خلاصة البحث:

أقيم هذا البحث ليحقق هدفين. الأول: تسليط الضوء على شخصية شعرية من شخصيات كربلاء المرموقة في وقتها على المستوى الشعري و الأدبي والتي لم تجد ذلك الاهتمام من الباحثين والأكاديميين بالشكل الذي يتناسب مع منزلة هذه الشخصية. اما الهدف الثاني فكان نتاج هذه الشخصية المتمثل بقصائده الطفية سواء الرثائية منها أو المولودية التي جاءت محققة لغرضها، فعمل البحث على الموازنة الموضوعية بينها للوصول إلى أولوية توسيع مصطلح (الطفيات) ليشمل الرثاء والمولود بعدما كان منحسرا في الرثاء.

وتوزع البحث في ضوء المعطيات الموضوعية على تمهيد و مبحثين تبعهما خاتمة أبرزت أهم النقاط التي خرج بها البحث.

وجاء التمهيد ليتناول التعريف بالشاعر وبمنزلته الأدبية.اما المبحث الأول فخص بالدرس والتحليل الطفيات الرثائية البالغة ثلاثة قصائد ومحاورها الموضوعية المتمثلة بـ(البطولة، والمأساة، وصوت الذات). أما المبحث الثاني فخص بالدرس والتحليل الطفيات المولودية البالغة قصيدتين ومحاورها الموضوعية المتمثلة بـ(البطولة، واشراقات المولد، وصوت الذات).

البحث بصيغة pdf: PDF icon 170725-133306.pdf
من صفحة: 290
إلى صفحة: 313

المقدمة

 الحمد لله مبدع الأشياء، والصلاة على أفضل الأنبياء، أبي القاسم محمد أفصح الفصحاء، وعلى آله الطاهرين الأوصياء، وعلى صحبه المنتجبين الأتقياء..وبعد

  كان الطف ولم يزل معينا يستقي منه الشعراء الإلهام و الوحي، ويستجلونه شعرا معبرا عن مكنونات حبهم ومشاعرهم، وما اعتقدوا به وآمنوا، فكانت (الطفيات) شعرا عبر عن الألم و الحزن الذي خلفته تلك الواقعة الدامية، وإذا ما حاول الشاعر أن يتلطف في محاولة الفرحة بـ(المولود الحسيني) لم يذهب بعيدا عما ترسخ في وجدانه وتأصل، وما ذاك إلا لعمق الفاجعة وما أهدته له من ألوان زادت حياته إصرارا وتحديا وأملا في الانتصار على الظالمين.

 من هنا كان مصطلح (الطفيات)يتوسع ويتنامى ليحاول اللحاق بتجليات الواقعة وانبعاثاتها في مختلف الظواهر والجوانب المعرفية، لذا أطلقنا (الطفيات) على القصائد المولودية أيضا بعدما كانت منحسرة في الرثاء كما كانت بداياته ([1]). وعملنا على اختيار نموذج تمثل بقصائد عباس (ابو الطوس)،وهو احد شعراء كربلاء المعروفين في حقبة الأربعينات والخمسينات من القرن المنصرم، والمشهود له بشعره الوطني وحماسته في سبيل التحرر من نير المستعمرين، ولا يزال ديوانه مخطوطا لم يظهر للنور ولكن بعضا من أشعاره ظهر للنور متمثلا بقصائده في أهل البيت و المسماة بـ(صوت العقيدة).

   فحقق البحث بذلك هدفين. الأول: تسليط الضوء على شخصية شعرية من شخصيات كربلاء المرموقة في وقتها على المستوى الشعري و الأدبي،التي لم تجد ذلك الاهتمام من الباحثين والأكاديميين بالشكل الذي يتناسب مع منزلة هذه الشخصية التي تعتز بها كربلاء وأبناؤها. اما الهدف الثاني فكان نتاج هذه الشخصية المتمثل بقصائده الطفية سواء الرثائية منها أو المولودية التي جاءت محققة لغرضها، فعمل البحث على الموازنة الموضوعية بينها للوصول إلى أولوية توسيع مصطلح الطفيات ليشمل الرثاء والمولود أو فلنقل الحزن والفرح.

وتوزع البحث في ضوء المعطيات الموضوعية على تمهيد و مبحثين تبعهما خاتمة أبرزت أهم النقاط التي خرج بها البحث.

وجاء التمهيد ليتناول التعريف بالشاعر وبمنزلته الأدبية.اما المبحث الأول فخص بالدرس والتحليل الطفيات الرثائية البالغة ثلاث قصائد ومحاورها الموضوعية المتمثلة بـ(البطولة، والمأساة، وصوت الذات). أما المبحث الثاني فخص بالدرس والتحليل الطفيات المولودية البالغة قصيدتين ومحاورها الموضوعية المتمثلة بـ(البطولة، واشراقات المولد، وصوت الذات).

  وتجدر الإشارة إلى ان القارئ سيلحظ عدم التناسب بين المبحثين في حجم الأوراق وما ذاك الا لهيمنة الحزن وقوته في تعامل الشاعر مع الطف لا بوصفه مكانا بقدر ما هو أحداث وتجليات فنراه يطيل مقلبا مشاعره المتنوعة والمتداخلة في رسم ملامح نشيده المتناسب مع تنوع الأحداث وتداخلها في تلك الواقعة الأليمة.

اما الفرحة بالمولود فكانت اقل من ذلك بكثير فلم يطول الا بقدر مساحة الشعور عنده.

ولا يسعنا بعد حمد الله رب العالمين على توفيقه لإتمام هذا البحث الا ان نتقدم بالشكر الجزيل إلى الأستاذ الدكتور عبود جودي الحلي على مساعدته في انجاز البحث ومباركته، فله منا الدعاء بالصحة و التوفيق ودوام التقدم.

التمهيد

التعريف بالشاعر وبمنزلته الأدبية

1. التعريف بالشاعر:

هو عباس بن مهدي بن الحاج حمادي بن الحاج حسين الشهير بـ (أبو الطوس) ولد في كربلاء سنة 1929 للميلاد الموافق 1350 هـ للهجرة المباركة، كان والده عاملاً بسيطاً ([2]) يمارس مهنة بيع الكؤوس والهواوين مع ولده (صالح) الأخ الأكبر للشاعر عباس (أبو الطوس) ويعد من شعراء كربلاء الشعبيين. ([3])

وما أن شبّ الشاعر وترعرع حتى دفعه أبوه إلى أحد الكتاتيب وهو لم يتجاوز السادسة من عمره، فتعلم القراءة،والكتابة،وولع بالأدب منذ الطفولة، فقرأ النحو كالقطر لابن هشام والألفية لابن مالك وطالع البيان والتبيين للجاحظ وجواهر البلاغة للسيد أحمد الهاشمي وقرأ عن تاريخ الإسلام، وقضي شطراً من وقته في قراءة دواوين الشعراء،فحفظ ما يقارب من عشرة آلاف بيت من الشعر منها (المعلقات)،وكذلك حفظ خمسين خطبة من نهج البلاغة لأمير المؤمنين 7، ثم نهض به عزمه لإكمال دراسته في النجف الأشرف التي مكث فيها حوالي سنتين ثم عاد إلى كربلاء وصار يشارك في المجالس الأدبية،وينشر قصائده في الصحف المحلية حتى جمع أكثر من ديوان وسمى أولها (هدير الشلال). ([4]) عمل أبو الطوس بقالاً في سوق القصابين ثم ترك هذه المهنة لأنها لم تكن تناسب موهبته الأدبية وميوله، وعمل في مكتبة العروبة التي أشترك في فتحها كل من الأديبين الحاج جاسم الكلكاوي وحسن عبد الأمير المهدي. ([5])

انضوى الشاعر تحت لواء الحزب الوطني الديمقراطي الذي كان يرأسه المرحوم كامل الجادرجي وكان معروفاً بالصراحة والجرأة والحيوية مما جعله يترجم إحساسه العميق بالأوضاع الشاذة المحيطة به إلى شعر ملتهب الألفاظ صارخ المعاني لا يعرف المهادنة والتراجع والنكوص وكان هذا العامل قد جعل من (أبو الطوس) شاعراً وطنياً مرموقاً وقد ذاع اسمه نتيجة لذلك وقضى مدة عام ونصف العام متنقلاً بين جدران سجون الكوت وبغداد وبعقوبة وغيرها.([6])

كان الشاعر يعاني كثيراً من الآلام النفسية الناتجة عن حياته المريرة وظروفه القاسية التي عاشها، والمرض الذي لا يكاد يبارحه، فقد كان مصاباً بمرض الروماتزم في القلب وقد أصيبت قدمه اليسرى بعاهة لازمته حتى وفاته.([7]) وقد خطفه الموت مبكراً إذ اشتد عليه المرض، وسقط فجأة على الأرض مغشياً عليه ونقل إلى المستشفى الحسيني بكربلاء في مساء 24/12/1958م وبقي تحت رعاية الأطباء يومين كاملين ثم فارق الحياة صباح السبت 26/12/1958م. وشيع جثمانه من لدن أصدقائه تشييعاً يليق بمنزلته إلى مثواه الأخير في وادي كربلاء. ([8])

2. منزلته الأدبية:

احتلت النزعة الوطنية مكاناً رحبا في نفسية عباس (أبو الطوس)، وقد نظم جزءا من شعره في السجون، وكان ثورياً نابعاً من أحاسيسه الثورية.([9]) قال عنه الأديب حسن عبد الأمير: " ابتعد أدبه عن المديح المذل لأعناق الرجال،وانتهج (أدب الثورة) الذي نحتاجه في محنتنا الخانقة، التي نحن فيها الآن..". ([10])

وقال عنه جاسم الكلكاوي:" شاعر لم يجار الشعراء من اتباع المادة والمصالح الخاصة وإنما يذهب بالمعنى الشعري الأصيل الذي تمليه عليه مشاعر صادقة ووطنية طافحة بالإيمان وإحساسات نبيلة ". ([11])

وكانت السمة الغالبة على شعره السمة الوطنية الثورية و كان شعره يتضمن الدعوة إلى التحرر والإنعتاق،وتحرك روح الثورة والانتفاض على الحكام الغاشمين.([12])

ومع هذا كان أبو الطوس رقيق الطبع مرهف الحس، جياش العاطفة يكاد يذوب وجداً وصبابة،وكانت له قصائد في الغزل عبرت عن نفس رقيقة أحست بالحب وذاقت لوعته. ([13])

أما نتاجاته الأدبية فقد ترك دواوين عدة منها: ([14])

  1. هدير الشلال: وهو أول ديوان للشاعر ويظهر إنه كان يختار تسميات لدواوينه فلمساته الثورية واضحة عليها.([15])
  2. من أغاني الشباب.
  3. النشيد الظافر.
  4. في محراب باخوس.
  5. زئير العاصفة.
  6. يوم الحسين الخالد.
  7. رباعيات: قال عنها الأديب حسن عبد الأمير وهو يتحدث عن شعره الذي نظمه في السجون: " ومن نتاج هذه الفترة رباعيات لو نشرت لرجع بصاحبها إلى ظلام السجن مرة ثانية ". ([16])

طبع من شعره القسم الخاص بأهل البيت : وقد سماه مخرج تلك المجموعة الشعرية السيد سلمان هادي آل طعمة بـ(صوت العقيدة)، وله نتاجات نثرية عبارة عن مجموعة مقالات في الأدب والحياة كان الشاعر قد نشرها في صحف ومجلات متنوعة ويبدو إن الشاعر أطلق على مجموعة مقالاته اسم (سوانح عابرة).([17])

وقد جمع الدكتور عبود جودي الحلي ما أمكنه من شعر الشاعر ومقالاته النثرية في دفتر ـ لا يزال مخطوطا ـ أطلق عليه عنوانا هو:(المجموعة الشعرية للشاعر عباس أبي الطوس)، وقع في 376 صفحة من الحجم الـمتوسط.

ولا ريب في ان (أبو الطوس) قد نظم في الإمام الحسين (عليه السلام) شعراً كثيراً يدفعه الى ذلك المناسبات الدينية السنوية التي تخص الإمام وهي عيد مولده واستشهاده وأربعينيته، فضلاً عما يوحيه مرقده المبارك من إلهام في صدور الشعراء الكربلائيين بشكل عام فلا يستطيعون معه إلا أن يسجلوا تجليات ذلك الإلهام بصورة شاعرية مستوحين من تلألئ القباب الذهبية ألواناً من الخيال والعاطفة الحسينية الثائرة.

ولكننا لا نجد له إلا خمس قصائد كانت موضوع دراستنا هذه، مما يعني ضياع كثير من شعره بشكل عام، ولم يتهيأ من يشمر عن ساعد الجهد ليجمع شعره ويحققه، ومرت السنوات وشعره موزع بين أصدقائه. ([18]) وفيهم من توفاه الأجل أو أنتقل إلى مدينة أخرى؛ وشعره المنشور في الصحف أصبح الحصول عليه أمراً عسيراً،ان لم يكن مستحيلا، وقد تكفل الدكتور عبود جودي الحلي بلم ما تبقى من شعر الرجل ونثره إلا إنه لم يظهره إلى النور حتى الآن.

وقد أعتمد البحث على مخطوطة الدكتور عبود جودي الحلي وعلى ما نشره السيد سلمان هادي آل طعمة في مجموعته (صوت العقيدة) فوجد خمس قصائد نعتت ثلاث منها بـ (القصائد الطفية الرثائية) واثنتان منها بـ (القصائد الطفية المولودية) متوقفين عند أهم المحاور الموضوعية التي تضمنتها تلك القصائد.

وتجدر الإشارة إلى الإفادة من مخطوطة الدكتور عبود جودي الحلي بالحصول على إحدى القصائد الخمس الطفية التي لم تكن ضمن مجموعة (صوت العقيدة) ولعلها مما سقط سهواً من الناشر، أو إنها غابت عنه، أو سقطت في أثناء الطبع، وعلاوة على هذه الإفادة فقد أتاح لنا المخطوط المقارنة بين الأبيات وتسلسلها، وتغيير بعض الألفاظ ببعضها الآخر، وغير ذلك مما أثبتناه في هوامش البحث.

المبحث الأول: موضوعات القصيدة الطفية الرثائية

عند فحص القصائد الطفية الرثائية لعباس (أبو الطوس) نجدها قد تمحورت على ثلاثة محاور رئيسة تمثلت بـ: أولاً: البطولة، وثانياً: المأساة، وثالثاً: صوت الذات. وفيما يأتي سنتناول هذه المحاور بالعرض والتحليل:

أولاً: البطولة:

وهي أكثر الموضوعات وروداً في طفياته الرثائية عند الشاعر وكأنه أراد التركيز على الجانب البطولي للإمام الحسين (عليه السلام) والبعد الثوري الرافض للظلم والاضطهاد أكثر من تركيزه على الجوانب الأخرى التي تشتمل عليها الثورة الحسينية. ولعل مرجع ذلك الظروف السياسية التي كان يعيشها العراق في تلك الحقبة من تاريخه.([19])، وروح الشاعر الوثابة، وأنفاسه الحماسية، فقد عُرِفَ بين أقرانه بالصراحة والجرأة والحيوية وقد انعكست هذه المزايا في شعره.([20])

ولا ريب في أن الثورة الحسينية غنية بتلك المعاني ولها أعمق التأثير في شحذ الهمم وتحريك النفوس تجاه الثورة والرفض ([21]) فإذا اجتمع هذا مع نفس ثائرة وظروف قاهرة كانت النتيجة شعراً يلتهب بطولة ويشع كرامة.

قرن الشاعر ذكر البطولة الحسينية بالسلالة الطاهرة التي انحدر منها سيد الشهداء (عليه السلام) لتكون البطولة عنده معطرة بأريج النبوة ومنيرة بألق الإمامة، فنراه يخاطب الإمام (عليه السلام) بقوله:([22])

لك مثلما لمحمد وجهاده
 

 

 

 

عزم وإقدام وخلق نيرُ

رديت

 

 

إلى أن يعبر عن تلك المعاني في القصيدة نفسها بقوله: ([23])

يا ابن الذين إذا الخطوب تماسكت
 

 

 

 

 

هزؤوا بها وبما تسيل وتمطر
 

 

رديت

 

يا ابن الهواشم والأباطح والألى
 

 

 

 

 

بفعالهم راحت تدوي الأعصر
 

 

 

 

وابن الأكارم لا يمس رداءهم
 

 

 

 

 

وضر من المستقبحات مدمر
 

 

رديت

 

والذائدين عن الحمى بنفوسهم
 

 

 

 

 

والصابرين إذا أستحر مقدر
 

 

 

 

والباسمين إذا السيوف تلألأت
 

 

 

 

 

من نجدة وغدت دماء تمطر
 

 

رديت

 

والباسطين أكفهم ولنعم ما
 

 

 

 

 

 

تهمي به شيم الأباة وتزخر
 

 

 

 

 

فهو يصور شجاعة البيت الهاشمي ومنزلتهم الرفيعة، وحسن أفعالهم ومواقفهم، وطاهر يدهم، والمستبسلين في حماية المستجير بهم، والباسمين عندما تشتجر السيوف وتلتمع، والمكرمين الذين ما انفكوا يبذلون ما لديهم لمن سألهم ومن لم يسألهم، وهذه الصفات هي بلا شك الصفات المثلى التي رآها العربي في ممدوحه. والملفت للنظر ان الشاعر يستمد معانيه وصوره من الموروث فبيته الخامس ناظر إلى قول حسان بن ثابت ([24]):

لنا الجفنات الفر يلمعن في الضحى
 

 

 

 

وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
 

رديت

 

 

وكذلك أسلوب التكرار لعبارة (ياابن) الذي يفتتح به مدحه وإشادته ببني هاشم يذكرنا بتكرار الفرزدق في قصيدته في مدح الإمام زين العابدين (عليه السلام) عبارة (هذا ابن) ليفتتح بها تعداده للصفات النبيلة التي تجسدت بممدوحه([25]).    

وفي حديث الشاعر عن شجاعة الحسين (عليه السلام) وبسالته نراه يستعيد مفاخر البيت الهاشمي وبطولاته في سوح الوغى وثباته أمام العاديات فيقول:([26])

وأنت إبن الذين جروا صفوفاً
 

 

 

 

على لهب الوغى ومشوا تباعاً
 

رديت

 

وإن دوّى ([27]) من الأحقاد صوت
 

 

 

 

أطاروا قلب باعثه شعاعا
 

 

 

وإن أمست ذئاب الشر تعوي
 

 

 

 

مماكرة أذلوها اصطراعا

 

رديت

 

وقد بزغوا على الدنيا نجوماً
 

 

 

 

وخاضوا كل معترك سماعا
 

 

 

وكان الجود دأبهم وكانوا
 

 

 

 

لكل كرامة بحراً مشاعا ([28])

 

رديت

 

ونشر الحق عندهم شعارا
 

 

 

 

يرف فيملأ الظلم ارتياعا
 

 

 

ويعصف بالجناة إذا استهانوا
 

 

 

 

بنور الحق واحتكموا اختراعا ([29])
 

رديت

 

 

وفي إلتفاتة رائعة تظهر للمتلقي صورة بطل الإسلام الخالد وسيف الله وحامي الدين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) صاحب الأيادي البيضاء في أخطر نقطة تحول في تأريخ الإنسانية وبطولاته في التأريخ الإسلامي لذا نرى الشاعر يعده (ملهم البطولة) لولده الحسين (عليه السلام) بعد أن يذكر بعضا من بطولاته (عليه السلام) قائلاً ([30]):

وأنت ابن الذي اختبر الدواهي

 

 

 

 

وقارعها فأتعبها قراعا

 

رديت

 

وثار بكل (معمعةٍ) فألوى
 

 

 

 

جيوش الشرك زاحفة تباعا
 

 

 

فلم يترك ([31]) إلى عمرو مجالاً
 

 

 

 

ولم يترك لمرحبها قلاعا
 

رديت

 

وقد وافى (محمد) وهو طفل
 

 

 

 

صغير السن لم يكمل رضاعا
 

 

 

وآزره فكان لديه سيفاً

 

 

 

 

وكان بكل معركة ([32]) ذراعا
 

رديت

 

وقد فاق الورى بغدير خم
 

 

 

 

علوا في الخلافة وارتفاعا
 

 

 

وطلقها ثلاثاً وهي دنيا

 

 

 

 

يسوى فعالها ساعاً فساعا

 

رديت

 

وجابه كل مسعرة فأدمى
 

 

 

 

أنوف المارقين بها ارتجاعا
 

 

 

وألهمك البطولة عن سداد

 

 

 

 

فلم تخطئ لها هدماً مناعا

 

رديت

 

وغذاك الصمود فلم تواكب
 

 

 

 

يداً تجني ولا صرحاً تداعى
 

 

 

 

وقد عالج الشاعر موضوعة البطولة بطريقة أخرى وهي الحديث عن صفات الإمام الحسين (عليه السلام) من رباطة الجأش وقوة العقيدة وحرية الفكر وغيرها وأستعمل في ذلك ألفاظاً قوية رنانة ليوضح فكرته، كما استعمل الأفعال المضارعة لتعطي صورته حركة وثورة مما يجعل المتلقي أكثر تفاعلاً مع النص إذ افتتح إحدى رثائياته بقوله. ([33])

عركت الخطب لم تخش القراعا

 

 

 

 

ولم تهب المنية والصراعا
 

رديت

 

ولم ترد الهناء على خنوع
 

 

 

 

ولم تنطق بسادرة ذراعا
 

 

 

ولم تتطلب الأهواء تزجي ([34])
 

 

 

 

أعنتها انقياداً وانصياعا
 

رديت

 

ولم تثقلك عادية الليالي
 

 

 

 

إذا أحتمت ولم تثب افتزاعا
 

 

 

ولا البلوات زاحفة حشوداً
 

 

 

 

 

ولا الكربات تنتظم اجتماعا
 

رديت

 

ولا الأهوال دائرة رحاها
 

 

 

 

عليك تزيد جانبك التياعا
 

 

 

 

وخلت القصائد الطفية الرثائية من المقدمة الطللية أو الغزلية أو الخمرية التي عهدها الشعر العربي، ولعل السبب في ذلك غرض القصيدة الرثائي فإن " الأخذ في الرثاء يجب أن يكون مشغولاً عن التشبيب بما هو فيه من الحسرة والإهتمام بالمصيبة؛..".([35]) ولعل هذه المسألة تمثل إستجابة طبيعية لدواعي التأثر بمأساة كربلاء وتعبيرا عن عاطفة الحزن على الإمام الحسين (عليه السلام) ولعل الشاعر كان يتحرج من الإبتداء بالغزل أو ذكر النساء أو وصف الضعائن والأطلال وهو بحضرة سيد الشهداء،هذا من جانب موضوعي ومن جانب فني لعل المسألة ترتبط بموقف الشاعر من التراث وميله إلى التجديد بحسب ثقافته الأدبية، وقد أجرى أحد الباحثين إحصاء لقصائد الرثاء لشعراء الحقبة الزمنية التي عاشها شاعرنا فوجدها تخلو من المقدمات التقليدية ([36]) مما يعطينا صورة لميل شعراء تلك الحقبة للتجديد ورفضهم للتراث الشعري التقليدي في بعض أجزائه.

وقد أستعمل الشاعر ألقابا للحسين (عليه السلام) يظهر من خلالها المنزلة العظيمة التي يحظى بها الإمام في الإسلام فهو طهر الإباء، ومناعة الإسلام وطلاقة الدين الى غيرها من الصفات المبجلة التي نجدها في قوله ([37]):

أحسين يا طهر الإباء وعالماً
 

 

 

 

 

بالنور والوحي المقدس يزخر
 

 

رديت

 

ومناعة الإسلام حين يمسه
 

 

 

 

 

عوج من الخطب البغيض ومنكر
 

 

 

 

وطلاقة الدين الأغر وحصنه
 

 

 

 

 

وصلابة الموت الذي لا يقهر
 

 

رديت

 

يا قدوة المتسابقين إذ دنا
 

 

 

 

 

يوم القتال وجمره المتسعر
 

 

 

 

ومقارع الطاغين حيث تجمعوا
 

 

 

 

 

لبلوغ مأربهم وحيث تجمهروا
 

 

رديت

 

يا قائد الأنصار لا ينتابه
 

 

 

 

 

جزع ولا صمصامه يتكسر
 

 

 

 

 

ثم يرسم الشاعر صورة لـ (عالم البطولة) ويصف طريق ذلك العالم وكيف تمكّن أبو الشهداء من أن يكون الجبل الأشم أمام العوادي حتى كادت السماء أن تتغير تفاعلاً مع المواقف الحسينية:

يا سبط أحمد والبطولة عالم
 

 

 

 

 

بالتضحيات الزاكيات منور
 

 

رديت

 

وطريقه دامي الجوانب مفزع
 

 

 

 

 

لا سامر يلهو وليل مقمر
 

 

 

 

زحمتك جامحة الأذى فسحقتها
 

 

 

 

 

بعقيدة شماء لا تتقهقر
 

 

رديت

 

ومضت تهاجمك الطغاة بكل ما
 

 

 

 

 

تحوي من الصور القباح وتذخر
 

 

 

 

فثبت كالجبل الأشم ([38]) أمامهم
 

 

 

 

 

متقلداً بشجاعة لا تقهر
 

 

رديت

 

وصرخت في وجه المضلل صرخةً
 

 

 

 

 

كادت لها حتى السما تتغير
 

 

 

 

 

ولقد شبه الشاعر الإمام (عليه السلام) بالليث مرة وبالطيب مرة أخرى وبالبحر مرة ثالثة، أما تشبيهه بالليث فهو تقليدي لأن الشجاع يشبه بالليث عادة وقد اعتادت الأذن العربية على هذا التشبيه، ولكنه حين شبه الإمام (عليه السلام) بالطيب الذي يعبق فيذكي الهمم والعزم وبالبحر الذي يجرف الرجس كان تشبيهه جديداً وفيه فنية عالية، لأن العرب تشبه الكريم بالبحر لسعة عطائه أما أن يكون الشجاع بحراً يجرف أعداءه ففيه مبالغة جميلة تسترعي الانتباه و الإعجاب، وكذلك جعل البطل طيباً يذكي العزم و الهمم  قال أبو الطوس ([39]):

وأنت الليث في البلوى ثباتاً
وأن

 

 

 

 

وأنت العزم لم يهن اختضاعا
 

 

رديت

 

وأنت البحر يجرف كل رجسٍ ([40])
 

 

 

 

 

وأنت الموت لم يخش النزاعا
 

 

 

 

وأنت الطيب يعبق بانتشار
 

 

 

 

 

فيذكي العزم والهمم الوساعا
 

 

رديت

 

ويستوحي المكارم والسجايا
 

 

 

 

 

ويوسع أفقها الرحب أتساعا
 

 

 

 

وإشعاع الهداية لا يبقي
 

 

 

 

 

إذا ما لاح سجفاً أو قناعا
 

 

رديت

 

وعنوان الشجاعة حين تطفى
 

 

 

 

 

مروعة وتفتقد الشجاعا
 

 

 

 

 

وقد نعت الشاعر الجيش الذي حارب الإمام (عليه السلام) بنعوت مختلفة منها (رجال البغي)، (الطاغين) ووصفهم بقسوة القلوب وخزي النفوس وأشار إلى جرأة أعداء الحسين وتجاوزهم الحدود بظلمهم إذ عرّضوا أسرة الإمام (عليه السلام) للعطش وقتلوا ولده حتى الطفل الرضيع ولم يكتفوا بقتل سبط النبي (صلى الله عليه واله) وإنما جالت خيولهم على جسده الشريف ورفعوا رأسه على الرمح وساروا بأسرته أسارى من بلد إلى بلد على حالة يعجز أن يصفها القلم...

وعبر عن قتل الحسين 7 بانتهاك حرمة الإسلام قائلاً ([41]):

أبا الشهداء حسب الأرض فخراً
 

 

 

 

 

نزلت بها وحاربت الضياعا
 

 

رديت

 

وجالدت الطغاة بدت جموعاً
 

 

 

 

 

جحافلها وقد خسئت طباعا
 

 

 

 

وجرّدت الحسام بها لتردي
 

 

 

 

 

رجال البغي ([42]) حيث أتت سراعا
 

 

رديت

 

فسحقاً للذين رموك حقداً
 

 

 

 

 

وجاروا أمرة الباغي طواعا
 

 

 

 

وخانوك العهود وأي عهدٍ
 

 

 

 

 

لدى الطاغين يحفظ أو يراعا
 

 

رديت

 

فما أعدى (ضمائرهم) عداءً
 

 

 

 

 

وما أخزى نفوسهم صناعا
 

 

 

 

وما أقسى قلوبهم تشرت
 

 

 

 

 

من الأهواء وامتلأت طماعا
 

 

رديت

 

طغوا في الأرض فاقتحموا وعاثوا
 

 

 

 

 

بها فسقاً وحرقاً واقتطاعا
 

 

 

 

وداسوا حرمة الإسلام فيها
 

 

 

 

 

بقتلك حينما أتحدوا جماعا
 

 

رديت

 

 

ثم يصف وقفة الإمام الحسين (عليه السلام) مخاطباً جيش الضلالة الذي جاء لمحاربته واحتشد لأسوء الغايات بعد أن وصف ضمائرهم ونفوسهم التي تردت بهم لتوصلهم إلى حرب بشعة يحاربون فيها شخصاً ليس على وجه الأرض ابن بنت نبي غيره، انتقل إلى وصف الوقفة الحسينية ضد ذلك الجيش ([43]):

نزلت الطف فانتشروا جراداً
 

 

 

 

 

تخاطبهم فلا تلقى سماعا
 

 

رديت

 

وتسألهم فلا تلقى مجيباً
 

 

 

 

 

وتدعوهم فلم تجد انصياعا
 

 

 

 

وحين رأيت ورد الموت أحلى
 

 

 

 

 

من الذل الذي يخزي الشجاعا
 

 

رديت

 

جذبت السيف لا تخشى المنايا
 

 

 

 

 

ولا الجيش الذي ملأ البقاعا
 

 

 

 

ونكست الوجوه تفيض عاراً
 

 

 

 

 

وأرؤسها التي احترقت صداعا
 

 

رديت

 

وألويت الجموع على قفاها
 

 

 

 

 

مطوحةً وقد يئست صراعا ([44])
 

 

 

 

 

وقد عالج الشاعر موضوعة البطولة من جانب آخر وهو رفض الإمام الحسين (عليه السلام) للبيعة. وقد ذكرها في جميع قصائده بطريقة واحدة تقوم على الإفادة من نصين وردا عن الإمام الحسين (عليه السلام) هما:

الأول قوله (عليه السلام) " إن الدعي إبن الدعي قد تركني بين السلة والذلة وهيهات له ذلك مني هيهات منا الذلة... "([45]) و الثاني قوله (عليه السلام):" ومثلي لا يبايع مثله" ([46])

ويتوضح ذلك في قوله: ([47])

وأبيت إقراراً لبيعة ظالم
 

 

 

 

 

يصحو بأحضان الفجور ويسكرُ([48])
 

 

رديت

 

وقد ارتضيت لك المنية موردا
 

 

 

 

 

عذباً ولا عيشاً يهان وينكر
 

 

 

 

وبأن تقطعك السيوف بكربلا
 

 

 

 

 

وحماك ينهبه العدو الموغر
 

 

رديت

 

 

نعم، فكيف يبايع الإمام شخصاً فاسقاً تربى في الفجور وأدمن فعل المنكرات، لذا فإنه 7 أقبل على الشهادة غير مبال بما سيحل به اوعليه وعلى أولاده وصحبه من مصائب ليثبت للأمة درساً في الكرامة والعزة تعجز عن إعطائه الخطابات والتنظيرات،وقد أفاد الشاعر من هذا المعنى ورأى إن الإمام 7 قد أرتضى له مورد المنية العذب مقابل العيش المهين المنكر ورضي أن يكون نهباً لسيوف جيش الضلالة وأن تبقى نساؤه دون ولي يرد عنهن كيد الظالمين وجور الطغاة من ذلك الجيش اللعين.

ويصور في قصيدة أخرى الأهوال التي تعرض لها أبو الشهداء 7 كانت تزيده إصراراً وثباتاً على الحق ولم تكن التهديدات التي حاولت السلطة إيصالها له لإجباره على البيعة لتثني نفسه الكبيرة وتجعله يعلن الطاعة للظالمين فقد قال ([49]):

ولا الأهوال دائرة رحاها
 

 

 

 

 

عليك تزيد جانبك التياعا
 

 

رديت

 

وتطلب منك أن تجري طواعا
 

 

 

 

 

لزعنفة وتلتزم القناعا
 

 

 

 

وأي يدٍ مكرمة تجاري
 

 

 

 

 

يداً ملئت جرائمها البقاعا
 

 

رديت

 

وحر يستقر ([50]) على هوان
 

 

 

 

 

يدبره له الجاني ابتداعا
 

 

 

 

ليورده المهالك والخطايا
 

 

 

 

 

ويلويه انتكاساً وارتجاعا
 

 

رديت

 

 

ويتساءل الشاعر بالاستفهام الإنكاري أن كيف يغض الإمام الحسين (عليه السلام) طرفه عن الطغاة فضلاً أن يمد يده مبايعاً للسلطة الحاكمة الجائرة وكيف يقر بشرعيتها ويساير بغيها , قد أنتجع طاغيها بالشهوات وتاه في اللذات المحرمة، وقد ضاق المسلمون بفعاله ومناع الحق وأوشك الدين المحمدي على الضياع والتحريف على يده:

فكيف عن الطغاة تغض طرفاً
 

 

 

 

 

وتقنع أن تمد لها الذراعا ([51])
 

 

رديت

 

وكيف تقر شرعتها رضوخاًُ
 

 

 

 

 

وكيف تساير البغي اصطناعا
 

 

 

 

وتهمل جور سفاك تمادى
 

 

 

 

 

وسام الحق خسفاً ما استطاعا
 

 

رديت

 

وتاه بغمرة اللذات جهلاً
 

 

 

 

 

وفي الشهوات ما شاء انتجاعا
 

 

 

 

فضاق المسلمون به فعالاً
 

 

 

 

 

وأوشك دين جدك أن يضاعا
 

 

رديت

 

وكيف يلازم الصمت اقتعادا
 

 

 

 

 

وجيش الزور مزدحم جماعا
 

 

 

 

 

ويناقش الشاعر مسألة رفض البيعة في قصيدة أخرى بنفس الطريقة السابقة وهي استنكار أن يبايع شخص كالحسين (عليه السلام) ابن بنت رسول الله (صلى اله عليه وآله) شخصاً كيزيد وأن في بيعته الذل والهوان الذي يأباه الحر ويرى الموت دون كرامته حرية وعزة ثم يضيف الى هذا المعنى أن الإمام قد مشى في طريق أبائه وأجداده , طريق الكرامة والعزة والإباء:

كيف يرضى الحسين بيعة رجس
 

 

 

 

 

آثم قد نمى بشر المهودِ ([52])
 

 

رديت

 

وحياة العظيم يا قوم تأبى الـ
 

 

 

 

 

عيش في الذل والهوان المديدِ
 

 

 

 

دأبه أن يعيش حراً وإلا
 

 

 

 

 

(بين طعن القنا وخفق البنود)
 

 

رديت

 

ووثوب الحسين وثبة حق
 

 

 

 

 

ورشاد على ضلال العبيد
 

 

 

 

ترك العيش والحياة جميعاً
 

 

 

 

 

وتمشى على طريق الجدود ([53])
 

 

رديت

 

 

من الواضح أن الشاعر قد أقتبس عجز بيت المتنبي الشهير:

عش عزيزاً أو مت وأنت كريم
 

 

 

 

 

بين طعن القنا وخفق البنود ([54])
 

 

رديت

 

 

وهذا يدلنا على تأثر الشاعر بالتراث العربي ومحاكاته لبعض معانيهم.

ثانياً: المأساة:

أحدث الإمام الحسين (عليه السلام) هزة عميقة في وجدان الأمة وكان استشهاده مقتولاً بتلك الطريقة المفجعة والتمثيل بجسده الشريف وقتل أولاده وإخوانه وبني عمومته وأصحابه وقطع رؤوسهم والطواف بها من بلد إلى بلد مع مخدرات بيت الرسالة بتلك الطريقة القاسية أمراً يندى له جبين الإنسانية ويصدم النفس البشرية ويذهلها ومن الواضح أنّ هذا الأمر لا يخص المسلمين فحسب بل تجاوز إلى كل من عرف الحسين (عليه السلام) وسمع بمصيبته من أي دين كان منذ قتل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها , يقول الكاتب المصري إبراهيم عبد القادر المازني: " لا يزال مصرع الحسين بعد أربعة عشر قرناً يهز العالم الإسلامي هزاً عنيفاً ولست أعرف من تأريخ الأمم قاطبة حادثة كان لها هذا الأثر العميق على الزمن في مصائر دول عظيمة وشعوب شتى ولقد بلغت من الذيوع والشهرة أن أصبح يرويها الكبير والصغير والمسلم وغير المسلم ". ([55])

لذلك يمكن عدّ التفاعل العاطفي أو الجانب الرثائي بداية القصيدة الطفية وجذورها الأولى وكان قصب السبق في ذلك لنساء البيت الحسيني الطاهر اللواتي عاشرن آلام المصيبة وذقن مرارة السبي من ذلك ما قالته السيدة الرباب بنت امرئ القيس ([56])، زوجة الإمام الحسين (عليه السلام) ([5(عليه السلام)]):

واحسيناً فلا نسيت حسينا
 

 

 

 

 

أقصدته أسنة الأعداء
 

 

رديت

 

غادروه بكربلاء صريعاً
 

 

 

 

 

لا سقى الله جانبي كربلاء
 

 

 

 

 

وأستمر الرثاء الخالص عند شعراء القرن الأول الهجري الذين رثوا الإمام الحسين (عليه السلام) بعيون عبرى وقلوب حرى أذكر منهم سليمان بن قتة ([58]) الذي قال في رثائه (عليه السلام) ([59]):

مررت على أبيات آل محمد
 

 

 

 

 

فلم أرها أمثالها يوم حلت
 

 

رديت

 

ألم تر أن الشمس أضحت مريضةً
 

 

 

 

 

لفقد حسين والبلاد اقشعرت
 

 

 

 

وكانوا رجاءً ثم صاروا رزية
 

 

 

 

 

لقد عظمت تلك الرزايا وجلت
 

 

رديت

 

 

لذلك فإن الرثاء يعد أساساً للقصيدة الحسينية ومركزا لها وتأتي الموضوعات الأخرى فيها تبعاً.

وجانب المأساة عند عباس (أبو الطوس) يحتل مركزاً مهماً في قصائده ويمتاز بحرارته وصدقه على الرغم من كونه عرضاً تقليدياً لا جديد فيه، فالشاعر يستعرض المصائب التي مرت على سيد الشهداء (عليه السلام) وتحسر على ذلك تحسراً يوصل للمتلقي الألم والحزن الذي يعمل في نفسه ليشاطره ذلك الألم، لذا فإن جانب المأساة عنده أقوى تأثيراً من الجوانب الأخرى ويمكن تعليل ذلك بأن الشاعر عندما يعرض ذلك يشعر بحرقة وألم قد لا تتوافر في عرضه للبطولة الحسينية مثلاً مما يجعل المتلقي ينفعل معه، وقد عدّ أحد الباحثين الرثاء أصدق ما عبر به ألأدباء عن مشاعرهم لأنهم غالباً ما يقولونه وأكبادهم تحترق([60]).

وقد وردت أحاديث كثيرة عن النبي 6 والأئمة من أهل بيته : تذكر بالثواب الجزيل الذي يحصل للباكي لمصيبة الإمام الحسين (عليه السلام) والمبكي له ([61]) فهذا أحد أسباب حرص الشعراء على استذكار المصائب التي مرت بالإمام الحسين (عليه السلام) طمعاً بالجزاء الأخروي.

يعرض أبو الطوس في إحدى قصائده المأساة الحسينية بطريقة الاستفهام الإنكاري مستعملاً الهمزة فيه مستعرضاً بعض المآسي التي وقعت على شخص الإمام الحسين (عليه السلام) من تعفير وجهه الشريف في الثرى،وسحق صدره الطاهر تحت سنابك الخيل، يذكر ذلك إجمالاً ويضيف إليها ضرب متون المخدرات بالسياط وتعرضهن للأسر، يقدم لكل ذلك (حرقة في كل قلب) و (لوعة لكل مهجة) و (دمعة حرىّ لكل عين) يقول ([62]):

كم مهجة تلوى لرزئك لوعةً
 

 

 

 

 

 

ولحزن يومك آهة تتفجرُ
 

 

رديت

 

في كل قلب حرقة لا تنطفي
 

 

 

 

 

وبكل عين دمعة تتحير
 

 

 

 

أوَ مثل شخصك يستبد به الأذى
وبه

 

 

 

 

و به يحز من العذاب الأعسر
 

 

رديت

 

أوَ مثل وجهك وهو نور هداية
 

 

 

 

 

يوحي الكرامة في الثرى يتعفر
 

 

 

 

وبناتك المتحجبات ينالها
 

 

 

 

 

جور العداة ([63]) وبالسياط تسير
 

 

رديت

 

أو مثل صدرك وهو منبع حكمة
 

 

 

 

 

ودراية تحت الخيول يكسر
 

 

 

 

 

ثم يشير الشاعر إلى بشاعة الموقف الذي وقفه الجيش الذي حارب الإمام الحسين (عليه السلام) ويشير إلى ما قاله الإعرابيان الأسديان اللذان لقيا الإمام (عليه السلام) في بعض مسيره إلى العراق وسألهما عن أحوال الناس هناك فقالا: (ياابن رسول الله إن قلوب الناس معك وسيوفهم عليك فأرجع) ([64]) وذلك في قوله([65]):

سحقاً لقوم شايعوك فأضمروا
 

 

 

 

 

لك ما يشين وللصواب تنكروا
 

 

رديت

 

وتكالبوا فرقاً عليك وزمروا
 

 

 

 

 

باسم العتاة الفاجرين وكبروا
 

 

 

 

ما كان أقبحها يد قد مزقت
 

 

 

 

 

منــك الفؤاد على الظمى يا قسور  ([66])

 

رديت

 

وأذل نفس خاصمتك بموقف
 

 

 

 

 

حتى الجماد أسىً له يتفطر
 

 

 

 

 

إن هذه الأوصاف التي نعت الشاعر بها أعداء الحسين (عليه السلام) لهي قليلة في حقهم، فهؤلاء قوم طبع الله على قلوبهم ونزع منها الرحمة والإنسانية،فالحسين (عليه السلام) بالأمس يسقيهم وهم يقتلونه عطشاناً بجنب الفرات وأهل بيته عطاشى منعوهم من الماء،ووصل سواد دواخلهم إلى درجة يقتلون فيها الرضيع في حضن والده عطشاناً،ولعل الشاعر أراد هذه المصيبة بقوله ([67]):

وأذل نفس خاصمتك بموقف
 

 

 

 

 

حتى الجماد أسىً له يتفطر
 

 

رديت

 

 

وفي انتقاله إلى قصيدة أخرى يلاحظ فيها أن الشاعر قد ذكر تفصيلات أخرى عن مصائب الطف لم يذكرها في القصيدة السابقة حيث تحدث عن السجاد 7 ومرضه وعن حرق خيام آل الرسول 6 وعن موقف الأصحاب المشرف ويبدأ تلك التفصيلات بقوله ([68]):

ذكرتك والسيوف عليك تسطو
 

 

 

 

 

وخيل الشرك هاجمة ([69]) سراعا
 

 

رديت

 

 

والجميل أن اسم القصيدة (ذكرتك و الطفوف)جاء منسجما ومطلع القسم الرثائي من القصيدة ولعل الشاعر تعمد ذلك فالقصيدة نشرت في ذكرى استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام)([70]) وهذه الذكرى غالباً ما تكون مخصصة للبكاء،واستذكار المآسي التي حلت بآل البيت : ([71]) واختيار الشاعر لمطلع القسم الرثائي في قصيدته ليكون عنواناً لها فيه إشارة لتلك الذكرى وتخصيصها بالدمع والألم.

ثم يستنكر الشاعر موقف الجيش الضال الذي حاربه،وإنه قد تصرف بطريقة تأباها كل القيم الإسلامية والعربية وكأن الحسين 7 لا ينتمي للإسلام ([72]):

كأنك لست للإسلام تنمى
 

 

 

 

 

ولم تك ذلك الأسد المطاعا
 

 

رديت

 

تدافع عن حماك وقد تهاوت
 

 

 

 

 

صحابك دون عزتها اندفاعا
 

 

 

 

لتثقلها ([73]) عليك أخس حرب
 

 

 

 

 

وأجرمها اقتباحاً وافتضاحا
 

 

رديت

 

و تسلب من بناتك كل ستر
 

 

 

 

 

وتوجعها اضطهاداً وافتزاعا
 

 

 

 

فلا تبقي بغربتها خياماً
 

 

 

 

 

ولا حام لهن ولا ضياعا
 

 

رديت

 

 

إن القيم العربية التي يحرص عليها العربي والتي كانت سائدة في المجتمع منذ عصر الجاهلية هي حماية العرض والدفاع عنه حتى الموت وعندما أشرق نور الإسلام أكد هذه القيمة الإنسانية، لذا فإن الإمام الحسين 7 عندما سقط إلى الأرض بعد أن استشهد أصحابه وأهل بيته دونه وقد أثخنته الجراح وحاول جيش الضلالة أن يهجم على خيام مخدرات آل البيت : ذكرهم بتلك القيمة التي فقدوها حيث قال 7: يا شيعة آل أبي سفيان، إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحراراً في دنياكم، وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عرباً كما تزعمون. امنعوا رحلي وأهلي من طغاتكم وجهالكم) ([74]).

لذا فإن الشاعر كان موفقاً حين ذكر دفاع الإمام عن حماه وأعقبه بقوله ([75]):

لتثقلها عليك أخس حربٍ
 

 

 

 

 

وأجرمها اقتباحاً وافتضاعا
 

 

رديت

 

 

أي إن محاولة جيش البغي للتعرض لحرم الإمام الحسين وهو حي قد أثقلته الجراح قد زاد في ثقل الألم عليه ودل على خسة أعدائه وخبث نفوسهم.

ثم ينتقل لوصف حال الإمام زين العابدين علي بن الحسين 7 وقد عانى من آلام المرض، وخارت قواه وقد زاد في معاناته القيد والغل الذي قيد به وهو يساق أسيراً إلى الطاغية يزيد([76]):

وتستاق العليل لشر وغدٍ
 

 

 

 

 

رهين الغل لا يقوى دفاعا
 

 

رديت

 

 

ثم يعود للإمام الحسين 7 ويذكر مصيبة صدره الشريف المرضوض بحوافر الخيل ليسجل التأريخ بشاعة الجريمة التي فعلها الظالمون، ويذكر كذلك إن تلك الجرائم كانت بمثابة المعاول التي تضرب عرشهم لتعجل زوالهم ([77]):

وتجري الخيل فوقك طاحنات
 

 

 

 

 

لتوسع من جرائمها أتساعا
 

 

رديت

 

وتكثر من صحائفها سواداً
 

 

 

 

 

ومن أركان دولتها ([78]) انخلاعا
 

 

 

 

وقد أعاد الشاعر (ذكرتك في الطفوف) مرة أخرى في المقطع الرثائي من القصيدة نفسها للتأكيد على مسألة ربط الدمع والحزن بيوم عاشوراء، وذكر الشاعر صورة الإمام الحسين 7 في ذلك الوقت وقد ارتدى عمامة رسول الله 6 وحمل مصحفه ([79]) لتكون الحجة على أعدائه أبلغ ولكنه حين واجه منهم قلوباً مقفلة قد أوصدت الذنوب عليها باباً قال: (تباً لكم أيتها الجماعة وترحاً أحين استصرختمونا والهين فاصرخناكم موجفين سللتم علينا سيفاً لنا في إيمانكم... فسحقاً لكم يا عبيد الأمة و شذاذ الأحزاب ونبذة الكتاب...). ([80])والى هذا أشار أبو الطوس قائلاً ([81]):

ذكرتك في الطفوف بلا نصير
 

 

 

 

 

تناجي الأهل والدنيا وداعا
 

 

رديت

 

وتتلو ألف تبرئة لقوم
 

 

 

 

 

عليك الغدر سنوه اشتراعا
 

 

 

 

فوافاك القضاء الحتم طوعاً
 

 

 

 

 

فلم تقف انخذالاً وامتناعا
 

 

رديت

 

فطحت على الثرى قطعاً وراحت
 

 

 

 

 

بك الأشرار تفتخر اصطناعا
 

 

 

 

 

وفي انتقاله إلى طفية أخرى تتحدث عن أربعين الإمام الحسين 7 يلاحظ فيها أن التحدث عن مأساة الطف جاء مختصراً في ثلاثة أبيات من أصل ثمانية وعشرين بيتاً ويمكن تعليل ذلك بأن مناسبة الأربعين يكون الحدث الأكثر وضوحاً فيها هو زيارة الإمام الحسين 7. فقد وردت روايات عديدة عن الأئمة من أهل البيت : باستحبابها في يوم الأربعين حيث عدت من علامات المؤمن. ([82])

والقصيدة التي خصصها الشاعر لهذه المناسبة تنوعت فيها الموضوعات إلا إن جانب المأساة لم يحض بالاهتمام الذي حظي به في القصيدتين السابقتين فلقد ذكر فيها إحاطة الجيش بالإمام 7 بعد أن بقي وحيداً ثم سقط شهيداً على ثرى كربلاء وسيرت بنات الرسالة سبايا معهن الإمام زين العابدين 7 الذي أثقله المرض وأتعبه هول المصائب([83]):

زلزل الطف والجيوش بعزم
 

 

 

 

 

وقتال يشيب رأس الوليد
 

 

رديت

 

وإذا بالقضاء يسطو عليه
 

 

 

 

 

فيخر الهمام فوق الصعيد
 

 

 

 

وغدا مأكل الصوارم طرا
 

 

 

 

 

مذ أحاطت به طغاة يزيد
 

 

رديت

 

وبنات الرسول راحت سبايا
 

 

 

 

 

والعليل الحزين رهن القيود
 

 

 

 

 

3. صوت الذات:

كان الشعر ولا زال انعكاسا لشخصية مبدعة بكل أبعادها وتتجسد فيه آصالته وآلامه وما يختلج في نفسه من أنات فهو "عملية إنسانية يحاول الشاعر من خلالها بوعيه وقدرته الإبداعية نقل أحاسيسه التي عاشها وانفعل معها وتأثر بها إلى جمهوره كي يشاركه إحساسه وانفعاله وتأثره."([84]) ومن ثم فإننا يمكن أن نعد القصيدة الطفية بشكل عام عند الشاعر بموضوعاتها صوتاً لذاته.

لقد رأى أبو الطوس في الإمام الحسين 7 مصدر إلهام للشعراء فنراه ينعته بذلك طالبا منه ان يلهمه النهى بعدما حار فيه وعجز عن إدراك سر علاه فهو يقول([85]):

يا ملهم الشعراء ألهمني النهى
 

 

 

 

 

فالعقل من دنيا علاك محير
 

 

رديت

 

 

ويتحدث في قصيدة أخرى عن شعره ويقول عنه إنه آهات نفسه التي يبثها ويرسلها، وما هو إلا شاعر من شعراء أهل البيت : يتغنى بهم وبفضائلهم فتزيده بذلك ارتفاعاً وسمواً ويمثل حبه لهم : مصدر إلهام ليوحي له بـ (الروائع الخالدات) التي تستبشر الأيام باستماعها قائلاً ([86]):

وما شعري سوى آهات نفسي
 

 

 

 

 

أفجرها وأرسلها تباعا
 

 

رديت

 

وما أنا غير شاعركم أغني
 

 

 

 

 

بكم فيزيدني المدح ارتفاعا
 

 

رديت

 

ويلهمني الروائع خالدات
 

 

 

 

 

لها الأيام تبتشر استماعا
 

 

رديت

 

 

ويخاطب الشاعر الحسين بـ(مولاي) مناديا إياه وملقيا عليه التحية بقوله (يا رمز الكفاح) ليخبره بهيامه وشوقه لعلاه والمتمثل بقطع من قلبه الجريح الذي نثره شعرا يفيض أسى ويزخر به، ويخفض يراعه في ذكراه هيبة لإبائه وتحسرا على ما أصابه، فالفؤاد ملؤه المصاب اللاهب والسلوان الممزق، فألم فاجعته في قلبه محفور ومتجدد، ويستعمل أسلوب الإخبار بـ(كم) ليؤكد عمق الأسى و اللوعة في كل النفوس، وتفجر الآهات في كل الصدور، ثم يعمم الحرقة في كل قلب و الدمعة في كل عين، ولا ريب في ذلك فان " لقتله حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدا " ([87]) قال أبو الطوس([88]):

مولاي يا رمز الكفاح تحية
 

 

 

 

 

مني تهيم على علاك وتنشر
 

 

رديت

 

قطع من القلب الجريح نثرتها
 

 

 

 

 

شعراً يفيض أسىً عليك ويزخر
 

 

رديت

 

وخفضت للذكرى يراعى هيبة
 

 

 

 

 

ولما تبين من الإباء وتظهر
 

 

رديت

 

ملُ الفؤاد على مصابك لاهب
 

 

 

 

 

يتمزق السلوان فيه وينشر
 

 

رديت

 

كم مهجة تلوى لرزئك لوعة
 

 

 

 

 

ولحزن يومك آهة تتفجر
 

 

رديت

 

في كل قلب حرقة لا تنطفي
 

 

 

 

 

وبكل عين دمعة تتحير
 

 

رديت

 

 

ويذكر في قصيدة أخرى إن تلك النار التي تلتهب حزناً على الإمام الحسين 7 توشك من فرط الأسى أن تذيب فؤاده ليحرقه جمر الفجيعة ([89]):

أبا الشهداء ملءُ حشاي نارٌ
 

 

 

 

 

عليك توجعاً تشب اتساعا
 

 

رديت

 

وتوشك أن تذيب أسى فؤادي
 

 

 

 

 

وتحرقني اهتضاماً وافتجاعا
 

 

رديت

 

 

ويتحدث الشاعر في القصيدة ذاتها عن مدحه لآل البيت 7 وإنه لا يهدي مدائحه لمغرور جاهل جعل من منصبه عرش جلال وهو يعلم انه زائل لا محالة و إنه لا يبيع مدحه ويرفض التكسب بفنه وسيبقى يملؤ الدنيا بمدائحه للحسين 7 و لأهل البيت فهم صارمه الذي يكشف عنه الخطوب وهو النور الذي يستضيء به وهو في الآخرة شفعاؤه ومنجوه من مخاوفها ([90]):

علقت بحبكم فكسبت مجداً
 

 

 

 

 

وعزاً كان لولاكم مضاعا
 

 

رديت

 

فلا أهديه مغروراً لجهل
 

 

 

 

 

ولم أبدله بالمال ابتياعا
 

 

رديت

 

فأنتم صارمي في كل خطب
 

 

 

 

 

وإشعاعي إذا رمت الشعاعا
 

 

رديت

 

وفي الأخرى شفيعي حين أشكو
 

 

 

 

 

مخاوفها فأطلب الشفاعا
 

 

رديت

 

سأبقى أملؤ الدنيا نشيداً ([91])
 

 

 

 

 

بمدحكم ابتكارا وابتداعا
 

 

رديت

 

 

ثم ينتقل الشاعر للحديث عن نفسه والفخر بشعره السياسي على وجه الخصوص إذ إنه كان معروفاً به، إذ يقول عن شعره إنه محرقات تصلي المارقين وألوية للتائهين بسبب جهلهم، وإنه سهام على الدجالين الذين طافوا في أرض الوطن كأنهم سحب سوداء تأبى أن تنقشع، غروراً بأبناء الوطن وحشدوا البلايا عليه إفتراءً ـ ولعله يقصد القوى المتحالفة مع الإنكليزـ ([92]):

وأصلي المارقين بمحرقات
من

 

 

 

 

من التبيان تلتهب اندلاعا
 

 

رديت

 

وألوي التائهين بكل وادٍ
 

 

 

 

 

من الجهل الذي يخزي الطباعا
 

 

رديت

 

ودجالين للتضليل طافوا
 

 

 

 

 

طواف السحب تأبى الإنقشاعا
 

 

رديت

 

وغرارين قد حشدوا البلايا
 

وا

 

 

 

 

على الوطن افتراءً واختراعا
 

 

رديت

 

 

ثم ينتقل للحديث عن معاناته وآلامه الشخصية التي سببتها التهم والإشاعات التي وجهت إليه ورميه بالتذبذب وغيرها، وهذه مسألة طبيعية فإن المبدع ما إن يقدم إنتاجه للجمهور حتى تأتيه ردود الأفعال بين السلب والإيجاب وهناك من يبالغ بتسليط الضوء على سلبيات المبدع وهفوات نتاجه الإبداعي مما يثير في نفس المبدع حالة من الغضب والثأر لما ينتج فيرد على من ينقده نقداً لاذعاً رداً لاذعاً وهذا ما حصل مع (أبو الطوس)، فإنه شاعر شاب له نشاطات سياسية قد لا تروق لكل الجمهور الذي يصله شعره لذا فإنه تعرض لنوع من أنواع النقد يبدو إنه لم يحتمله فرد رداً وصف فيه من أشاع ذلك النقد بـ (اللئيم)، (الضباع)، (أدنى من القرد) قائلاً ([93]):

رموني بالتذبذب وهو قول
 

 

 

 

 

يردده اللئيم لكي يذاعا ([94])
 

 

رديت

 

وكروا بالعواء عليّ حتى
 

 

 

 

 

كأنهم قد اختلفوا ضباعا
 

 

رديت

 

يرون نفوسهم صيداً أباة
 

 

 

 

 

وهم أدنى من القرد اتضاعا
 

 

رديت

 

 

لكن الشاعر يرى في الحسين 7 وفي صلته به سماً قاتلاً إلى من يرمونه بالتهم ويقسم الشاعر إنه لو شمر عن ساعده لردهم ولوجه إليهم صفعات من بيانه وتركهم حيارى موزعين وللازمهم القبح والخزي إلا إنه يترفع عن ردهم ويتحسب من حياته حبه للحسين 7 ويرى فيه أعظم المواساة على ما يعاني ([95]):

أما والله لو شمرت باعي
 

 

 

 

 

لصفعهم وأطلقت اليراعا
 

 

رديت

 

إذاً لغمزتهم قبحاً وخزياً
 

 

 

 

 

يلازمهم قياماً واضطجاعا
 

 

رديت

 

وعفت نفوسهم هملاً حيارى
 

 

 

 

 

ووحدتهم موزعة رباعا
 

 

رديت

 

أبا الشهداء حسبي منك علماً
 

 

 

 

 

وفخراً يقتل الهمج الرعاعا
 

 

رديت

 

وحسبك من حياتي ذوب وحي
 

 

 

 

 

هوىً لجلال حبك وانخشاعا
 

 

رديت

 

 

بعد كل ذلك نرى من غير المناسب أن يتحدث الشاعر عن شعره ونفسه ومشاكله الشخصية في قصيدة حسينية لأن الحسين 7 شخصية إنسانية عالمية تذوب عندها كل الهويات والشخصيات لذا فليس من الملائم أن يتناول الشاعر موضوعاً كمشاكله الخاصة ويعرضها في القصيدة الحسينية لأن ذلك يضعف قصيدته ويقلل من شهرتها فإنها ستتحول من قصيدة عامة يشعر بها كل من يقرؤها إلى  قصيدة خاصة إن لم نقل بالشاعر وحده فإنها ستكون خاصة ببيئة كربلاء في تلك الحقبة.

المبحث الثاني: موضوعات القصيدة الطفية المولودية

لا ريب في ان قصيدة المولد تستدعي الفرح والإبتهاج وتبتعد عن الحزن والبكاء، من هنا فقد تمحورت قصيدة المولود على محاور ثلاثة رئيسة تمثلت بـ أولاً: إشراقات المولد، ثانياً: البطولة، ثالثاً: صوت الشاعر (أو الذات)، وسنتناولها بالعرض والتحليل.

أولاً: إشراقات المولد:

افتتح الشاعر إحدى قصيدتيه الطفيتين المولوديتين بمقدمة تكاد تكون غزلية وفيها ألفاظ تدل على ذلك مثل (الصبابة)، (هيمان)، (مغرم)، (الحنين)، (الأشواق) وغيرها إلا أن كلمة (ولاك) التي وردت في عجز البيت الأول منها تشير لنا أن المقدمة ليست غزلية محضة ([96]):

ناجاك قلب بالصبابة مفعمُ
 

 

 

 

 

وفم بغير ولاك لا يترنمُ
 

 

رديت

 

وهفا بمولدك المخلد شاعر
 

 

 

 

 

من فيض حبك يستمد وينظم
 

 

رديت

 

يزجي القصيد إليك حباً مثلما
 

 

 

 

 

يزجي الحنين إلى الأحبة مغرم
 

 

رديت

 

هيمان والميلاد يلهب لحنه
 

 

 

 

 

والذكريات مرفرفات حوم
 

 

رديت

 

هيمان والأشواق تملأ قلبه
 

 

 

 

 

لم لا وحبك في القلوب مجسم
 

 

رديت

 

 

ثم يتحدث الشاعر عن حبه للإمام الحسين 7 وأن الحب إذا كان حسينياً كان عزاً ومغنماً لمحبه وجعل الشاعر من روح الإمام الحسين 7 آية إسلامية أفديت في سبيل الله، بعد كل ذلك كيف لا يجزي المسلمون بالحب لتلك الآية ولعمري ذلك أقل الجزاء ([97]):

قدست حبك ياحسين بخاطري
 

 

 

 

 

والحب عز في هواك ومغنم
 

 

رديت

 

فإذا ذكرتك فالعواصف تلتظي
 

 

 

 

 

وأكاد من فرط الهوى أتضرم
 

 

رديت

 

أفديت للإسلام روحك وهي في
 

 

 

 

 

عرف العقيدة آية بل أعظم
 

 

رديت

 

أفديتها للمسلمين فكيف لا
 

 

 

 

 

يجزيك بالحب المشرف مسلم
 

 

رديت

 

 

ثم يخاطب الإمام الحسين 7 بتكرار عبارة (قد جئت للدنيا) ويلحقها بقوله أن الإمام 7 كان صباحاً مشرقاً يبدد ظلام الظلم وحساماً مرعباً يقطع أوداج الباطل وجاء مناعة للدين وصمام أمان له ([98]):

قد جئت للدنيا صباحاً مشرقاً
 

 

 

 

 

يطوي الظلام بهاؤه المتوسم ([99])
 

 

 

رديت

 

قد جئت للدنيا حساماً مرعباً
 

 

 

 

 

يلوي رقاب الظلم منه وتقصم
 

 

رديت

 

قد جئت للدين الحنيف مناعة
 

 

 

 

 

لا تنثني من غارة لاتهدم
 

 

رديت

 

ومجاهد لم تستملك حلاوة
 

 

 

 

 

أبداً وفي بعض الحلاوة علقم
 

 

رديت

 

 

ويذكر في مقطع آخر من القصيدة أن يوم الإمام الحسين قد انخفضت له الرؤوس مهابة لمن حل مولوداً به , تلك النبتة التي أنبتها الله رسول الله 6 وعمت الفرحة أرجاء بيوت المؤمنين في حين كانت المآتم في بيوت الضلالة بينما شعت (يثرب) وأشرقت بنور الحسين 7:

جئت الحياة فكل باغٍ راجف
 

 

 

 

 

وبكل بيت للضلالة مأتم[100]
من دوحة

 

رديت

 

من دوحة علوية قدسية
 

 

 

 

 

بيديه أنبتها الرسول الأعظم
 

 

رديت

 

طفح الهدى لما ولدت بساحة
 

 

 

 

 

نوراً له أضطرب الدعي المجرم
 

 

رديت

 

فاليوم تنخفض الرؤوس مهابة
 

 

 

 

 

ويلف دنيا البغي هم مظلم
 

 

رديت

 

ويجف نبع المارقين وتلتوي
 

 

 

 

 

مهج الطغاة من الشقاء فتعدم
 

 

رديت

 

وتشع (يثرب) بالوليد طلاقة
 

 

 

 

 

نعم الوليد بها (الحسين الأكرم)
 

 

رديت

 

 

ويصف الشاعر ذلك اليوم الذي ولد فيه 7 في مطلع قصيدته الأخرى بأنه يوم وضاء أطل فيه سيد الشهداء على الدنيا , وهذا اليوم قد تنور بالإمام 7 فكيف لاتشرق الدنيا بنوره:

تهفو القلوب ليومك الوضاء
 

 

 

 

 

فرحاً لأنك سيد العظماء [101]
 

 

رديت

 

وتهب أفراح الهناء ويزدهي
 

 

 

 

 

وجه الحياة لبسمة العلياء
 

 

 

 

فالصبح مبتل الخطى متألق
 

 

 

 

 

والأفق في زهو وفي خيلاء
 

 

رديت

 

يوم أظل على الملا فتلفتت
 

 

 

 

 

أصم الحياة له بلا إستثناء
 

 

 

 

يوم أطل على العوالم فجره
 

 

 

 

 

حلو السناء يفوح بالأشذاء
 

 

رديت

 

فمشى السرور يجر خلف طيوفه
 

 

 

 

 

زهو الربيع وبسمة الأنداء
 

 

 

 

والشوق يقطر سلسبيلاً والهنا
 

 

 

 

 

طلق الملامح مشرق السيماء
 

 

رديت

 

يوم تنور بالحسين فكيف لا
 

 

 

 

 

يزدان بالأنوار كل فضاء
 

 

 

 

 

2. البطولة:

يكرر الشاعر وصفه لـ(عالم البطولة) كما يحلو له أن يسميه ويقول عنه إنه مقوم بالتضحيات معبد بالدماء ([102]):

يا فخر هاشم والبطولة عالم
 

 

 

 

 

بالتضحيات الغاليات مقوم ([103])
 

 

رديت

 

 

ثم يعدد الشاعر الأسباب التي كان الحسين 7 مستقطباً لقلوب الناس بموجبها وتظهر فيها نفس الشاعر الوثابة وأريحيته الثورية قائلاً ([104]):

إني حببتك صرخة جبارة
 

 

 

 

 

دوى الحجاز بها وضج المحرم
 

 

رديت

 

إني حببتك للرعية مصلحاً
 

 

 

 

 

إني حببتك صابراً لا تسأم
 

 

رديت

 

تترى الجيوش الصاخبات وأنت في
 

 

 

 

 

أوساطها متوغل متقدم
 

 

رديت

 

 

ثم يضمن الشاعر البيت الشهير الذي ينسب للإمام الحسين 7 وهو للشاعر الكربلائي محسن (أبو الحب) الكبير([105]):

إن كان دين لم يستقم
 

 

 

 

 

إلا بقتلي يا سيوف خذيني
 

 

رديت

 

 

بقوله([106]):

لولاك (دين محمد) لم يستقم
 

 

 

 

 

بل لم يكن شرع هناك منظم
 

 

رديت

 

ولعاد حكم الجاهلية مرة
 

 

 

 

 

أخرى ولف الصبح ليل مظلم([107])
 

 

رديت

 

 

ثم يؤكد الشاعر على رفض الإمام 7 للذل وعدم وقوفه ساكتاً أمام المفاسد التي تحدث في الأمة([108]):

أتغض طرفك والمآتم جمة
 

 

 

 

 

والجور يعصف بالأنام ويعدم
 

 

رديت

 

والمسلمون مشردون يميدهم
 

 

 

 

 

ظلم الطغاة فكيف لا تتألم
 

 

رديت

 

ماالخوف مامعنى المخاطر ماالردى
 

 

 

 

 

الذل أقتل للأباة واسأم([109])
 

 

رديت

 

 

ويصف ما صنع الظالمون بالأمة الإسلامية وكيف ساسوا أمة محمد 6 بالسياط والجور وحاولوا جعل الخلافة الإسلامية ملكاً قيصرياً لكي تكون نهايتهم على يد الثائر العظيم ([110]):

عبثت أمية في الحياة كما ارتأت
 

 

 

 

 

وكما يشاء فسادها المتهجم
 

 

رديت

 

مروان يعبث بالديانة ساخراً
 

 

 

 

 

ويزيد في دنيا الفساد منعم
 

 

 

 

ساسوا الرعية بالسياط وحاربوا
 

 

 

 

 

دين الهدى بسيوفهم وتحكموا
 

 

رديت

 

رفعوا العروش إلى السماء فردها
 

 

 

 

 

للأرض هذا الثائر المتقحم
 

 

 

 

 

ثم يذكر مسألة البيعة وكيف رفضها 7 مضمناً قوله: (والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر إقرار العبيد) ([111]) ويضيف إليه إن الإمام لن يبايع الظالمين ولو سال الدم كالسيل وعوت السماء وفارقتها نجومها بقوله ([112]):

طلبت أمية منك بيعة رجسها
 

 

 

 

 

هيهات خاب مرادها المتأثم
 

 

رديت

 

لم تعط إعطاء الذليل يداً لها
 

 

 

 

 

وتقر إقرار العبيد فتندم
 

 

 

 

لا لم تمد يداً لنذل أميٍَّة
 

 

 

 

 

حتى ولو مثل السيول جرى دم
 

 

رديت

 

لا لم تبايع ظالماً حتى ولو
 

 

 

 

 

هوت السماء وفارقتها الأنجم
 

 

 

 

يا معهد الأحرار حسبك رفعة
 

 

 

 

 

علياء لا تخفى ولا تتكلم([113])
 

 

رديت

 

سيظل مجدك خالداً متعالياً
 

 

 

 

 

تتحطم الدنيا ولا يتحطم
 

 

 

 

 

وبالطريقة نفسها التي عالج بها موضوع البيعة في القصائد الرثائية يعالجه في قصيدته الأخرى بطريقة باردة لا ترقى إلى القصيدة السابقة بقوله ([114]):

ورفعت نفساً لاتقر سياسة
 

 

 

 

 

جبلت على التضليل والإغراءِ
 

 

رديت

 

وأبيت إلا أن تعيش مجاهداً
 

 

 

 

 

حر العقيدة ثابت الآراء
 

 

 

 

ووقفت من دعوى أمية موقفاً
 

 

 

 

 

متشرباً بالهمة القعساء
 

 

رديت

 

ونفضت كفك عن تراب فرضه
 

 

 

 

 

يخزى الرجال وشيمة الصلحاء
 

 

 

 

تأبى الشريعة أن تبايع فاسقاً
 

 

 

 

 

قد عاش بين الغيد والصهباء
 

 

رديت

 

ما بيعة الأشرار إلا وصمة
 

 

 

 

 

للعار ما ضمت سوى الفحشاء
 

 

 

 

 

3. صوت الذات:

يعد الشاعر الإمام الحسين 7 ملهماً له وهذا ما أكده في قصائده الطفية الرثائية وتلك الفكرة يذكرها الشاعر من جديد في قصائده الطفية المولودية اذ يعد الحسين 7 مصدر إفاضة لخواطره فيسكبها شعراً يقدمه له، ووسيلة يقترب بها منه فنراه يقول ([115]):

في يوم عيدك تستفيض خواطري
 

 

 

 

 

شعراً كأحلام الصبا تتنسم ([116])
 

 

رديت

 

شعراً سبكت به الفؤاد وليس لي
 

 

 

 

 

غير القصيد وسيلة أتقدم
 

 

 

 

 

ويطلب من الإمام 7 أن يمنحه من بيانه عطاءً آخراً لأنه يستعين به في نظم القوافي وهو ملهمه ([117]):

مولاي زدني من بيانك إنني
 

 

 

 

 

بك أستعين وأنت أنت الملهم
 

 

رديت

 

 

ويقول في قصيدته الأخرى أن شعره فيض مودة وولاء لآل المصطفى 6 وأن العواطف في حبهم وفي يوم مولد الحسين 7 تزخر نشوة لتتفجر بروائع (الإيحاء) ([118]):

زخرت بمولدك العواطف نشوة
 

 

 

 

 

وتفجرت بروائع الإيحاء ([119])
 

 

رديت

 

رددت ذكرك بالقصيد مودة
 

 

 

 

 

والشعر فيض مودة وولاء
 

 

 

 

 

هذه أهم الموضوعات التي جاءت في قصائد المولد الحسيني عند (أبو الطوس)، عرضنا لها بالتحليل و الدرس.

الخاتمة

ومن خلال ما تقدم يمكن قطف الثمار الآتية:

1. مثلت قصائد عباس أبو الطوس الطفية الرثائية منها والمولودية جزءاً من شعره الوطني والسياسي الذي أشتهر به وعرف عنه.

2. جاءت قصائد المولود أقل طولاً من قصائد الرثاء، إذ وصل عدد أبيات أحدها إلى ستة وأربعين بيتاً والأخرى إلى اثنين وعشرين بيتاً بينما تجاوزت إحدى قصائد الرثاء المائة بيت وبلغت قصيدة الأربعين ثمانية وعشرين بيتاً ووصلت الثالثة إلى ثمانية وسبعين بيتاً، مما يعني اهتمام الشاعر بقصيدة الرثاء أكثر من المولود ولربما يرجع إلى حياة الشاعر المليئة بالألم و الحزن.

3. ركز الشاعر على موضوع البطولة في قصائده الطفية الرثائية والمولودية أيضاً وهو ما نعزوه إلى نفسية الشاعر الثائرة وروحه الوثابة التي تميل لمعاني البطولة فضلاً عن الظروف العصيبة التي كان يعيشها العراق أبان الاحتلال الإنكليزي فجاء تركيز الشاعر على هذا الجانب ليبعث في نفوس متلقيه عبق الثورة والنضال من أجل التحرر والاستقلال وشاهده على ذلك ما فعله الحسين 7 في معركة الطف.

4. كان صوت الذات معبراً عن مشاعر الشاعر وانفعالاته اتجاه موضوعه وعبر من خلاله عن عواطف شتى كالفرح والسرور في قصائده المولودية والحزن والغضب لما أصاب الحسين 7 وأهل بيته في قصائده الرثائية، وروح الثورة ورفض الظلم والاستكانة في جميعها. وكان الحسين 7 ملهمه ورمزه النضالي.

5. عرض الشاعر في قصائده الطفية الرثائية لمأساة الطف بشكل عام وما جرى على الحسين 7 وأهل بيته الكرام وكان عرضه لها مؤثراً نابعاً من إحساسه الصادق بالألم واللوعة على ماحل بالحسين 7 وأهل بيته في تلك الواقعة، ولربما كان عرضه لها مننفساً للظلم والألم الذي كان يعانيه الفرد العراقي في تلك الأيام.

6. عرض الشاعر في قصائده الطفية المولودية إشراقات المولد المبارك ما يمثله من خير وبركة لهذه الدنيا، فالولادة تعني أملاً جديداً بالتغير وإعطاء الحياة أبعاداً جديدة تبعدها عن الخمول والسكون لتدب فيها الحياة وتتواصل بالعطاء.

7. وأخيراً يمكن القول إن موضوعات القصيدة الطفية الرثائية والطفية المولودية تشابهت في طريقة المعالجة تقريباً إلا أن القصيدة المولودية خلت من جانب المأساة الذي يعد عنصر بارزاً من عناصر القصيدة الرثائية،ليحل محله موضوع إشراقات المولد الحسيني المبارك، ليتلاءم مع التعبير عن الفرح والسرور في مناسبة المولد.

ومن هذا الاستنتاج الذي أوضحه البحث وأكده أمكننا أن نوسع مصطلح (الطفيات) الذي خصصناه بموضوع الرثاء ليشمل قصائد المولد الحسيني وننعتها بـ(الطفيات المولودية).

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

 

 

ثبت المصادر والمراجع

القرآن الكريم

المخطوطات:

ديوان الشاعر عباس مهدي أبو الطوس , جمع: د. عبود جودي الحلي يقع في 376 صفحة من الحجم المتوسط (دفتر مدرسي)، مكتبة الدكتور عبود جودي الحلي الخاصة.

الكتب المطبوعة:

الاحتجاج لأبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي، مؤسسة الأعلمي، بيروت، لبنان.

أدب الطف أو شعراء الحسين 7 من القرن الأول الهجري حتى القرن الرابع عشر، جواد شبر،الطبعة الأولى، مؤسسة التاريخ، بيروت،1422هـ ـ 2001م.

الأدب العربي في كربلاء من إعلان الدستور العثماني إلى ثورة تموز 1958 م،اتجاهاته وخصائصه الفنية، الدكتور عبود جودي الحلي، منشورات مكتبة أهل البيت :، سوق الخفافين،كربلاء، 2005م.

أضواء على ثورة الإمام الحسين 7، السيد محمد الصدر، مؤسسة دار الكتاب الإسلامي،1427هـ ـ 2006م.

تأريخ العراق الحديث السياسي للسيد عبد الرزاق الحسني، الطبعة الأولى، بغداد 1406هـ ـ 1989م.

حياة الإمام الحسين 7،الشيخ باقر شريف القرشي، المؤسسة الإسلامية للبحوث والمعلومات، 1427هـ ـ 2006 م.

الحسين 7 في الفكر المسيحي، أنطوان بارا، الطبعة الأولى، مؤسسة نور الكوثر، 1424هـ ـ 2004م.

دراسات في الشعر العراقي الحديث،السيد سلمان هادي آل طعمة، دار البيان العربي، بيروت 1413هـ ـ 1993م.

دليل كربلاء المقدسة، السيد سلمان هادي آل طعمة، الطبعة الأولى، دار المرتضى، بيروت، 2001م ـ 1421هـ.

ديوان الشيخ محسن أبو الحب الكبير، تحقيق: جليل كريم أبو الحب، الطبعة الأولى،المكتبة الحيدرية، مطبعة الشريعة، 1427هـ.

ديوان الفرزدق، شرحه وضبطه علي خريس، ط1، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات،بيروت،1416هـ ـ 1996م.

شرح ديوان المتنبي، عبد الرحمن البرقوقي، الطبعة الثانية، دار الكتب العلمية، بيروت، 2007م.

شرح ديوان حسان بن ثابت الأنصاري، ضبط الديوان وصححه: عبد الرحمن البرقوقي، دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 1980 م.

شذرات من فلسفة تأريخ الإمام الحسين 7،السيد محمد الصدر، مؤسسة دار الكتاب الإسلامي، 1427هـ ـ 2006م.

الشعائر الحسينية، السيد حسن الشيرازي، مكتبة هيئة الأمين، الكويت، بنيد الكار.

صوت العقيدة، جمع وتحقيق السيد سلمان هادي آل طعمة، الطبعة الأولى،المكتبة الحيدرية،  1422هـ.

العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني الأزدي، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، الطبعة الرابعة , دار الجيل للنشر والتوزيع والطباعة، بيروت، 1972م.

معجم الشعراء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002م، كامل سلمان الجبوري، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون , بيروت، 1424هـ، 2003م.

معجم الشعراء الشعبيين في كربلاء، تأليف طه الربيعي وإبراهيم العامري، الطبعة ألأولى، منشورات مكتبة الحكمة، كربلاء، شارع الإمام علي 7، 2005م.

معجم رجال الفكر والأدب في كربلاء، سلمان هادي آل طعمة , الطبعة الأولى , دار المحجة البيضاء للطباعة والنشر والتوزيع , بيروت , لبنان , 199 ـ 1420هـ.

الملحمة الحسينية , للشيخ مرتضى المطهري، الطبعة الثانية، منشورات المركز العالمي للدراسات الإسلامية، قم، 1411هـ ـ 1990م.

مستقبل الشعر وقضايا نقدية،الدكتور عناد غزوان، الطبعة الأولى، دار الشؤون الثقافية العامة (آفاق عربية)، 1994م.

مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي، تعريب: محمد رضا النوري النجفي، الطبعة الأولى، دار المرتضى للطباعة والنشر والتوزيع، 2004م ـ 1425هـ.

مقاتل الطالبين لأبي الفرج الأصفهاني (ت 356هـ)، شرح وتحقيق السيد أحمد صقر، منشورات الأعلمي، بيروت.

الوطنية في شعر كربلاء لتوفيق حسن العطار، مطبعة النعمان،النجف الأشرف، 1388هـ ـ 1968م.

 الرسائل الجامعية:

كربلاء في الشعر العراقي الحديث من (1920 – 1970)م رسالة ماجستير تقدم بها الطالب: عبد الحسين برغش عبد علي الى مجلس كلية التربية،جامعة البصرة، 2005م.

مراثي الإمام الحسين 7 في الشعر العراقي للحقبة (1900 – 1950)م دراسة في الموضوع والفن،رسالة ماجستير تقدم بها الطالب: علي حسين يوسف إلى مجلس كلية التربية، جامعة كربلاء، 2009م.

 الدوريات:

طفيات الشريف الرضي دراسة في اللغة الشعرية، بحث للدكتور علي كاظم المصلاوي، منشور في مجلة جامعة كربلاء العدد العاشر، المجلد الثاني، 2005م.

المحاضرات:

محاضرة عن الشاعر عباس أبي الطوس للدكتور عبود جودي الحلي، ألقيت ضمن أماسي البرنامج الثقافي لإتحاد الأدباء، فرع كربلاء على قاعة نقابة المعلمين في مساء الاثنين 8/11/1993م.

 

[1]-. ينظر: مراثي الإمام الحسين في الشعر العراقي للحقبة (1900 – 1950م): 9 ـ 23.

 

[2]-. ينظر: معجم الشعراء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002 م: 3/56، ومعجم رجال الفكر والأدب في كربلاء: 109.

[3]-. ينظر: معجم الشعراء الشعبيين في كربلاء: 66.

[4]-. ينظر: أدب الطف: 10 / 134، معجم الشعراء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002: 3/56.

[5]-. ينظر: محاضرة للدكتور عبود جودي الحلي ألقيت بتأريخ 8/11/1993 ضمن أماسي البرنامج الثقافي لاتحاد الأدباء , فرع كربلاء على قاعة نقابة المعلمين:2.

[6]-. ينظر: دراسات في الشعر العراقي الحديث: 159.

[7]-. ينظر: كربلاء في الشعر العراقي الحديث من (1920 – 1970): 42.

[8]-. ينظر: دراسات في الشعر العراقي الحديث: 164.

[9]-. ينظر: الوطنية في شعر كربلاء:16 – 17.

[10]-. مقدمة مجموعة (يوم الحسين الخالد): 106 (مخطوط).

[11]-. المصدر السابق: 108.

[12]-. ينظر: معجم رجال الفكر والأدب في كربلاء: 109.

[13]-. ينظر: دراسات في الشعر العراقي الحديث: 163.

[14]-. النخبة من أدباء كربلاء: 34.

[15]-. ينظر: أدب الطف: 10/134.

[16]-. مقدمة (يوم الحسين الخالد): 106 (مخطوط).

[17]-. مقدمة صوت العقيدة: 6.

[18]-. ينظر: ديوان الشاعر المخطوط: 102 و 215.

[19]-. ينظر: تاريخ العراق السياسي الحديث: ج1.

[20]-. ينظر: مقدمة الجزء الخاص بأهل البيت من شعر الشاعر وهو الجزء الوحيد المطبوع من شعره والمسمى (صوت العقيدة): 3.

[21]-. ينظر: أغلب المصادر الحديثة التي تناولت تأريخ النهضة الحسينية ومنها على سبيل: أضواء على ثورة الإمام الحسين 7 , شذرات من فلسفة تأريخ الإمام الحسين 7 للسيد محمد الصدر , حياة الإمام الحسين 7 للشيخ باقر شريف القرشي , الملحمة الحسينية للشيخ مرتضى مطهري , الحسين في الفكر المسيحي لأنطوان بارا وغيرها.

[22]-. صوت العقيدة: 27.

[23]-. م.ن: 28.

[24]-. ديوان حسان بن ثابت: 427.

[25]-. ينظر ديوان الفرزدق: 455.

[26]-. صوت العقيدة: 33.

[27]-. في المخطوط وردت (ضوى) بدلاً عن (دوى): 120.

[28]-. جاء هذا البيت في الديوان المخطوط: 120  بشطر آخر هو:

  وكان الجود دأبهم وكانوا     خضماً فيه لم يجمد ضياعا

[29]-. تلا هذا البيت في المخطوط: 120

     وإن بات الأبي بلا نصير  وظلَّ إباؤه يشكو الضياعا

[30]-. صوت العقيدة: 33.

[31]-. في المخطوط وردت (يسلس) بدلاً عن (يترك): 120.

[32]-. في المخطوط وردت (مفزعة) بدلاً عن (معركة): 120.

[33]-. صوت العقيدة: 31.

[34]-. في المخطوط وردت (ترجي) بدلاً عن (تزجي): 118.

[35]-. العمدة: 2/152.

[36]-. ينظر: مراثي الإمام الحسين في الشعر العراقي للحقبة (1900 – 1950م): 132.

[37]-. صوت العقيدة: 29.

[38]-. في المخطوط وردت (العظيم) بدلاً عن الأشم: 114.

[39]-. صوت العقيدة: 32.

[40]-. في المخطوط وردت (يد) بدلاً عن رجس: 119.

[41]-. صوت العقيدة: 33.

[42]-. في المخطوط وردت (دعاة السوء) بدلاً عن رجال البغي: 121.

[43]-. صوت العقيدة: 34.

[44]-. ورد بعد هذا البيت في المخطوط: 122

وعلمت الرجولة كيف تذكو   وتأبى العيش بالصمت اقتناعا

[45]-. الاحتجاج: 2/192.

[46]-. الوثائق الرسمية لثورة الإمام الحسين 7: 43.

[47]-. صوت العقيدة: 29.

[48]-. ورد بعد هذا البيت في المخطوط: 114

ويقيم حيث المخزيات تزيده   قبـحاً وفي إجرامه يتعثر

[49]-. صوت العقيدة: 31.

[50]-. ورد في المخطوط (ونفس تستقر) بدلاً عن (وحر يستعر): 118.

[51]-. صوت العقيدة: 32.

[52]-. ديوان الشاعر المخطوط: 317.

[53]-. هذا المقطع من القصيدة التي قالها الشاعر بمناسبة ذكرى أربعين الإمام الحسين 7 وهي لم ترد في الجزء المطبوع من ديوان الشاعر بل وجدتها في ديوانه المخطوط ولعل السبب في ذلك سقوطها سهواً من ناشر الديوان والله العالم.

[54]-. شرح ديوان المتنبي: 2/33.

[55]-. أدب الطف: 1/28.

[56]-. ينظر في ترجمتها: أدب الطف: 1/61 وما بعدها.

[57]-. أدب الطف: 1/61.

[58]-. ينظر في ترجمته: أدب الطف: 1/28 وما بعدها.

[59]-. مقاتل الطالبين: 81.

[60]-. ينظر: الأدب العربي في كربلاء من إعلان الدستور العثماني إلى ثورة 1958 تموز: 83.

[61]-. ينظر: الشعائر الحسينية: 39 ومابعدها.

[62]-. صوت العقيدة: 30.

[63]-. في المخطوط وردت (العتاة) بدلاً عن (العداة): 115.

[64]-. مقاتل الطالبين: 73.

[65]-. صوت العقيدة: 30.

[66]-. في المخطوط وردت يا (قصور) بدلاً من يا (قسور): 115.

[67]-. صوت العقيدة: 30.

[68]-. م.ن: 34.

[69]-. في المخطوط وردت (الظلم راكضة) بدلاً من (الشرك هاجمة): 122.

[70]-. صوت العقيدة: 31.

[71]-. ورد عن آل البيت (عليهم السلام) استحباب ترك السعي في الحوائج يوم عاشوراء. ينظر: مفاتيح الجنان: 348 ومابعدها.

[72]-. صوت العقيدة: 31.

[73]-. وردت في المخطوط (لتشعلها) بدلاً عن (لتثقلها): 122.

[74]-. الوثائق الرسمية لثورة الإمام الحسين 7: 239.

[75]-. صوت العقيدة: 34.

[76]-. م.ن.

[77]-. م.ن.

[78]-. في المخطوط وردت (بنيان قلعتها) بدلاً عن (أركان دولتها): 122.

[79]-. ينظر: الوثائق الرسمية لثورة الإمام الحسين 7: 139

[80]-. الوثائق الرسمية لثورة الإمام الحسين 7: 173.

[81]-. صوت العقيدة: 35.

[82]-. ينظر: مفاتيح الجنان: 354.

[83]-. ديوان الشاعر المخطوط: 317.

[84]-. مستقبل الشعر وقضايا نقدية: 39.

[85]-. صوت العيقدة: 29.

[86]-. صوت العقيدة: 35.

[87]-. الشعائر الحسينية: 43.

[88]-. صوت العقيدة: 29 – 30.

[89]-. صوت العقيدة: 34.

[90]-. م.ن: 35.

[91]-. في المخطوط وردت (نواحاً) بدلاً عن (نشيداً): 123.

[92]-. صوت العقيدة: 35.

[93]-. صوت العقيدة: 35.

[94]-. وردت في المخطوط (الكسيح لكي يراعا) بدلاً عن (اللئيم لكي يذاعا): 124.

[95]-. صوت العقيدة: 35 – 36.

[96]-. صوت العقيدة: 36.

[97]-. م.ن: 36.

[98]-. م.ن: 36.

[99]-. في المخطوط (بها غد متوسم) بدلاً عن (بهاءه المتوسم): 126.

[100]-. صوت العقيدة: 37.

[101]-. صوت العقيدة: 38.

[102]-. صوت العقيدة: 37.

[103]-. في المخطوط وردت (مقدم) بدلاً عن (مقوم): 127.

[104]-. صوت العقيدة: 37.

[105]-. ديوان الشيخ  محسن أبو الحب الكبير: 169.

[106]-. صوت العقيدة: 37.

[107]-. في المخطوط وردت (معتم) بدلاً عن (مظلم): 128.

[108]-. صوت العقيدة: 38.

[109]-. في المخطوط وردت (وأشأم) بدلاً عن (وأسأم): 128.

[110]-. صوت العقيدة: 38.

[111]-. الوثائق الرسمية لثورة الإمام الحسين 7: 42.

[112]-. صوت العقيدة: 38.

[113]-. في المخطوط وردت (تتكتم) بدلاً عن (تتكلم) ونحسب إن الثانية أكثر انسجاما في المعنى: 129.

[114]-. صوت العقيدة: 39.

[115]-. م.ن: 36.

[116]-. في المخطوط وردت (يتبسم) بدلاً عن (تتنسم): 126.

[117]-. صوت العقيدة: 36.

[118]-. م.ن: 29.

[119]-. في المخطوط وردت (الإحياء) بدلاً عن (الإيحاء): 130.

لغة البحث: عربي