أستاذ المادة: عبدالهادي الفضلي
المادة: المنطق
الملف: Microsoft Office document icon 039.doc, ملف m039.rm

ثانياً : (مرحلة الفرض) :

بعد أن ينتهي المستقرىء من مرحلة الملاحظة والتجربة وذلك عندما تتوفر لديه الأمثلة الكافية حول المطلوب ، ينتقل إلى المرحلة الثانية من الاستدلال بالاستقراء وهي مرحلة الفرض .

 و (الفرض) : هو الرأي الذي يضعه المستقرىء لتفسير أسباب الظاهرة المشاهدة أو آثارها على سبيل التخمين والظن . فالفرض - في واقعه - تفسير موقت يفترضه المستقرىء بغية التوصل عن طريق التأكد من صحته إلى القانون أو القاعدة العامة المطلوبة .

 شروط المرحلة :

لا يعتبر الفرض فرضاً علمياً إلا إذا توفر على الشروط التالية :

1- ألاّ يتعارض الفرض والقوانين العلمية الثابتة .

2- أن يكون الفرض قضية قابلة للبرهنة على صحتها أو فسادها .

3- أن يكون الفرض فيه قضية قابلة للتطبيق على جميع الجزئيات المشاهدة .

 إثبات الفرض :

 لإختبار صحة الفرض العلمي والتأكد منها وضعت قواعد علمية وهي : الطريقة القياسية والطرق الخمس التي وضعها (جون استيوارت مل) . والتي تسمى بـ (طرق الاستقراء) أو (قوانين الاستقراء) وهي :

1- الطريقة القياسية : وهي أن يفترض المستقرىء وجود (علاقة علمية) بين الأشياء موضوع البحث ، ثم يستنتج من ذلك الافتراض نتائج ، ويبحث عما يؤيد صحة هذه النتائج ، فإن عثر على ذلك تيقن صحة فرضه ، وان لم يعثر على ما يؤيد تلك النتائج عدل عن فرضه إلى فرض آخر . ويمكن أن نستخدم هذه الطريقة لإثبات مختلف الفروض العلمية وخاصة في العلوم الإجتماعية والعلوم التاريخية وعلم طبقات الأرض وعلم الفلك . وباستخدام هذه الطريقة توصل علماء الفلك إلى معرفة حركة الأفلاك وحركة الأرض حول الشمس وكروية الأرض وحركة المد والجزر . وبهذه الطريقة أيضاً يعلل علماء طبقات الأرض الأسباب التي أدت إلى حدوث التغيرات في القشرة الأرضية . وهكذا بالنسبة إلى الكثير من الحوادث التاريخية والتغيرات الإجتماعية .

2- الطرق الخمس :

أ - طريقة التلازم في الوقوع : وتقوم على الإيمان بتلازم العلة والمعلول وإتفاقهما في الوجود والوقوع ، بمعنى أنه متى وجدت العلة وجد المعلول . فالمستقرىء - هنا - يدرس أكثر من حالة من الحالات التي تقع فيها الظاهرة ثم يقوم بتحليل ظروف كل حالة مستقلة عن الحالات الأخرى ، متى ما لاحظ اشتراك جميع الحالات في أمر واحد ، استنتج أن من الراجح أن يكون ذلك الأمر المشترك بين جميع الحالات هو علة حدوث الظاهرة . كإيمان عالم النبات بأن مادة (الكلوروفيل) هي علة خضرة أوراق البرسيم لوجود الكلوروفيل في جميع الأوراق التي فحصها .

ب - طريقة التلازم في التخلف : وتقوم على الإيمان بتلازم العلة والمعلول في العدم . بمعنى أنه متى عدمت العلة عدم المعلول  . والمستقرىء - هنا - يدرس حالتين تقع الظاهرة في إحداهما ولا تقع في الأخرى ، ويحلل جميع ظروف الحالتين ، فإن انتهى إلى أن الحالتين متفقتان في كل شيء سوى أمر واحد ، ورأى أن هذا الأمر الواحد كان موجوداً في الحالة التي وقعت فيها الظاهرة وغير موجود في الأخرى استنتج أن من الراجح أن يكون هذا الأمر الموجود في حالة والمفقود في أخرى هو علة وجود الظاهرة . وبهذه الطريقة يستنتج - مثلاً - أن الأوكسجين علة في الإحتراق لأن عدم وجوده يسبب إمتناع الإحتراق . وأن الهواء علة في سماع الأصوات لأنه عند عدم وجوده يستحيل سماع الأصوات .

ج - طريقة التلازم في الوقوع والتخلف : وتقوم على الإيمان بأن العلة إذا وجدت وجد المعلول ، وإذا عدمت عدم المعلول . والمستقرىء - هنا - يهتدي إلى علة الظاهرة بوجود الظاهرة عند وجود عنصر معين مشترك بين حالتين وبعدم الظاهرة عند عدم ذلك العنصر المشترك ، فأنه يستنتج أن من الراجح أن يكون هذا العنصر المشترك هو علة وجود الظاهرة ، كما لو لوحظ أن ظاهرة (ضعف التكوين العلمي) منتشرة في مدارس متعددة تشترك في نظام تعليمي خاص ، وغير منتشرة في مدارس أخرى متعددة مشتركة في عدم أخذها بذلك النظام الخاص . فإن المستقرىء - هنا - يستنتج أن من الراجح أن تكون علة ضعف التكوين العلمي هو النظام التعليمي الخاص .