خلاصة البحث:

هذا بحث وسمناه بـ (واحدة ابن زريق البغدادي، دراسة في البناء الشكلي واللغة  الشعرية).

وجعلناه مقسماً على مبحثين، المبحث الأول درسنا فيه البناء الشكلي للقصيدة، واحتوى على مطلبين، المطلب الأول درسنا فيه موضوع القصيدة وصدق الشاعر، أما المطلب الثاني فدرسنا فيه اللغة الشعرية للقصيدة وجعلناه على ثلاثة مستويات، الأول درسنا فيه المستوى الصوتي، والثاني درسنا فيه المستوى اللفظي أما الثالث فدرسنا فيه المستوى التركيبي.

تصنیف البحث: الأدب العربي
البحث بصيغة pdf: PDF icon 170725-125520.pdf
من صفحة: 274
إلى صفحة: 289

المقدمة :-

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين نبينا أبي القاسم محمد وآله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين الميامين.

وبعد :-

فهذا بحث وسمناه بـ(واحدة ابن زريق البغدادي دراسة في البناء الشكلي واللغة الشعرية)ولم نتوسع في عرض المادة بغية إيلاء هذين الجانبين مساحة أوسع من التركيز, وهناك جملة من الأسباب التي دعتنا للوقوف عند هذا الموضوع ودراسته هي:-

1- وجود قصيدة واحدة فريدة قالها الشاعر ابن زريق البغدادي .

2- الغموض الذي يحيط حياة الشاعر.

3- الشك الذي يعتري نسبة القصيدة لهذا الشاعر.

وجعلناه مقسماً على تمهيد ومبحثين، المبحث الأول درسنا فيه البناء الشكلي للقصيدة, واحتوى على مطلبين، المطلب الأول : درسنا فيه موضوع القصيدة وصدق الشاعر, أما المطلب الثاني فدرسنا فيه حسن الابتداء والختام.

والمبحث الثاني درسنا فيه اللغة الشعرية للقصيدة، وجعلناه على ثلاثة مستويات، الأول درسنا فيه المستوى الصوتي, والثاني درسنا فيه المستوى اللفظي،أما الثالث فدرسنا فيه المستوى التركيبي.

ولقد اخلصنا النية في أن نوفي بحثنا ما يستحق من جهد، فإنْ أصبنا فيما ذهبنا إليه، فذلك من الله, وان كانت الأخرى فحسبنا إنا قد اجتهدنا في عملنا، والحمد لله أولاً وآخراً.

التمهيد :-

عرفت هذه القصيدة بواحدة شاعر بغداد المعدم، علي بن زُريق البغدادي، ([1]) قال عمر فروّخ ((إن ابن زريق له اسمان الأول الحسن بن زريق البغدادي، والثاني هو علي بن زريق البغدادي))،([2])  وجاء في معجم المؤلفين إنه أبو الحسن علي بن زريق البغدادي، شاعر، كاتب، انتقل إلى الأندلس، وقيل انه توفيَّ فيها سنة (420 ه / 1029 م) وقد عرف بقصيدته العينية،([3]) ويرى نعمان ماهر الكنعاني ان ابن زريق البغدادي شاعر خيالي عنقائي الوجود لامع الاسم.([4])

وقيل إن ابن زريق البغدادي هام بفتاة وأراد الزواج منها فحال فقره دون ذلك، فقصد أبا عبد الرحمن الأندلسي وتقرب إليه بنسبه فأراد أبو عبد الرحمن أن يبلوه ويختبره فأعطاه شيئاً نزراً، فقال البغدادي ((إنا لله وإنا إليه راجعون، سلكت البراري والبحار والمهامة والقفار إلى هذا الرجل فأعطاني هذا العطاء النزر)) ([5])، فانكسرت نفسه واعتل ومات ووجدوا عند رأسه رقعة كتب فيها قصيدته.([6])  

وهنا يتبادر إلى أذهاننا سؤالان :-

الأول :- إن الشاعر الذي تنتسب إليه قصيدة أو مقطوعة قد ينسب إليه لاعلى وجه التحقيق شيء من الشعركما هو الحال في بعض قصائد قيس بن الملوح(مجنون ليلى)(7) عدا ابن زريق فهو الشاعر الذي نظم قصيدة طويلة عامرة ولم ينسب إليه بيت من الشعر سواها، وهذا أمر يثير التساؤل.

والثاني :- إن واحدة ابن زريق البغدادي يمكن أن تعد من الشعر الذي لا يقوله إلا من كان شاعرا متمكنا، ذلك أن من الاستحالة بمكان أن ينظم شاعر قصيدة كقصيدة ابن زريق البغدادي هذه دون أن يكون قد عالج نظم الشعر زمانا. وأنكر نعمان ماهر الكنعاني وجود شاعر يسمى ابن زريق  البغدادي, لان بعض المؤرخين اغفلوا ذكره ونسبة قصيدته له     ولخلو القصيدة من المدح، كل هذا حدا به إلى إنكار شاعر يسمى ابن زريق البغدادي، وذهب إلى أن هذه القصيدة من نظم شاعر فحل أخفى اسمه لسبب ما وخلع عليها هذا الاسم المستعار، أو أنها من نظم فقيه أو عالم كان يرى في الشعر سبة لدينه وعلمه،فجعل من ابن زريق خالداً من الشعراء.(8)

      والذي نراه أنَّ ابن زريق البغدادي شاعراشتهر بواحدته  المتعددة الأغراض، لكن الغرض الغالب عليها هو الشكوى، شكوى الزمان والحال، وشكوى الحب والفراق والفقر، وفيها الم ولوعة ظاهران، كما إن فيها غزلاً صادق العاطفة ممزوجاً بالعتاب واللوم كقوله:

لا تعذليه فان العذل يولعُهُ
جاوزت في لومه حدا اضر بهِ
فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلاً
قد كان مضطلعاً بالحب يحمله
يكفيه من لوعة التفنيد أن له
 

 

قد قلت حقاً ولكن ليس يسمعُهُ
من حيث قدرتِ أن اللوم ينفعُهُ
عن عنفه فهو مضنى القلب موجعُهُ
فضيقت بخطوب البين أضلعُهُ
من النوى كل يوم ما يروعُهُُ
 

 

وحوت القصيدة ابياتا من الحكمة مثل قول الشاعر:

وما مجاهدة الإنسان توصله
والله قسم بين الخلق رزقهم
لكنهم ملئواً حرصا فلست ترى
والسعي في الرزق والأرزاق قد قسمت
والدهر يعطي الفتى ما ليس يطلبه
 

 

رزقاً ولا دعة الإنسان تقطعُهُ
لم يخلق الله مخلوقا يضيعُهُ
مسترزقاً وسوى الغايات يقنعُهُ
بغي ألا أنَّ بغي المرء يصرعُهُ
يوماً ويمنعه من حيث يطمعُهُ
 

 

وقوله ايضا:

أعطيتُ ملكاً فلم أحسن سياسته
ومن غدا لابساً ثوب النعيم بلا
 

 

كذاك من لا يسوس الملك يخلعُهُ
شكر الإله فعنه الله ينزعُهُ
 

 

وأشارت الى أن ناظمها طلب الرزق في غير مكان ونشد العيش ضاربا له في الافاق مثلما جاء في قول الشاعر:

ما آب من سفرٍ إلا وأزعجه
كأنما هو من حل ومرتحلٍ
إذا الزماع أراه في الرحيل غنى
 

 

رأى إلى سفرٍ بالعزم يجمعُهُ
موكلٌ بفضاء الله يذرعُهُُ
ولو إلى السند اضحى وهو يزمعه
 

 

وهي تتالف من تسعة وثلاثين بيتا,توحي بخبرة ناظمها وتجاربه وفهمه للحياة بناها الشاعر على وزن البسيط

ونصها:(9)

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

لاتعذليه فان العذل يولعه
جاوزت في لومه حدا اضر بهِ
فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلاً
قد كان مضطلعاً بالحب يحمله
يكفيه من لوعة التفنيد أن له
ما آب من سفرٍ إلا وأزعجه
كأنما هو من حل ومرتحلٍ
إذا الزماع أراه في الرحيل غنى
تأبى المطامع إلا أن تجشمه
وما مجاهدة الإنسان توصله
والله قسم بين الخلق رزقهم
لكنهم ملئواً حرصا فلست ترى
والسعي في الرزق والأرزاق قد قسمت
والدهر يعطي الفتى ما ليس يطلبه
استودع الله في بغداد لي قمراً
ودعته وبودي لو يودعني
وكم تشفّع اني لا أفارقه
وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحى
لا أُكذبُ الله ثوبَ العذر منخرقٌ
إني أوسع عذري في جنايته
أعطيتُ ملكاً فلم أحسن سياسته
ومن غدا لابساً ثوب النعيم بلا
اعتضت عن وجه خلي بعد فرقته
كم قائل لي ذنب البين قلت له
هلا أقمت فكان الرشدُ أجمعه
إني لأقطعُ أيامي وأنفذها
بمن إذا هجع النوُّام بتُ له
لا يطمئن لجنبي مضجع وكذا
ما كنت أحسبُ أن الدهر يفجعني
حتى جرى الدهر فيما بيننا بيدٍ
بالله يا منزل القصف الذي دُورسَتْ
هل الزمانُ معيدٌ فيك لذتنا
في ذمة الله من أصبحت منزله
من عنده لي عهد لا يضيعهُ
ومن يصدّع قلبي ذكره وإذا
لأصبرنّ لدهر لا يمتعني
علماً  بان اصطباري معقب فرجاً
علّ الليالي التي أضنت بفرقتنا
وإنْ تنلْ أحدا ً منا منيته
 

 

قد قلت حقا ولكن ليس يسمعُهُ
من حيث قدرتِ أن اللوم ينفعُهُ
عن عنفه فهو مضنى القلب موجعُهُ
فضيقت بخطوب البين أضلعُهُ
من النوى كل يوم ما يروعُهُُ
رأى إلى سفرٍ بالعزم يجمعُهُ
موكلٌ بفضاء الله يذرعُهُُ
ولو إلى السند اضحى وهو يزمعه
للرزق كداً وكم ممن يودعُهُ
رزقاً ولا دعة الإنسان تقطعُهُ
لم يخلق الله مخلوقا يضيعُهُ
مسترزقاً وسوى الغايات يقنعُهُ
بغي ألا أنَّ بغي المرء يصرعُهُ
يوماً ويمنعه من حيث يطمعُهُ
بالكرخ من فلك الأزرار مطلعُهُ
صفو الحياة واني لا أودعُهُ
وللضرورات حالٌ لا تشفعُهُ
وادمعي مستهلات وأدمعهُ
عني بفرقته لكن أُرقعُهُ
بالبين عنه وقلبي لا يوسعُهُ
كذاك من لا يسوس الملك يخلعُهُ
شكر الإله فعنه الله ينزعُهُ
كأساً أجرّعُ منها ما أجرَّعهُ
الذنب والله ذنبي لست ادفعُهُ
لو أنني يوم بان الرشدُ أتبعُهُ
بحسرةٍ منه في قلبي تقطعُهُ
بلوعة منه ليلي لست أهجعُهُ
لا يطمئن له مذ بنتُ مضجعُهُ
به ولا أنْ بي الأيامُ تفجعُهُ
عسراء تمنعني حظي وتمنعُهُ
آثارهُ وَعَفَتْ مُذّ غبْتَ أربعُهُ
أم الليالي التي أمضّتهُ ترجعُهُ
وجاد غيث على مغداك يمرعُهُ
كما له عهد صدق لا أُضيعُهُ
جرى على قلبه ذكري يصدعُهُ
به ولا بي في حال يمتعُهُ
واضيق الامر ان فكرت أوسعُهُ
جسمي ستجمعني يوماً وتجمعُهُ
فما الذي بقضاء الله يصنعُهُ
 

 

المبحث الأول :- البناء الشكلي للقصيدة

في هذا المبحث نحاول دراسة البناء الشكلي للقصيدة من خلال مطلبين هما موضوع القصيدة وصدق الشاعر في التعامل معه، وحسن ابتدائها وانتهائها.

المطلب الأول :- موضوع القصيدة وصدق الشاعر

بنيت واحدة ابن زريق على عدة موضوعات منها العتاب الممزوج بالغزل العذري والشكوى والحكمة، إلا أنَّ موضوعها الأساس كان الشكوى.

إن نظرة أولية لهذه القصيدة تبرز بوضوح صدق الشاعر في تعامله مع موضوعها، مثلما تمثل صدقهُ في عرض أفكاره وصدقه في التعبير عن مشاعره، فحاول الشاعر أن يصور لنا آلامه وعشقه لمحبوبته،مبرزا ً حالته العاطفية ومشاعره الوجدانية من خلال الكلمات، فالصدق ((لا يعني النقل الحرفي للواقع المادي، بل هو التعبير عن حقيقة الانفعال الذي ينفعل به الإنسان إمام هذا الواقع في تجربته  الحيوية، لان الفن هو الحقيقة الإنسانية مصورة خلال نفسية الفنان........)).(10)

ولهذا نلحظ أن ابن زريق البغدادي عبر في واحدته بإخلاص عما يعتمل في نفسه من مشاعر والآم، وأخذ يرسم لنا بكلماته ما عاناه من عسر الحال وتجربته مع محبوبته فأبان لنا خبرته وفهمه للحياة والناس.

المطلب الثاني : حسن الابتداء والختام.

أول ما يقابلنا في واحدة ابن زريق ما يسمى نقديا ً بالمطلع والمفتتح، وبراعة الاستهلال، ولقد اهتم العرب بهذا الجانب لأنه أول ما يقع في السمع، وهم صادقون في هذا لأن القصيدة عندهم كانت تنظم لتنشد، ومن هنا كان لابد من مراعاة (المتلقي) ولهذا طلبوا من الشاعر أنْ يحترس في مطلع قصيدته الذي سماه البلاغيون، (حسن الابتداءات) (11), وسماه بعضهم (براعة الاستهلال)(12), وقال في تعريفة شهاب الدين الحلبي : هو ((أن يأتي الناظم ُ، أو الناثرُ في ابتداء كلامه ِ ببيَّنه، أو قرينة تدل على مراده ِ في القصيدة، أو الرسالة..................)) (13)

ولقد اهتم ابن زريق بمطلع واحدته ِ وركز عليه تركيزا ً واضحا ً، فقد ابتدأ قصيدته بغزل ممزوج بعتاب الحبيبة، فهذا الحوارالمفتعل من قبل العاذلة الذي أقامه ُ الشاعر مع محبوبته هو من ألذ ما تتوق النفس إلى الاستماع إليه، ويجعلها في شوق إلى معرفة ما دار بينهما من كلام من خلال هذا العتاب الرقيق، فعمد ابن زريق إلى أنْ يطرق أسماع المتلقي بهذا العتاب الذي سار فيه على نهج القدماء في بنية القصيدة من مقدمة ورحلة وغرض اساس, وعُدّ هذا الافتتاح مفتاحا للحدث الشعري؛ فقال :

لا تعذليه فان العذل يولعُهُ
جاوزت في لومه حدا ً أضرَّ به
فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلا ً
 

 

قد قلت حقا ً ولكن ليس يسمعُهُ
من حيث قدرتِ إن اللوم ينفعُهُ
من عنفهِ فهو مضنى القلب موجعُهُ
 

 

وبعد هذه المقدمة أشار الشاعر بتدرج إلى وضعه ِ المادي وفقره ِ وأنه من أجل ذلك طلب الرزق في غير مكان ونشد العيش ضاربا ً في الآفاق.

فقال :-

ً ما آب من سفر إلا وأزعجه
 

 

رأى إلى سفرٍ بالعزمِ يجمعُهُ
 

 

ثم ضمن الشاعر قصيدته أبياتا ً من الحكمة تشير إلى ما عاناه الشاعر في حياته من مصاعب والآم وحرمان، مثل قوله :-

ًوما مجاهدة الإنسان توصله
والله قسم بين الخلق رزقهم
لكنهم ملئوا حرصا ً فلست ترى
والسعي في الرزق، والأرزاق قد قسمت
والدهر يعطي الفتى ما ليس يطلبه
 

 

زرقاً ولادعة الإنسان تقطعُه
لم يخلق الله مخلوقا ً يضيعُه
مسترزقا ً وسوى الغايات يقنعُه
بغي ألا أن بغي المرء يصرعُهُ
يوما ويمنعه من حيث يطمعُهُ
 

 

ثم ختم الشاعر قصيدته بأداة الترجي (لعلَّ) التي تفيد توقع الممكن(14) فقال :-

علَّ الليالي التي أضنت بفرقتنا
وإن تنل أحداً منا منيته
 

 

جسمي ستجمعني يوما ً وتجمعُهُ
فما الذي بقضاء الله يصنعُهُ
 

 

ولا يخفى حُسْنُ ما اختتم به شاعرنا قصيدته فقد ختمها برجاء لقاء محبوبته ِ، ثم أسلم أمره إلى الله سبحانه وتعالى.

المبحث الثاني :- دراسة اللغة الشعرية.

في هذا المبحث نسلط الضوء على اللغة الشعرية للشاعر وذلك من خلال ثلاثة مستويات هي : المستوى الصوتي والمستوى اللفظي والمستوى التركيبي

1- المستوى الصوتي

يمكننا أن ندرس القيم الصوتية للألفاظ ودلالاتها الإيحائية النفسية في القصيدة من طريقتين هما :-

أولاً :- الموسيقى الداخلية :

ونعني بها جرس اللفظة المفردة و وقعها على السمع، الناشئ من تأليف أصوات حروفها و حركاتها،ومدى توافق هذا الإيقاع الداخلي مع الدلالة اللفظية.

إن لجرس اللفظة و واقع تأليف أصوات حروفها على الأذن دوراً هاماً في إثارة الإنفعال المناسب فالإيقاع الداخلي للألفاظ والجو الموسيقي الذي يحدثهُ عند النطق بها،يعد من أهم المنبهات المثيرة للانفعالات المناسبة، كما أن له إيحاءً نفسياً خاصاً في مخيلة المتلقي و المتكلم على السواء، فالعلاقة وطيدة بين الجو الموسيقي الذي يشيعه جرس اللفظة وإيقاعها،وبين حسن اللفظة للمفردة و قبحها و من هنا فقد وصف البلاغيون و النقاد العرب اللفظة ذات الجرس الكريه على السمع بالغثاثة و الاستكراه، و ذات الجرس المحبب بالسلاسة و العذوبة و الرونق (15).وذلك لان الألفاظ في الأسماع كالصور في الأبصار (16).لأنها تجري من السمع مجرى الألوان من البصر (17).

فالذي يستلذه السمع منها و يميل إليه هو الحسن,والذي يكرهه وينفر عنها هو القبيح(18).

وهناك مجموعة من العوامل تداخلت مع بعضها البعض وأثرت تأثيراً مباشرا في جمال الجرس الموسيقي للألفاظ وتفاعل النفس معه و يمكننا أنْ نجمل تلك العوامل بما يأتي :

1- بما أنَّ الحروف تمثل أصواتاً لغوية، لذلك فإنها ذات طبيعة نغمية خاصة بكل حرف منها،و من الطبيعي على هذا الأساس إن القارئ لقصيدة ابن زريق البغدادي يجد أن هناك انسجاماً مع بعض الحروف دون بعض،بالنظر لتلك الطبيعة النغمية الخاصة،فالأذن ((تتشوق للصوت الخفيض الساكن وتتأذى بالجهير الهائل))(19),وذلك بصرف النظر عن قرب أو بعد مخارج أصوات الحروف التي تتألف منها اللفظة الواحدة،فإنَّ بعض الحروف وإنْ دخلت بناء لفظة حسنتهُ كالحروف الشجرية وهي (ج، ش، ض. ي) (20).مثل:(جاوزت, تجشمّه, مضنى, تأنيبه).

2- لما كان لكل صوت من أصوات الحروف طبيعيته النغمية الخاصة به، فمن الطبيعي و الحالة هذه،أن ينسجم مع بعض الأصوات دون بعضها، لذا نلحظ إن اغلب حروف اللفظة الواحدة، روعي فيها انسجام أصوات حروفها،وكان بناؤها على هذا الأساس.

3- لما كانت الحركات (الفتحة و الضمة والكسرة) جزءاً من أصوات حروف المد و هي (الألف و الواو والياء)فهي تحمل طبيعة نغمية خاصة بها أيضا، ولهذا كان لها دورٌ فعالٌ في تحسين جرس اللفظة في السمع و لكن لا على أساس أنَّ بعضها خفيف كالفتحة والكسرة، فإذا دخل بناء لفظة زاده ُ حسنا ً، وأنَّ بعضها ثقيل كالضمة فإذا دخل بناءً شانه ُوبغضهُ لدى السمع والنفس معا ً، وإنما يعود إلى الطبيعة النغمية الخاصة لكل ٍ من الحرف والحركة مَعاً من جهة، والى وزن اللفظة وإيقاعها من جهة أخرى، وذلك لأن بعض الحروف، لطبيعته ِ النغمية الخاصة، يكون أكثر انسجاماً مع بعض الحركات دون بعض، بصرف النظر عن خفتها أو ثقلها، ففي قول ابن زريق :

((استودُعُ الله في بغداد لي قمرًا)) وقولة ((ودعتُهُ وبودي لم يودعني)) فتوالي حركة الضم في الألفاظ  ((استودُعُ، ودعتُهُ)) لم تحدث فيها ثقلاً أو كراهية بل زادتهما جمالا وتقبلاً وتأثيرًا في النفس عن طريق حاسة السمع، وما ذلك إلا للانسجام الحاصل بين الطبيعة النغمية لكل حرف مع الأتي لآخر من جهة وبينها وبين الطبيعة النغمية الخاصة لكل كلمة من جهة أخرى

الدلالة الإيحائية لموسيقى اللفظة الداخلية :-

إن الدلالة الإيحائية النفسية للإيقاع الموسيقي للألفاظ، بوصفها صوراً ذهنية سمعية تعد من المنبهات الهامة في إثارة الانفعال المناسب في نفس الملتقي فضلا عن   دلالتها المعنوية الخاصة بكل لفظة، ذات دلالة إيحائية تشيع في النفس جواً تخيلياً خاصاً ينسجم مع إيقاعات موسيقاها الداخلية وأنغامها.(21)  حتى إنَّ بإمكان الذهن أحيانا أنْ ينتقل إلى الدلالة المعنوية الوضعية الخاصة للفظة، أوالى ما يقرب منها، لمجرد سماع جرسها وإيقاعها، وإنْ لم يكن له علم مسبق بها.(22) لا سيما الألفاظ التي تدل على معانيها بأصواتها، وينقل لنا السيوطي أنَّ أحدهم كان يدّعي معرفة دلالة الألفاظ على معانيها من وقع جرسها ((فسئل ما مسمى إذغاغ وهو بالفارسية الحجر، فقال : أجد فيه يبساً شديداً وأراه الحجر)).(23)

ولقد استطاع شاعرنا ابن زريق البغدادي، أن يستخدم ألفاظاً تثير في نفس الملتقي الانفعال المناسب، لما تدل عليه من شكوى، ولوعة ظاهرين، ومن هذه الألفاظ ((العذل، لومه، الرفق, لوعة)) الخ. ومن هنا فإن جرْسَ أية لفظة (موسيقاها الداخلية) يحدث صورة إيحائية في نفس الملتقي، تختلف باختلاف طبيعة هذا الجرس، ما دامت الألفاظ تجري من السمع مجرى الصور من البصر، ((فالافاظ الجزلة تتخيل في السمع كأشخاص عليها مهابة ووقار, والألفاظ الرقيقة تتخيل كأشخاص ذوي دماثة، ولين أخلاق, ولطافة مزاج)).(24)        

وعلى هذا الأساس،يمكننا أن نشبه ألفاظ ابن زريق,باّهات المفجوع إذ انه كان دقيقا في استعمال الألفاظ، ذات الجرس الناعم الهادئ،وهذه الدقه في مراعاة جرس ألفاظه، تماشت،وانسجمت مع الجو النفسي الذي أراد أن يشيعهُ، والصور الإيحائية التي أراد رسمها، وتخيلها للمتلقي لأن الجرس الداخلي لألفاظه ِ، يوحي لنفس المتلقي تخيل صور ذهنية تناسب إيقاعهُ، ويشيع فيها جوا ً نفسيا ً، يوحي بالشكوى والحرمان والقهر الاجتماعي.

ثانيا ً : الموسيقى الخارجية :-

 ويقصد بها الموسيقى التي تتألف من ارتباط الألفاظ مع بعضها البعض في العمل الأدبي، وتشكل الإيقاع العام للجملة أو البيت أو المقطوعة، ومدى توافق هذا الإيقاع مع الدلالة الإيحائية النفسية التي يتضمنها، ولهذه الموسيقى أثر كبير في فعالية العمل الأدبي، وفي رفع قدرته على التأثير والتأثر، ومن هنا فإن الوزن في الشعر من أهم مقوماته ومن أرسى دعائمه التي يستند إليها، وبحكم الإيقاع  ألقولي العام (الموسيقى الخارجية) في الأدب العربي قانونا التوازن والتوازي، وذلك بحكم طبيعة نفس الإنسان العربي.(25)

ويقصد بالتوازن : تعادل شطري البيت من الشعر من حيث الإيقاع والوزن، وأما التوازي : فيقصد به استمرار هذا التوازن في العمل الأدبي شعرا ً كان أم نثرا ً إلى نهايته(26). فنلحظ مثلا ً في قصيدة ابن زريق :-

لا تعذليه فإنَّ العذلَ يولعُهُ
جاوزت في لومه حدا ً أضربه
 

 

قد قلت حقا ً ولكن ليس يسمعُهُ
من حيث قدرت أن اللوم ينفعُهُ
 

 

إلى آخر قصيدته، وقد جاءت من البحر البسيط، وهو بحر غزير الموسيقى يجود في كل ماله صلة بالعاطفة والشجن،ف((هذا البحر من البحور الطويلة التي يعمد إليها الشعراء في الموضوعات الجدية ويمتاز بجزالة موسيقاه ودقة إيقاعه))(27)، هذا يعني أن شطري كل بيت من أبياتها متوازيان من حيث الإيقاع، وان هذا التوازن متواز ٍ، أي إنه مستمر في أبيات القصيدة من بدايتها حتى نهايتها .

 ويتضح لنا من خلال الدراسة الايقاعية للموسيقى الخارجية ان الشاعر أكثر من زحاف الخبن وهو حذف الثاني الساكن من (مستفعلن)فتتحول الى (مفاعلن) وكذلك حذف الثاني الساكن من تفعيلة (فاعلن) فتحولت الى (فعلن) وهو زحاف سائغ مستحسن(28)

ونرى إن هناك زيادة مطردة في استخدام هذا الزحاف في تفعيلتي البسيط في حالة اضطراب انفعال الشاعر وشدته،مما يدل على وجود صلة وثقى بين الايقاع الشعري والحالة النفسية التي تنتاب الشاعر أثناء القول الشعري.(29) مثل قوله:

كأنما هو من حل ومرتحلٍ
وكم تشفّع اني لا أفارقه
حتى جرى الدهر فيما بيننا بيدٍ
 

 

موكلٌ بفضاء الله يذرعُهُُ
وللضرورات حالٌ لا تشفعُهُ
عسراء تمنعني حظي وتمنعُهُ
 

 

الذي يبدو لنا إن الشاعر عمد إلى التصريع في مطلع قصيدته لانه أول مايقرع اذان المتلقي فهذا التصريع  في الشطر الأول والشطر الثاني من القصيدة كلها، عُدَّ مفاتيح صوتية ساعدت الشاعر على خلق المضمون، والجو النفسي الذي تعرضت له القصيدة. فهذا الإيقاع العام المتوازن والمتوازي في القصيدة مع القافية التي تعد الركيزة النغمية  والمتكأ الصوتي صارا يعملان سوية على مساعدة التخيل الشعري في أداء دوره المناسب في التأثير والتأثر، وذلك لأن الإيقاع المتوازن المنسجم شدَّ النفس اليه وشوقها، لأنه خلق جوا ً نفسيا ً موسيقيا ً انسابت معه النفس، وشعرت معه بالحزن لما مرَّ به الشاعر.

2- المستوى اللفظي

لابد لنا – عند دراستنا لواحدة ابن زريق البغدادي – أنْ نقف عند ألفاظ الشاعر التي استعملها، لما لهذه الألفاظً من أهمية في تشكيل التراكيب المفضية إلى تشكيل الدلالة.

فالمتأمل لألفاظ ابن زريق البغدادي يجدها ألفاظا ً سهلة، بعيدة عن الغموض والغرابة، مع ابتعادها عن الابتذال والركاكة، يقول الدكتور محمد مندور : ((الألفاظ المألوفة ولا أقول المبتذلة ؛ هي التي تستطيع في الغالب أن تستنفذ إحساس الشاعر، كما إنها اقدرُ من الألفاظ المهجورة على دفع مشاعرنا إلى التداعي، وقد كثر استعمالنا لها في الحياة، فتحددت معانيها، وتلونت بلون نفوسنا، فحَملت شُحنَةً عاطفية))(30)

والملاحظ أنَّ ألفاظ ابن زريق البغدادي قد انطوت على صفة التجانس بين اللفظ والمعنى، فقد كانت الألفاظ رقيقة في موضع الرقة مثل : (العذل، الرفق، لذتنا، يمتعني.....الخ) بينما كانت قوية في موضع الشكوى والحكمة مثل (لوعة، أزعجه، مجاهدة، يصرعه، تفجعه،........الخ).

وهذا التوافق أشار إلية القدماء ؛ وهو ما أكده بشر بن المعتمر (ت210ه) في صحيفته المشهورة والتي نقل لنا الجاحظ (ت255ه) أجزاء ً منها في كتابه البيان والتبين، إذ قال : ((ينبغي للمتكلم أنْ يعرف أقدار المعاني ويوازن بينها وبين أقدار المستمعين، وبين أقدار الحالات، فيجعل لكل طبقة ٍ من ذلك كلاما ً، ولكل حالة ٍ من ذلك مقاما ً، حتى يقسم أقدار الكلام على أقدار المعاني، ويقسم أقدار المعاني على أقدار المقامات، وأقدار المستمعين على أقدار تلك الحالات))(31)

وأيضا ً أشار إلى هذا المعنى ابن طباطبا العلوي (ت328) بقولهِ :((وللمعاني ألفاظ تشاكلها فتحسن في بعض وتقبح في غيرها، فهي كالمعرض للجارية الحسناء، التي تزداد حسنا ً في بعض المعارض دون بعض.................).(32)

والملاحظ إن ابن زريق قد التفت إلى هذه المسألة، وكان يُعنى باختيار الفاظهِ على وفق ما تقتضيه دلالاتها، وبما يتلاءم مع المعاني المتولدة عنها، فكان يختار أكثر الصيغ إيحاءً بالمعنى، واقدرها على إيصال محتوى النص إلى نفوس سامعيه،  وذلك متحقق في أكثر من موضع من مواضع القصيدة، من ذلك على سبيل المثال، استعماله للفظ يولعُهُ (33)، وهو مضارع الفعل وَلِعَ بالشيء فهو مولع به إي مغرى ً به(34). لما لهذه اللفظة من إيحاء بشدة الحب، مما لا يتحقق معه استعمال لفظ آخر مثل ((يزيده حبا ً)) وكذلك استعماله لفظ (بان) في قولهِ :-

هلا أقمت فكان الرشد أجمعُهُ
 

 

لو أنني يوم بان الرشدُ أتبعُهُ
 

 

بينما استعمل لفظ (بنت) في قولهِ :-

لا يطمئن لجنبي مضجع وكذا
 

 

لا يطمئن له مذ بنت مضجعُهُ
 

 

فبان الشيء يبين بياناً إذا اتضح فهو بين(35)

أما لفظ (بنْتُ)، فالبين هو الفراق، وقد يأتي بمعنى الوصل لذا فهو من الأضداد.(36)

كما اننا نلحظ ان البيت الشعري السابق والذي بعده في تناص مع الشاعر ابي ذؤيب الهذلي في عينيته المشهورة حيث يقول(37):

أم ما لجنبك لايلائم مضجعا
 

 

ألاّ أقضّ عليك ذاك المضجع
 

 

فالشاعر قد أخذ هذا المعنى مع الالفاظ من ابي ذؤيب الهذلي,فهي ليست من إبداع الشاعر

وكذلك استعماله للفظ (خطوب)، بصيغة جمع التكسير في قوله :-

 

قد كان مضطلعاً بالخطب يحملهُُ
 

 

فضيقت بخطوب البين أضلعُهُ
 

 

فصيغة جمع التكسير (خطوب) قد جاءت على زنة (فُعُول) وهي واحدة من صيغ جموع الكثرة.(38)  وكأنَّ الشاعر قصد هذه الصيغة ليدل على كثرة الأمور الجليلة والمحزنة التي مرَّ بها.

وأيضاً نلحظ إن ابن زريق أكثر من استخدام المشتقات في واحدته مثل :-

أ- اسم الفاعل (39) نحو :مضطلعاً على وزن مفتعل، ومسترزفاً على وزن مستفعل، وقائل على وزن فاعل، ولابساً على وزن مُفعِل، وغير ذلك.

ب- اسم المفعول (40) ؛ نحو: مضنى على وزن مُفعَل، ومخلوق على وزن مفعول, مغداك على وزن مُفعَل.

ج - المصدر(41) ؛ العذل، حقاً، حداً، بدلاً، مجاهدة، حرصاً، ملكاً.

  والمشتقات نوع من أنواع الوصف، وهذا الوصف يكون عارضاً، يطرأ ثم يزول بعد وقت ؛ قد يطول أو يقصر من دون أن يتحقق له دوام أو ثبات (42).  

 وكذلك استعمال الشاعر حروف الزيادة كقوله : استعملي، مضطلعاً، مسترزقاً، استودع وغير ذلك مما ورد في القصيدة.

وكذلك استعمل ابن زريق التضعيف كقوله : قدَّرتِ، تجشّمه، تشّفع، تشّبت، ودّعته، يصدّع.

وهذا كله يشعرنا إن ابن زريق ملمٌّ باللغة العربية عارف بدلالة الصيغ الصرفية التي تأتي عليها المفردة, لما لهذا الأمر من أهمية في تشكيل التراكيب المفضية إلى تحقيق الدلالة.

3- المستوى التركيبي :-

مثلت واحدة ابن زريق بناء ً لغويا ً رائعا ً، تمتع بتوظيف إمكانات الشاعر واستثمار طاقاته ِ اللغوية، من خلال إبداعه ِ في تصوير المواقف والمعاناة التي مربها، وسنحاول في هذا المبحث إن شاء الله تعالى – أن نسلط الضوء على بناء الجملة في قصيدته، وما يترتب عليها من دلالات أسهمت في إغناء النص بالمعاني المؤثرة.

فالناظر لتراكيب هذه القصيدة، يلحظ – بوضوح – هيمنة النظام الفعلي على أحداثها، وهي هيمنة ابتغى الشاعر من خلالها خلق أجواء الحركة بين مفاصل القصيدة، مما أسهم في تعميق المعنى، وأضفى الأثر الحسي والمعنوي عليها، إذ تشتمل ُ القصيدة على (103) جملة فعلية، جاء منها (39) جملة بصيغة الماضي، و (63) جملة بصيغة المضارع، وجملة واحدة بصيغة الأمر.

أما عدد الجمل الاسمية فكان (40) جملة ً، ولما كانت الجمل الاسمية تضفي على النص صفة الثبوت والدوام، وأن الجمل الفعلية تضفي على النص صفة التغير والتنقل(43). لذا فإن َ اعتماد الشاعر على الإكثار من استخدام الجمل الفعلية في واحدته رجح كفة الحركة فيها، مما أسهم في زيادة نشاط وفعالية الحركة بين أجزائها، ومن ثم تعميق معانيها ففي قوله مثلا ً:-

ما آب من سفر إلا وأزعجُهُ
كأنما هو من حلٍّ ومرتحل ٍ
 

 

رأى إلى سفر بالعزم يجمعُهُ
موكل ٌ بفضاء ِ الله يذرعُهُ
 

 

فنجد أن التعبير بالأسلوب الفعلي ؛ وما يتولد عنه من معنى، قد منح البيتين مزيدا ً من الحيوية والحركة، متمثلا ً باستمرار معاناة الشاعر، ورحلته في طلب الرزق، وهذا المعنى – ربَّما – لا يحققه أسلوب التعبير بالجملة الاسمية.

والملاحظ أيضا ً إن الشاعر استعمل بعض المقومات البنائية ؛ التي أسهمت في تعميق المعاني التي أنتجها النص، من ذلك أولا ً :- التكرار : ((وهو أن يأتي المتكلم بلفظ ثم يعيده ُبعينه سواء كان اللفظ متفق المعنى أم مختلفا ً،أو يأتي بمعنى ثم يعيدهُ)).(44) فالشاعر لجأ لهذا الاسلوب لتأكيد المعاناة الصعبة التي احاطت به،والذ ىيبدو لنا أنه لجأ لهذا الاسلوب للعناية بهذا اللأمر واضهاره (45).

ومن مظاهر التكرار التي وردت في القصيدة ما يأتي :-

أ- التكرار للأفعال المضارعة المختومة بالهاء : إذ تكرر انتهاء أبيات القصيدة، بالأفعال المضارعة المختومة بالهاء للقصيدة كلها، مثل :- يسمعُهُ، ينفعُهُ، يروعُهُ، يجمعُهُ، يذرعُهُ......الخ.

فالشاعر يميل إلى استعمال الأفعال المضارعة أكثر من استعمال الأفعال الماضية كما اشرنا إلى ذلك سابقا ً، ودلالة هذا الاستعمال تتمثل في إضفاء الحركة والحيوية، والتجديد والاستمرارية في أحداث القصيدة.

ب- تكرار المصادر (الأسماء المنصوبة) :- إذ تكرر ذلك في أكثر أبيات القصيدة نحو ما جاء في البيت الثاني كلمة (حداً) وفي البيت الثالث كلمة (بدلاً) وفي البيت الرابع كلمة  (مضطلعا ً)، وغير ذلك.

ج- تكرار التوكيد بالحرف :  إذ تكرر التوكيد بحرفي التوكيد (إنَّ  أنَّ) في أكثر أبيات القصيدة نحو ما جاء في البيت الأول :(فإنَّ العذلَ) وما جاء في البيت الثاني، (أنَّ اللوم) وغير ذلك من الأبيات المذكور فيها إنَّ، وأَنَّ.

وأيضا ً تكرر حرف العين (القافية) إذ وفر إيقاعا ً داخليا ً، ساهم في تشكيل الإيقاع العام للقصيدة، إذ شكل تكرار قافية العين بناء ً أفصح عن رغبة الشاعر في التعبير عن مكنونات نفسه ومعاناتها، إذ أن صوت (العين) من الأصوات الحلقية،الرخوة،المجهورة، الاحتكاكية، الصامتة.(46) مما حقق تناغم هذا الصوت مع طبيعة النفس التواقة للتعبير عن أحاسيسها وشكواها، وهذا التوظيف الصوتي _لَعَلَهُ – نابع من طبيعة الشعر الذي يستعمل تآلف الأصوات لخلق تأثيرات موسيقية تسهم في كشف إبعاد النص ومناسبة الشكل للمضمون.

د- تكرار الجمل الاسمية :إذ تكرر استخدام الجمل الاسمية في العديد من الأبيات منها البيت الثالث،(فهو مضنى) والبيت الثامن،(وهو يزمعه) والبيت الثامن عشر (أدمعي مستهلات ٌ) والبيت الثاني والثلاثون (الزمان معيد) وغير ذلك، ولعل تكرار الشاعر للجمل الاسمية شكل دلالة على استقرار الحزن وبثاته في نفس الشاعر.

ومن كل ما تقدم نلحظ إن اللغة خدمت الشاعر في كل ما ذهب إليهِ من وجوه التكرار، فهناك الصور المتحركة التي ساعد على تصويرها تكرار الفعل المضارع، وهناك التكرار للجمل الاسمية التي شكلت دلالة على استقرار الحزن وثباته في نفس الشاعر. وحتى تكرار الشاعر للحروف كان استخداماً ذكياً لا سيما تكرار قافية العين التي شكلت الإيقاع العام للقصيدة التي عبرت عن معاناة الشاعر المتكررة.

ثانيا ً :- تقديم الخبر على المبتدأ بكثرة من أجل التوكيد والاهتمام بالمتقدم، ومن أمثلة ذلك ما جاء في البيت الخامس ؛ (أن له من النوى كل يوم ما يروعه)، والبيت السابع عشر : (وللضرورات حال) واليت الثاني والعشرين : (فعنه الله ينزعه)، والبيت التاسع والعشرين : (ولا أنْ بيَّ الأيام تفجعه) والبيت الرابع والثلاثين :

ٍ مَنْ عنده لي عهد لا يضيعُهُ
 

 

كما له عهد صدق لا أضيعُهُ
 

 

ثالثاً :- الحذف :- لجأ ابن زريق البغدادي إلى حذف بعض البنى التركيبية من النص، تحقيقاً للإيجاز، ورغبة في التخفيف علاوة على ما يقتضيه  إقامة الوزن، مع عدم الإخلال بالمعنى والفهم للعبارة، عند وجود ما يدل عليه دليل، من قرينة لفظية أو معنوية.(47)

ومن الحالات التي استعمل الشاعر فيها الحذف ما يأتي:-

أ – حذف الخبر ؛ نحو قول الشاعر في البيت الثامن عشر :-

وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحى
 

 

وادمعي مستهلات وأدمعُهُُ
 

 

 

اذ حذف الشاعر الخبر والتقدير: وادمعه مستهلات.

ب- حذف الفاعل ؛ نحو قول الشاعر في البيت الحادي والعشرين :-

أعطيت ملكاً فلم أحسن سياسته
 

 

كذاك مَنْ لا يسوس الملك يخلعُهُ
 

 

إذحذف الشاعرالفاعل والتقدير:يخلعه الملك.

رابعاً :- الطباق : شكل الطباق ظاهرة مميزة في هذه القصيدة ؛ و الطباق هو الجمع بين الضدين في كلام أو بيت شعر ؛كالإيراد والإصدار والليل والنهار، والبياض والسواد(48). ومن امثلة ذلك ما جاء في البيت الثالث:-

فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلا
 

 

عن عنفه فهو مضنى القلب موجعُهُ
 

 

فطابق الشاعر بين الرفق والعنف.

وفي البيت الرابع عشر :-

والدهر يعطي الفتى ما ليس يطلبه
 

 

يوماً ويمنعه من حيث يطمعُهُ
 

 

فالطباق بين قوله يعطي، ويمنع.

وفي البيت الثاني والعشرين :-

ومن غدا لابساً ثوب النعيم بلا
 

 

شكر الإله فعنه الله ينزعهُ
 

 

فالطباق بين قوله لابساً وينزع.

ومما تقدم يتبين لنا أن للطباق تأثيره الخاص المتميز وتجلى هذا التأثير فيما جمعه الشاعر بين الأضداد مما خلق صوراً ذهنية ونفسية متعاكسة ومتنافرة، فتركت في الشعور آثاراً عميقة بأسلوبها الأخاذ.

الخاتمة :-

في نهاية دراستنا لواحدة ابن زريق، لابد لنا ان نقف لنسجل ابرز النتائج التي توصلنا اليها في دراستنا لهذه القصيدة :-

1-وجود قصيدة واحدة فريدة، رائعة رائعةالصياغة والتركيب لشاعر بغداد المعدم،علي بن زريق البغدادي،الذي انتقل الى الاندلس وتوفي فيها سنة (420ه)

2- بُنيَت واحدة ابن زريق على عدة موضوعات، منها العتاب الممزوج بالغزل والشكوى والحكمة، إلا أنَّ موضوعها الأساس كان الشكوى.

3- الناظر لهذه القصيدة، يلاحظ بوضوح صدق الشاعر في تعامله مع موضوعها، مثلما تمثل صدقُهُ في عرض أفكاره، وصدقه في التعبير عن مشاعره،  فحاول الشاعر أنْ يصور لنا آلامه وعشقه لمحبوبته، مبرزاً حالته العاطفية ومشاعره الوجدانية، وما عاناه من عسر في الحال من خلال الكلمات.

4- اهتم ابن زريق بمطلع واحدته، وركز عليه تركيزاً واضحاً، فقد ابتدأ قصيدته، بغزل ممزوج بعتاب الحبيبة، فهذا الحوار الذي أقامه الشاعر مع محبوبته، هو من ألذ ما تتوق النفس إلى الاستماع إليه، ويجعلها في شوق إلى معرفة ما دار بينهما من كلام، من خلال هذا العتاب الرقيق، فعمد ابن زريق إلى إن يطرق إسماع المتلقي بهذا العتاب.

5- في المستوى الصوتي لاحظنا أن أغلب حروف اللفظة الواحدة، رُوعِي فيها انسجام أصوات حروفها، وكان بناؤها على هذا الأساس.

6- لما كانت حركات جزءاً من أصوات حروف المد، وهي (الألف والواو والياء)، كان لها دور فعال في تحسين اللفظة في السمع.

7- إن ابن زريق كان دقيقاً في استعمال الألفاظ ذات الجرس الناعم، الهادئ، وهذه الدقة في مراعات جرس ألفاظه تماشت وانسجمت مع الجو النفسي الذي أراد أنْ يشيعه، والصور الإيحائية التي أراد رسمها وتخيلها للمتلقي، لان الجرس الداخلي لألفاظه، يوحي لنفس المتلقي تخيل صور ذهنية تناسب إيقاعه، ويشيع فيها جواً نفسياً، يوحي بالشكوى والحرمان وصعوبة الظروف.

8-إن التصريع   في الشطر الأول، والشطر الثاني من القصيدة كلها، عُدَّ مفاتيح صوتية، ساعدت الشاعر على خلق المضمون، والجو النفسي الذي تعرضت له القصيدة، فهذا الإيقاع العام المتوازن والمتوازي في القصيدة مع القافية، التي تعد الركيزة النغمية والمتكأ الصوتي، عملا سويةً على مساعدة التخيل الشعري في أداء دوره المناسب في التأثير والتأثر، وذلك لان الإيقاع المتوازن المنسجم، شد النفس إليه، وشوقها، لأنه خلق جواً نفسياً وموسيقياً انسابت معه النفس، وشعرت معه بالحزن لما مر به الشاعر.

9- المتأمل لألفاظ ابن زريق البغدادي، يجدها ألفاظا سهلة، بعيدة عن الغموض و الغرابة، مع ابتعادها عن الابتذال والركاكة، كما أنها انطوت على صفة التجانس  بين اللفظ والمعنى، فقد كانت رقيقة في موضع الرقة، قوية في موضع الشكوى والحكمة.

10- يبدو إن ابن زريق كان مطلعاً على علوم اللغة العربية، عارفاً بدلالة الصيغ الصرفية، التي تأتي عليها المفردة، فقد أكثر من استعمال المشتقات مثل اسم الفاعل واسم المفعول والمصادر.

11- المتأمل لتراكيب هذه القصيدة، يلحظ – بوضوح – هيمنة النظام الفعلي على إحداثها، وهي هيمنة أبتغى الشاعر من خلالها، خلق أجواء الحركة بين مفاصل القصيدة، وثناياها، مما أسهم في تعميق المعنى وأضفى الأثر الحسي والمعنوي عليها.

12- كان الشاعر موفقا ً في استعمال بعض المقومات البنائية التي أسهمت في تعميق المعاني التي أنتجها النص، من ذلك التكرار، والإكثار من تقديم الخبر على المبتدأ، والحذف، والطباق.

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا أبي القاسم محمد واله الطيبين الطاهرين.

ثبت المصادر والمراجع :-

1- الأدب العربي : عمر فروخ، دار التراث العربي، بيروت، ط3، 1999م.

2- الاسس الجمالية في النقد العربي : د. عز الدين اسماعيل، دار الفكر العربي،  1974م.

3- البديع :عبد الله بن المعتز (ت296ه) أغناطيوس كرانشكو فسكي، منشورات دار الحكمة، دمشق،(د.ت).

4- البلاغة والتطبيق : د.احمد مطلوب و د. حسين البصير،  دار الكتب للطباعة والنشر، جامعة الموصل، ط2، العراق، 1999م.

5- البيان والتبيين : ابو عمرو عثمان الجاحظ (ت255ه) تحقيق : عبد السلام محمد هارون، ط5، مكتبة الخانجي، مصر، 1985م.

6- تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان اعجاز القران : ابو محمد زكي الدين المصري المعروف بابن ذي الاصبع (ت654ه)،تحقيق :حنفي محمد شرف، لجنة احياء التراث الاسلامي، القاهرة، 1383ه.

7- التراكيب النحوية : د. هاي النهر، ط1، دار اليازودي العلمية للنشر والتوزيع، عمان، الاردن، (د.ت).

8التعبير القراّني : د. فاضل صالح السامرائي،ط5،دار عمار،الاردن،2007م.

9- التمهيد في علم التجويد : شمس الدين ابي الخير محمد بن الجزري (ت 833 ه)، تحقيق غانم قدوري حمد، مؤسسة الرسالة، ط4، بيروت، 1997 م.

10- حديث الاربعاء، د.طه حسين، ط 15، دارالمعارف، القاهرة، 1998م.

11- حسن التوسل الى صناعة الترسل : شهاب الدين محمود الحلبي (ت725ه) تحقيق : اكرم عثمان يوسف، دار الرشيد للنشر، بغداد، 1980م.

12- خزانة الأدب وغاية الأرب : ابن حجة الحموي، القاهرة، (1304ه).

13- دلالة الألفاظ : د.إبراهيم أنيس، مكتبة الانجلو المصرية، (د.ت).

14- ديوان ابي ذؤيب الهذلي، تحقيق د. انطونيوس بطرس، ط1، دار صادر، بيروت، 2003 م.

15- سر صناعة الاعراب : ابو الفتح بن جني (ت 792 ه)، تحقيق محمد حسن محمد حسن اسماعيل واحمد رشدي شحاته، دار الكتب العلمية، بيروت، 2000م.

16- سر الفصاحة : ابو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي  (ت466ه)، صححه وعلق عليه : عبد المتعال الصعيدي، مطبعة محمد علي صبيح واولادة، مصر، 1952م.

17- شذا العرف في فن الصرف : احمد بن محمد الحملاوي، تحقيق، محمد بن فريد، المكتبة التوفيقية، مصر، (د.ت).

18- شعراء الواحدة : نعمان ماهر الكنعاني، ط2، مكتب النقاء، بغداد، 1985م.

19- الصرف الواضح : عبدالجبار النايله، ط2، دار الكتب للطباعة والنشر، جامعة الموصل،1988م.

20- العمدة في صناعة الشعر وآدابه ونقده : ابن رشيق القيرواني (ت456ه)، تحقيق : محمد محي الدين عبد الحميد، ط4، دار الجبل، بيروت، 1972م.

21- عيار الشعر : ابن طباطبا العلوي (ت328ه)، تحقيق : د.طه الحاجري و  د.محمد زغلول سلام، القاهرة، مصر، 1956م.

22- فقه اللغة وسر العربية : ابو منصور عبد الملك الثعالبي (ت 430 ه)، تحقيق : حمدو طمَّاس، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 2004 م.

23- في الميزان الجديد : د. محمد مندور، ط1، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1973م.

24- في النقد الأدبي الحديث ؛ منطلقات وتطبيقات : د. فائق مصطفى و د. عبد الرضا علي، ط2، دار الكتب للطباعة و النشر،  جامعة الموصل، 2000م.

25- الكشكول : بهاء الدين محمد ألعاملي (ت1031ه)، ط7، مؤسسة الأعلمي  للمطبوعات، لبنان، 1999م.

26- المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر : أبو الفتح ضياء الدين بن الأثير (ت637ه)، تحقيق : كامل محمد محمد عويضة، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1998 م.

27 – مخارج الحروف وصفاتها : لأبي الاصبغ السماني الاشبيلي المعروف بإبن الطحان (ت 560 ه) تحقييق محمد يعقوب تركستاني، بيروت، 1984 م.

28- مختار الصحاح : محمد بن ابي بكر الرازي (ت666ه)، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، 1981م.

29- المزهر في علوم اللغة وأنواعها : عبد الرحمن جلال الدين السيوطي (ت911ه)، شرح وضبط : محمد جاد المولى ومحمد ابو الفضل إبراهيم، وعلي محمد البجاوي، ط3، دار التراث القاهرة، (د.ت).

30- مصارع العشاق : أبو محمد جعفر بن احمد بن الحسين السراج القارئ (ت500ه)، ط3، دار صادر، بيروت، 2007م.

31- معجم المصطلحات البلاغية وتطورها : د. أحمد مطلوب، ط2، مكتبة لبنان ناشرون، لبنان، 1993 م.

32- المعجم المفصل في علم العروض وفنون الشعر : د. أميل بديع يعقوب، دار الكتب العلمية، بيروت، 1991 م.

33- معجم المؤلفين : عمر رضا كحّالة، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، (د.ت).0

34- المهذب في علم الصرف : د.هاشم طه شلاش، و د.صلاح مهدي الفرطوسي، د.عبد الجليل عبيد حسين، ط3، مطبعة التعليم العالي في الموصل، 1989م.

35- موسيقى الشعر : ابراهيم أنيس، ط3، مكتبة الانجلو المصرية، القاهرة، 1965 م.

36- الوافي بالوفيات، صلاح الدين خليل بن ايبك (ت764ه)، تحقيق : احمد الارناووط، وتركي مصطفى، ط1، دار احياء التراث العربي، بيروت، لبنان، 2000م.

37- الوافي في النحو والصرف : د. حبيب مغنية، ط2، مكتبة الهلال، بيروت، 2004 م.

 

(1) اطلعنا على معظم كتب التراجم القديمة فلم نجد سوى ترجمته المقتضبة في  الوافي بالوفيات : للصفدي 21/77-76 , تحقيق : احمد الأرنأووط.

(2) الأدب العربي : عمر فروخ 4/50 , دار التراث العربي , بيروت , ط 3 1995م

(3)  ينظر معجم المؤلفين : عمر رضا كحّالة , 7/95 , دار إحياء التراث العربي , بيروت , لبنان.(د. ت)

([4]) شعراء الواحدة : نعمان ماهر الكنعاني 93 , منشورات مكتبة النقاء , بغداد  ط2 , 1985.

([5]) مصارع  العشاق : أبو محمد جعفر بن احمد السراج القارئ, 1 / 23

([6]) ينظر المصر السابق  1/23.

(7) ينظر حديث الاربعاء : د. طه حسين 1/177.

(8) ينظر شعراء الواحدة : 93 - 94

(9) ورد نص القصيدة في الوافي بالوفيات : 21 / 77 و 78، ومصارع العشاق : 1 / 23، ذكر ابياتا منها، والكشكول : للشيخ بهاء الدين العاملي 156 – 158 مؤسسة الاعلمي للمطبوعات، بيروت، لبنان، ط 7، 1999 م، وشعراء الواحدة : 95 و 96.

(10) في النقد الأدبي الحديث، منطقات وتطبيقات :د. فائق مصطفى و د. عبد الرضا علي، ط2، دار الكتب والنشر، جامعة الموصل، 2000م :ص16.

(11) ينظر البديع : عبد الله ابن المعتز (ت 296 ه)، تحقيق أغناطيوس كرتشكوفسكي، منشورات دار الحكمة، دمشق، (د.ت) و حسن التوسل الى صناعة الترسل : شهاب الدين محمود الحلبي (ت 725 ه)، تحقيق ودراسة أكرم عثمان يوسف، دار الرشيد، بغداد 1980م، ص 250.

(12) ينظر تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان إعجاز القرآن : أبو محمد زكي الدين المصري المعروف بابن ذي الأصبع (ت654ه) تحقيق :د. حنفي محمد شرف , لجنة إحياء التراث الاسلامي،  القاهرة، 1383ه، 1/168.

(13) حسن التوسل إلى صناعة الترسل : 250.

(14) ينظر معجم المصطلحات البلاغية وتطورها:د.احمد مطلوب 300.

(15) ينظر عيار الشعر : لأبن طباطبا العلوي40 ,49 ,76.

(16) العمدة :لإبن رشيق 1 / 148.

(17) سر الفصاحة : لابن سنان الخفاجي 66.

(18) المثل السائر : لابن الاثير 1/114.

(19) عيار الشعر : ابن طباطبا العلوبي :14.

(20) ينظر المثل السائر :لابن الاثير 1/125.

(21) ينظر دلالة الالفاظ : د. ابراهيم انيس ,75.

(22) ينظر المصدر السابق :75.

(23) المزهر :للسيوطي 1/47.

(24) المثل السائر : ابن الاثير 1/176.

(25) ينظر الأسس الجمالية في النقد العربي / د. عز الدين اسماعيل، دار الفكر العربي 1974 م، 272.

(26) ينظر المرجع السابق:188198.

(27) المعجم المفصل في علم العروض والقافية وفنون الشعر:د اميل بديع يعقوب74.

(28) ينظر المرجع السابق :73.

(29) ينظر بهذا الخصوص موسيقى الشعر: ابراهيم أنيس 175ومابعدها

(30) في الميزان الجديد :د.محمد مندور، ط1، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1973م، 78.

(31) البيان والتبين : الجاحظ  1/138-139.

(32) عيار الشعر : ابن طباطبا العلوي،8.

(33) ينظر البيت رقم واحد.

(34) ينظر مختار الصحاح : للرازي، دار الكتاب العربي، بيروت، 1981م، (ولع)، 735.

(35) ينظر مختار الصحاح (بين) 72.

(36) ينظر المصدر السابق  (بين) 72.

(37) ديوان ابي ذؤيب الهذلي:140.

(38) ينظر شذا  العرف في فن الصرف :احمد بن محمد الحملاوي , المكتبة التوقيفية , القاهرة, (د. ت) 100.

(39) ينظر الصرف الواضح  : عبدالجبار النايلة , ط2 , دار الكتب للطباعة والنشر , جامعة الموصل ,1988 : 148-162. والمهذب في علم التصريف : د. هاشم طه شلاش  , د. صلاح مهدي الفرطوسي  , د. عبد الجليل عبيد حسين , ط3 , مطبعة التعليم العالي , الموصل , 1989 : 252 -259.

(40) ينظر الصرف الواضح: 163-176 , والمهذب في علم التصريف :266 -274.

(41) ينظر شذا العرف في فن الصرف :66-70.

(42) ينظر الوافي في النحو والصرف: د.حبيب مغنية 580.

(43) ينظر التعبير القرآني: د. فاضل صالح السامرائي  22.

(44) البلاغة والتطبيق : د.احمد مطلوب، د.حسن البصير، ط2، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي،1999م :206.

(45) ينظر فقه اللغة وسر العربية :للثعالبي416.

(46) ينظر مخارج الحروف وصفاتها: لابن الطحان88،وسر صناعة الاعراب:لابن جني241،والتمهيدفي علم التجويد :لابن الجزري95.

(47) ينظر التراكيب النحوية : د. هادي النهر , ط1 , اليازودي العلمية , عمان :135.

(48) ينظر خزانة  الادب وغاية الارب : ابن حجة الحمودي , القاهرة , 1304ه :65.

المقدمة :-

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين نبينا أبي القاسم محمد وآله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين الميامين.

وبعد :-

فهذا بحث وسمناه بـ(واحدة ابن زريق البغدادي دراسة في البناء الشكلي واللغة الشعرية)ولم نتوسع في عرض المادة بغية إيلاء هذين الجانبين مساحة أوسع من التركيز, وهناك جملة من الأسباب التي دعتنا للوقوف عند هذا الموضوع ودراسته هي:-

1- وجود قصيدة واحدة فريدة قالها الشاعر ابن زريق البغدادي .

2- الغموض الذي يحيط حياة الشاعر.

3- الشك الذي يعتري نسبة القصيدة لهذا الشاعر.

وجعلناه مقسماً على تمهيد ومبحثين، المبحث الأول درسنا فيه البناء الشكلي للقصيدة, واحتوى على مطلبين، المطلب الأول : درسنا فيه موضوع القصيدة وصدق الشاعر, أما المطلب الثاني فدرسنا فيه حسن الابتداء والختام.

والمبحث الثاني درسنا فيه اللغة الشعرية للقصيدة، وجعلناه على ثلاثة مستويات، الأول درسنا فيه المستوى الصوتي, والثاني درسنا فيه المستوى اللفظي،أما الثالث فدرسنا فيه المستوى التركيبي.

ولقد اخلصنا النية في أن نوفي بحثنا ما يستحق من جهد، فإنْ أصبنا فيما ذهبنا إليه، فذلك من الله, وان كانت الأخرى فحسبنا إنا قد اجتهدنا في عملنا، والحمد لله أولاً وآخراً.

التمهيد :-

عرفت هذه القصيدة بواحدة شاعر بغداد المعدم، علي بن زُريق البغدادي، ([1]) قال عمر فروّخ ((إن ابن زريق له اسمان الأول الحسن بن زريق البغدادي، والثاني هو علي بن زريق البغدادي))،([2])  وجاء في معجم المؤلفين إنه أبو الحسن علي بن زريق البغدادي، شاعر، كاتب، انتقل إلى الأندلس، وقيل انه توفيَّ فيها سنة (420 ه / 1029 م) وقد عرف بقصيدته العينية،([3]) ويرى نعمان ماهر الكنعاني ان ابن زريق البغدادي شاعر خيالي عنقائي الوجود لامع الاسم.([4])

وقيل إن ابن زريق البغدادي هام بفتاة وأراد الزواج منها فحال فقره دون ذلك، فقصد أبا عبد الرحمن الأندلسي وتقرب إليه بنسبه فأراد أبو عبد الرحمن أن يبلوه ويختبره فأعطاه شيئاً نزراً، فقال البغدادي ((إنا لله وإنا إليه راجعون، سلكت البراري والبحار والمهامة والقفار إلى هذا الرجل فأعطاني هذا العطاء النزر)) ([5])، فانكسرت نفسه واعتل ومات ووجدوا عند رأسه رقعة كتب فيها قصيدته.([6])  

وهنا يتبادر إلى أذهاننا سؤالان :-

الأول :- إن الشاعر الذي تنتسب إليه قصيدة أو مقطوعة قد ينسب إليه لاعلى وجه التحقيق شيء من الشعركما هو الحال في بعض قصائد قيس بن الملوح(مجنون ليلى)(7) عدا ابن زريق فهو الشاعر الذي نظم قصيدة طويلة عامرة ولم ينسب إليه بيت من الشعر سواها، وهذا أمر يثير التساؤل.

والثاني :- إن واحدة ابن زريق البغدادي يمكن أن تعد من الشعر الذي لا يقوله إلا من كان شاعرا متمكنا، ذلك أن من الاستحالة بمكان أن ينظم شاعر قصيدة كقصيدة ابن زريق البغدادي هذه دون أن يكون قد عالج نظم الشعر زمانا. وأنكر نعمان ماهر الكنعاني وجود شاعر يسمى ابن زريق  البغدادي, لان بعض المؤرخين اغفلوا ذكره ونسبة قصيدته له     ولخلو القصيدة من المدح، كل هذا حدا به إلى إنكار شاعر يسمى ابن زريق البغدادي، وذهب إلى أن هذه القصيدة من نظم شاعر فحل أخفى اسمه لسبب ما وخلع عليها هذا الاسم المستعار، أو أنها من نظم فقيه أو عالم كان يرى في الشعر سبة لدينه وعلمه،فجعل من ابن زريق خالداً من الشعراء.(8)

      والذي نراه أنَّ ابن زريق البغدادي شاعراشتهر بواحدته  المتعددة الأغراض، لكن الغرض الغالب عليها هو الشكوى، شكوى الزمان والحال، وشكوى الحب والفراق والفقر، وفيها الم ولوعة ظاهران، كما إن فيها غزلاً صادق العاطفة ممزوجاً بالعتاب واللوم كقوله:

لا تعذليه فان العذل يولعُهُ
جاوزت في لومه حدا اضر بهِ
فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلاً
قد كان مضطلعاً بالحب يحمله
يكفيه من لوعة التفنيد أن له
 

 

قد قلت حقاً ولكن ليس يسمعُهُ
من حيث قدرتِ أن اللوم ينفعُهُ
عن عنفه فهو مضنى القلب موجعُهُ
فضيقت بخطوب البين أضلعُهُ
من النوى كل يوم ما يروعُهُُ
 

 

وحوت القصيدة ابياتا من الحكمة مثل قول الشاعر:

وما مجاهدة الإنسان توصله
والله قسم بين الخلق رزقهم
لكنهم ملئواً حرصا فلست ترى
والسعي في الرزق والأرزاق قد قسمت
والدهر يعطي الفتى ما ليس يطلبه
 

 

رزقاً ولا دعة الإنسان تقطعُهُ
لم يخلق الله مخلوقا يضيعُهُ
مسترزقاً وسوى الغايات يقنعُهُ
بغي ألا أنَّ بغي المرء يصرعُهُ
يوماً ويمنعه من حيث يطمعُهُ
 

 

وقوله ايضا:

أعطيتُ ملكاً فلم أحسن سياسته
ومن غدا لابساً ثوب النعيم بلا
 

 

كذاك من لا يسوس الملك يخلعُهُ
شكر الإله فعنه الله ينزعُهُ
 

 

وأشارت الى أن ناظمها طلب الرزق في غير مكان ونشد العيش ضاربا له في الافاق مثلما جاء في قول الشاعر:

ما آب من سفرٍ إلا وأزعجه
كأنما هو من حل ومرتحلٍ
إذا الزماع أراه في الرحيل غنى
 

 

رأى إلى سفرٍ بالعزم يجمعُهُ
موكلٌ بفضاء الله يذرعُهُُ
ولو إلى السند اضحى وهو يزمعه
 

 

وهي تتالف من تسعة وثلاثين بيتا,توحي بخبرة ناظمها وتجاربه وفهمه للحياة بناها الشاعر على وزن البسيط

ونصها:(9)

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

لاتعذليه فان العذل يولعه
جاوزت في لومه حدا اضر بهِ
فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلاً
قد كان مضطلعاً بالحب يحمله
يكفيه من لوعة التفنيد أن له
ما آب من سفرٍ إلا وأزعجه
كأنما هو من حل ومرتحلٍ
إذا الزماع أراه في الرحيل غنى
تأبى المطامع إلا أن تجشمه
وما مجاهدة الإنسان توصله
والله قسم بين الخلق رزقهم
لكنهم ملئواً حرصا فلست ترى
والسعي في الرزق والأرزاق قد قسمت
والدهر يعطي الفتى ما ليس يطلبه
استودع الله في بغداد لي قمراً
ودعته وبودي لو يودعني
وكم تشفّع اني لا أفارقه
وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحى
لا أُكذبُ الله ثوبَ العذر منخرقٌ
إني أوسع عذري في جنايته
أعطيتُ ملكاً فلم أحسن سياسته
ومن غدا لابساً ثوب النعيم بلا
اعتضت عن وجه خلي بعد فرقته
كم قائل لي ذنب البين قلت له
هلا أقمت فكان الرشدُ أجمعه
إني لأقطعُ أيامي وأنفذها
بمن إذا هجع النوُّام بتُ له
لا يطمئن لجنبي مضجع وكذا
ما كنت أحسبُ أن الدهر يفجعني
حتى جرى الدهر فيما بيننا بيدٍ
بالله يا منزل القصف الذي دُورسَتْ
هل الزمانُ معيدٌ فيك لذتنا
في ذمة الله من أصبحت منزله
من عنده لي عهد لا يضيعهُ
ومن يصدّع قلبي ذكره وإذا
لأصبرنّ لدهر لا يمتعني
علماً  بان اصطباري معقب فرجاً
علّ الليالي التي أضنت بفرقتنا
وإنْ تنلْ أحدا ً منا منيته
 

 

قد قلت حقا ولكن ليس يسمعُهُ
من حيث قدرتِ أن اللوم ينفعُهُ
عن عنفه فهو مضنى القلب موجعُهُ
فضيقت بخطوب البين أضلعُهُ
من النوى كل يوم ما يروعُهُُ
رأى إلى سفرٍ بالعزم يجمعُهُ
موكلٌ بفضاء الله يذرعُهُُ
ولو إلى السند اضحى وهو يزمعه
للرزق كداً وكم ممن يودعُهُ
رزقاً ولا دعة الإنسان تقطعُهُ
لم يخلق الله مخلوقا يضيعُهُ
مسترزقاً وسوى الغايات يقنعُهُ
بغي ألا أنَّ بغي المرء يصرعُهُ
يوماً ويمنعه من حيث يطمعُهُ
بالكرخ من فلك الأزرار مطلعُهُ
صفو الحياة واني لا أودعُهُ
وللضرورات حالٌ لا تشفعُهُ
وادمعي مستهلات وأدمعهُ
عني بفرقته لكن أُرقعُهُ
بالبين عنه وقلبي لا يوسعُهُ
كذاك من لا يسوس الملك يخلعُهُ
شكر الإله فعنه الله ينزعُهُ
كأساً أجرّعُ منها ما أجرَّعهُ
الذنب والله ذنبي لست ادفعُهُ
لو أنني يوم بان الرشدُ أتبعُهُ
بحسرةٍ منه في قلبي تقطعُهُ
بلوعة منه ليلي لست أهجعُهُ
لا يطمئن له مذ بنتُ مضجعُهُ
به ولا أنْ بي الأيامُ تفجعُهُ
عسراء تمنعني حظي وتمنعُهُ
آثارهُ وَعَفَتْ مُذّ غبْتَ أربعُهُ
أم الليالي التي أمضّتهُ ترجعُهُ
وجاد غيث على مغداك يمرعُهُ
كما له عهد صدق لا أُضيعُهُ
جرى على قلبه ذكري يصدعُهُ
به ولا بي في حال يمتعُهُ
واضيق الامر ان فكرت أوسعُهُ
جسمي ستجمعني يوماً وتجمعُهُ
فما الذي بقضاء الله يصنعُهُ
 

 

المبحث الأول :- البناء الشكلي للقصيدة

في هذا المبحث نحاول دراسة البناء الشكلي للقصيدة من خلال مطلبين هما موضوع القصيدة وصدق الشاعر في التعامل معه، وحسن ابتدائها وانتهائها.

المطلب الأول :- موضوع القصيدة وصدق الشاعر

بنيت واحدة ابن زريق على عدة موضوعات منها العتاب الممزوج بالغزل العذري والشكوى والحكمة، إلا أنَّ موضوعها الأساس كان الشكوى.

إن نظرة أولية لهذه القصيدة تبرز بوضوح صدق الشاعر في تعامله مع موضوعها، مثلما تمثل صدقهُ في عرض أفكاره وصدقه في التعبير عن مشاعره، فحاول الشاعر أن يصور لنا آلامه وعشقه لمحبوبته،مبرزا ً حالته العاطفية ومشاعره الوجدانية من خلال الكلمات، فالصدق ((لا يعني النقل الحرفي للواقع المادي، بل هو التعبير عن حقيقة الانفعال الذي ينفعل به الإنسان إمام هذا الواقع في تجربته  الحيوية، لان الفن هو الحقيقة الإنسانية مصورة خلال نفسية الفنان........)).(10)

ولهذا نلحظ أن ابن زريق البغدادي عبر في واحدته بإخلاص عما يعتمل في نفسه من مشاعر والآم، وأخذ يرسم لنا بكلماته ما عاناه من عسر الحال وتجربته مع محبوبته فأبان لنا خبرته وفهمه للحياة والناس.

المطلب الثاني : حسن الابتداء والختام.

أول ما يقابلنا في واحدة ابن زريق ما يسمى نقديا ً بالمطلع والمفتتح، وبراعة الاستهلال، ولقد اهتم العرب بهذا الجانب لأنه أول ما يقع في السمع، وهم صادقون في هذا لأن القصيدة عندهم كانت تنظم لتنشد، ومن هنا كان لابد من مراعاة (المتلقي) ولهذا طلبوا من الشاعر أنْ يحترس في مطلع قصيدته الذي سماه البلاغيون، (حسن الابتداءات) (11), وسماه بعضهم (براعة الاستهلال)(12), وقال في تعريفة شهاب الدين الحلبي : هو ((أن يأتي الناظم ُ، أو الناثرُ في ابتداء كلامه ِ ببيَّنه، أو قرينة تدل على مراده ِ في القصيدة، أو الرسالة..................)) (13)

ولقد اهتم ابن زريق بمطلع واحدته ِ وركز عليه تركيزا ً واضحا ً، فقد ابتدأ قصيدته بغزل ممزوج بعتاب الحبيبة، فهذا الحوارالمفتعل من قبل العاذلة الذي أقامه ُ الشاعر مع محبوبته هو من ألذ ما تتوق النفس إلى الاستماع إليه، ويجعلها في شوق إلى معرفة ما دار بينهما من كلام من خلال هذا العتاب الرقيق، فعمد ابن زريق إلى أنْ يطرق أسماع المتلقي بهذا العتاب الذي سار فيه على نهج القدماء في بنية القصيدة من مقدمة ورحلة وغرض اساس, وعُدّ هذا الافتتاح مفتاحا للحدث الشعري؛ فقال :

لا تعذليه فان العذل يولعُهُ
جاوزت في لومه حدا ً أضرَّ به
فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلا ً
 

 

قد قلت حقا ً ولكن ليس يسمعُهُ
من حيث قدرتِ إن اللوم ينفعُهُ
من عنفهِ فهو مضنى القلب موجعُهُ
 

 

وبعد هذه المقدمة أشار الشاعر بتدرج إلى وضعه ِ المادي وفقره ِ وأنه من أجل ذلك طلب الرزق في غير مكان ونشد العيش ضاربا ً في الآفاق.

فقال :-

ً ما آب من سفر إلا وأزعجه
 

 

رأى إلى سفرٍ بالعزمِ يجمعُهُ
 

 

ثم ضمن الشاعر قصيدته أبياتا ً من الحكمة تشير إلى ما عاناه الشاعر في حياته من مصاعب والآم وحرمان، مثل قوله :-

ًوما مجاهدة الإنسان توصله
والله قسم بين الخلق رزقهم
لكنهم ملئوا حرصا ً فلست ترى
والسعي في الرزق، والأرزاق قد قسمت
والدهر يعطي الفتى ما ليس يطلبه
 

 

زرقاً ولادعة الإنسان تقطعُه
لم يخلق الله مخلوقا ً يضيعُه
مسترزقا ً وسوى الغايات يقنعُه
بغي ألا أن بغي المرء يصرعُهُ
يوما ويمنعه من حيث يطمعُهُ
 

 

ثم ختم الشاعر قصيدته بأداة الترجي (لعلَّ) التي تفيد توقع الممكن(14) فقال :-

علَّ الليالي التي أضنت بفرقتنا
وإن تنل أحداً منا منيته
 

 

جسمي ستجمعني يوما ً وتجمعُهُ
فما الذي بقضاء الله يصنعُهُ
 

 

ولا يخفى حُسْنُ ما اختتم به شاعرنا قصيدته فقد ختمها برجاء لقاء محبوبته ِ، ثم أسلم أمره إلى الله سبحانه وتعالى.

المبحث الثاني :- دراسة اللغة الشعرية.

في هذا المبحث نسلط الضوء على اللغة الشعرية للشاعر وذلك من خلال ثلاثة مستويات هي : المستوى الصوتي والمستوى اللفظي والمستوى التركيبي

1- المستوى الصوتي

يمكننا أن ندرس القيم الصوتية للألفاظ ودلالاتها الإيحائية النفسية في القصيدة من طريقتين هما :-

أولاً :- الموسيقى الداخلية :

ونعني بها جرس اللفظة المفردة و وقعها على السمع، الناشئ من تأليف أصوات حروفها و حركاتها،ومدى توافق هذا الإيقاع الداخلي مع الدلالة اللفظية.

إن لجرس اللفظة و واقع تأليف أصوات حروفها على الأذن دوراً هاماً في إثارة الإنفعال المناسب فالإيقاع الداخلي للألفاظ والجو الموسيقي الذي يحدثهُ عند النطق بها،يعد من أهم المنبهات المثيرة للانفعالات المناسبة، كما أن له إيحاءً نفسياً خاصاً في مخيلة المتلقي و المتكلم على السواء، فالعلاقة وطيدة بين الجو الموسيقي الذي يشيعه جرس اللفظة وإيقاعها،وبين حسن اللفظة للمفردة و قبحها و من هنا فقد وصف البلاغيون و النقاد العرب اللفظة ذات الجرس الكريه على السمع بالغثاثة و الاستكراه، و ذات الجرس المحبب بالسلاسة و العذوبة و الرونق (15).وذلك لان الألفاظ في الأسماع كالصور في الأبصار (16).لأنها تجري من السمع مجرى الألوان من البصر (17).

فالذي يستلذه السمع منها و يميل إليه هو الحسن,والذي يكرهه وينفر عنها هو القبيح(18).

وهناك مجموعة من العوامل تداخلت مع بعضها البعض وأثرت تأثيراً مباشرا في جمال الجرس الموسيقي للألفاظ وتفاعل النفس معه و يمكننا أنْ نجمل تلك العوامل بما يأتي :

1- بما أنَّ الحروف تمثل أصواتاً لغوية، لذلك فإنها ذات طبيعة نغمية خاصة بكل حرف منها،و من الطبيعي على هذا الأساس إن القارئ لقصيدة ابن زريق البغدادي يجد أن هناك انسجاماً مع بعض الحروف دون بعض،بالنظر لتلك الطبيعة النغمية الخاصة،فالأذن ((تتشوق للصوت الخفيض الساكن وتتأذى بالجهير الهائل))(19),وذلك بصرف النظر عن قرب أو بعد مخارج أصوات الحروف التي تتألف منها اللفظة الواحدة،فإنَّ بعض الحروف وإنْ دخلت بناء لفظة حسنتهُ كالحروف الشجرية وهي (ج، ش، ض. ي) (20).مثل:(جاوزت, تجشمّه, مضنى, تأنيبه).

2- لما كان لكل صوت من أصوات الحروف طبيعيته النغمية الخاصة به، فمن الطبيعي و الحالة هذه،أن ينسجم مع بعض الأصوات دون بعضها، لذا نلحظ إن اغلب حروف اللفظة الواحدة، روعي فيها انسجام أصوات حروفها،وكان بناؤها على هذا الأساس.

3- لما كانت الحركات (الفتحة و الضمة والكسرة) جزءاً من أصوات حروف المد و هي (الألف و الواو والياء)فهي تحمل طبيعة نغمية خاصة بها أيضا، ولهذا كان لها دورٌ فعالٌ في تحسين جرس اللفظة في السمع و لكن لا على أساس أنَّ بعضها خفيف كالفتحة والكسرة، فإذا دخل بناء لفظة زاده ُ حسنا ً، وأنَّ بعضها ثقيل كالضمة فإذا دخل بناءً شانه ُوبغضهُ لدى السمع والنفس معا ً، وإنما يعود إلى الطبيعة النغمية الخاصة لكل ٍ من الحرف والحركة مَعاً من جهة، والى وزن اللفظة وإيقاعها من جهة أخرى، وذلك لأن بعض الحروف، لطبيعته ِ النغمية الخاصة، يكون أكثر انسجاماً مع بعض الحركات دون بعض، بصرف النظر عن خفتها أو ثقلها، ففي قول ابن زريق :

((استودُعُ الله في بغداد لي قمرًا)) وقولة ((ودعتُهُ وبودي لم يودعني)) فتوالي حركة الضم في الألفاظ  ((استودُعُ، ودعتُهُ)) لم تحدث فيها ثقلاً أو كراهية بل زادتهما جمالا وتقبلاً وتأثيرًا في النفس عن طريق حاسة السمع، وما ذلك إلا للانسجام الحاصل بين الطبيعة النغمية لكل حرف مع الأتي لآخر من جهة وبينها وبين الطبيعة النغمية الخاصة لكل كلمة من جهة أخرى

الدلالة الإيحائية لموسيقى اللفظة الداخلية :-

إن الدلالة الإيحائية النفسية للإيقاع الموسيقي للألفاظ، بوصفها صوراً ذهنية سمعية تعد من المنبهات الهامة في إثارة الانفعال المناسب في نفس الملتقي فضلا عن   دلالتها المعنوية الخاصة بكل لفظة، ذات دلالة إيحائية تشيع في النفس جواً تخيلياً خاصاً ينسجم مع إيقاعات موسيقاها الداخلية وأنغامها.(21)  حتى إنَّ بإمكان الذهن أحيانا أنْ ينتقل إلى الدلالة المعنوية الوضعية الخاصة للفظة، أوالى ما يقرب منها، لمجرد سماع جرسها وإيقاعها، وإنْ لم يكن له علم مسبق بها.(22) لا سيما الألفاظ التي تدل على معانيها بأصواتها، وينقل لنا السيوطي أنَّ أحدهم كان يدّعي معرفة دلالة الألفاظ على معانيها من وقع جرسها ((فسئل ما مسمى إذغاغ وهو بالفارسية الحجر، فقال : أجد فيه يبساً شديداً وأراه الحجر)).(23)

ولقد استطاع شاعرنا ابن زريق البغدادي، أن يستخدم ألفاظاً تثير في نفس الملتقي الانفعال المناسب، لما تدل عليه من شكوى، ولوعة ظاهرين، ومن هذه الألفاظ ((العذل، لومه، الرفق, لوعة)) الخ. ومن هنا فإن جرْسَ أية لفظة (موسيقاها الداخلية) يحدث صورة إيحائية في نفس الملتقي، تختلف باختلاف طبيعة هذا الجرس، ما دامت الألفاظ تجري من السمع مجرى الصور من البصر، ((فالافاظ الجزلة تتخيل في السمع كأشخاص عليها مهابة ووقار, والألفاظ الرقيقة تتخيل كأشخاص ذوي دماثة، ولين أخلاق, ولطافة مزاج)).(24)        

وعلى هذا الأساس،يمكننا أن نشبه ألفاظ ابن زريق,باّهات المفجوع إذ انه كان دقيقا في استعمال الألفاظ، ذات الجرس الناعم الهادئ،وهذه الدقه في مراعاة جرس ألفاظه، تماشت،وانسجمت مع الجو النفسي الذي أراد أن يشيعهُ، والصور الإيحائية التي أراد رسمها، وتخيلها للمتلقي لأن الجرس الداخلي لألفاظه ِ، يوحي لنفس المتلقي تخيل صور ذهنية تناسب إيقاعهُ، ويشيع فيها جوا ً نفسيا ً، يوحي بالشكوى والحرمان والقهر الاجتماعي.

ثانيا ً : الموسيقى الخارجية :-

 ويقصد بها الموسيقى التي تتألف من ارتباط الألفاظ مع بعضها البعض في العمل الأدبي، وتشكل الإيقاع العام للجملة أو البيت أو المقطوعة، ومدى توافق هذا الإيقاع مع الدلالة الإيحائية النفسية التي يتضمنها، ولهذه الموسيقى أثر كبير في فعالية العمل الأدبي، وفي رفع قدرته على التأثير والتأثر، ومن هنا فإن الوزن في الشعر من أهم مقوماته ومن أرسى دعائمه التي يستند إليها، وبحكم الإيقاع  ألقولي العام (الموسيقى الخارجية) في الأدب العربي قانونا التوازن والتوازي، وذلك بحكم طبيعة نفس الإنسان العربي.(25)

ويقصد بالتوازن : تعادل شطري البيت من الشعر من حيث الإيقاع والوزن، وأما التوازي : فيقصد به استمرار هذا التوازن في العمل الأدبي شعرا ً كان أم نثرا ً إلى نهايته(26). فنلحظ مثلا ً في قصيدة ابن زريق :-

لا تعذليه فإنَّ العذلَ يولعُهُ
جاوزت في لومه حدا ً أضربه
 

 

قد قلت حقا ً ولكن ليس يسمعُهُ
من حيث قدرت أن اللوم ينفعُهُ
 

 

إلى آخر قصيدته، وقد جاءت من البحر البسيط، وهو بحر غزير الموسيقى يجود في كل ماله صلة بالعاطفة والشجن،ف((هذا البحر من البحور الطويلة التي يعمد إليها الشعراء في الموضوعات الجدية ويمتاز بجزالة موسيقاه ودقة إيقاعه))(27)، هذا يعني أن شطري كل بيت من أبياتها متوازيان من حيث الإيقاع، وان هذا التوازن متواز ٍ، أي إنه مستمر في أبيات القصيدة من بدايتها حتى نهايتها .

 ويتضح لنا من خلال الدراسة الايقاعية للموسيقى الخارجية ان الشاعر أكثر من زحاف الخبن وهو حذف الثاني الساكن من (مستفعلن)فتتحول الى (مفاعلن) وكذلك حذف الثاني الساكن من تفعيلة (فاعلن) فتحولت الى (فعلن) وهو زحاف سائغ مستحسن(28)

ونرى إن هناك زيادة مطردة في استخدام هذا الزحاف في تفعيلتي البسيط في حالة اضطراب انفعال الشاعر وشدته،مما يدل على وجود صلة وثقى بين الايقاع الشعري والحالة النفسية التي تنتاب الشاعر أثناء القول الشعري.(29) مثل قوله:

كأنما هو من حل ومرتحلٍ
وكم تشفّع اني لا أفارقه
حتى جرى الدهر فيما بيننا بيدٍ
 

 

موكلٌ بفضاء الله يذرعُهُُ
وللضرورات حالٌ لا تشفعُهُ
عسراء تمنعني حظي وتمنعُهُ
 

 

الذي يبدو لنا إن الشاعر عمد إلى التصريع في مطلع قصيدته لانه أول مايقرع اذان المتلقي فهذا التصريع  في الشطر الأول والشطر الثاني من القصيدة كلها، عُدَّ مفاتيح صوتية ساعدت الشاعر على خلق المضمون، والجو النفسي الذي تعرضت له القصيدة. فهذا الإيقاع العام المتوازن والمتوازي في القصيدة مع القافية التي تعد الركيزة النغمية  والمتكأ الصوتي صارا يعملان سوية على مساعدة التخيل الشعري في أداء دوره المناسب في التأثير والتأثر، وذلك لأن الإيقاع المتوازن المنسجم شدَّ النفس اليه وشوقها، لأنه خلق جوا ً نفسيا ً موسيقيا ً انسابت معه النفس، وشعرت معه بالحزن لما مرَّ به الشاعر.

2- المستوى اللفظي

لابد لنا – عند دراستنا لواحدة ابن زريق البغدادي – أنْ نقف عند ألفاظ الشاعر التي استعملها، لما لهذه الألفاظً من أهمية في تشكيل التراكيب المفضية إلى تشكيل الدلالة.

فالمتأمل لألفاظ ابن زريق البغدادي يجدها ألفاظا ً سهلة، بعيدة عن الغموض والغرابة، مع ابتعادها عن الابتذال والركاكة، يقول الدكتور محمد مندور : ((الألفاظ المألوفة ولا أقول المبتذلة ؛ هي التي تستطيع في الغالب أن تستنفذ إحساس الشاعر، كما إنها اقدرُ من الألفاظ المهجورة على دفع مشاعرنا إلى التداعي، وقد كثر استعمالنا لها في الحياة، فتحددت معانيها، وتلونت بلون نفوسنا، فحَملت شُحنَةً عاطفية))(30)

والملاحظ أنَّ ألفاظ ابن زريق البغدادي قد انطوت على صفة التجانس بين اللفظ والمعنى، فقد كانت الألفاظ رقيقة في موضع الرقة مثل : (العذل، الرفق، لذتنا، يمتعني.....الخ) بينما كانت قوية في موضع الشكوى والحكمة مثل (لوعة، أزعجه، مجاهدة، يصرعه، تفجعه،........الخ).

وهذا التوافق أشار إلية القدماء ؛ وهو ما أكده بشر بن المعتمر (ت210ه) في صحيفته المشهورة والتي نقل لنا الجاحظ (ت255ه) أجزاء ً منها في كتابه البيان والتبين، إذ قال : ((ينبغي للمتكلم أنْ يعرف أقدار المعاني ويوازن بينها وبين أقدار المستمعين، وبين أقدار الحالات، فيجعل لكل طبقة ٍ من ذلك كلاما ً، ولكل حالة ٍ من ذلك مقاما ً، حتى يقسم أقدار الكلام على أقدار المعاني، ويقسم أقدار المعاني على أقدار المقامات، وأقدار المستمعين على أقدار تلك الحالات))(31)

وأيضا ً أشار إلى هذا المعنى ابن طباطبا العلوي (ت328) بقولهِ :((وللمعاني ألفاظ تشاكلها فتحسن في بعض وتقبح في غيرها، فهي كالمعرض للجارية الحسناء، التي تزداد حسنا ً في بعض المعارض دون بعض.................).(32)

والملاحظ إن ابن زريق قد التفت إلى هذه المسألة، وكان يُعنى باختيار الفاظهِ على وفق ما تقتضيه دلالاتها، وبما يتلاءم مع المعاني المتولدة عنها، فكان يختار أكثر الصيغ إيحاءً بالمعنى، واقدرها على إيصال محتوى النص إلى نفوس سامعيه،  وذلك متحقق في أكثر من موضع من مواضع القصيدة، من ذلك على سبيل المثال، استعماله للفظ يولعُهُ (33)، وهو مضارع الفعل وَلِعَ بالشيء فهو مولع به إي مغرى ً به(34). لما لهذه اللفظة من إيحاء بشدة الحب، مما لا يتحقق معه استعمال لفظ آخر مثل ((يزيده حبا ً)) وكذلك استعماله لفظ (بان) في قولهِ :-

هلا أقمت فكان الرشد أجمعُهُ
 

 

لو أنني يوم بان الرشدُ أتبعُهُ
 

 

بينما استعمل لفظ (بنت) في قولهِ :-

لا يطمئن لجنبي مضجع وكذا
 

 

لا يطمئن له مذ بنت مضجعُهُ
 

 

فبان الشيء يبين بياناً إذا اتضح فهو بين(35)

أما لفظ (بنْتُ)، فالبين هو الفراق، وقد يأتي بمعنى الوصل لذا فهو من الأضداد.(36)

كما اننا نلحظ ان البيت الشعري السابق والذي بعده في تناص مع الشاعر ابي ذؤيب الهذلي في عينيته المشهورة حيث يقول(37):

أم ما لجنبك لايلائم مضجعا
 

 

ألاّ أقضّ عليك ذاك المضجع
 

 

فالشاعر قد أخذ هذا المعنى مع الالفاظ من ابي ذؤيب الهذلي,فهي ليست من إبداع الشاعر

وكذلك استعماله للفظ (خطوب)، بصيغة جمع التكسير في قوله :-

 

قد كان مضطلعاً بالخطب يحملهُُ
 

 

فضيقت بخطوب البين أضلعُهُ
 

 

فصيغة جمع التكسير (خطوب) قد جاءت على زنة (فُعُول) وهي واحدة من صيغ جموع الكثرة.(38)  وكأنَّ الشاعر قصد هذه الصيغة ليدل على كثرة الأمور الجليلة والمحزنة التي مرَّ بها.

وأيضاً نلحظ إن ابن زريق أكثر من استخدام المشتقات في واحدته مثل :-

أ- اسم الفاعل (39) نحو :مضطلعاً على وزن مفتعل، ومسترزفاً على وزن مستفعل، وقائل على وزن فاعل، ولابساً على وزن مُفعِل، وغير ذلك.

ب- اسم المفعول (40) ؛ نحو: مضنى على وزن مُفعَل، ومخلوق على وزن مفعول, مغداك على وزن مُفعَل.

ج - المصدر(41) ؛ العذل، حقاً، حداً، بدلاً، مجاهدة، حرصاً، ملكاً.

  والمشتقات نوع من أنواع الوصف، وهذا الوصف يكون عارضاً، يطرأ ثم يزول بعد وقت ؛ قد يطول أو يقصر من دون أن يتحقق له دوام أو ثبات (42).  

 وكذلك استعمال الشاعر حروف الزيادة كقوله : استعملي، مضطلعاً، مسترزقاً، استودع وغير ذلك مما ورد في القصيدة.

وكذلك استعمل ابن زريق التضعيف كقوله : قدَّرتِ، تجشّمه، تشّفع، تشّبت، ودّعته، يصدّع.

وهذا كله يشعرنا إن ابن زريق ملمٌّ باللغة العربية عارف بدلالة الصيغ الصرفية التي تأتي عليها المفردة, لما لهذا الأمر من أهمية في تشكيل التراكيب المفضية إلى تحقيق الدلالة.

3- المستوى التركيبي :-

مثلت واحدة ابن زريق بناء ً لغويا ً رائعا ً، تمتع بتوظيف إمكانات الشاعر واستثمار طاقاته ِ اللغوية، من خلال إبداعه ِ في تصوير المواقف والمعاناة التي مربها، وسنحاول في هذا المبحث إن شاء الله تعالى – أن نسلط الضوء على بناء الجملة في قصيدته، وما يترتب عليها من دلالات أسهمت في إغناء النص بالمعاني المؤثرة.

فالناظر لتراكيب هذه القصيدة، يلحظ – بوضوح – هيمنة النظام الفعلي على أحداثها، وهي هيمنة ابتغى الشاعر من خلالها خلق أجواء الحركة بين مفاصل القصيدة، مما أسهم في تعميق المعنى، وأضفى الأثر الحسي والمعنوي عليها، إذ تشتمل ُ القصيدة على (103) جملة فعلية، جاء منها (39) جملة بصيغة الماضي، و (63) جملة بصيغة المضارع، وجملة واحدة بصيغة الأمر.

أما عدد الجمل الاسمية فكان (40) جملة ً، ولما كانت الجمل الاسمية تضفي على النص صفة الثبوت والدوام، وأن الجمل الفعلية تضفي على النص صفة التغير والتنقل(43). لذا فإن َ اعتماد الشاعر على الإكثار من استخدام الجمل الفعلية في واحدته رجح كفة الحركة فيها، مما أسهم في زيادة نشاط وفعالية الحركة بين أجزائها، ومن ثم تعميق معانيها ففي قوله مثلا ً:-

ما آب من سفر إلا وأزعجُهُ
كأنما هو من حلٍّ ومرتحل ٍ
 

 

رأى إلى سفر بالعزم يجمعُهُ
موكل ٌ بفضاء ِ الله يذرعُهُ
 

 

فنجد أن التعبير بالأسلوب الفعلي ؛ وما يتولد عنه من معنى، قد منح البيتين مزيدا ً من الحيوية والحركة، متمثلا ً باستمرار معاناة الشاعر، ورحلته في طلب الرزق، وهذا المعنى – ربَّما – لا يحققه أسلوب التعبير بالجملة الاسمية.

والملاحظ أيضا ً إن الشاعر استعمل بعض المقومات البنائية ؛ التي أسهمت في تعميق المعاني التي أنتجها النص، من ذلك أولا ً :- التكرار : ((وهو أن يأتي المتكلم بلفظ ثم يعيده ُبعينه سواء كان اللفظ متفق المعنى أم مختلفا ً،أو يأتي بمعنى ثم يعيدهُ)).(44) فالشاعر لجأ لهذا الاسلوب لتأكيد المعاناة الصعبة التي احاطت به،والذ ىيبدو لنا أنه لجأ لهذا الاسلوب للعناية بهذا اللأمر واضهاره (45).

ومن مظاهر التكرار التي وردت في القصيدة ما يأتي :-

أ- التكرار للأفعال المضارعة المختومة بالهاء : إذ تكرر انتهاء أبيات القصيدة، بالأفعال المضارعة المختومة بالهاء للقصيدة كلها، مثل :- يسمعُهُ، ينفعُهُ، يروعُهُ، يجمعُهُ، يذرعُهُ......الخ.

فالشاعر يميل إلى استعمال الأفعال المضارعة أكثر من استعمال الأفعال الماضية كما اشرنا إلى ذلك سابقا ً، ودلالة هذا الاستعمال تتمثل في إضفاء الحركة والحيوية، والتجديد والاستمرارية في أحداث القصيدة.

ب- تكرار المصادر (الأسماء المنصوبة) :- إذ تكرر ذلك في أكثر أبيات القصيدة نحو ما جاء في البيت الثاني كلمة (حداً) وفي البيت الثالث كلمة (بدلاً) وفي البيت الرابع كلمة  (مضطلعا ً)، وغير ذلك.

ج- تكرار التوكيد بالحرف :  إذ تكرر التوكيد بحرفي التوكيد (إنَّ  أنَّ) في أكثر أبيات القصيدة نحو ما جاء في البيت الأول :(فإنَّ العذلَ) وما جاء في البيت الثاني، (أنَّ اللوم) وغير ذلك من الأبيات المذكور فيها إنَّ، وأَنَّ.

وأيضا ً تكرر حرف العين (القافية) إذ وفر إيقاعا ً داخليا ً، ساهم في تشكيل الإيقاع العام للقصيدة، إذ شكل تكرار قافية العين بناء ً أفصح عن رغبة الشاعر في التعبير عن مكنونات نفسه ومعاناتها، إذ أن صوت (العين) من الأصوات الحلقية،الرخوة،المجهورة، الاحتكاكية، الصامتة.(46) مما حقق تناغم هذا الصوت مع طبيعة النفس التواقة للتعبير عن أحاسيسها وشكواها، وهذا التوظيف الصوتي _لَعَلَهُ – نابع من طبيعة الشعر الذي يستعمل تآلف الأصوات لخلق تأثيرات موسيقية تسهم في كشف إبعاد النص ومناسبة الشكل للمضمون.

د- تكرار الجمل الاسمية :إذ تكرر استخدام الجمل الاسمية في العديد من الأبيات منها البيت الثالث،(فهو مضنى) والبيت الثامن،(وهو يزمعه) والبيت الثامن عشر (أدمعي مستهلات ٌ) والبيت الثاني والثلاثون (الزمان معيد) وغير ذلك، ولعل تكرار الشاعر للجمل الاسمية شكل دلالة على استقرار الحزن وبثاته في نفس الشاعر.

ومن كل ما تقدم نلحظ إن اللغة خدمت الشاعر في كل ما ذهب إليهِ من وجوه التكرار، فهناك الصور المتحركة التي ساعد على تصويرها تكرار الفعل المضارع، وهناك التكرار للجمل الاسمية التي شكلت دلالة على استقرار الحزن وثباته في نفس الشاعر. وحتى تكرار الشاعر للحروف كان استخداماً ذكياً لا سيما تكرار قافية العين التي شكلت الإيقاع العام للقصيدة التي عبرت عن معاناة الشاعر المتكررة.

ثانيا ً :- تقديم الخبر على المبتدأ بكثرة من أجل التوكيد والاهتمام بالمتقدم، ومن أمثلة ذلك ما جاء في البيت الخامس ؛ (أن له من النوى كل يوم ما يروعه)، والبيت السابع عشر : (وللضرورات حال) واليت الثاني والعشرين : (فعنه الله ينزعه)، والبيت التاسع والعشرين : (ولا أنْ بيَّ الأيام تفجعه) والبيت الرابع والثلاثين :

ٍ مَنْ عنده لي عهد لا يضيعُهُ
 

 

كما له عهد صدق لا أضيعُهُ
 

 

ثالثاً :- الحذف :- لجأ ابن زريق البغدادي إلى حذف بعض البنى التركيبية من النص، تحقيقاً للإيجاز، ورغبة في التخفيف علاوة على ما يقتضيه  إقامة الوزن، مع عدم الإخلال بالمعنى والفهم للعبارة، عند وجود ما يدل عليه دليل، من قرينة لفظية أو معنوية.(47)

ومن الحالات التي استعمل الشاعر فيها الحذف ما يأتي:-

أ – حذف الخبر ؛ نحو قول الشاعر في البيت الثامن عشر :-

وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحى
 

 

وادمعي مستهلات وأدمعُهُُ
 

 

 

اذ حذف الشاعر الخبر والتقدير: وادمعه مستهلات.

ب- حذف الفاعل ؛ نحو قول الشاعر في البيت الحادي والعشرين :-

أعطيت ملكاً فلم أحسن سياسته
 

 

كذاك مَنْ لا يسوس الملك يخلعُهُ
 

 

إذحذف الشاعرالفاعل والتقدير:يخلعه الملك.

رابعاً :- الطباق : شكل الطباق ظاهرة مميزة في هذه القصيدة ؛ و الطباق هو الجمع بين الضدين في كلام أو بيت شعر ؛كالإيراد والإصدار والليل والنهار، والبياض والسواد(48). ومن امثلة ذلك ما جاء في البيت الثالث:-

فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلا
 

 

عن عنفه فهو مضنى القلب موجعُهُ
 

 

فطابق الشاعر بين الرفق والعنف.

وفي البيت الرابع عشر :-

والدهر يعطي الفتى ما ليس يطلبه
 

 

يوماً ويمنعه من حيث يطمعُهُ
 

 

فالطباق بين قوله يعطي، ويمنع.

وفي البيت الثاني والعشرين :-

ومن غدا لابساً ثوب النعيم بلا
 

 

شكر الإله فعنه الله ينزعهُ
 

 

فالطباق بين قوله لابساً وينزع.

ومما تقدم يتبين لنا أن للطباق تأثيره الخاص المتميز وتجلى هذا التأثير فيما جمعه الشاعر بين الأضداد مما خلق صوراً ذهنية ونفسية متعاكسة ومتنافرة، فتركت في الشعور آثاراً عميقة بأسلوبها الأخاذ.

الخاتمة :-

في نهاية دراستنا لواحدة ابن زريق، لابد لنا ان نقف لنسجل ابرز النتائج التي توصلنا اليها في دراستنا لهذه القصيدة :-

1-وجود قصيدة واحدة فريدة، رائعة رائعةالصياغة والتركيب لشاعر بغداد المعدم،علي بن زريق البغدادي،الذي انتقل الى الاندلس وتوفي فيها سنة (420ه)

2- بُنيَت واحدة ابن زريق على عدة موضوعات، منها العتاب الممزوج بالغزل والشكوى والحكمة، إلا أنَّ موضوعها الأساس كان الشكوى.

3- الناظر لهذه القصيدة، يلاحظ بوضوح صدق الشاعر في تعامله مع موضوعها، مثلما تمثل صدقُهُ في عرض أفكاره، وصدقه في التعبير عن مشاعره،  فحاول الشاعر أنْ يصور لنا آلامه وعشقه لمحبوبته، مبرزاً حالته العاطفية ومشاعره الوجدانية، وما عاناه من عسر في الحال من خلال الكلمات.

4- اهتم ابن زريق بمطلع واحدته، وركز عليه تركيزاً واضحاً، فقد ابتدأ قصيدته، بغزل ممزوج بعتاب الحبيبة، فهذا الحوار الذي أقامه الشاعر مع محبوبته، هو من ألذ ما تتوق النفس إلى الاستماع إليه، ويجعلها في شوق إلى معرفة ما دار بينهما من كلام، من خلال هذا العتاب الرقيق، فعمد ابن زريق إلى إن يطرق إسماع المتلقي بهذا العتاب.

5- في المستوى الصوتي لاحظنا أن أغلب حروف اللفظة الواحدة، رُوعِي فيها انسجام أصوات حروفها، وكان بناؤها على هذا الأساس.

6- لما كانت حركات جزءاً من أصوات حروف المد، وهي (الألف والواو والياء)، كان لها دور فعال في تحسين اللفظة في السمع.

7- إن ابن زريق كان دقيقاً في استعمال الألفاظ ذات الجرس الناعم، الهادئ، وهذه الدقة في مراعات جرس ألفاظه تماشت وانسجمت مع الجو النفسي الذي أراد أنْ يشيعه، والصور الإيحائية التي أراد رسمها وتخيلها للمتلقي، لان الجرس الداخلي لألفاظه، يوحي لنفس المتلقي تخيل صور ذهنية تناسب إيقاعه، ويشيع فيها جواً نفسياً، يوحي بالشكوى والحرمان وصعوبة الظروف.

8-إن التصريع   في الشطر الأول، والشطر الثاني من القصيدة كلها، عُدَّ مفاتيح صوتية، ساعدت الشاعر على خلق المضمون، والجو النفسي الذي تعرضت له القصيدة، فهذا الإيقاع العام المتوازن والمتوازي في القصيدة مع القافية، التي تعد الركيزة النغمية والمتكأ الصوتي، عملا سويةً على مساعدة التخيل الشعري في أداء دوره المناسب في التأثير والتأثر، وذلك لان الإيقاع المتوازن المنسجم، شد النفس إليه، وشوقها، لأنه خلق جواً نفسياً وموسيقياً انسابت معه النفس، وشعرت معه بالحزن لما مر به الشاعر.

9- المتأمل لألفاظ ابن زريق البغدادي، يجدها ألفاظا سهلة، بعيدة عن الغموض و الغرابة، مع ابتعادها عن الابتذال والركاكة، كما أنها انطوت على صفة التجانس  بين اللفظ والمعنى، فقد كانت رقيقة في موضع الرقة، قوية في موضع الشكوى والحكمة.

10- يبدو إن ابن زريق كان مطلعاً على علوم اللغة العربية، عارفاً بدلالة الصيغ الصرفية، التي تأتي عليها المفردة، فقد أكثر من استعمال المشتقات مثل اسم الفاعل واسم المفعول والمصادر.

11- المتأمل لتراكيب هذه القصيدة، يلحظ – بوضوح – هيمنة النظام الفعلي على إحداثها، وهي هيمنة أبتغى الشاعر من خلالها، خلق أجواء الحركة بين مفاصل القصيدة، وثناياها، مما أسهم في تعميق المعنى وأضفى الأثر الحسي والمعنوي عليها.

12- كان الشاعر موفقا ً في استعمال بعض المقومات البنائية التي أسهمت في تعميق المعاني التي أنتجها النص، من ذلك التكرار، والإكثار من تقديم الخبر على المبتدأ، والحذف، والطباق.

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا أبي القاسم محمد واله الطيبين الطاهرين.

ثبت المصادر والمراجع :-

1- الأدب العربي : عمر فروخ، دار التراث العربي، بيروت، ط3، 1999م.

2- الاسس الجمالية في النقد العربي : د. عز الدين اسماعيل، دار الفكر العربي،  1974م.

3- البديع :عبد الله بن المعتز (ت296ه) أغناطيوس كرانشكو فسكي، منشورات دار الحكمة، دمشق،(د.ت).

4- البلاغة والتطبيق : د.احمد مطلوب و د. حسين البصير،  دار الكتب للطباعة والنشر، جامعة الموصل، ط2، العراق، 1999م.

5- البيان والتبيين : ابو عمرو عثمان الجاحظ (ت255ه) تحقيق : عبد السلام محمد هارون، ط5، مكتبة الخانجي، مصر، 1985م.

6- تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان اعجاز القران : ابو محمد زكي الدين المصري المعروف بابن ذي الاصبع (ت654ه)،تحقيق :حنفي محمد شرف، لجنة احياء التراث الاسلامي، القاهرة، 1383ه.

7- التراكيب النحوية : د. هاي النهر، ط1، دار اليازودي العلمية للنشر والتوزيع، عمان، الاردن، (د.ت).

8التعبير القراّني : د. فاضل صالح السامرائي،ط5،دار عمار،الاردن،2007م.

9- التمهيد في علم التجويد : شمس الدين ابي الخير محمد بن الجزري (ت 833 ه)، تحقيق غانم قدوري حمد، مؤسسة الرسالة، ط4، بيروت، 1997 م.

10- حديث الاربعاء، د.طه حسين، ط 15، دارالمعارف، القاهرة، 1998م.

11- حسن التوسل الى صناعة الترسل : شهاب الدين محمود الحلبي (ت725ه) تحقيق : اكرم عثمان يوسف، دار الرشيد للنشر، بغداد، 1980م.

12- خزانة الأدب وغاية الأرب : ابن حجة الحموي، القاهرة، (1304ه).

13- دلالة الألفاظ : د.إبراهيم أنيس، مكتبة الانجلو المصرية، (د.ت).

14- ديوان ابي ذؤيب الهذلي، تحقيق د. انطونيوس بطرس، ط1، دار صادر، بيروت، 2003 م.

15- سر صناعة الاعراب : ابو الفتح بن جني (ت 792 ه)، تحقيق محمد حسن محمد حسن اسماعيل واحمد رشدي شحاته، دار الكتب العلمية، بيروت، 2000م.

16- سر الفصاحة : ابو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي  (ت466ه)، صححه وعلق عليه : عبد المتعال الصعيدي، مطبعة محمد علي صبيح واولادة، مصر، 1952م.

17- شذا العرف في فن الصرف : احمد بن محمد الحملاوي، تحقيق، محمد بن فريد، المكتبة التوفيقية، مصر، (د.ت).

18- شعراء الواحدة : نعمان ماهر الكنعاني، ط2، مكتب النقاء، بغداد، 1985م.

19- الصرف الواضح : عبدالجبار النايله، ط2، دار الكتب للطباعة والنشر، جامعة الموصل،1988م.

20- العمدة في صناعة الشعر وآدابه ونقده : ابن رشيق القيرواني (ت456ه)، تحقيق : محمد محي الدين عبد الحميد، ط4، دار الجبل، بيروت، 1972م.

21- عيار الشعر : ابن طباطبا العلوي (ت328ه)، تحقيق : د.طه الحاجري و  د.محمد زغلول سلام، القاهرة، مصر، 1956م.

22- فقه اللغة وسر العربية : ابو منصور عبد الملك الثعالبي (ت 430 ه)، تحقيق : حمدو طمَّاس، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 2004 م.

23- في الميزان الجديد : د. محمد مندور، ط1، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1973م.

24- في النقد الأدبي الحديث ؛ منطلقات وتطبيقات : د. فائق مصطفى و د. عبد الرضا علي، ط2، دار الكتب للطباعة و النشر،  جامعة الموصل، 2000م.

25- الكشكول : بهاء الدين محمد ألعاملي (ت1031ه)، ط7، مؤسسة الأعلمي  للمطبوعات، لبنان، 1999م.

26- المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر : أبو الفتح ضياء الدين بن الأثير (ت637ه)، تحقيق : كامل محمد محمد عويضة، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1998 م.

27 – مخارج الحروف وصفاتها : لأبي الاصبغ السماني الاشبيلي المعروف بإبن الطحان (ت 560 ه) تحقييق محمد يعقوب تركستاني، بيروت، 1984 م.

28- مختار الصحاح : محمد بن ابي بكر الرازي (ت666ه)، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، 1981م.

29- المزهر في علوم اللغة وأنواعها : عبد الرحمن جلال الدين السيوطي (ت911ه)، شرح وضبط : محمد جاد المولى ومحمد ابو الفضل إبراهيم، وعلي محمد البجاوي، ط3، دار التراث القاهرة، (د.ت).

30- مصارع العشاق : أبو محمد جعفر بن احمد بن الحسين السراج القارئ (ت500ه)، ط3، دار صادر، بيروت، 2007م.

31- معجم المصطلحات البلاغية وتطورها : د. أحمد مطلوب، ط2، مكتبة لبنان ناشرون، لبنان، 1993 م.

32- المعجم المفصل في علم العروض وفنون الشعر : د. أميل بديع يعقوب، دار الكتب العلمية، بيروت، 1991 م.

33- معجم المؤلفين : عمر رضا كحّالة، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، (د.ت).0

34- المهذب في علم الصرف : د.هاشم طه شلاش، و د.صلاح مهدي الفرطوسي، د.عبد الجليل عبيد حسين، ط3، مطبعة التعليم العالي في الموصل، 1989م.

35- موسيقى الشعر : ابراهيم أنيس، ط3، مكتبة الانجلو المصرية، القاهرة، 1965 م.

36- الوافي بالوفيات، صلاح الدين خليل بن ايبك (ت764ه)، تحقيق : احمد الارناووط، وتركي مصطفى، ط1، دار احياء التراث العربي، بيروت، لبنان، 2000م.

37- الوافي في النحو والصرف : د. حبيب مغنية، ط2، مكتبة الهلال، بيروت، 2004 م.

 

(1) اطلعنا على معظم كتب التراجم القديمة فلم نجد سوى ترجمته المقتضبة في  الوافي بالوفيات : للصفدي 21/77-76 , تحقيق : احمد الأرنأووط.

(2) الأدب العربي : عمر فروخ 4/50 , دار التراث العربي , بيروت , ط 3 1995م

(3)  ينظر معجم المؤلفين : عمر رضا كحّالة , 7/95 , دار إحياء التراث العربي , بيروت , لبنان.(د. ت)

([4]) شعراء الواحدة : نعمان ماهر الكنعاني 93 , منشورات مكتبة النقاء , بغداد  ط2 , 1985.

([5]) مصارع  العشاق : أبو محمد جعفر بن احمد السراج القارئ, 1 / 23

([6]) ينظر المصر السابق  1/23.

(7) ينظر حديث الاربعاء : د. طه حسين 1/177.

(8) ينظر شعراء الواحدة : 93 - 94

(9) ورد نص القصيدة في الوافي بالوفيات : 21 / 77 و 78، ومصارع العشاق : 1 / 23، ذكر ابياتا منها، والكشكول : للشيخ بهاء الدين العاملي 156 – 158 مؤسسة الاعلمي للمطبوعات، بيروت، لبنان، ط 7، 1999 م، وشعراء الواحدة : 95 و 96.

(10) في النقد الأدبي الحديث، منطقات وتطبيقات :د. فائق مصطفى و د. عبد الرضا علي، ط2، دار الكتب والنشر، جامعة الموصل، 2000م :ص16.

(11) ينظر البديع : عبد الله ابن المعتز (ت 296 ه)، تحقيق أغناطيوس كرتشكوفسكي، منشورات دار الحكمة، دمشق، (د.ت) و حسن التوسل الى صناعة الترسل : شهاب الدين محمود الحلبي (ت 725 ه)، تحقيق ودراسة أكرم عثمان يوسف، دار الرشيد، بغداد 1980م، ص 250.

(12) ينظر تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان إعجاز القرآن : أبو محمد زكي الدين المصري المعروف بابن ذي الأصبع (ت654ه) تحقيق :د. حنفي محمد شرف , لجنة إحياء التراث الاسلامي،  القاهرة، 1383ه، 1/168.

(13) حسن التوسل إلى صناعة الترسل : 250.

(14) ينظر معجم المصطلحات البلاغية وتطورها:د.احمد مطلوب 300.

(15) ينظر عيار الشعر : لأبن طباطبا العلوي40 ,49 ,76.

(16) العمدة :لإبن رشيق 1 / 148.

(17) سر الفصاحة : لابن سنان الخفاجي 66.

(18) المثل السائر : لابن الاثير 1/114.

(19) عيار الشعر : ابن طباطبا العلوبي :14.

(20) ينظر المثل السائر :لابن الاثير 1/125.

(21) ينظر دلالة الالفاظ : د. ابراهيم انيس ,75.

(22) ينظر المصدر السابق :75.

(23) المزهر :للسيوطي 1/47.

(24) المثل السائر : ابن الاثير 1/176.

(25) ينظر الأسس الجمالية في النقد العربي / د. عز الدين اسماعيل، دار الفكر العربي 1974 م، 272.

(26) ينظر المرجع السابق:188198.

(27) المعجم المفصل في علم العروض والقافية وفنون الشعر:د اميل بديع يعقوب74.

(28) ينظر المرجع السابق :73.

(29) ينظر بهذا الخصوص موسيقى الشعر: ابراهيم أنيس 175ومابعدها

(30) في الميزان الجديد :د.محمد مندور، ط1، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1973م، 78.

(31) البيان والتبين : الجاحظ  1/138-139.

(32) عيار الشعر : ابن طباطبا العلوي،8.

(33) ينظر البيت رقم واحد.

(34) ينظر مختار الصحاح : للرازي، دار الكتاب العربي، بيروت، 1981م، (ولع)، 735.

(35) ينظر مختار الصحاح (بين) 72.

(36) ينظر المصدر السابق  (بين) 72.

(37) ديوان ابي ذؤيب الهذلي:140.

(38) ينظر شذا  العرف في فن الصرف :احمد بن محمد الحملاوي , المكتبة التوقيفية , القاهرة, (د. ت) 100.

(39) ينظر الصرف الواضح  : عبدالجبار النايلة , ط2 , دار الكتب للطباعة والنشر , جامعة الموصل ,1988 : 148-162. والمهذب في علم التصريف : د. هاشم طه شلاش  , د. صلاح مهدي الفرطوسي  , د. عبد الجليل عبيد حسين , ط3 , مطبعة التعليم العالي , الموصل , 1989 : 252 -259.

(40) ينظر الصرف الواضح: 163-176 , والمهذب في علم التصريف :266 -274.

(41) ينظر شذا العرف في فن الصرف :66-70.

(42) ينظر الوافي في النحو والصرف: د.حبيب مغنية 580.

(43) ينظر التعبير القرآني: د. فاضل صالح السامرائي  22.

(44) البلاغة والتطبيق : د.احمد مطلوب، د.حسن البصير، ط2، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي،1999م :206.

(45) ينظر فقه اللغة وسر العربية :للثعالبي416.

(46) ينظر مخارج الحروف وصفاتها: لابن الطحان88،وسر صناعة الاعراب:لابن جني241،والتمهيدفي علم التجويد :لابن الجزري95.

(47) ينظر التراكيب النحوية : د. هادي النهر , ط1 , اليازودي العلمية , عمان :135.

(48) ينظر خزانة  الادب وغاية الارب : ابن حجة الحمودي , القاهرة , 1304ه :65.

لغة البحث: عربي