الفرق بين المحسن والمسيء

يشعر الإنسان باستجابة طيبة نحو من أحسن إليه، ولذلك فإنه يشكره، إن لم يستطع مقابلته بالمثل ومن هنا قال علماء الكلام بوجوب شكر المنعم عقلاً، أما المسيء فإن النفس تنفر منه بشكل لا شعوري، ولا يبدي الإنسان استجابة طيبة نحوه. للتدليل على أصالة التفرقة بين المحسن والمسيء نجد الطفل يحسن بالفرق بين من يعطيه الحلوى ومن يصفعه، فيرتاح للأول ويبتسم له، في حين أنه يغضب على الثاني ويقطب وجهه تجاهه.

آية أخرى: وربما يستدلون للجبر بقوله تعالى: (وجعلوا لله شركاء الجن، وخلقهم، وخرقوا له بنين وبنات بغير علم، سبحانه تعالى عما يصفون، بديع السماوات والأرض أنّى يكون له ولد ولم يكن له صاحبة، وخلق كل شيء، وهو بكل شيء عليم).(1)

هذه الآية تصرح أن الله (خالق كل شيء) ومن الأشياء أفعال الإنسان، فينتج أن الله خالق لأفعال الإنسان، ولا اختيار له في ذلك.

ولكن دلالة الآية على المدعى قاصرة.(2)

 الدليل الثاني للقائلين بالجبر:

الدليل الآخر الذي يتمسك به المجبرة لاثبات دعواهم هو إرادة الله، فيقولون:

أن الله إما أن تتعلق إرادته بحركات الإنسان وسكناته وإما أن لا تتعلق. فإن كان قد أرادها وجب أن تقع على طبق إرادته، إذ يستحيل وقوع شيء في العالم على خلاف إرادته تعالى. وإن لم يرد فينبغي أن لا يقع شيء من ذلك، إذ يستحيل وقوع شيء في العالم بدون إرادته تعالى.

إذن فالإنسان لا يملك حرية في أفعاله.

  مناقشة:

لا تعلق للإرادة الإلهية بأفعالنا الاختيارية، وإن كانت جميع أفعالنا خاضعة لإرادته التشريعية من حيث ترتب المسؤولية عليها.

  تعقيب:

هناك آياتان فقط ربما يكتنفهما الغموض، ولكنا سنجد أن عدم فهم المعنى الصحيح للآيتين أدّى إلى استنتاجات خاطئة عنهما.

الآية الأولى: قوله تعالى: (ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم أن كان الله يريد أن يغويكم، هو ربكم وإليه ترجعون).(1)

فما معنى إرادة الله اغواء الناس؟

  المشيئة:

لا يفرق بعض الفلاسفة وعلماء الكلام بين المشيئة والإرادة، وتؤيد بعض عبارات اللغة هذا المذهب بينما يرى الأستاذ الجعفري أن الإرادة ذات مراتب قوية وضعيفة، في حين أن الثانية خالية من المراتب وهي المرحلة الأخيرة التي تلي الإرادة (1) لكن في رواية عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) أنه قال: (لا يكون شيء إلا ما شاء الله وأراد وقدّر وقضى، قلت ما معنى شاء؟ قال: ابتداء الفعل ، قلت: ما معنى قدّر؟ قال: تقدير الشيء من طوله وعرضه قلت: ما معنى قضى؟ قال: إذا قضى أمضاه، فذلك الذي لا مرد له). أصول الكافي ج1/150.

ويعلق العلامة الطباطبائي على هذه الرواية بقوله:

الطائفة الخامسة: الآيات التي تربط الغفران والعقاب بمشيئة الله، كقوله تعالى: (فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير).

لما كان الله تعالى قد قرّر الثواب للمطيعين والعقاب على العاصين، أرادت هذه الآية ومثيلاتها أن تقول: أن رحمة الله وسعت كل شيء، فلا يتصورنّ أحد أن العصاة معاقبون ومعذّبون لا محالة بل يغفر الله لمن يشاء ويعذب من يشاء، لأن قدرة الله عامّة شاملة ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.

فهذا النوع من الآيات لا دلالة فيه على الجبر أيضاً.

الطائفة السادسة: الآيات التي تربط الأضلال والهداية بمشيئة الله كقوله تعالى:

  الدليل الثالث للقائلين بالجبر:

يستدل بعض الجبريين بعموم علم الله لكل شيء، فيقول: لو كان الله عالماً بحركاتنا وسكناتنا فإما يلزم كوننا مجبورين، أو يتبدل على الله إلى الجهل.

ويتمثل هذا في البيت المنسوب إلى الخيام:

مَيْ خوردن من حق زازل مي دانست***كر مي نخورم علم خدا جهل شود

نفي التفويض

ازاء التفريط الشديد بحق إرادة الإنسان واختياره من قبل الأشاعرة جاء المعتزلة واطلقوا يد الإنسان وأثبتوا له الحرية المطلقة في الأفعال... أفرطوا في هذا الجانب ولكنهم فرطوا بحق الإرادة الإلهية. فالقول بالتفويض وحرية الإنسان في أفعاله وعدم خضوعها لإرادة الله لم يكن إلا ردّ فعل لعقيدة الجبر الخاطئة، ولذلك فقد جاء بعيداً عن الدقة العلمية التي تقتضيها المسائل الاعتقادية.

عمر الكون

وما دمُنا نناقش موضوع عدم أزلية الكون، فلا بأس بأن نلقي نظرة على التقديرات السائدة عن عمر الكون.

1- استناداً إلى ما ورد في (التوراة) فإن الاعتقاد كان سائداً بأن عمر الكون لا يتجاوز بضعة آلاف من السنين.

2- وتسربت هذه النظرة إلى الذهنية الإسلامية على يد كعب الأحبار ووهب بن منبه، فراحوا يقدرّون عمر الكون بسبعة آلاف سنة، وربما ذكروا تحديداً أخص فقالوا: إن ذلك بداية هبوط آدم إلى الأرض.

3- حدد العالم الفرنسي (بوفون) سنة 1778 ميلادية، عمر الأرض بـ7500 سنة.

Subscribe to العقائد

Scientific activities and events