسفة طرقاً عديدةً للبرهنة على بطلان التسلسل في العلل والمعاليل بمعنى عدم انتهائها إلى حدّ معين نقف عنده.

وقد فصّل العلامة الحلي في (كشف المراد) هذه الأدلة فمن أراد التفصيل فليراجع (1) وإليك تخطيطاً يوضح التسلسل في العلل والمعاليل.

علة و

و علة هـ

هـ علة د

د علة جـ

جـ علة ب

ب علة   أ

أ معلول

ولنا أن نستغني عن البراهين الفلسفية المطوّلة بالمثال الآتي:

طريقة علماء الكلام

تتكون هذه الطريقة من قياسين منطقيين، تقع نتيجة أحدهما مقدّمة للقياس الثاني على النحو التالي:

(1) - العالم متغيرّ.

(2) - وكل متغيّر حادث.

إذن العالم حادث.

أمّا دليلنا على أن العالم متغيّر، فهو ما نشاهده في الكون وما يجري فيه من تغيير وتبديل فالتغيير في الكواكب وأوضاعها، والحيوانات، والنباتات، وحتى الجمادات.

ومن هذا تبدل الليل والنهار، وتعاقب الشمس والقمر، والجزر والمدّ في البحار، والفيضان والصيهود في الأنهار، وتكّون الالتواءات والتعاريج في مسير الأنهار واختلاف فصول السنة.

طريقة الصدّيقين

وهذه الطريقة تتلاءم مع المنهج الفلسفي الذي رسمه (صدر الدين الشيرازي) المعروف بـ (صدر المتألهين) أو (الملاّ صدرا).

وتتميّز هذه الطريقة عن غيرها من الطرق بأنه لا توجد فيها واسطة لإثبات ذات الله عزّ وجل، أي أنها تستغني عن (الحدّ الوسط) الذي يحتاج إليه كلّ قياس منطقي، فمثلاً كان الحدّ الوسط في طريقة المتكلّمين هو (حدوث العالم)، وفي طريقة الحكماء الطبيعيين هو (الحركة)، وعلى ضوء الطرق المتقدّمة كان المستدلّ ينتقل من العالم المشهود إلى العام اللامشهود ومن الطبيعة إلى ما وراء الطبيعة... أمّا في طريقة الصدّيقين فالصورة تتغيّر.

منهج ديكارت

لكي يتجرد هذا الفيلسوف الفرنسي الذي عاش في القرن السادس عشر بعد الميلاد من تأثير الأفكار الراسخة في ذهنه، والمترسبّة عن مجموعة التقاليد والقيم الموروثة، بدأ فلسفته من الصفر، أي أنه اعتبر كل ما تعلّمه من والديه، وأستاذه، ومطالعاته بمنزلة العدم، وتناسى كل تلك المعلومات، وراح يبحث عن قواعد جديدة لا يدعها ترسخ في ذهنه إلا بعد اليقين بها(1).

Subscribe to العقائد

Scientific activities and events