تصنیف البحث: الأدب العربي
من صفحة: 29
إلى صفحة: 75
البحث بصيغة pdf: PDF icon 180428-222610.pdf
خلاصة البحث:

ستتمركز فكرة البحث حول تغليط الفكرة السائدة عن عتمة او انعدام حرية الرأي العربي، ولهذا أثرنا اختيار انموذجاً متميزاً يجسد ذلك شعراً ولم نجد افضل من شعر الشريف الرضي مثالاً رائعاً لحرية الرأي في كثير من المجالات،لمميزات خاصة توافرت عنده ذكرناها في اثناء البحث. اذ عالج هذه الفكرة في جوانب الشعر الاجتماعية والسياسية والفنية وقد اثبتت  تميّز العرب في مجال – الديمقراطية – او حرية الرأي بشكل واضح.

البحث:

المقدمة:

من الخطابات المغلوطة التي ملأت الفكر الغربي الحديث هو ذهابه إلى الإعتقاد أنَ الفكر (الديمقراطي) هو منتوج وضعه المصنع الفكري الغربي([1])، في الوقت الذي خوى الفضاء الفكري العربي من هذه القيمة الإنسانية الراقية، وقد كانت القيمة (الدكتاتورية) السلطوية السبب الرئيس الذي وسع من مساحة هذا الإعتقاد فحوله من فكرة متواضعة إلى نظرية كبيرة تتسطر في عقلية الفكر الغربي  ومن، آمن به من المفكرين العرب المحدثين([2])، والذي غمَق من اللون الأسود حول عوالم الفكر العربي التراثي الخطاب الثقافي العربي التراثي الذي وصلنا، ووقوفه جنبا إلى جنب مع صورة النظرية الغربية، ولاسيما أنَ ما كان عريقا من التراث العربي حول حرية الرأي لم يصل منه إلاَ النادر القليل حتى بدا كأنَه شذوذ عن قاعدة عامة، وعدول عن نظرية تقليدية.

ولكي نثبت العكس من ذلك من جهة، وعن طريق خطاب كبير من جهة ثانية، وبوساطة مفكر عربي كبير ليس على مستوى التراث فقط، وإنَما ظلاله مستمرة إلى يومنا هذا أيضا من جهة ثالثة ارتكز اختيارنا على الخطاب الشعري للشريف الرضي الذي مثل صورة حية لديمقراطية عربية صحية، ولها اثر كبير، وفعَال ([3])، وقد لا نجد لها – بمستواها نفسه – منافسا، ولجدة هذا الموضوع من ناحية، وارتباطه بالبعد الفني الأدبي من ناحية ثانية آثرنا دراسة هذا الموضوع، وقد وسمناه ب (تجلي الرأي الحر في شعر الشريف الرضي)، وقد قسَمنا هذا البحث على المباحث الآتية: -

المبحث الأول: مدخل تمهيدي.

المبحث الثاني: تجلي الرأي الحر اجتماعياً.

المبحث الثالث: تجلي الرأي الحر سياسياً.

المبحث الرابع: شعر الرأي الحر فنياً.

المبحث الأول: مدخل تمهيدي.

أ – الرأي في اللغة والاصطلاح:

رأى يرى رأيا،: النظر بالعين، والقلب، والرؤية: النظر في المنام تحديدا،

والرأي: هو النظر الخاص بالشخص ([4])، والمجاز يذهب مع الرأي مذهبا هو: وجهة نظر الشخص في أمر ما ([5]).

ولهذا فالمفهوم اللغوي قريب جدا من دلالة الرأي التي نبغيها.

ب – الرأي في القرآن الكريم:

 ورد الفعل( رأى ومشتقاته )  في كتاب الله تسع عشرة وثلاثمائة [ 319 ] مرة ([6]).

 أمَا المواقع التي وردت ضمن هذه المشتقات تتعلق بالرأي فكانت في الآيات الآتية: -

  • قال تعالى: ((إنِي أراك وقومك في ضلال مبين)) ([7]).
  • قال تعالى: ((إنِي أرى ما لاترون إنِي أخاف الله ربِ العالمين)) ([8]).
  • قال تعالى: ((ولقد همَت به وهمَ بها لولا أن رأى برهان ربِه)) ([9]).
  • قال تعالى: ((ألا ترون أنِي أوفي الكيل وأنا خير المنزلين)) ([10]).
  • قال تعالى: ((يابني إنِي أرى في المنام إنِي أذبحك فانظر ماذا ترى)) ([11])
  • قال تعالى: ((قال فرعون ما أريكم إلاَ ما أرى)) ([12]).
  • قال تعالى: ((أفتمارونه على ما يرى)) ([13]).

وقد ورد مصطلح رأي في آية واحدة فقط، وهي في قوله تعالى: ((وما نراك اتبعك إلاَ الذين هم أراذلنا بادي الرأي)) ([14]).

كما وردت موارد الرأي في القرآن الكريم عن طريق ورود مصطلح الحوار، والجدل فيه، فما يتعلق بالمصطلح الأول فقد ورد مع مشتقاته ثلاث [3] مرات في كتاب الله ([15])، وما يتعلق بالمصطلح الثاني – الجدل – فقد ورد سبع وعشرون [27] مرة فيه ([16])، كما وردت سورة كاملة باسم (المجادلة)، مع العلم أنَ زيادة رصيد الجدل على الحوار في القرآن الكريم مرجعه هو: أنَ الجدل قد يقوم على الكثير من أمور اللافكر، والهوى، والباطل ([17]) بينما يقوم الحوار على الفكر، والحق دون غيره ([18]) لذلك قل رصيده في كتاب الله.

كما ظهرت آلة الحوار،والجدل،وهي:(قال، ومشتقاتها) في القرآن الكريم كثيرا حيث بلغ رصيدها: خمس وعشرون وسبعمائة وألف [1725] ([19]).

وإنِي لأرى أنَ من معاني(بين ومشتقاته)– الذي ورد في كتاب الله كثيرا ([20]) – هو: إبداء الرأي ([21])، والشيء نفسه قد يقال عن مصطلح (بلاغ) – الذي ورد في كتاب الله أيضا ([22]).

ولقد أكد الخطاب القرآني على الرأي الحر حينما فتح رب العزة إبداء الرأي معه، وهذا ما نجده، في مجموعة من النصوص القرآنية، من جملتها: -

  • قال تعالى: ((وإذ قال ربُك إنِي جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدِماء ونحن نسبِح بحمدك ونقدِس لك قال إنِي اعلم ما لاتعلمون)) ([23]).
  • قال تعالى: ((ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلاَ إبليس لم يكن من الساجدين * قال مامنعك الاَ تسجد إذ امرتك قال أنا خير منه خلقته من نار وخلقتني من طين)) ([24]).
  • قال تعالى: ((وإذ قال إبراهيم ربِ أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهنَ إليك ثم اجعل على كلِ جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعياً واعلم أنَ الله عزيز حكيم)) ([25]).

ولقد أشار الخطاب القرآني إلى المصادر التي تؤسس موهبة إبداء الرأي عند الإنسان، وتنميها، ومن جملة ذلك، ما ياتي:

أ – التشجيع على كسب الثقافة / عن طريق ما ورد حول القراءة ([26])، والعلم ([27]).

ب – التأكيد على التركيز عند قراءة كتاب الله ([28]).

ج - إكتساب الحكمة التي هي بذرة الرأي الخام ([29]).

وهذه النقاط هي  السر وراء الكم الهائل من تفاسير القرآن الكريم منذ أن ولد التفسير القرآني، وإلى يومنا هذا، فكل تفسير رايه مختلف عن غيره، وإذا كان ذلك ممكنا في كتاب الله وهو من هو – حينما تتوافر الشروط الصحيحة للعلم الذي ورد في حديث سيد المرسلين  صلى الله عليه وآله :((من قال في القرآن شيئا بغير علم فليتبوأ مقعده من النار)) ([30]) – ففي غيره بديهة لاتقبل الجدل، والنقاش.

من ذلك نجد أنَ القرآن الكريم هو المصدر الأول الذي علَم الثقافة الإنسانية عامة، والثقافة العربية خاصة الرأي الحر.

ج – الرأي في الحديث الشريف:

حينما نستقرئ سيرة الرسول  صلى الله عليه وآله  مع أصحابه سنجد أنَ هنالك مواضع شجَع فيها الرسول  صلى الله عليه وآله  على إبداء وجهة النظر ([31])،ولاسيما أنَ القرآن أكد في آية من آياته على المشورة ([32])، ومن المعروف أن المشورة تنبني بمجموعة من الآراء، وثمة روايات مؤكدة تشير على أنَ سيد المرسلين  صلى الله عليه وآله  كان يسمع حتى من غير المسلمين ([33])، ويشجع على الاجتهاد في الدين لمن كان متفقها فيه ([34]).

ولابد أن يكون الرسول  صلى الله عليه وآله  أكبر من شجعوا على الرأي الحر، ولاسيما أنَ كتاب الله قد أكَد هذا الأمر – كما بينا ذلك سابقا -.

د – الرأي في الإصطلاح:

حينما نتطرق لثيمة الرأي في الإصطلاح علينا التقديم للخطاب الثقافي الغربي، لالأنَ الغربيين الوحيدين الذين حققوا الرأي، والعرب قد فقدوا في خطابهم الثقافي هذه الثيمة لكن لأنَ تجربة الغربيين أقدم، وأوسع من تجربة العرب.

وعلى هذا الأساس سنجد أنَ أول المثقفين العرب الذين راودوا تجربة الرأي الحر أولئك الذين ترعرعوا في بلدان غربية، أو تأثروا بالفكر الغربي، أو كانوا رد فعل على استبداد بعض المفكرين العرب، فضلا عن عدم وجود التحرج من عرض نظرية الرأي الحر في داخل البلدان الغربية.

  وعلى ذلك آثرنا تقسيم هذا الموضوع على قسمين رئيسين، هما: -

أ – دلالة الرأي الحر في الخطاب الثقافي الغربي.

ب – دلالة الرأي الحر في الخطاب الثقافي العربي.

أ – دلالة الرأي الحر في الخطاب الثقافي الغربي:

الرأي في الخطاب الثقافي الغربي يحتضنه أي مصطلح من المصطلحات الآتية:

Opinion   أو   Viewأو Idea  أو Thought أو  Suggestionأو  Advice

وقد فرَق المفكرون الغربيين بين مصطلح الرأي من جهة، ومصطلح الرأي الحر من جهة ثانية، من خلال أنَ الرأي بصورته العامة يشترك فيه كل الناس دون تمييز: جاهلهم ومثقفهم، بسيطهم ومعقدهم سوقيهم وتقنيهم، بينما الرأي الحر: هو الذي يختص فيه ثلة من المثقفين الذين امتازوا بمميزات لاينافسهم فيها إلا نزر قليل من البشر ([35]).

أمَا الرأي الحر (The Absolute of an opinion) في الخطاب الثقافي الغربي فقد توزع بين أكثر من مفهوم، وأشهر هذه المفاهيم، هي: -

  • إبداء وجهة النظر بكل حرية، وبإسلوب سهل واضح، مأخوذا بنظر الإعتداد المصلحة العامة في ذلك ([36]).
  • هو الموقف الذي يتخذه الفرد تجاه حالة ملحة، على شرط أن يكون هذا الفرد مطلعا على كل دقائق الموضوع المطروح بكل وضوح مع الأخذ بنظر الإعتداد ثقافة المتلقي، ومحاولة ملاقحتها مع ثقافة صاحب الفكرة ([37]).
  • هو الفكرة المستندة على خلفية ثقافية عميقة، وتجربة إنسانية رفيعة، متخذة من الحوار أساسا لتثبية الفكرة، بعيدا عن التسلط، وفرض القوة، والإكراه ([38]).
  • مخالفة الأصل باستقراء سلبيات الدلالة العامة للشيء، وتحويل السلبي إيجابيا، باتباع نظرية المناقشة، والتحليل العلمي، بلا أي ضغوط ([39]).
  • الحوار الذي يتخذ سبلا جديدة للوصول إلى منهج جديد لتطوير صورة الأصل ([40]).
  • هو النظرية النابعة من سماع هالة واسعة من المفاهيم ([41]).
  • هو النظرية التي تتخذ من الفلسفة فكرا لها، ومن المنطق ورقة عمل لحل المشكل القائم ([42]).

من كل هذه التعريفات نصل إلى مشتركات للرأي الحر في الثقافة الغربية الحديثة، وهذه المشتركات، هي:

  • الخلفية الثقافية.
  • سماع الآخرين في وجهات نظرهم.
  • حل مشكلة معينة.
  • المصلحة العامة.

 وعلى هذا الأساس فالرأي الحر يقوم على بناء فكر جماعي، وليس فكرا شخصيا.

ب – دلالة الرأي الحر في الخطاب الثقافي العربي:

من يستقرء الفكر العربي الحديث الذي ناقش دلالة الرأي الحر، فإنَه قد أخذ مجالات متعددة من الحياة، لعل من أهمها: -

  • الحياة الاجتماعية.
  • الحياة الثقافية.
  • الحياة الدينية.
  • الحياة الاجتماعية:

اتخمت الحياة الاجتماعية العربية الحديثة بالمشكلات التي تطالب بالحلول، بيد أنَ الذي يحدث شحة الحلول لتلك المشكلات، وكثيرا ماتكون هذه الحلول الشحيحة هي أنصاف حلول، وليست حلولا نهائية، لهذا إحتيج إلى مشورة أهل العقد، والحل، وكثيرا ما لايهتدوا لحل المشكل، لذا يتدخل النقد البناء لفض ماكان مشكلا، وشائكا، والملاحظ أنَ هذا الطرف هو من توجه إليه مطارق المجتمع مرة بالإنتقاد، أو التعرض له مباشرة، وبصور مختلفة، ولعل من جملة محن الرأي الحر الاجتماعية هي: الاهتمام بالمرأة، ورفع شأنها، وإذا كانت بعض هذه النظريات التي نادت برفع المرأة سلبية فليست كل النظريات التي نادت بحقوق المرأة سلبية، بل على العكس فكثيرا من تلكم النظريات كانت إيجابية، فمن جملتها: -

  • المرأة كائن حي لها حق التعلم، والتعليم، وقيادة العملية التعليمية حالها حال الرجل، فمن علم المرأة ضمن مجتمعا صحيا في جميع مرافقه ([43]).
  • لم يوجد الحوار حكرا على الرجل، فللمرأة دور كبير فيه، فحينما كان الرجل له اختصاصاته الاجتماعية التي لا ينافسه فيها أحد، فللمرأة اختصاصاتها التي لاينافسها عليها أحد أيضا، فالإفادة من رأي الجنس اللطيف يحدث تكاملا إنسانيا في الفكر ([44]).
  • للمرأة الرأي الأول والأخير في اختيار شريك الحياة التي يتوافق معها في كل صغيرة، وكبيرة، وليس الأمور الشخصية فقط ([45]).

ومن ضمن المشكلات الاجتماعية التي صارت متنازعة للآراء المتنوعة هي السلطة الاجتماعية الدكتاتورية هذه السلطة التي تبدأ من البيت حيث السلطة الأبوية على كل أفرد الأسرة ([46])، ثم تتنامى هذه السلطة لتكون سلطة الكبير سنا على الصغير ([47])، ثم تتوسع أكثر مع سلطة العمل حيث سيادة رئيس العمل على المرؤوس ([48])، وسيادة صاحب المال على من يفقده ([49])، ومن هذه القيم الحياتية الطبيعية في المجتمع العربي تنقلب موازين الكثير من القيم الأصيلة، والمبادىء العريقة لتتحول إلى قيم منفعية ليس إلاَ ([50]).

الحياة الثقافية:

قد يتبادر لذهن المتلقي أنَ الثقافة([51]) العربية مبرأة من النقد، ومن ثَمّ َفهي لا تصاب بوجهات نظر الرأي، والواقع أنَ الدلالة الثقافية هي الأخرى عانت من ويلات المعتقدات التي صبت حصة الأسد فيها على سواحل اللاثقافة، ومن ثم اللامثقف، إذ أنَ طموح المنطق في الثقافة صار مشوشا إن لم يكن معدوما أساسا ولاسيما إذا ما علمنا أنَ الخطاب الثقافي العربي المنتج – في أكثره – لاوجود له إلاَ خارج خارطة الوطن العربي، فالثقافة التي حلقت في أجواء أكثر البقاع العربية إنَما كانت ثقافة السلطة السياسية، فكل ماتطمح إليه أكثر الأنظمة العربية هو ما يسود، وعكسه يصب أكثره في صورة المعارضة السياسية أكثر منها معارضة للجهل، واللامعرفة، وبذلك تضخم الرأي الحر في عالم الثقافة بين ماهو شكل ثقافي لامضمون فيه، وبين ماهو مضمون ثقافي يحل محل الشكل أيضا، وبهذا استقر الرأي الحر الحقيقي مع النوع الثاني، وهو إطلاق الفكر الثقافي دون حدود، أو خطوط حمراء.

فمن جملة السلبيات الثقافية التي تطرق لها المثقف العربي الحر، هي الثقافة الأدبية بشقيها الكبيرين: الشعر، والسرد، فالأول بوصفه التراث الثقافي الأدبي العربي الذي ظل مستمرا في الخطاب الثقافي العربي الحديث، والثاني    – وإن كان يمتلك بذورا تراثية بالمفهوم العام – فهو مستورد من الغرب، نقول أنَ هذين الرافدين عانا ما عانا من المنتج مرة، ومن المتلقي مرة أخرى، فكثيرا ماكان النص غير واضح، ومبهم لهذا جاء إزميل المثقف الحر ليبين هذه السلبية الكبرى، إذ أنَ روح النص الأدبي هي التوصيل، فلو فقد التوصيل لما فهم المقصود أبدا ([52])، وثمة أمرا آخر هو الموهبة الأدبية التي إذا تنفست روح الأديب صار مبدعا وحلق في فكر المتلقي عوالم متنوعة وليس عالما واحدا ([53])، ولابد للخطاب الأدبي العربي الحديث أن يكون هادفا رساليا غايته إصلاح ظاهرة معينة بغض النظر عن مداها ([54]).

الحياة الدينية:

من ينظر إلى الدين من منبعه الأول القرآن الكريم سيجد ألاَ دكتاتورية، أو تزمت في الدين ولعل شعار هذه البديهة قوله تعالى:(لاإكراه في الدِين) ([55])، ولم يكره الرسول  صلى الله عليه وآله  أحدا على الدين ([56])، وحتى بعد ولادة المذاهب الإسلامية، لم نجد أحداً يكره على من زعامات هذه المذاهب ([57]).

وفي العصر الحديث نجد كثيراً من التخوف للوصول إلى البحث الحر داخل المؤسسة الدينية، بالرغم من وجود توجهات أكاديمية دينية ذات بعد علمي منضبط، وعدم وجود الهوى في أكثر هذه الدراسات، ولهذه الأسباب وجدت الآراء الحرة التي ناقشت المستجدات العصرية التي ولدت في المراحل الحالية، وقد عانى كثيرٌ من المفكرين الدينيين من مجتمعاتهم إلى درجة التكفير، والخروج عن الإسلام في الوقت الذي كانوا براءا من هذه التهم المجحفة، واللامشروعة، وقد تعرض هؤلاء المفكرين إلى قضايا المجتمع من الناحية الدينية، وحاولوا مناقشتها، فمن جملة ذلك: -

  • النفاق، وأخطاره الاجتماعية، وقد أكدوا على أنَ هنالك علاجان يجب خلطهما معا، وتطبيقهما حتى يبتر النفاق من جذوره، وهما: التطبيق العملي لما يقوله الشخص نظريا، ودحر الغيبة نهائيا عنده ([58]).
  • التمسك بالصدق، وإبعاد بذور الكذب نهائيا، فالصدق هو كناية عن الإيمان جملة، وتفصيلا ([59]).
  • جعل القرآن الكريم، وأحاديث الرسول  صلى الله عليه وآله   – عن طريق الأساليب الحديثة الهادفة – معاصرة، ومفهومة لكل الناس ([60]).
2- نبذة عن تاريخ الرأي الحر في الثقافة العربية التراثية:

حينما نبدأ بالثقافة العربية التراثية التأسيسية – عصر ما قبل الإسلام – سنجد صورة عامة للرأي هي رأي القبيلة التي لها قوانينها، وأفكارها – منه الإيجابي، ومنه السلبي -، ولايمكن الخروج عن قوانين هذه القبيلة، ومن خرج أو حاول الخروج فمصيره النفي من القبيلة، وما ظاهرة الصعلكة إلاَ نتيجة الرأي الحر على كثير من سلبيات القبيلة ([61])، فضلا عن وجود الرأي الديني الذي يخالف الفكر الديني السائد، وذلك ماتمثل بالموحدين الذين وجدوا كظاهرة مهمة في الحياة العربية، ولعل عدم تطبيق التوحيد على الأفراد غير الموحدين من جهة، وتحريف كثير من فكر بعض الديانات التوحيدية المتلائمة مع ديانة الشرك التي أخذ بها كثيرٌ من اللاموحدين العرب من جهة ثانية هو الذي جعل العرب اللاموحدين لايصطدمون بالموحدين ([62]).

ومن يستقرئ الخطاب الثقافي العربي قبل الإسلام سيجد السيادة  للخطاب التقليدي – اللاحر في الأكثر – من خلال تمثل القصيدة لشكل واحد لاتغادره من طلل، إلى رحلة، إلى صيد، إلى غرض، حتى قيل أنَ ماوجد من بعض النصوص التي انعدم فيها الطلل بأنها لم تصل كاملة ([63])، أمَا الخطاب الثقافي الحر فتمثل بالصعالكة الذين ترك أكثرهم الطلل فدخلوا إلى الموضوع مباشرة، وربما كان لهم موضوع واحد لكل القصيدة ([64]).

بعد أنَ ولد الإسلام أشرقت بوادر الفكر الحر الذي انجب فيما بعد الرأي – الصحي – الحر بامتياز، فالقرآن، والرسول  صلى الله عليه وآله  – كما بينا في مبحث القرآن، والحديث في المبحث السابق – حثا على الإقتناع بالإسلام، ثم الإيمان به، وقد لاقى – كما معروف – الرسول  صلى الله عليه وآله  الكثير من البلايا، والأذى في سبيل نشر الدعوة الإسلامية، فضلا عن تحمل الخلفاء الراشدين– كما معروف - كثير من مجتمعاتهم، ومحاولة إصلاحها.

وبالرغم من سطوة الفكر الأموي على كثيرٍ من القيم الإسلامية العريقة إلاَ أنَ الرأي الحر المنطلق لإصلاح هذا التهرء في الفكر الإسلامي كان واضحا – وإن ضحى بنفسه من أجل الإسلام -، وفي مقدمة الفكر الحر الذي قاوم الفكر الأموي هو فكر آل بيت الرسول  عليهم السلام ، ولاسيما سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين  عليه السلام ، وثورته الحرة الخالدة، وإلى يومنا هذا، ولعل قصيدة الفرزدق في مدح الإمام السجاد  عليه السلام . هي الأبرز في الرأي الحر على مستوى العصر الإسلامي بشكل عام، والعصر الأموي بشكل خاص ([65]).

ولا يمكن نسيان العالم الجليل (سعيد بن جبير)، ورأيه الصريح بسياسة الحجَاج الظالمة والتي كان نتيجتها أن أودت بحياة الأول، ومن ثم تصفية الثاني  إلهيا ([66]).

وعندما نصل إلى العصر العباسي سنجد أنَ الرأي الحر معتم جدا، ومن يعتقد إستعجالنا هذا الحكم، فعليه أن ينظر إلى المؤسسة التي كانت جزاء من أبدى بأي رأي له قيمة ليس على مستوى التصريح فقط، وإنَما الإشارة كان لها الحظ الأوفر من ذلك أيضا، ولم يكن للإشارة دور في ذلك فقط، لكن الإحساس مطلقا سواء كان هذا الإحساس صائبا، أم خاطئا ([67]).

ومن هذه الصورة اتخذ المفكرون الأسلوب اللامباشر في عرض نتاجاتهم، فثمة مفكرا حرا اتخذ غطاءً في عمله ليغطي الغرض الأساس منه، والذي لايفهمه إلاَ الذين بلغوا من المعرفة عتيا ([68])، وعلى الرغم من ذلك كله كشفت بشكل أو بآخر بعض الأعمال، ولعل هذا هو السر الحقيقي الذي أدى إلى تقفيع يدي (ابن المقفع) حينما أنتج (كليلة ودمنة) – بالرغم من أنَ هذا الكتاب كان حوارا على لسان الحيوان – ([69])، ونفسه الذي جعل (ألف ليلة وليلة) مجهولة المؤلف، وسردها ضمن فكاهات الأطفال ([70])، وهو نفسه الذي جعل الكثيرين يشككون في شخصية (جحا)، وكتابه الموسوم (أخبار جحا) ([71])، ولعل أوضح مسار للرأي الحر في العصر العباسي هو سير المعصومين من آل البيت  عليهم السلام ، وشيعتهم، وما يتعلق بذلك من أحياء الشعائر الحسينية ([72]).

أمَا الشعر العباسي فقد وجد فيه ما يشير إلى الرأي الحر، وأكبر من يذكر في هذا المجال (أبو نواس) حيث كان ديوانه متخم بالرأي الحر الذي ظهر على شكل نقد إجتماعي ([73])، و (أبو تمام) ([74])، و (محمود الورَاق) ([75])،و (المتنبي) ([76])، - ومنه شاعرنا الشريف الرضي كما سنوضح ذلك فيما بعد -، و               

(المعري) ([77])، فضلا عن (الشعراء الشعبيين) الذين تخصصوا بالرأي الحر تقريبا عن طريق النقد الإجتماعي ([78])، والشيء نفسه يقال عن (شعراء المتصوفة) ([79]).

وفي العصر الوسيط أصاب الرأي الحر أزمة تكالب القوى الأجنبية على الأرض العربية لهذا لجأ أكثر الشعراء في هذه المرحلة إلى النقد غير المباشر من خلال استرفاد الماضي، وتفعيل الحاضر المنقود عن طريق تناصه مع ما يلائمه من الماضي لهذا كثر التعكز على التراث بسبب هذه القضية ([80]). 

وبهذا نجد أنَ الرأي الحر العربي على الرغم من العوائق التي واجهته ظل صامدا، وقويا، بحيث إستطاعت تلك الشذرات التي وصلت عنه أن تجعل الثقافة العربية مرفوعة الرأس، وإلى يومنا هذا.

3- أسباب تصدر الشريف الرضي الرأي الحر.

لا نزعم أنَ الشريف الرضي هو صاحب الخطاب الشعري اليتيم الذي تفوه بآرائه الحقيقة بلا انحياز، أو مجاملة، فثمة شعراء تجاوزوا أصابع اليدين في ذهابهم هذا المذهب في خطابهم الشعري أيضا ([81])، بيد أنَ الرضي هو الوحيد الذي توسعت مساحة الرأي الحر في ديوانه إلى درجة دخول هذا الموضوع جذرا في كل نصوص الديوان جملة وتفصيلا , حتى أننا إذا أردنا تشفير الديوان بكلمة واحدة فإنَ هذه الكلمة ستكون الرأي الحر بلا منازع ([82]).

  وإذا أردنا التنقيب عن الأسباب التي جعلت الرضي متصدرا هذا الموضوع، فسنجد هالة من هذه الأسباب، لعل أبرزها: -

ا – أصالة النسب: تمتع الرضي بهذه السمة كثيرا، ولاسيما أنَه عاش عصرا ساد فيه اللاعرب سلطة، كما ساد كثيرٌ منهم توطنا أيضا ([83])، بينما هو عربي أصيل يرجع نسبه إلى بني هاشم  عليهم السلام  أولا، ومن ثم ارتبط بوساطة هذا النسب بالمعصومين من آل البيت  عليهم السلام  - ولاسيما أنَ جده القريب منهم هو الإمام موسى بن جعفر  عليه السلام .، ولاسيما أنَ آخر نسبه الذي ساقته الكتب مفردة (الموسوي)، ومن ثمَ سيد الشهداء (أبي عبد الله الحسين)  عليه السلام .، والذي أورده شعرا رثائيا في ديوانه كثيرا، بينما أجداده الأول هم كل من: الرسول  صلى الله عليه وآله ، والإمام علي، وزوجه البتول  عليهما السلام  – ثانيا ([84]).

فانطلاقا من هذه الصورة أرى أنَ الرضي له قاعدة واسعة لإبداء رأيه بكل مايتعلق بشؤون الدولة إجتماعيا، وسياسيا، لأنَه مواطن بالنسب، بينما كثير من الموجودين في عصره مواطنين بالسكن فقط.

ب – نقابة الطالبيين: هذا الأمر جعل الشريف الرضي في ريادة الزعامة الاجتماعية في عصره، كون النقابة تمثل: رئاسة النسب، والاتصاف بمثاليات القيادة الاجتماعية، فضلا عن كثير من الإمتيازات الدينية ([85]) التي هي أهل للشريف الرضي، إذ أنَه توارث هذا المنصب أبا عن جد ([86])، ولايخفى للقارىء الحليم أنَ في مقدمة المواصفات التي لابد للرضي التحلي بها، هي:الشجاعة، والصدق بأبعد مدياتهما، ولعل هتين الصفتين هما رأس الهرم في موضوعنا هنا – الرأي الحر -.

ج - ثقافة الرضي: لانبالغ، أو نتجاوز الواقع إذا قلنا بأنَ الشريف الرضي أكبرمثقف عرفه عصره – على الأقل – أنَ لم يكن العصر العباسي بجملته وتفصيله، فلم يكن مجرد عالم نظري لمساحة واسعة من العلوم مثل: الفقه، والتفسير، والأصول، والعقائد، والسيرة، واللغة، والنحو، والصرف، وفقه اللغة، والبلاغة، والأدب العام، والمنطق، والفلك ([87])، وإنَما حاول تطبيق ما هضمه من العلوم على مجتمعه، وإصلاحه، فقد جاء شعره – من خلال ديوانه الذي بين أيدينا-زاخرا بهذه الظاهرة التي حاول تفشيتها في كل بقاع الديوان – كما رأينا -.     ومن هذه الأسباب، وغيرها ترعرعت التربة المناسبة في مناخ الشريف الرضي لإنبات الرأي الحر في فضاءات الحياة التي عاشها، والتي سنلمسها بجلاء في المباحث المقبلة.

المبحث الثاني: تجلي الرأي الحر اجتماعيا.

حينما نطلع على طبيعة الحياة الاجتماعية التي كانت على عهد الرضي سنجد أنَها تختلف كثيرا عن الحيوات الاجتماعية العربية التي تقدمت عصر الشاعر، ويأتي هذا الأختلاف لامن التطور الإجتماعي الذي ينال المجتمع من الداخل، والذي يسمى في علم الإجتماع الحديث ب (التطور الإيجابي) ([88])، وإنَما هو غريب طارىء على المجتمع من الخارج عن طريق العنصر الأجنبي الذي ساد في هذه المرحلة، وهذا المتطفل الإجتماعي – إن صحَ التعبير – سرطان على كل المبادىء، والقيم العربية عامة، والقيم الأصيلة منها خاصة، وعلى هذا الأساس نبتت قيم جديدة في التربة العربية سبحت في دمائها، وأثرت على كثير من الناس – ولاسيما أولئك الذين يتمتعون بنزر يسير من الثقافة – ([89])، ومن هذا الطقس الملوث بدأ الشريف الرضي بتأسيس مشروعه الإصلاحي للمجتمع من خلال تشخيص الداء، ومعالجته في الوقت نفسه، فكان للرأي الحر في الثيمة الاجتماعية مساحة واسعة طفقت من خلال محاور الموضوعات الاجتماعية التي ملأت ديوانه، وأهم هذه المحاور – التي حلَق فيها الرأي الحر – هي: -

1 –  الصداقة.

2 – الفخر.

3 – الزهد.

1 –  الصداقة:

يعد هذا المحور من المحاور القيمية المهمة التي لولاها لما استطاع الإنسان أن يعيش في هذه الحياة لحظة واحدة، فكل إنسان يرتبط دنيويا برباطين، وهما: رباط الأهل، وتفصيلاته، والرابط الثاني: علاقات الإنسان بالمجتمع، والتي تكون على الأكثر صداقات ليس إلّا.

وقد توسع الشعراء العباسيين في استحضار قيمة الصداقة، وتفصيلاتها كقيمة عريقة وسط مجتمع سادت فيه كثيرٌ من القيم اللامحمودة ([90])، والشريف الرضي هو من أكثر الشعراء الذي استعرضوا هذه القيمة، وحللها في كل مستوياتها تحليلا كان رأيه واضحا فيه ([91]).

   حينما ندقق في نظرية الرضي في الصداقة سنجد قضية مهمة يستعرضها لنا الرضي هو أنَه يقدم لنا موقفه من الصداقة، وبعد عرض هذا الموقف يعرض لنا موقف الصديق منه.

فما يتعلق بالموقف الأول يضخ لنا الشاعر مجموعة من المشاهد التي توضح ذلك، فمن عيناتها، موقفه للصديق، وهو يهنئ اصدقاءه في مناسباتهم، إذ قال في نص:

وكيف يهنيك لفظ أمرئ     
 وكنا بذكرك نشفي الغليل  
 إلى أن تهلل وجه الزمان  
 رأينا بوجهك  نور  اليقي 
 وما زلت تمسح خد الصباح
 

 

يهني بقربك أعلى الرتب
وما بيننا  أمد  منشعب
ومن بان مثلك عنه شحب
ن حتى خلعنا  ظلام الريب
وترحم قلب الظلام  الأشب ([92])
 

 

وبعد عرض مبدأ الرضي في صديقه هذا يقدم لنا موقف هذا الصديق – من طرف خفي – منه، موقف ليس فيه كمايحسب على الإنسانية، أو أدنى القيم العريقة، إذ قال:

أبا قاسم كان هذا البعاد   
 فما كنت أول  بدر أتى   
 ألا إنَني حسرة الحاسدين 
 فلا لبسوا غير هذا الشعار
 منحتك من  منطقي تحفة 
 

 

الى طرق القرب أقوى سبب
ولا كنت أول نجم غرب
وما حسرة العجم إلاَ العرب
ولا رزقوا غير هذا اللقب
رأيت بها فرصة تستلب. ([93])
 

 

فمن خلال النص السابق يؤكد الشاعر أنَ هذا الصديق لم يحمل إلاَ شكل هذه المفردة، وليس للصداقة إلاَ طرف واحد – الشاعر نفسه – الذي جاهد كثيراً للحفاظ على الصداقة، وإن كان الطرف الآخر كارها لهذه القيمة، ولهذا فالرضي يقدم لنا رأيا واضحا في صديق ساد في عصره، وهو الذي لايتصل بصديقه إلاَ لمصلحة، وهو الذي قد ينطبق عليه الحديث الشريف – المعروف -: ((إتق شرَ من أحسنت إليه))، فضلا عن كون فقد العروبة – والعروبة: هي منبع لكل القيم العريقة -، وحب الذات هي من الأمور التي صرح بها الرضي في هذا النص،وهذا الرأي هو رد فعل لمن يسأل لم الجفاء من قبل المقابل، وعلى الرغم من كل ماقدمه الشاعر لهذا الصديق ؟!.

وبين تنازع حب الرضي للصداقة – المفترضة في هذا الصديق -، وعداوة هذا الصديق لقيمة الصداقة، يتحدث النص قائلا:

ولي دمع عين لا يرنِق ساعة
وقلب يمور الطرف إن قرَ في الحشا
وجسم إذا جرَدته من قميصه
فمالي على ما بي أعنف في الهوى
على حين أعطيك الوفاء مصرحا
وكنت إذا فارقت دارك
 

 

ونار غرام بين جنبيَ لا تخبو
وطرف إذا سكنته نفر القلب
على الناس قالوا: هكذا يفعل الحب
ويرمضني العذل المؤرق والعتب
وأصفيك محض الودِ ما عظم الخطب
صمتٌ فلا جدُ فيه ولا لعب([94])
 

 

وإذا كان الصديق مشتقا من (الصدق) ([95])، فلابد أن تكون تقنيات الصدق هي المادة الخام التي تحرك الصديق، فمابالك إذا كان معظم الأصدقاء في عصر الشاعر هم مركز للنفاق والكذب ؟!، حتى كاد المصدر الوحيد للكذب هو الصديق نفسه، مما قاد الشاعر إلى نصح الصديق – المفترض – بهذه القضية المهمة:

إيَاك أن تسخو بوع
فالصدق يحسن بالفتى
وإذا قدرت على الوفا
أشكوك أم أشكو الزما
بل أشتكيه فكم دفع
 

 

د ليس عزمك أن تفي به
والكذب يحسب من عيوبه
ء فعدِ من غدر  وذيبه
ن لأنَ مطلك من ذنوبه
ت إلى الغرائب من خطوبه([96])
 

 

وحينما كان رأي الرضي نصح هذا الصديق ليكون صديقَ روحٍ، وليس صورة فقط، فقد تحول هذا الصديق إلى كذَاب كبير حينما تحول من الكذب المباشر إلى الكذب غير المباشر حينما صار منافقا بكل ماتعنيه الكلمة من دلالات، وذلك واضح في قول الشاعر:

صاحب كالغرِ ليس أرى
يتقيني بالخلاب وإن
داعيا لي بالخلود ولو
قسما بالبيت طفت به
 

 

جده مني ولا لعبه
جد حوا عرضي له شربه
طلبوا منه دمي وهبه
وبرمي جمرة العقبه ([97])
 

 

ويصل اليأس مبلغا لا أمل بعده في صديق يقبله الدين، أو العقل، لذا يحاول أن يتقبل الصديق – المستجد – حينما يفسر كل قضية سلبية تفسيرا إيجابيا،، وفي ذلك قال:

خذ من صديقك مرأى دون مستمع
قد يورق العود يوما وهو ذو يبس
كذّب عليه إذا أراك  ظاهره
وإن سمعت فقل ما كان عن أذن
إن كنت لا تصطفي إلاَ أخا ثقة
 

 

يا بعد بين عيان المرء والخبر
وتقبس النار من ذي نعمة حصر
شهادة الصادقين السمع  والبصر
وإن نظرت فقل ما كان عن نظر
فاخلق لنفسك إخوانا على قدر([98])
 

 

وفي نهاية محور الصادقة نستعرض أشد صورة للصداقة في عصر الشريف الرضي، وهي أن يكون ماهو أمامك عدو لدود فتعده صديق، وأنت لوحدك من يحقق قيم الصداقة، وذلك في قوله:

وكم صاحب كالرمح زاغت كعوبه
تقبلت منه   ظاهرا  متبلجا
فأبدى كروض الحزن رقَت فروعه
ولو أنَني كشَفته عن ضمير
فلا باسطا بالسوء إن ساءني يدا
كعضو رمت فيه الليالي بفادح
إذا أمر الطِبُ اللبيب بقطعه
هي الكفُ مض تركها  بعد دائها
أراك على قلبي وإن كنت عاصيا
حملتك حمل العين لجَ  بها القذى
دع المرء مطويا على ما ذممته
إذا العضو لم يؤلمك إلاَ قطعته
ومن لم يوطِن للصغير من  الأذى
 

 

أبى بعد طول الغمز أن يتقوَما
وأدمج دوني   باطنا  متجهَما
وأضمر كالليل الخداري مظلما
أقمت على ما بيننا اليوم مأتما
ولا فاغرا بالذَمِ إن رابني  فما
ومن حمل العضو الأليم تألَما
ومن لام من لا يرعوى كان ألوما
وإن قطعت شانت ذراعا ومعصما
أعزَ من القلب  المطيع وأكرما
ولا تنجلي يوما  ولا تبلغ العمى
ولا تنشر الداء العضال فتندما
على مضض لم تبق لحما ولا دما
 تعرَض أن يلقى أجنَ وأعظما([99])
 

 

من خلال رأي الرضي في الصديق الذي ساد عصره نفهم أنَ الصديق صار بمعنى العدو، أمَا من نجح في مواصفات الصديق المعروف ([100]) فنعتقد أنَه قصد فيه نفسه بشكل أو بآخر، ولانملك دليلا على ذلك أكثر من كون الشاعر – كما مرَ بنا سابقا – يعد نفسه الكفيل اليتيم بحمل دلالات الصديق المثالية.

2 – الفخر:

من الأغراض الأصيلة في الشعر العربي، كون هذا الغرض يتعلق بشخص الشاعر دون غيره، كما أنَ قيمة هذا الغرض تكون في الحروب – بوجه خاص – حيث يتماهى دليلا على عراقة الشاعر، في الوقت الذي كان في بقية المواقف مدعاة للنقد أكثر منه صورة إعجاب من قبل المتلقي – في أكثر الأحيان -.

  بيد أنَ الصورة عند الشريف الرضي مختلفة تماما، ففخر الشاعر بنفسه يتعلق بالمواصفات التي يتحلى بها الرجل مما تجعله أهلا للإصلاح الشامل في عصره، ومن ثمَّ تحقيق صورة المثال الإجتماعي([101])، والتي تعد – ومن ثمَّ – المقدمة لتحقيق القيادة الشاملة، والمستندة أساسا ليس على قاعدة مواصفات الشاعر فقط، وإنَما الإرث الشرعي الذي يحكم بكون الخلافة له كونه وريث آل البيت  عليهم السلام  الذي ينطلقون – أساسا – من الرسول  صلى الله عليه وآله ، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب  عليه السلام . فلذلك كان فخر الرضي شفرة لتبرير رأيه في كونه أحق بحكم المجتمع من غيره.

   فالفخر هو وجهة النظر حول طبيعة الإصلاح الإجتماعي، ويقسم الفخر تنازليا في الخطاب الشعري للشريف الرضي على ثلاثة أقسام، وهي: -

  • إمتزاج الفخر، مع شكوى الزمان ([102]).
  • الفخر العام ([103]).
  • الفخر بقيمة معينة ([104]).
إمتزاج الفخر، مع شكوى الزمان:

هذا الموضوع الفخري تخصص لم ينافس الشريف الرضي به أحد، وقد قام هذا الموضع معادلة تتحرك وفق قطبين: القطب الأول: فخر الشاعر بالقيم التي يحملها هو، مع تفصيلاتها الدقيقة، والذي هو بالتالي شفرة على آلة الإصلاح الملائمة للفساد الذي تفشى في عصره، وأمَا القطب الثاني، فهو: شكوى الزمان حيث  طرح جميع منابع الفساد في عصره، ومن ثمَّ فذلك رسم لصورة الحاكم الأجنبي الظالم، وبين القطبين يستقر رأي الشريف الرضي في بؤرة الإصلاح الإجتماعي، وهو أنَه لايمكن أن تكون الصورة المشرقة للمجتمع إلاَ بمناهضة السلطة السياسية إجتماعيا – على الأقل – لحثها على التغيير الإجتماعي بالرجوع إلى المنابع الأصيلة للعروبة من جهة، والإسلام من جهة ثانية.

ولكي يؤكد الشاعر على قيمة التغيير الإجتماعي العربي فإنَه قد تناص مع هيئة الخطاب الشعري العربي الأصيل – الجاهلي – حيث إفتتح نصوصه في هذا الموضوع الفخري بالطلل، وذكر الصحب، والحبيبة، ثم الدخول إلى الموضوع الرئيس – الفخر -، ومن ثم تنازع الموضوع الرئيس بين طرح قيم الفخر، مع نقد الحاكم الأجنبي، وأمَا النصوص التي استوعبت هذا الموضوع الفخري فلم تتنازل حجما عن القصيدة، فلم ترد أي مقطوعة، أو بيت مفرد على هذا الموضوع في ديوان الشاعر، ويمكننا تلمس ذلك بجلاء – مثلا -، في قوله:

أيا لله ! أيُ هوى أضاء
ألمَ بنا كنبض العرق وهنا
كأنَ وميضه أيدي  قيون
خليلي أطلقا رسني فإنِي
أبت لي صبوتي إلاَ التفاتا
على طلل كتوشيع اليماني
قفار لا تهاج الطير فيها
سأمضي للتي لا عيب فيها
واطلب غاية إن طوحت بي
أنا ابن السابقين إلى المعالي
إذا ركبوا تضايقت الفيافي
نماني من أباة الضيم نام
شأونا الناس أخلاقا لدانا
ونحن النازلون بكل ثغر
ونحن اللابسون لكل مجد
أقمنا بالتجارب كل أمر
إذا عجم العدى أدمى وأصمى
 

 

بريق بالطويع إذ  تراءى
فلمَا جازنا ملأ السماء
تعيد على قواضبها جلاء
أشدكما على عزم مضاء
إلى الدمن البوائد وانثناء
أمحَ فخالط البيض القواء
ولا غاد يروع بها الظباء
وإن لم استفد إلاَ عناء
أصابت بي الحمام  أوالعلاء
إذا الأمد البعيد  ثنى  البطاء
وعطَل بعض جمعهم الفضاء
أفاض عليَ تلك الكبرياء 
وأيمانا رطابا  واعتلاء
نريق على  جوانبه الدماء
إذا شئنا ادّراعا وارتداء
أبى إلاَ اعوجاجا  والتواء
وطيَر عن قضيم اللحاء... ([105])
 

 

فالرأي الذي يصيح بكل تقنيات الصياح مابعد حروف النص، هو: أنَ الشاعر بكل مواصفاته، ومن يسير مسيره هم عجلة الثورة الاجتماعية، على ماساد من فايروسات سرطانية في المجتمع، والذي لاينطرح العلاج أبدا في غيرهم.

وبعد أنَ كانت المقدمة الطللية عامة المكان في النص السابق نجدها في نص آخر يقف بها الشاعر على نجد لتختلط الدلالات بين قيمة نجد في الجاهلية – حيث قريش كانت سيدة العرب حينها، وحيث أنَ قريش هي نسب الشاعر التأسيسي -، وقيمتها في الإسلام - حيث منطلق الرسالة، ومسقط رأس سيد المرسلين  صلى الله عليه وآله  -، وقيمتها في عصر الشاعر – حيث الرمز التراثي، والمعاصر لكل القيم العريقة التي كادت أن تختفي في عصر الشاعر -، وبعد أن كان الفخر – في النص السابق – سرد للقيم الفخرية فقط، صار في النص المقبل هما يقوم على أعتاب كل عناصر الإنجاز، وذلك كله يرد في قول الشاعر:

أبارق طالعنا من نجد
مستعبرا عن زفرات الرعد
يقرن أعناق الربى بالوهد
هتكته باليعملات الجرد
يقول لي الدهر:ألا تستجدي
أرى الليالي يشتهين بعدي
يلجن بين صارمي وغمدي
وحاجتي تصلى بنار الرد
ولاأبالي من تمادي بعدي
في ذا الورى قلب بغير حقد
يا أيُها المخوفي بسعد
ولو أتاك النصر من معد
آها لنفس حبست في جلدي
أشرف ذخري صارم في الغمد
 

 

يضيء في عارضه المربد
ماء كما ارتجت  شعاب العد
ومنهل  مبرقع   بالثمد
ملثمات  باللغام  الجعد
أين ضياء المطلب المسود
ولا يقربن يدا من زندي
كأنَ صمصامي بغير حدِ
ألاحظ الغي  بعين الرشد
أعوذ من رزق بغير كدِ
من ذا الذي على الزمان يعدي
طرحتني بين  النيوب الدرد
جلجلت  من لحمي زئير الأسد
إنَ الأسير غرض بالقد
إن العلى نشو سيوف الهند ([106])
 

 

ولابد أنَ كثرة الشكوى من الزمان مقية لذا صرَح الرضي بجنسية الزمان الذي يجب أن يعتلى، وينهض بتقليده من قبل الخلق جميعا، ذلك الزمان الذي لم يتفق عليه الخلق الأوائل فقط، وإنَما الزمان الذي اختاره الله، وثبت في النصوص الإسلامية المقدسة – القرآن الكريم، وأحاديث الرسول  صلى الله عليه وآله  -، وذلك هو الذي حدا الشاعر بالتفوه بشخصيات الزمان المطلوب، مقابل من موجود الذي إذا هذب الكلام فيهم فهم كالأنعام ليس إلاَ، ومن ثم يختزل كل ذلك في نظرية موجزة، وهي: شخصه، وذلك واضح  في قوله:

إنَ أمير المؤمنين والدي
وجدي النبي في آبائه
فمن كأجدادي إذا نسبتهم
من هاشم أكرم من حج ومن
قوم لأيديهم على كل يد
فوارس الغارات لا يطربهم
ذوو القباب الحمر ينضى سجفها
أرى ملوكا  كالبهام غفلة
أولى من الذود إذا جرَبتهم
إن أنا أعطيتهم مقادتي
ومقولي كالسيف يحتمي به
 

 

حزَ الرِقاب بالقضاء الفاصل
علا ذرى العلياء والكواهل
أم من كأحيائي أو قبائلي
جلَل بيت الله بالوصائل
فضل سجال من ردى ونائل
ألا نوازي نغم الصواهل
عن عدد من  سامر وجامل
في مثل طيش النعم الجوافل
برعي ذي الرياض والخمائل
فلم إذا أطلق غربي صاقلي
أشوس أباء على المقاول.. ([107])
 

 

وفي نص تتوسع الصورة للتتحول من إشارات إلى تصريحات مباشرة، رفعت كل الأقنعة التي غرسها الشاعر في نصوصه، ليستقر النص على منقذ واحد لاشريك له لزمان الشاعر ألا، وهو الشاعر حينما يقول :

أنا الأسد الماضي على كل فعلة
وفي مثلها أرضيت عن عزمي المنى
ولم أدر أنَ الدهر  يخفض أهله
وما العيش إلاَ فرحة إن هجرتها
وآخذ ثاري من زمان تعرَضت
وما نام إغضاء عن الدهر صارمي
وإن أنا أهلكت الزمان  فما الذي
 

 

تمشي شفار البيض فوق الجماجم
وصافحت أطراف القنا والصوارم
إذا سكنت فيهم نفوس الضراغم
سطوت على الدنيا   بسطوة حازم
مغارمه بيني وبين المغانم
ولكنَني أبقي على غير راحم
يصدَع عزمي في صدور العظائم([108])
 

 

وفي نص تتوسع الصورة للتتحول من إشارات إلى تصريحات مباشرة، رفعت كل الأقنعة التي غرسها الشاعر في نصوصه، ليستقر النص على منقذ واحد لاشريك له لزمان الشاعر ألا، وهو الشاعر حينما يقول:

فمما مرَ، وغيره من (الفخر، والشكوى من الزمان) تتحقق آراء الرضي نفسه. 

الفخر العام:

المقصود بهذه الفقرة هو: أنَ يكون الفخر مستقلا بذاته في الخطاب الشعري للرضي، وهذا الغرض حقيقة يختلف عما موجود عند شعراء آخرين من خلال أنَ الرضي اتخذ من هذا الموضوع رمزا لطرح علاج السلبيات الواسعة التي تسرطنت في عصره، فالرجل كان يرى في نفسه المنقذ الحقيقي لمجتمعه عما أصابه من أدران، لهذا كان هذا الغرض دعوة لكل الشرفاء للإقتداء بالرضي نظرية، وتطبيقا.

ففي نص من النصوص يعلل لنا الرضي فخره، فهو: طبيعي، أو فطري، وليس متكلفا، فآباؤه الأول أنبياء، أوأوصياء لأنبياء، فموقع الفخر للشاعر ليس الأرض، وإنَما السماء طولا، وعرضا، وهذا كله يجعل الرضي عريقا، وهو جالس بيد أنَه لم يرض بتراثه كما هو، وإنَما بإضافة مجد جديد ساحته الحرب، وممتلكاتها، والسبب لأنَ الأخطار اللاصحية التي أصابت المجتمع تجعل من المجتمع نفسه ساحة المعركة فالعدو هو الأجنبي الحاكم ومعه كل وضيع تواطىء اجتماعيا معه، وأمَا البطل فليس من أحد إلاَ هو نفسه:

ألمجد يعلم أنَ المجد  من اربي
إنِي لمن معشر لو جمعوا لعلى
إذا هممت ففتِش عن شبا هممي
وإن عزمت فعزمي يستحيل قذى
ومعرك صافحت أيدي الحمام به
حلت حباها المنايا في كتائبه
تلاقت البيض في الأحشاء فاعتنقت
بكت على الأرض دمعا من دمائهم
 

 

ولو تماديت في غيٍ وفي  لعب
تفرقوا عن نبي أو وصي نبي
تجده في مهيجات الأنجم الشهب
تدمى مسالكه في أعين النُوب
طلى الرِجال على الخرصان من كثب
بالضَرب فاجتثت الأجساد بالقضب
والسمهريَ من الماذيّ واليلب
فاستعربت من ثغور النور والعشب([109])
 

 

وتتفاقم الأزمة الاجتماعية عند الشاعر حينما حوَل الأمراض الاجتماعية إلى عدو إستلب القيم الأصيلة، فلهذا عملية الإصلاح ثأر في عنق الشاعر يصبو إليه كي يعيد إشراقة الأصالة العربية عن طريق الرمز العربي الكبير في عهده

 بغداد:

لي الحرب معطوفا عليَ هياجها 
ويأنف عزمي أن يرد    رماحها
 فما بال بغداد إذا   اشتقت رحلة
كأنَ لها دينا عليَ  وإنَني
أبغداذ ما لي فيك   نهلة شارب
ولو أنَني أرضى    بأدنى معيشة
ولكنَني جار    على حكم   همَة
يخيَل لي أنَ الأماني غياهب
 

 

وظلُ جوادي    قيظها وعجاجها
إذا اشتبهت خرصانها وزجاجها
تشبَث بي غيطانها      وفجاجها
سيطلبها سيفي وديني   خراجها
من العيش إلاَ    والخطوب مزاجها
لأرضت منائي عند أهليك   حاجها
كثير عن الطبع    الذليل  انعراجها
ولا تنجلي إلاَ  وعزمي سراجها([110])
 

 

وتنمو (دراما) الرأي عند الرضي حينما يجد أنَ الكلام المجرد وعظا، وارشادا لافائدة منه لذا لابد من مواجهة الموضوع مباشرة مهما كانت النتائج، وذلك يظهر واضحا في قول الشاعر :

أما آن للدمع أن يستجم
فتلهو عزائمنا بالخطوب
فإنَا بنو الدهر مانستفي
ولاتصحب الليل حتى نخا
ولابد من زلة للفتى
فحسن العلى بعد حال الخضو
أأرجو المعالي بغير الطلا
إذا صال بالجهل قلب الجهو
رأى الدهر يعصف بالفاضلي
ستقبرني الطير كيلا أكون
أذم رجالا بترك المديح
صل اليأس وانهض بعبء الخطو
ولا تهجر العزم عند المشي
ومني في ثوب هذا الزما
وما حلية البيض صوغ اللجي
أمرحي ذؤابة ذاك الهجير
أرحنا نرح  وترات المطي
 

 

ولا للبلابل أن لا تلم ؟
وتهزأ أجفاننا  بالحلم
ق من نشوة الهم حتى نهم
ل كواكبه في  الفيافي بهم
تعرفه  كيف قدر النعم
ع وطيب الغنى بعد حال  العدم
ب ومن أين يحلم من لم ينم
ل فاعذر فما  كل جهل  لمم
ن فحب من النقض أن يغتنم
سواء وأمواته في الرجم
وبعض السكوت عن المدح ذم
ب فما يثقل الظهر إلاَ الهرم
ب فليس عجيبا بهمٍ يهم
ن عضب إذا ما سطا أو عزم
ن ولكن حلاها دماء  القمم
على منكبي مجهل أوعلم
فإنَ بها ما بنا  من ألم... ([111])
 

 

وتنمو (دراما) الرأي عند الرضي حينما يجد أنَ الكلام المجرد وعظا، وارشادا لافائدة منه لذا لابد من مواجهة الموضوع مباشرة مهما كانت النتائج، وذلك يظهر واضحا في قول الشاعر:

 

الفخر بقيمة معينة:

لم يكتف الخطاب الشعري للرضي ببث الفخر العام، لكنه خصص مواقع معينة من الفخر للحديث عنها، وابداء رأيه فيها  بوضعها في المكان الملائم، بجعل نظرية الإصلاح تنطلق من الجزء لأحداث الترقيع على مستوى الكل، فالذي يبغي إصلاحا فلابد من الإنطلاق من الجزئيات إلى الكليات لأعلاء نجم الفكر الإصلاحي، ورايته الجهادية النفسية، ليتحول الحوار إلى أفراد قلما يجتمعون على أقل من أصابع اليد الواحدة ليكونوا المؤشر الحقيقي لخارطة المطبقين للإصلاح على أرض الواقع بلا مبالغات، أو خيالات، ولعل هؤلاء هم أعوان الشاعر، أينما كانوا، وكيفما كانوا، ومن أرقى القيم الفخرية في هذا المحور هي: الكرم، ومايتعلق به، ولاننسى مكانة هذه القيمة في الفكر القيمي العربي الأصيل: فهي القيمة الأولى في تمييز العرب عن غيرهم، ولانبالغ إذا زعمنا بأنَها الشفرة الأكثر دلالة على الشخصية العربية الأخلاقية، ليس هذا هو السبب المباشر الذي جعل هذه القيمة تتصدر المكانة الرائدة في ديوان الشريف الرضي([112])، وإنَما لأنَ هذه القيمة بتقنياتها العربية المعهودة بدت شحيحة جدا إن لم تكن مفقودة في عصر الرضي – لأسباب ذكرناها سابقا كثيرا -، وحينما كانت نار القرى هي السمة التي تميز فيها الكرم التأسيسي في عصر ما قبل الإسلام، فقد تحولت هذه الدلالة الرمزية إلى عائلة الشريف الرضي أبا عن جد، وذلك واضح جدا في النص الذي يقول:

وإنَ لنا النار القديمة للقرى
لنا القدم الأولى إلى كل غاية
وفي الناس أخياف جهام وماطر
 

 

تؤرَث من أولى الزمان وتورث
وسعيان شيء  فارط  وملبَث
وناب  ومضَاء  وباز وأبغث([113])
 

 

فالكريم الحقيقي  - في رأي الرضي -  هو الذي مازال يحتضن كرمه دلالة، فهنا هو ماكانت نار القرى شفرة على تطبيق قوانين الكرم الأصيل، والتي تربط عمقا بالرضي نفسه.

ويضيف الشاعر قيمة مقدسة للكرم تتصل بأنَ الكرم الذي تمركز عند الشاعر كان سلسلة ذهبية تتصل بالرسول  صلى الله عليه وآله ، والذي يتصل بسيد الكرم   - الله تعالى - فالكرم هو الرضي – بنظر الرضي - وسلسلة نسبه:

نزلنا بمستن المكارم والعلى
وليس نرى للفضل والمجد دوننا
|نماني قروم من ذوائب غالب
لئن جحدوا مني أنِي ابن خيرالورى
 

 

فلم نبق فضلا للرجال ولا مجدا
على حالة قصدا  ولا خلفنا مغدا
يمدُن بي في كلِ طود على مجدا
أبا فلن يجحدوا أنِي ابن خير الورى جدَا([114])
 

 

ويضيف قيمة جديدة تحلق بحرية في فضاء الكرم ألا وهي العز الذي يجب علينا المحافظة عليه، وادخاره لا خزن المال وتنميته فلايضيف للفرد قيمة خالدة فالذي يملك المال لايخسر أبدا إذا أنفقه في سبيل العز، وذلك واضح جدا في قوله:

اشتر المال بما بي
بالقصار الصُفر إن شئ
ليس بالمغبون عقلا
إنَما يدخر الما
والفتى من جعل الأموال
 

 

ع فما العزُ بغال
ت أو السُمر الطُوال
من شرى عزَا بمال
ل  لحاجات   الرِجال
أثمان  المعالي([115])
 

 

ويطرح نظرية أخرى تعاضد الكرم حينما أكَد أنَ البخل ليس من الصفات العريقة، والتي يجب أن تطرح خارج عقل الإنسان، ويتوسع في التوضيح حينما يجعل نفسه واحدا من أهم الرجالات – هو وعائلته – الذين تصدوا لحمل لواء الكرم، بل هو مثاله القمة متناصا مع رأي الفرزدق لجد الشاعر – الرضي – زين العابدين  عليه السلام .، حينما قال له الفرزدق:

إذا رأته قريش قال قائلها
 

 

إلى مكارم هذا ينتهي الكرم([116])
 

 

يقول الرضي في ذلك:

تكلفني عذر البخيل ولي مال
فعندك إكثاري إذا كنت مكثرا
وإنِي لأرمي   بالنوال مسافة 
 

 

ملامك ! لا يذهب بك القيل والقال
وهندي إقلالي إذا كان إقلال
من الجود لا يستطيعها الرَجل النال([117])
 

 

ومن القيم المحددة التي تعهدتها نصوص الرضي، هي: الصبر، فهذه القيمة لابد أن تتوافر في المصلح حتى نستطيع أن نقول عنه مصلحا، فكيف إذا كان هذا المصلح قائدا ؟!، ثم مابالك لوكان هذا القائد الرضي نفسه ؟!!، ولهذا دخلت قيمة الصبر إلى نصوص الشاعر دخولا صحيا، وفي مواقع متعددة([118])، في نص صبري يحث الشاعر التمسك بالصبر فهو المنقذ الحقيقي من دواهي الدنيا:

سأصبر إنَ الصبر مرٌ مذاقه
ولابدَ أن يعطي على البعد دولة
فلا قلب لي إلاَ  وأنت حجابه
 

 

ألا ربَما لذت لقلبي عواقبه
فنأمن بينا أو رقيبا  نراقبه
ولا سرَ لي إلاَ وذكرك حاجبه([119])
 

 

ويحقق الرضي فكرة من خلال عرضه للصبر في نص آخر، وهي: أنَ الصبر الحقيقي هو ليس صبر الجسم، وإنَما صبر القلب، لأنَ صبر الجسم يودي في الإنسان إلى أن يماهيه عبدا بينما صبر القلب أعرق مكانة وهو السيماء الحقيقي لحرية الإنسان، إذ قال:

لا تنكري حسن صبري
فالعبد أصبر جسما
 

 

إن أوجع الدهر ضربا
والحر أصبر قلبا ([120])
 

 

3 – الزهد:

من الأغراض التي عرفت بجديتها في الخطاب الشعري العربي التراثي، فإذا كانت الحكمة: فكرة فلسفية تطلق في أي موضوع ([121])، فالزهد: هو الفكرة الدينية – تحديدا – المشتقة من الحكمة ([122])، وفيما يتعلق بموضوعنا فهو رأي يطرحه المفكر أو الشاعر المفكر في قضية دينية ما، أمَا الشريف الرضي: فقد وظَف هذا الموضوع([123]) لخدمة نظرية الإصلاح الإجتماعي التي تعهدها، فثمة نصا ركَز الرضي فيه على إعلاء قيمة الآخرة جاعلا إياها دنيا المؤمن بينما جعل الدنيا نفسها قرينة القيم السلبية في ثنائية طريفة متعكزا فيها على اسلوب محاورة الآخر عن شخص – مفترض – عمل بنظريته هذه التي طرحناها، وذلك في قوله:

ترك الدنيا لطالبها
نافرا منها، فليس يرى
بعد أن نال العلاء، وما
نفض الأطماع عن يده
ورأى أن لا نجاة له
 

 

ورضي بالدُون مقتصدا
بالأماني إنسا أبدا
زال ينمي جده  صعدا
واستخار الواحد الأحدا
فمضى يبغي النَجاة غدا([124])
 

 

فالرجل باع الدنيا بلارجعة بيعا رسميا من خلال تصفية ماله، ومايملك من أجل العز الذي لاعز سواه ليكون خفيفا لاشيء وراءه، ويتفرغ للدنيا الأبدية، ولهذا يقدم محاور آرائه حول هذا الموضوع في زهدية رائعة من زهدياته العريقة حينما يقول:

ما لي إلى الدنيا الغرورة حاجة
طلَقتها ألفا لأحسم داءها
سكناتها محدودة وعهودها
أمُ المصائب لا يزال يروعنا
إنِي لأعجب   من رجال أمسكوا
كنزوا الكنوز وأغفلوا  شهواتهم
أتراهم لم  يعلموا أنَ  التقى
 

 

فليخز ساحر كيدها النَفَاث
وطلاق من عزم ا لطلاق ثلاث
منقوضة  وحبالها  أنكاث
منها ذكور نوائب وإناث
بحبائل الدنيا  وهنَ رثاث
فالأرض تشبع والبطون غراث
أزوادنا  وديارنا الأجداث([125])
 

 

وفي الوقت الذي طرح التناص – في البيت الثاني – مسترفدا من التراث الإسلامي الخالص – مقولة الإمام علي  عليه السلام . – نراه يكرر هذه الفكرة رأيا عالميا للتقشف عن كل الدنيا، ودلالاتها، حينما يلخص خلاصه منها في نص فريد من نوعه، يقول فيه:

 إنِي إذا حلب البخيل لبانها
خطبتني الدنيا فقلت لها ارجعي
 

 

أمسيت أحلبها دم الأحداج
إنِي أراك كثيرة الأزواج([126])
 

 

وربما استحضر الآية الكريمة: ((قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ – الروم 42.كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ)) ([127])، بمقارنة تلك الآثار بما يراه الشخص في هذه الدنيا عن طريق تبدل آلته الرئيسة – الزمان -، وهو يقول:

قل للهوامل في الدنا: ما بالكم
أين المقاول  والجبابر قبلكم
متنافسين على المقام وإنَما
اللبث لمح والمناخ محفَز
انظر إلى هذا الزمان بعينه
 

 

كالنائمين، وأنتم أيقاظ
فاضوا على علل الزمان وفاضوا
خلف الركائب سائق ملظاظ
والرَعي خطف والورود لماظ
ترجع إليك بمقته الألحاظ ([128])
 

 

ذلك كان أهم مايمكن أن نسترفده من آراء حرة إجتماعية في الخطاب الشعري للشريف الرضي، ومن كل ذلك نستنتج القضايا الآتية: -

ا – صورة الصداقة عند الشريف الرضي هي صورة التقديم الذي لاينتظر أي مقابل إيجابي من الطرف المقابل، بينما لم يحقق المقابل شيئا في الصداقة إلاَ بجعلها صورة أخرى للعداوة ليس إلاَ.

ب – وظَف الرضي الفخر لخدمة القيمة المثالية العربية الإسلامية في مجتمعه الذي فقد هذه المثالية فما موجود مثالية أعجمية اسلامية – في أكثرها -، فكان الرضي مثالا للشخصية التراثية المفقودة في العصر الذي عاش فيه.

ج - حول الرضي الزهد إلى قيمة خالصة لله دون شكليات مزيفة، وعكس هذه القيمة لخدمة الإصلاح الإجتماعي في عصره عن طريق تقديم آراءه ذات البعد الأخلاقي العميق في خطابه الشعري الزهدي.

   ومن كل تلك القضايا نرى أنَ الرأي الحر الإجتماعي في الخطاب الشعري للشريف الرضي كان يلوح لصورة مثالية واحدة يتيمة لامنافس لها في عصره – على الأقل – ألا وهي الشريف الرضي نفسه.

المبحث الثالث: تجلي الرأي الحر سياسياً:

قد تكون الثقافة العربية التراثية فاقدة للنظرية السياسية بشكلها الحالي لكن بلا شك فقد تضمنت الكثير من تطبيقات الخطاب السياسي الحديث، وإذا كانت طبيعة الخطاب السياسي التراثي مائلة كثيرا جهة النظرية السياسية السلبية – كون أكثر القمم السياسية العربية التراثية هي قمم دكتاتورية لاتقبل الرأي الآخر، أو تعديل الرأي الأصل([129]) -  فقد انحصرت الآراء الحرة التي وصلت إلينا بصورة القناع النصي، بمعنى أنَ هنالك غطاء خارجي للنص يتحرك ضمن ثيمة معينة قادرة للنهوض بدلالات النص([130]) بيد أنَ هذا الغطاء ماهو إلاَ وسيلة للهدف الرئيس الذي يستقر في باطن أعماق النص الذي لايستطيع الوصول إليه إلاَ متلق مبدع يمتلك ذخيرة من الخلفية الثقافية التي تمكنه من سبر أغوار ذلك الباطن، واستخراج رأي الناص الحقيقي بموضوع النص، وليس معنى هذا أنَ الرأي الحر المباشر كان منعدما في الثقافة العربية التراثية لكن لم يصل إلينا لسبب بسيط كون هكذا رأي قمع ناصا ومنصوصا كونه معارضة واضحة للسياسة السائدة التي لاتقبل بالرأي الآخر، ويعد الشريف الرضي من الحالات النادرة التي عرضت رأيها بشكل واضح وصريح في كل النقود التي قدمها إلى المؤسسة السياسية التي كانت سائدة مباشرة – في أكثرها -، وغير مباشرة – في بعضها -، وبعد التأمل الإستقرائي المتواضع للخطاب الشعري للرضي، وجدنا الرأي الحر السياسي يستقر تنازليا ضمن المحاور الآتية:

1 -  الثورة:

2 -   الإنتماء النسبي:

3 -   التراث:

4 -   الخطاب الرمزي:

1 –  الثورة:

أثبت كثيرٌ من دارسي شعر الرضي أنَ الثورة هي العمل النظري، ومابعد النظري لكل نصوص ديوان الرجل تقريبا([131]) بيد أنَ الصورة الخارجية قد لاتحتوي دائما على الصورة الثورية المباشرة، أمَا باطن النص فالثورة هو الشغل الشاغل لكل الخطاب الشعري للشاعر، والثورة عند الرضي مصدرها أمران رئيسان، وهما: أحقية الرضي بالسلطة التي ترتبط بجده الأول الرسول  صلى الله عليه وآله ، ووصيه الإمام علي  عليه السلام .، وقائد الثورة الإلهية والإنسانية الأول وسيد الشهداء والسبط الإمام أبي عبد الله الحسين بن علي  عليهما السلام  وزعامته لنقابة الطالبيين والحوزة العلمية فضلا عن زعامته الثقافية الموسوعية، أمَا المصدر الثاني لثورة الرضي فهو فساد الكثير من القيم الأخلاقية والدينية في عصره وعدم التصدي لهذا الفساد إلآَ عن طريقه هو فقط، ولهذين الأمرين كانت بوادر الثورة النصية – من خلال نصوص الشاعر الشعرية – هي المنهج الذي تحرك فيه الرضي أملا في قلب الواقع النظري للمجتمع – على الأقل – إن لم يكن هنالك سبيل قوي وواضح للقلب العملي للواقع الإجتماعي، ففي نص رفيع المستوى يتطرق إلى توصيف وضعه وهو قائد لثورة على سلبيات المجتمع عارضا من خلال ذلك رأيه الصريح بالإصلاح السياسي:

خطُ بأطراف القنا كلَ بلدة
وكنت إذ اخوَى نجيب تركته
رجاء لعزٍ أقتنيه وحالة
وبزلاء من جند الليالي لقيتها
نصبت لها وجهي وليس كعاجز
وخيل كأمثال القنا تحمل القنا
حملت عليها كلَ طعَان سربة
 

 

وأملي جلابيب الملا من ندوبه
أسير عقال مؤلم من لغوبه
تزيد عدوي من غواشي كروبه
بقلب بعيد العزم فيها قريبه
يوقيِه حر الطعن من يتقي به
على كلِ عنق عاقد   من سبيبه
كما نهَز السَاقي بجنبي  قليبه([132])
 

 

وتتفاعل الثورة بكل طموحاتها، ومشاريعها مع الرضي التواق إلى التحرر من تبعية الإنحراف، والمبادىء اللاإسلامية الطارئة على الخطاب الأخلاقي العربي الإسلامي، فلابد من الكفاح، والسعي لأعلاء راية المجتمع الصحية البعيدة الشراذم الطارئة، وفايروساتها المتسرطنة، وهذا مانلحظه، وهو – الشاعر – مبد رأيه في كل صغيرة وكبيرة، في مثل قوله:

ذاك الثِقاف يقيم كلَ مميَل
فحذار إن شبَ الفنيق لحاظه
ولضيغم يطأ الرِجال غلبة
 

 

وأنا الجراز أقدّ كلَ صليف
وتقاربت أنيابه لصريف
بقنا من الأنياب أو بسيوف([133])
 

 

ويتضح رأي الرضي بطبيعة الثورة في نص يقول فيه:

يصافحه نشر الخزامى كأنَما
فجاءت بأسد في الحديد ترقرقت
تلف بأعراف الجياد رماحها
وتنكح أوتار الحنايا نبالها
وقد شربت ذود العوالي أنامل
تطل دماء من نحور أعزة
 

 

يمسَح أعطاف الرِماح السَواهك
عليها بماء الشمس غدر الترائك
وتنشر من أطمار  بيض بوائك
فتشرد عنها في  نصال فوارك
ولكنَها بين الطُلى    في مبارك
كحقن أفاويق  الضروع الحواشك([134])
 

 

2 -   الإنتماء النسبي:

أشرنا إلى مايتعلق بهذا الموضوع في المبحث السابق، وتحديدا في الفخر، وهذا أمر بديهي كون الفخر سلاح ذا صورتين: الصورة الأولى تتموقع في الجانب الإجتماعي كون المفتخر يمدح نفسه بالإستناد الفكر الأخلاقي، ودرجة رصيد القيم العريقة التي يتمتع بها، والصورة الثانية الغمز الذي يتضمنه الفخر، والذي يصب في صميم الدلالة السياسية.

فالرضي حاول قدر الإمكان إلتماس فكره النسبي كي يعينه لعرض نفسه فكرا حرا شاملا لأحداث الفكر الإصلاحي في المجتمع آنذاك، وقد أنقسم هذا الإنتماء على قسمين رئيسين، وهما:

ا – أجداده الأوائل.

ب – أسرته الحالية.

ا – أجداده الأوائل: 

الكثير من النصوص الشعرية التي أنتجها الرضي تخصصت بذكر أجداده الأوائل من آل البيت  عليهم السلام  ([135]): بداية بالرسول  صلى الله عليه وآله ، ونهاية بالمعصومين  عليهم السلام ، وقد كان رأيه الصادح – دلالة – في مثل هكذا نصوص هو تقديم المثال الأرقى في كل شيء بداية بقيم السماء، ونهاية بأرقى القيم الأخلاقية لكي تكون هذه القيم ماثلة بجلاء عن طريقه هو من جهة – كونه الحفيد الأمثل في عصره الوارث لهذا المجد-، ولكي تكون هذه القيم العلاج الفعَال لكل أمراض عصره الاجتماعية من جهة ثانية.

فمن ينتقد الرضي في فخره الذي لافخر ينافسه، ومن يعترض فرأي الرجل واضح حيث يقول ذاكرا إتصال نسبه بسيد المرسلين صلى الله عليه وآله :

ماعذر من ضربت به أعراقه
أن لايمدَ إلى المكارم باعه
متحلقا حتى تكون ذيوله
 

 

حتى بلغن إلى النبي محمد
وينال منقطع العلى والسُؤدد
أبد الزمان عمائما للفرقد. ([136])
 

 

وتأكيدا لشخصية الرضي المثالية فهو يقدم لنا مثالا عريقا مرتبطا بالنبي  صلى الله عليه وآله ، ألا وهو ابن عمه، وبضعته، وسبطاه  عليهم السلام ، فكل الإمتيازات الألهية، والإنسانية التي تمتع بها الإمام علي، وأسرته  عليهم السلام  قد إنعكست في شخصية الرضي، وذلك واضح في قول الرضي:

يفاخرنا قوم بمن لم يلدهم
وينسون من لوقدَموه لقدَموا
فتى هاشم بعد النبي وباعها
ولولا عليٌ ما علوا سرواتها
أخذنا عليهم بالنبي وفاطم
وطلنا بسبطي أحمد ووصيه
فجدُ نبي ثم  جد خليفة
وما افتخرت بعد النبيِ بغيره
 

 

بتيم إذا عدَ السَوابق أو عدي
عذار جواد في الجياد  مقلَد
لمرمى على أو نيل مجد وسؤدد
ولا جعجعوا منها بمرعى ومورد
طلاع المساعي من مقام ومقعد
رقاب الورى من متهمين ومنجد
فما بعد جدينا علي  وأحمد
يد صفَقت يوم البياع على يد([137])
 

 

ويؤكد الرضي على قيمته الحقيقية – من خلال نسبه التليد – حينما يركز على سيد الوصيين، وزوجه سيدة النساء  عليهما السلام ، هذه الثنائية التي قوت بيضة الإسلام، ورفعت عماد فخره عاليا بالتطبيق العملي له على نفسها قبل تطبيقه على الآخرين، وذلك كله يرد في قول الرضي:

أنا مولاكم وإن كنت منكم
وإذا الناس أدركوا غاية الـ
يفرح الناس بي لأنِي فضل
 

 

والدي حيدر وأمي البتول
فخر شآهم من قال جدي الرسول
والأنام الذي رآه فضول. ([138])
 

 

وللتقنيات – الإلهية، والإنسانية – التي تمتع بها سيد الشهداء عليه السلام  في الطف - بوصفه المثال الأول في الكون الذي وظَف فضاءات جهاده الإلهي من أجل إرجاع المجتمع الإنساني إلى عالم الإسلام الأصيل، وإلغاء أي ذرة من ذرات عالم الفساد الإجتماعي – فقد دخلت القصيدة الحسينية دخولا مهما في الخطاب الشعري للرضي، وكان لها حضور حي، ودرامي([139]) في تهشيم الكثير من القيم الاجتماعية المتهرئة التي عاشت في عصر الشاعر، كما كان كناية واضحة عن رأي الشاعر المبطن - من خلال سيد الشهداء عليه السلام  – بوجوب المسير عمليا على سيرته كي يستطيع المجتمع التخلص من أدرانه، والذي يلفت النظر أنَ الشاعر حاول الربط بين قضية الحسين  عليه السلام ، وقضية الإصلاح الإجتماعي في كل زمان ومكان، فمن جملة قصيدة طويلة في ذلك:

ميت تبكي له فاطمة
لو رسول الله يحيا بعده
معشر منهم رسول الله وال
جعل الله الذي نابكم
لا أرى حزنكم ينسى ولا
قد مضى الدهر وعفى بعدكم
نزل الدين عليكم بيتكم
 

 

وأبوها وعليٌ ذو العلى
قعد اليوم عليه  للعزا
كاشف الكرب إذا الكرب عرا
سبب الوجد طويلا والبكا
رزؤكم يسلى وإن طال  المدى
لا الجوى باخ ولا الدمع رقا
وتخطَى الناس طرَا وطوى. ([140])
 

 

ويستحضر الشاعر بعد سرد واقعة الطف في نص آخر الحسين  عليه السلام ، وهو في كل زمان حاضر – ومن أهم تلك الأزمنة زمن الشاعر بلاشك -، كيف أنَ مصاب الأمس والأبطال تتساقط على ثرى الطف دفاعا عن القيم العظيمة، قد تعاظم أضعافا لاعدد محدود لها وهي تضيع كثير من تلك القيم السماوية الخالدة، وذلك واضح في إشارات النص الذي يقول:

يا جدُ لازالت كتائب حسرة
أبدا عليك وأدمع مسفوحة
هذا الثناء وما بلغت وإنَما
أأقول: جادكم الربيع وأنتم
أم أستزيد لكم علا بمدائحي
كيف الثناء على النجوم إذ
أغنى طلوع الشمس عن
 

 

تغشى الضمير بكرِها وطرادها
إن لم يراوحها البكاء  يغادها
هي حلبة خلعوا عذار جوادها
في كلِ منزلة ربيع بلادها
اين الجبال من الرُبى ووهادها
اسمت فوق العيون إلى مدى أبعادها
أوصافها بجلالها وضيائه  وبعادها([141])
 

 

ولانذهب بعيدا حينما نرى الشاعر نفسه – في نص آخر – يجعل لنفسه حزنين الأول: وهو الحزن على أبي عبد الله  عليه السلام ، والثاني: هو حزن الشاعر المستمر بعد حزن الحسين  عليه السلام  – وفي إشارة صريحة إلى سلبيات عصر الشاعر-:

بأي طرف أرى العلياء إن نضبت
ألقى الزمان بكلم غير مندمل
ياجدِ لازال لي همً يحرِضني
والدمع تحفزه عين مؤرَقة
إنَ السلو لمحظور على كبدي
 

 

عيني ولجلجت عنها بالمعاذير
عمر الزمان وقلب غير مسرور
على الدموع ووجد غير مقهور
حفز الحنية عن نزع  وتوتير
وما السلو على قلب  بمحظور([142])
 

 
ب – أسرته الحالية:

في شعر الرضي مساحة ليست بالهينة لأسرته التي تعد بدورها امتدادا لنسبه التراثي، ولاشك أنَ الثقافة الأخلاقية، والدينية، والعلمية التي تمتعت بها أسرته كانت السر الحقيقي الذي جعل الإستشهاد بذكرها أمرا يثير، ويحفز من جعل هذه الأسرة – التي الشاعر منها بالتأكيد – أن تكون مثالا لابديل عنه للأصلاح في عصر الشاعر، ولهذا كان ثمة نصا لأبيه([143])، وعمه([144])،وأمه([145])،وخاله([146])، وثمة نصا آخر لأخيه المرتضى([147])، وآخر لاخته([148])، وإذا كان كل ذلك يمثل الأسرة النسبيية فإن أسرته اللانسبية المتمركزة بأصدقائه المقربين كان لها حظُ وفير في خطابه الشعري([149]).

   ولو أردنا توضيح الصورة السابقة تنازليا، سيكون التسلسل الآتي: -

الأسرة النسبية.

الأسرة اللانسبية. 

-الأسرة النسبية:

وتترتب عناصر هذه الأسرة تنازليا بالشكل الآتي:

  • الأب / وقد وردت ثمان وثلاثون [ 38 ] قصيدة فيه([150]).
  • الخال([151])، والأخ – الشريف المرتضى –([152]) / حيث ورد لكل منهما خمس[ 5 ] قصائد.
  • العم([153])، والأم([154])، والأخت([155]) / حيث ورد لكل واحد منهم قصيدة واحدة [ 1 ] فقط.

وبهذا فجموع قصائد الأسرة النسبية هي: ست وخمسون [ 56 ] قصيدة فقط.

-الأسرة اللانسبية:

وتضمنت هذه الأسرة الأصدقاء المقربون للشاعر، وقد كان رصيد هذه الأسرة من القصائد: سبع وعشرون [ 27 ] قصيدة([156]).

ولاداعي للقول: أنَ من يلتزم الدلالات الأسرية بكافة مستوياتها المثالية هو الأنسب لعلاج الأمراض الاجتماعية المتسرطنة في واقع التطبيق في عصر الشاعر، وكل ذلك ماهو إلاَ قناع للرضي نفسه.

3 – التراث:

مادة التراث كان لها صدى كبيرا في الخطاب الشعري للرضي، ولاسيما أنَ هذه القضية ندرت في عصر الرضي، وصارت مزوية في أذهان، وخطابات النوادر التي تتلى في المجالس الاجتماعية، فالسلطة – في أكثرها – أجنبية، وكثير ممن كان لهم السطوة من العرب راودوا السلطة بثقافتها، وظهرت لأول مرة في الخطابات الشعرية صور للتراث الفارسي، والتركي، والرومي، وغيرها([157])، ولهذا برز (التراثيون العرب) – إن صحَ التعبير - - ومنهم شاعرنا نفسه – في إعلاء شأن الثقافة التراثية العربية شعريا لامن خلال إيراد كل مايتعلق بالماضي العريق فقط، ولكن من خلال ربط الماضي العريق بمايقابله من الحاضر أيضا لتتألف لأول مرة مايشابه (قصيدة القناع) في العصر الحديث([158])، ولايخفى ما للتعريضات([159]) الجانبية المسترفدة من هذه النصوص الراقية، والتي تصب في فضاءات مكتنزة بالإنتقاد السياسي، ولعل الرضي هو أوضح من أبرز هذا الجانب، بحيث صارت طريقة بناء التراث في شعره، وتوظيفه لخدمة الثيمة السياسية لاغيرها، ولعل ضعف الحاكم العربي، وزخم الشلالات السلبية التي إنتفخت بها الحياة في عصر الرضي هو الذي جعله يحرر مثل هكذا نظريات كانت لأزمان طويلة رهينة المعتقلات الفكرية، والنفسية للشخص، فمن جملة هذه النصوص، قول الشاعر:

ما زلت أطرق المنازل بالنوى
بالحيرة البيضاء حيث تقابلت
فخرت بفضل الرَافعين قبابها
ما ينفع الماضين إن بقيت لهم
ورأيت عجماء الطِلول من البلى
باق بها حظُ العيون وإنَما
 

 

 حتَى نزلت منازل النعمان
 شمُ العماد عريضة الأعطان
 وتبيَن البنيان فضل الباني
 خطط معمَرة بعمر فاني
 عن منطق عربية التبيان
 لاحظَ فيها اليوم للآذان ([160])
 

 

وفي نص آخر يتورم الألم في صدر الشاعر حينما يجد الأسلام بصورته الأصيلة منافذ لتسرب الآفات الدينية، ومن ثم إدمانها منطلقة – في أكثرها – من الحاكم الفاسد – الذي أكثره كان أجنبيا -، ومن ذلك مانرى الشاعر –وهو من هو -، يفضل – لولا مخافة الله – الرجوع إلى القيم الجاهلية التي هي أرقى من كثير مما يدعى أنَه إسلامي، وفي ذلك يقول الشاعر:

أأبى ولا حدَ أسطو به
ترى الجاهلية أحمى لنا
فلولا الإله وتخوافه
 

 

وأين الإباء من الأعزل
وأنأى عن الموقف الأرذل
رجعنا إلى الطَابع الأول ([161])
 

 

وقد يحلق التناص السياسي بالتعكز على التراث السياسي للرضي حينما يستعرض بشكل غير مباشر حكم آل البيت عليهم السلام  – بوصفه الأصل الإلهي على عهد أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام  – الذي يمتد بدوره ليصل إلى شخص الشريف الرضي نفسه، في نص يرد فيه على عتب للخليفة القادر بأمر الله سببه عدم تلبية الرضي لدعوة الخليفة للمهرجان الشعري الذي عقده في قصره([162])، إذ يقول:

مهلا أمير المؤمنين فإنَنا  
 إلاَ الخلافة  ميزتك   فإنَني 
 

 

في دوحة العلياء لانتفرق
منها طليق وأنت مطوَق. ([163])
 

 
4 -   الخطاب الرمزي:

الذي يستقرء ديوان الرضي سيجد الكثير من المستجدات التي لم ترد عند غيره، وهذه المستجدات ماهي إلاَ تقنيات النضوج الفكري عند الرجل الذي جعله يتنفس بصورة صحية كل الشراذم، والجراثيم، والبراثن، واستيعابها ثم إنتاج الدواء الملائم لها الذي يجعلها تتعافى دون الرجوع إلى فايروسات المرض.

والخطاب الرمزي هو أحد المستجدات التي امتلأ بها ديوانه([164])، والتي كانت عالما خاصا بذاته إستقل  قصائد قائمة بذاتها([165])، وقد صدرت هذه النصوص بعبارات، لعل أشهرها: وقال في غرض، أو وقال في موضوع الخ، ويشكل الخطاب الرمزي في البنية الشعرية للرضي رأيا مغلفا بالكثير من الإشارات، لكنَ هذه الإشارات لاتصل حدَ الألغاز، وإنَما هي في صميم النقد الإجتماعي اللاذع الذي بدوره يشكل قناعا للخطاب الإنتقادي السياسي في أبعد مدياته.

ومن الدلالات الكبرى التي تؤكد رمزية الخطاب الشعري في هذه النصوص افتتاحها بمقدمات مربوطة باغراض قد تكون في ظاهرها بعيدة العلاقة لكن المتأمل بدقة في هكذا نصوص يجد الوحدة الدلالية بين المقدمات ومابعدها، ومن أمثلة ذلك قول الرضي:

سما كبطون الأتن ريعان عارض
رغا بين دوح الواديين برعده   
برمي القطر حتَى كأنه    
تدافع أمَا برقه  فصوارم        
ولكنَها الأيَام أمَا قليبها           
فلله دري يوم  أنعت قولة        
ولله دري يوم أركب  همَة        
وطعنة رمح    قد خرطت  نجيعها
وضربة سيف قد     تركت  مبينة 
إذا قلت قد علقت كفي    بصاحب 
وما فيه شيء    خالد   لمكادح    
 

 

تزجيه لوثاء النَسيم جنوب
رغاء مطايا مسهن لغوب
على الرَمل قاريُ السِهام نجيب
جلاء وأمَا عرضه  فكثيب
فمكد وأمَا برقها   فخلوب
لها في رؤوس  السَامعين دبيب
إلى كلِ أرض    أغتدي   وأووب
كما ماج فرغ  في الإناء  ذنوب
وحاملها عمر الزَمان  معيب
تعود عواد  بيننا وخطوب
وكلُ لغايات  الأمور ([166])
 

 

 والظاهرة تعاودنا في نص آخر، يقول:

خذوا نفثات من جوى القلب  نافث  
لقد كنَ من قبل  البواعث نزَعا       
وكلُ فتى إن آد  ثقل  ملمة           
شعاري من دون   الشِعار وتارة      
تعممتموها سوأة  جاهلية             
فجرُوا ذيول العار     ثمَ  تضاءلوا    
تقطَعت الأطماع فيكم    ولم   يدع    
وأصبحتم أطلال دار   بقفرة          
وكيف أرجيكم        لدفع   مغارم    
فحتَى متى أخفي  التراث     وأنتم    
أدمل الأضغان     بيني وبينكم  
 

 

دفاين ضغن   قد رمين بنابث
فكيف بهنَ اليوم بعد البواحث
تورك حنوي عبتها غير لاهث
قريبي من دون القريب المنافث
لقد فاز من أمسى بها غير لائث
تضاؤل اظهار   الإماء الطَوامث
لكم أملا لؤم  الطِباع    الحوابث
ترى الرَكب مجتازا بها غير لابث
وقد خاب راجيكم  لدفع  معارث
تثيرون عن مدفونها    بالمباحث
وأغضي على نقض القوى ([167])
 

 

وفي نهاية مبحث الرأي السياسي الحر عند الشريف الرضي، نصل إلى أهم نتائجه، وهي: -

  • كانت الثورة وآلاتها عند الرضي السبيل المهم للرأي السياسي الحر.
  • إستطاع الإنتماء النسبي أن يظهر بجلاء موقع الأسرة التراثية، والمعاصرة لإنضاج الرأي الحر السياسي.
  • للتراث بعد مهم في بث الرأي الحر السياسي بأبعاده الواسعة.
  • يعد الخطاب الرمزي ترنيمة كبرى لتشضية الرأي الحر السياسي.

المبحث الرابع: شعر الرأي الحر فنياً

    يشكل هذا المبحث الثيمة الرئيسة لعلاقة موضوع الرأي الحر بالدراسات الأدبية، حيث أنَ الرأي الحر له إشراقة متميزة تتألف من تشكل الخطاب الجمالي داخل الخطاب الموضوعي، ولو أردنا طبيعة الصورة الفنية للرأي الحر، فإننا نجد ثمة صورة متضمنة الخطاب الشعري لبناء الصورة الإبداعية، وتتضمن الصورة الفنية للرأي الحر المحاور الآتية، وهي:

المحور الأول: الصورة البلاغية:

المحور الثاني: الصورة الفلسفية:

المحور الأول: الصورة البلاغية:

   تتشكل الصورة البلاغية من كل الموضوعات التي تصب في صور البلاغة الثلاث، وهي: الصورة البيانية، وصورة المعاني، والصورة البديعية، ولاننسى أن المسألة غير مشروطة بتحقق كل مافي الصور السابقة داخل الموضوع الواحد، كما لايشترط تحقق كل الصور السابقة، وقد تسود صورة على أخرى، وقد تسود صورة واحدة، أو مجموعة من الموضوعات داخل الصورة الواحدة، وهذا ماوجدناه فعلا في الخطاب الشعري للرأي الحر عند الشريف الرضي، فلقد وجدنا سيادة ثلاثة موضوعات دون غيرها في الصورة البلاغية، وهي: -

1 -  التورية:

2 -  المجاز المرسل:

3 -  التشخيص:

   وقد نصل إلى رأيٍ بتراود هذه الموضوعات في الرأي الحر، ألا وهو: إمتلاء الرأي الحر بكثير من الفضاءات الدلالية التي تبني الرأي الحر بناءً محكما.

1 -  التورية:

   وهي من الموضوعات البديعية، والتي تتمثل بوجود لفظ، أو تعبير ليس المقصود منه دلالته القريبة بل البعيدة فقط([168]).

وقد امتلأ شعر الرضي بزخم التوريات التي تبطنت الرأي الحر من خلال قدرة الإشارات التي تضخها هذه التوريات في النص على تعليل صورة الرأي الحر، فمن ذلك قول الرضي:

لا يرعك الحي إن قيل هلك    
انظري ترضي بقايا قومنا     
أخذو الشطر الذي أبقى الردى 
أبتغي عدل زمان   قاسط       
باخل إن ضافه  الحق فلا       
 

 

أخذ المقدار منا وترك
إن جلا اليوم غبار المعترك
ثم قالوا: عن قليل هو  لك
إنَما النَاس على دين الملك
أعتق المال ولا العرض ملك([169])
 

 

  وكذلك نلمس توريات الرضي في قوله:

أتذكراني طلب الطوائل               
قوما فقد مللت من إقامتي            
شنابي الغارات كل ليلة               
وصيراني سببا إلى العلى            
قد حشد الدهر على كيده             
ومن عجيب ما أرى من صرفه
 

 

أيقظتما مني غير غافل
والبيد أولى بي من المعاقل
وعوداني  طرد الهوامل
إنِي عين البطل الحلاحل
وجاءت الأيام بالزلازل
قد دميت من ناجذي. ([170])
 

 

2 -  المجاز المرسل:

من المعروف أنَه إضافة الفعل إلى ماهو له([171])، وقد تألق نجمه في فضاء الخطاب الشعري للرأي الحر عند الشريف الرضي، ولاسيما في ثيمة الزمان فقد نسب الشاعر بعض القضايا إلى الزمان، والحقيقة أنَ القصد هو الحاكم الظالم في ذلك الزمان، ولهذا صار هذا النوع من المجاز المرسل – الزمان – كمن قبيل الرأي الحر السياسي للشاعر، فمن جملة ذلك قول الشاعر:

ولكنَها الأيَام أمَا قليبها            
فلله دري يوم  أنعت قولة         
ولله دري يوم أركب همَة          
وطعنة رمح  قد خرطت  نجيعها 
وضربة سيف قد تركت  مبينة   
إذا قلت قد علقت كفي بصاحب   
وما فيه شيء خالد لمكادح        
 

 

فمكد وأمَا برقها فخلوب
لها في رؤوس  السَامعين دبيب
إلى كلِ أرض أغتدي وأووب
كما ماج فرغ  في الإناء ذنوب
وحاملها عمر الزَمان معيب
تعود عواد بيننا وخطوب
وكلُ لغايات الأمور طلوب([172])
 

 

ويتنامى البعد الفني للزمان في قول الشاعر:

ما زلت أطرق المنازل بالنوى   
بالحيرة البيضاء حيث تقابلت    
فخرت بفضل الرَافعين قبابها     
ما ينفع الماضين إن بقيت لهم   
ورأيت عجماء الطِلول من البلى
باق بها حظُ العيون وإنَما        
 

 

حتَى نزلت منازل النعمان
شمُ العماد عريضة الأعطان
وتبيَن البنيان فضل الباني
خطط معمَرة  بعمر فاني
عن منطق عربية التِبيان
لاحظَ فيها اليوم للآذان ([173])
 

 
3 -  التشخيص:

   في أبسط مفاهيم هذا المصطلح، هو: إضافة الحياة على غير العاقل، أو الجماد([174])، وهو أحد أنواع الإستعارة، وكان يسمى الإستعارة الأصلية، أو التبعية([175])، وقد ورد هذا المصطلح في الخطاب الشعري للرأي الحر عند شاعرنا، وقد كان هذا المصطلح مدعاة لتوكيد الرأي الحر من خلال إثباته عن طريق الأشياء غير العاقلة، وكأنَ تلك الأشياء تثبت ذلك الأمر.

  فمن جملة ذلك هذا النص:

يصافحه نشر الخزامى كأنَما          
فجاءت بأسد في الحديد ترقرقت      
تلف بأعراف الجياد رماحها          
وتنكح أوتار الحنايا نبالها            
وقد شربت ذود العوالي أنامل         
تطل دماء من نحور أعزة
 

 

يمسَح أعطاف الرِماح السَواهك
عليها بماء الشمس غدر الترائك
وتنشر من أطمار بيض بوائك
فتشرد عنها في نصال فوارك
ولكنَها بين الطُلى في مبارك
كحقن أفاويق الضروع الحواشك. ([176])
 

 

  ويتضح الموضوع بشكل أشرق في قول الشاعر:

ولمَا بدا لي أنَ ماكنت أرتجي       
تلومت بين اللوم والعذر ساعة     
فلمَا رأيت الحلم  قد طار  طيرة     
رجعت أولّي عاثر الجد لومها 
 

 

من الأمر ولَى  بعدما قلت أقبلا
كذي الورد  يرمى قبل أن يتبدلا
ولم أر إلاَ أن ألوما وأعذلا
فلا قام بين  العاثرين ولا علا.. ([177])
 

 

المحور الثاني: الصورة الفلسفية:

لاشك أنَ الرأي الحر يمثل نظرية فكرية معينة، ولابد أن تكون هذه النظرية من منطلقات العلة والمعلول التي تتشكل من مقدمات يتلوها عرض ويتلو العرض نتائج، ونستطيع القول أنَ الصورة الفلسفية ليست بعيدة عن النظرية الفنية للبحث الأدبي إلاَ أنَ آلاتها هي أعمق من آلات الصورة البلاغية المتعارفة، حيث تنطلق من طبيعة الفكرة الموضوعية للرأي الحر، ومن ثم كيفية التشكيل الفني لهذه الصورة، ففي فكرة أنَ الظالم لابد، وأن يلقى جزاءه مهما يكن، لكن الظليمة حينها ستكون هي الدولة القوية التي لايقوى أحد على هز شعرة منها، وذلك واضح في صورة تشفيه بمن ظلموا والده:

أبلغا عني الحسين ألوكا         
الذي اصطليت لظاه   
الذي تدرع طول الـ     
ترد مورد القدى وهو راض 
الشغواء أهبطها الذ    
المنون عنا  ولكن     
ذلك الزمان بهم عا       
 

 

إن ذا الطود بعد عهدك ساخا
عكست ضوؤه الخطوب فباخا
أرض خوى به  الردى  فأناخا
فبما يكرع  الزلال النقاخا
نيق وقد أرعت  النجوم سماخا
خلفت في ديارنا أفراخا
غلاما من بعد ما كان شاخا([178])
 

 

فمن خلال الفكرة الفلسفية التي ذكرناها بني الموضوع عن طريق الرموز التي تشضت في فضاء النص حتى عدت هذه الرموز الصورة الفنية الفلسفية لثيمة هذا النص.

وفي كثير من مقدمات القصائد الحسينية عند الشاعر كانت نظرية الخلود الحسيني تنعكس على الإنسانية جمعاء، وليس على ثلة من الأفراد، وذلك نراه بجلاء حيث يقول:

وراءك عن شاك قليل العوائد     
يراعي نجوم الليل والهم كلما     
توزع بين النجم والدمع طرفه     
وما يطبيها الغمض إلاَ لأنَه 
 

 

تقلبه بالرمل أيدي الأباعد
مضى صادر عني بآخر وارد
بمطروقة إنسانها غير راقد
طريق إلى طيف الخيال المعاود. ([179])
 

 

  نتائج البحث:

1-إن الشريف الرضي هو الوحيد من بين شعراء عصره – الذي توسعت مساحة الرأي الحر في ديوانه الى درجة دخول هذا الموضوع جذراً في كل نصوص الديوان جملة وتفصيلاً.

2- للشريف الرضي قاعدة واسعة لأبداء رايه بكل مايتعلق بشؤون الدولة اجتماعياً وسياسياً لأنه مواطن بالنسب بينما اكثر الموجودين في عصره مواطنين بالسكن فقط.

3- الثقافة المميزة للشريف الرضي في مجالات العلوم كافة هيأت التربة المناسبة في مناخه لاثبات الراي الحر في فضاءات الحياة التي عاشها.

4- إن العصر الاجنبي الطارئ على هذه المرحلة بات سرطاناً على كل القيم الاجتماعية العربية الاصيلة،فكان بحاجة الى مشروع اصلاحي للمجتمع مثل مشروع الرأي الحر في شعر الشريف الرضي.

5- على الرغم من اسلوب اللامباشرة في التعبير الشعري لأسباب قهرية ظل الراي الحر العربي صامداً وقوياً بحيث استطاعت تلك الشذرات التي وصلت عنه ان تجعل الثقافة العربية مرفوعة الراس الي يومنا هذا.

المصادر والمراجع

1 – المصادر والمراجع العربية:

القرآن الكريم / المصدر الأول.

  1. الصداقة في الشعر العباسي / د. جميل حامد / دار الثقافة – بيروت / ط1 / 1977.
  2. الصداقة والصديق في شعر ابن العميد / د. حسناء جاسر / دار المنتدى – بيروت / ط1 / 2007.
  3. الصداقة في ديوان المتنبي / د. علي لازم / دار الأندلس – بيروت / ط1 / 1999.
  4. إبراهيم نصر الله والحراثة خارج مدار السرد / د. طاهر شعبان (مجلة كلية الآداب – جامعة القاهرة – ع2 – 1997).
  5. الاجتهاد في الفكر الإسلامي / د. كارلوس شونسي / برلين / 1995.
  6. أخبار جحا / جحا / دار التراث – بيروت / ط1 / 1962.
  7. أساس البلاغة / جار الله الزمخشري (538 ه) / تحقيق أ. عبد الرحيم محمود / دار المعرفة – بيروت / د. ط / د. ت.
  8. أسطرة البنية القصصية الشعرية / د. دلال جعفر / دار الفجر – بيروت / ط1 / 2009.
  9. الاغتراب التراثي في الخطاب الشعري للشريف الرضي (ضمن كتاب بحوث في الشعر العربي / د. ثائر سمير الشمري، د. حسن عبد الهادي الدجيلي / دار الرضوان – عمان / ط1 / 2014).
  10. ألف ليلة وليلة / دار الجمل – برلين / ط1 / 1995.
  11. الأنا المرتفعة / د. نرجس حسني / السويد / 2001.
  12. إيقاع الصمت في الرواية العربية الحديثة / د. غسان ثامر / دار الآداب – بيروت / ط1 / 2007.
  13. بين فلسفة الحكم العالمي وفلسفة الحكم عند الشريف الرضي / د. ألن روبرت / لندن / 1992.
  14. تاريخ الثقافة العربية في القرن الرابع / د. كارويس جاودي / برلين / 1990.
  15. تاريخ الرسل والملوك / الطبري / تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم / دار التراث – بيروت / ط2 / 1988.
  16. تاريخ اليعقوبي / اليعقوبي / دار ابن خلدون – بيروت / ط1/ 1999.
  17. تحليل الحديث الشريف من وجهة نظر معاصرة / د. هاني سليمان / دار ابن سينا – بيروت / ط1 / 1998.
  18. التراث التقني في الشعر العربي في القرن الرابع والخامس        الهجريين – المتنبي، والرضي، والمعري إنموذجا – (ضمن كتاب بحوث في الشعر العربي / د. ثائر سمير الشمري، د. حسن عبد الهادي الدجيلي / دار الرضوان – عمان / ط1 / 2014).
  19. التزمت وشدة التواصل في الفكر العربي / د. سليم علي / دار الفكر – بيروت / ط1 / 2006.
  20. تشابك البعد الروائي  مع البعد المسرحي عند عبد الرحمن الربيعي / د. عبد الله نشأت (مجلة كلية التربية – جامعة الحديدة – ع1 – 1999).
  21. تشظي الفكر / د. عدنان مقدام / ميونخ / 2000.
  22. التصنيم في الخطاب الاجتماعي الإنساني / د. كريم جميل / لندن / 2005.
  23. التفكير الثقافي العربي / د. ندى أبو علي / دار الفارابي – بيروت / ط1 / 1996.
  24. ثقافة الشريف الرضي / د. عماد جميل / مدريد / 1987.
  25. الثقافة والمثقف / د. عميد ناصر / دار الفكر – بيروت / ط1 / 1992.
  26. الثنائيات المتضادة في الفكر الإسلامي التطبيقي / د. ظاهر عبد الموجود / دار الفكر – بيروت / ط1 / 1991.
  27. الثورة المسلحة في شعر الشريف الرضي / د. علاَم حبيب / البحرين / ط1 / 1985.
  28. الجدل العربي في خطاب الأمس / د. محمود شعيب / دار ابن خلدون – بيروت / ط1 / 2004.
  29. الجدل وجدل الجدل / د. سورتي جريف / مدريد / 1988.
  30. جدليات التوتر / د. سلام عبد المحسن / شيكاغو / 1997.
  31. جدليات السلطة الإنسانية / د. أحلام سرمد / البرازيل / 2007.
  32. الجواهري ومعارضته شعريا / د. كمال سويف (مجلة الفصول الأربعة الليبية / ع1 / 1991).
  33. الحقيقة البلاغية في مدح الإمام السَجَاد  عليه السلام  في قصيدة الفرزدق / د. ثائر سمير الشمري، د. حسن عبد الهادي الدجيلي، ضمن كتاب (بحوث في الشعر العربي / دار الرضوان – عمان / ط1 / 2014).
  34. الحكمة في الفكر الأدبي / د. علاء جليل / دار ابن خلدون – بيروت / ط1 / 1996.
  35. الحكمة في الفلسفة / د. جورج شونسي / السويد / 1972.
  36. الحكمة في الفلسفة الإنسانية / د. علا رفعت / دار الآداب – بيروت / ط1 / 2000.
  37. الحماسة في شعر الشريف الرضي / د. محمد جميل شلش / دار الشؤون الثقافية – بغداد / ط1 / 1983.
  38. الحوار الفلسفي العربي الحديث / د. طاهر عبد الهادي / دار الثقافة – بيروت / ط1 / 2001.
  39. الحوار النسوي في المجتمع الذكوري / د. قائد عبد الكريم / بلغراد / 1981
  40. الحوار في الخطاب القرآني / د. حسين صالح / دار ابن سينا – بيروت / ط1 / 1996.
  41. الحوار في الفلسفة / د. كمال رفعت / دار الفكر – بيروت / ط1 / 1992.
  42. خصومات الحوار الفكري / د. عادل سعيد / دار النهار – بيروت / ط1 / 2003.
  43. الخطاب الذكوري في البنية الاجتماعية العربية  / د. كلادس سمير / رومانيا / 1978.
  44. الدراسات الدينية عند الشريف الرضي / د. هيفاء سعيد / دار الأندلس – بيروت / ط1 / 1989.
  45. دراسات نقدية في الأدب العربي / د. محمود عبد الله الجادر / مطابع التعليم العالي – بغداد / ط2 / 1991.
  46. الدكتاتورية الأبوية في العالم / د. سنان عارف / السلفادور / 1983.
  47. الدكتاتورية الاجتماعية / د. سامح رجدي / برلين / 2010.
  48. دور السلاجقة والبويهيين في المجتمع العربي في القرن الرابع والخامس الهجري / د. جوجي سنتيكو / روما / 1997.
  49. ديوان ابن العميد / دار القلم – بيروت / ط1 / 1973.
  50. ديوان ابن المعلم / دار القلم – بيروت / ط1 / 1977.
  51. ديوان أبي تمام / تحقيق د. خليل العطية / بغداد / ط1 / 1977.
  52. ديوان أبي نواس / تحقيق د. بهجت عبد الغفور الحديثي / بغداد / ط1 / 1980.
  53. ديوان الزمخشري / دار الكتب العلمية – بيروت / ط1 / 1982.
  54. ديوان الشريف الرضي / دار صادر – بيروت / ط4 / 2004.
  55. ديوان الشريف المرتضى / دار الفكر – بيروت / ط1 / 1991.
  56. ديوان الفرزدق / شرحه الأستاذ علي خريس / مؤسسة الأعلمي – بيروت / ط1 / 1996.
  57. ديوان المتنبي / تحقيق د. عبد الرحمن البرقوقي / القاهرة / ط1 / 1988.
  58. ديوان ديك الجن / دار التراث – بيروت / ط1 / 1985.
  59. ديوان محمود الورَاق / تحقيق د. خوسناس سيبواسي / مدريد / 1988.
  60. الزهد في الفكر الإسلامي / د. خولة جابر / دار ابن سينا – بيروت / ط1 / 1993.
  61. الزهد في شعر ابي نواس / د. جودت عبيد (مجلة كلية الآداب – جامعة الإسكندرية – ع1 – 1999).
  62. السجون في التاريخ الإسلامي / د. كانوليس جيرار / بلغراد / 1977.
  63. سرد القصيدة وقصيدة السرد / د. جاسم عثمان / دار الفجر – بيروت / ط1 / 2001.
  64. السرد وشعريته في الخطاب الأدبي التسعيني / د. مايسة صالح / دار الكرمل – عمان / ط1 / 2005.
  65. سعيد بن جبير / د. أحلام فهمي / دار النهار – بيروت / ط1 / 1987.
  66. السلطة الأبوية في الفكر الاجتماعي العربي / د. صلاح رستم / بلغاريا / 1973.
  67. سنفونية الوتر المتخلخل في المجتمع الراهن / د. جيهان عبيد / روما / 2002.
  68. السيادة الأجنبية على العرب من (القرن الرابع – السابع الهجري) / د. روبرتو جولانا / رومانيا / 1978.
  69. السيرة النبوية / ابن هشام / دار التراث – بيروت / ط1 / 1972.
  70. سيناريو التفكير الاجتماعي / د. عزت عبد السميع / برلين / 1999.
  71. الشكليات وما بعدها في الكتب العربية في العصور الماضية / د. حازم عامر / تونس / ط1 / 1982.
  72. الصداقة في شعر ابن العميد / د. جلال حسن / دار النهار – بيروت / ط1 / 2001.
  73. الصداقة في شعر أبي تمام / د. كميلية سلامة / دار التراث – بيروت / ط1 / 1998.
  74. الصداقة في شعر أبي نواس / د. ليلى راغب / دار الفكر – بيروت / ط1 / 1988.
  75. الصعاليك وتطور الفكر الجاهلي / د. طه رافع / دار الحداثة – بيروت / ط1 / 2008.
  76. الصعلكة المعارضة الجاهلية / د. منى جليل / دار ابن سينا – بيروت / ط1 / 2006.
  77. ظاهرة التصعلك في الفكر الجاهلي – دراسة فلسفية - / د. ألن تروبيدار / روما / 1982.
  78. العقد الفريد / ابن عبد ربه الأندلسي / دار التراث – بيروت / ط3 / 2000.
  79. علم الاجتماع البيئي / د. أحمد عزيز / دار الكتب العلمية – بيروت / ط1 / 2005.
  80. العيون في السلطة العباسية / د. رحيم عابد / دار المنتدى – بيروت / ط1 / 2004.
  81. الفكر الاجتماعي المتعالي / د. منال زهدي / موسكو / 1998.
  82. الفكر الاجتماعي النفسي / د. علي سليم / دار الفكر – بيروت / ط1 / 1999.
  83. الفكر الأعجمي في الثقافة العربية في العصر العباسي / د. زهدي حسَان أحمد / دار الحداثة – بيروت / ط1 / 1990.
  84. الفكر الحر ومشاكل العصر / د. عادل سميح / كوبن هاكن / 1977.
  85. الفكر الديني عند سعيد بن جبير / د. فهمي ناصح / دار الكتب العلمية – بيروت / ط1 / 1994.
  86. الفكر الرسالي في شعر المتصوفة / د. ايمن زهدي / دار الفجر – بيروت / ط1 / 2009.
  87. الفكر العسكري في الخطاب الشعري العربي – الفكر العسكري للشريف الرضي إنموذجا - / د. لوردي دونكاريه / واشنطن / 1988.
  88. الفكر القيادي عند الشريف الرضي / د. عبد السلام سامي / دار الفكر – بيروت / ط1 / 1993.
  89. الفكر المنطقي عند الشريف الرضي / د. سناء رفعت / دار الفارابي – بيروت / ط1 / 1998.
  90. الفكر النقدي العربي في الخطاب التراثي / د. منال زهدي / دار الفكر – بيروت / ط1 / 2000.
  91. القبيلة الجاهلية سلطة العرب / د. كورنية شوناشي / واشنطن / 1966.
  92. القبيلة وأبعادها في الشعر العربي قبل الإسلام / د. غيداء قاسم / دار الفكر – بيروت / ط1 / 2002.
  93. القبيلة وتفصيلاتها في الفكر العربي قبل الإسلام / د. علي أبو فارس / دار الأندلس / ط1 / 1989.
  94. قصص الأنبياء في الشعر العربي قبل الإسلام – دراسة موضوعية وفنية - / حسن عبد الهادي الدجيلي (أطروحة ماجستير مطبوعة على الآلة الكاتبة / كلية الآداب – جامعة بغداد / 1997).
  95. القصيدة العربية قبل الإسلام – دراسة نقدية - / د. علاء رمضان / دار التراث – بيروت / ط1 / 1993.
  96. قواعد التهشيم الاجتماعي / د. جلال محمود / مدريد / 1995.
  97. القيم الأخلاقية والاجتماعية في شعر الشريف الرضي ضمن كتاب (دراسات نقدية في الأدب العربي / د. محمود عبد الله الجادر / مطابع التعليم العالي – بغداد / ط2 / 1991).
  98. كاتدرائيات الحكومة العربية الاجتماعية / د. علاء رعد / روما / 2008.
  99. الكفاح المسلح اللامباشر في العصر العباسي / د. ولاء صفدي / دار الغرب الإسلامي – بيروت / ط1 / 2006.
  100. كليلة ودمنة / ابن المقفع / برلين / ط1 / 1979.
  101. لسان العرب / ابن منظور (711 ه) / دار إحياء التراث العربي، ومؤسسة التاريخ العربي – بيروت / ط3 / د. ت.
  102. لعبة الجدل / د. ليلى حسنين / دار الغرب الإسلامي – بيروت / ط1 / 2000
  103. المبادىء المتوهمة في النظرية النسوية المعاصرة / د. كرنفال ميخائيل حنة / المكسيك / 1985.
  104. محنة الصدق في الخطاب الثقافي في العصر الوسيط / د. غوليس سوشاكي / روما / 1996.
  105. المراسيم الحسينية في العصر العباسي / د. جوليان روبيرتو / واشنطن / 1997.
  106. مروج الذهب ومعادن الجوهر / المسعودي / دار الجيل – بيروت / ط1 / 1977.
  107. مسند أحمد / الإمام أحمد بن حنبل / دار الفكر – بيروت / ط2 / 2002.
  108. المطرقة والسندان في التيارات الثقافية العربية الحديثة / د. عماد الدين أحمد / دار توبقال – الرباط / ط1 / 1999.
  109. معجم المصطلحات البلاغية / د. كارل جورجي / لندن / 1999.
  110. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم / محمد فؤاد عبد الباقي / دار الحديث – القاهرة / ط1 / 2001.
  111. المناهج الحديثة في تفسير القرآن الكريم / د. سوسن علاء / دار الفكر – بيروت / ط1 / 2007.
  112. ناطحات الاختلاف الفكري / د. سامي حسنين / إكسفورد / 1992.
  113. النظرية الإبداعية عند الشريف الرضي / د. حسنين محمود (مجلة كلية الآداب – جامعة القاهرة – ع2 / 1977).
  114. نظرية المذاهب الإسلامية / د. عبد الحفيظ جلال / دار الشروق – بيروت / ط1 / 1986.
  115. النفوذ الأجنبي في العصر العباسي / د. داود سلامة، وجمانة حمدون / دار المعرفة – بيروت / ط1 / 1992.
  116. النقابات الدينية في العصر العباسي / د. أحمد جابر / دار صادر – بيروت / ط1 / 1991.
  117. النقابة في العصر العباسي من: (القرن الرابع – القرن السابع الهجري) / د. داليا عبد الرحمن / دار الجمل – برلين / ط1 / 1996.
  118. النقد الاجتماعي عند الشعراء الشعبيين / د. حسن عبد الهادي الدجيلي      (صحيفة كل العراق / ع2 / 2003).
  119. نقد الثقافة / د. جابر سرحان / دار الغرب الإسلامي – بيروت / ط1 / 2001.
  120. الهيمنة الاجتماعية / د. كمال ربيع / لندن / 1990.
  121. الوحدة الموضوعية والعضوية في القصيدة الجاهلية / د. صفاء راشد / دار المنارة – الرياض / ط1 / 1999.
  122. وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان / ابن خلكان / تحقيق د. إحسان عبَاس / دار صادر – بيروت / ط4 / 2005.

2 – المصادر والمراجع الأجنبية:

  1. The culture & AL human: Yonas Quller: London: 1977.
  2. Contemporaries culture of  tribulation: Roopa Kaio: Moscow: 1988. 
  3. AN democratic in the world: Jeekar Doon: London: 1991.
  4. The democrats in the world: EEOPER  BOONTAGOO: AL MAXEEC: 2005.
  5. The democrats of history: EEOPER  BOONTAGOO: AL MAXEEC: 2008.
  6. Gold of methods: Daleada SHonxa: Jerman: 1996.
  7. Education of talk: Toor Geen: U. S. A: 1999.
  8. Humanly  of thought: Toor Geen: U. S. A: 1983.
  9. The human of future: Zeeko CHiled: AL SWEED: 1991.
  10. The humanly of first: Weet Moon: U. S. A: 1999.
  11. Language of  light: Iupo Aopa: Athena: 2007.
  12. Mind of  knights: W. K. L: U. S. A: 1992.

The philosophy language: Opar Djeek: Roma: 1999.

 

[1] - ينظر مثلا:

An democratic in the world: 11, The humany of first: 222 , والفكر النقدي العربي في الخطاب التراثي / 33، وخصومات الحوار الفكري / 22

[2] -  ينظر مثلا: الحوار الفلسفي العربي الحديث / 43 – 55، والجدل العربي في خطاب الأمس / 55، والتزمت وشدة التواصل في الفكر العربي / 122.

[3] - درسنا بعض الدراسات حول الخطاب الشعري للشريف الرضي فلمسنا وجود الحس الديمقراطي من خلال هذا الخطاب (ينظر: الإغتراب التراثي في الخطاب الشعري للشريف الرضي،  والتراث التقني في الشعر العربي في القرنين الرابع والخامس الهجريين – المتنبي، والرضي، والمعري إنموذجا -،).

[4] - ينظر: لسان العرب / مادة (رأى).

[5] -  ينظر: أساس البلاغة / مادة (رأى).

[6] - ينظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم  / مادة (رأى، ومشتقاتها).

[7] - الأنعام / 74.

[8] - الأنفال / 48.

[9] - يوسف / 24.

[10] - نفسها / 59.

[11] - الصافات / 102.

[12] - غافر / 29.

[13] - النجم / 12

[14] - هود / 27.

[15] - تنظر: الكهف / 34 و 37، المجادلة / 1.

[16] - تنظر: البقرة / 197، النساء / 107 و 109 (مرتين)، الأنعام / 25 و 121، الأعراف / 71، الأنفال / 6، هود / 32 (مرتين) و هود / 74، الرعد / 13، النحل / 11 و 125، الكهف / 54 و 56، الحج / 3 و 8 و 68، العنكبوت / 46، لقمان / 20، غافر / 4 و 35 و 56 و 69، الشورى / 35، الزخرف / 58، المجادلة / 1.

[17] - ينظر مثلا: الحوار في الفلسفة / 17، والحوار في الخطاب القرآني / 22.

[18] - ينظر مثلا: الجدل وجدل الجدل / 44، ولعبة الجدل / 12.

[19] - ينظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم / مادة (قول).

[20] - ورد الفعل (بين، ومشتقاته): ثماني وثمانين ومائتين [ 288 ] مرة في كتاب الله (ينظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم / مادة (بين)) .

[21] - فمن أمثلة ذلك، قوله تعالى: ((الرحمن * علَم القرآن * خلق الإنسان * علَمه البيان)) (الرحمن / 1 – 4).

[22] - تنظر: آل عمران / 20.

[23] - البقرة / 30.

[24] - الأعراف / 11 – 12.

[25] - البقرة / 260.

[26] -  وردت القراءة، ومشتقاتها في كتاب الله:  ست عشرة [ 16 ] مرة (تنظر: الأعراف / 204، يونس / 94، النحل / 98، الإسراء / 14 و 45 و 71 و 106، الشعراء / 199، الحاقة / 19، الإنشقاق / 21، الأعلى / 6،  المزمل / 20 (مرتين)، القيامة / 18، العلق / 1 و 3)، مع العلم أنَ أول آية نزلت على الرسول  صلى الله عليه وآله  صدرت بفعل الأمر (اقرأ) (تنظر: العلق / 1).

[27] - ورد العلم، ومشتقاته في كتاب الله: إحدى وثمانين وسبعمائة [ 781 ] مرة (ينظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم / مادة (علم)).

[28] - تنظر: المزمل / 20 (مرتين).

[29] - وردت الحكمة عشرين [ 20 ] مرة في كتاب الله (تنظر: البقرة / 129 و 151 و 231 و 251 و 269 (مرتين)، آل عمران / 48 و 81 و 164، النساء / 54 و 113، المائدة / 110، النحل / 125، الإسراء / 39، لقمان / 12، الأحزاب / 34، ص / 20، الزخرف / 63، القمر / 5، الجمعة / 2).

[30] - مسند أحمد 2 / 111.

[31] - ينظر مثلا: السيرة النبوية 2 / 22، 54، 66، 110، وتاريخ الرسل والملوك 1 / 45، 58، 77، 113، ومروج الذهب ومعادن الجوهر 1 / 11، 21، 33، 55، 100.

[32] - تنظر: آل عمران / 159.

[33] - ينظر مثلا: تاريخ اليعقوبي / 13، 22، 55.

[34] - ينظر مثلا: الإجتهاد في الفكر الإسلامي / 67 – 77.

[35] - ينظر مثلا:

The culture & AL human: 111, Humanly of thought: 55 – 70, The philosophy language: 44.

[36] - ينظر مثلا:

Contemporaries' culture of tribulation: 55 – 66, The human of future: 133 – 135.

[37] - ينظر مثلا:

Mind of knights: 78 – 82, Gold of methods: 55, Language of light: 99.

[38] - ينظر مثلا:The democrats in the world: 90 – 111.

[39] - ينظر مثلا:The democrats of history: 99 – 100.

[40] - ينظر مثلا:The democrats in the world: 22 – 33.

[41] - ينظر مثلا:Contemporaries' culture of tribulation: 67 – 88.

[42] - ينظر مثلا: Education of talk: 3 – 12.

[43] - ينظر مثلا: الفكر الحر ومشاكل العصر / 21 – 25، والحوار النسوي في المجتمع الذكوري / 48 – 55، وتشضي الفكر / 55 – 66.

[44] - ينظر مثلا: المبادىء المتوهمة في النظرية النسوية المعاصرة / 133 – 144، وقواعد التهشيم الإجتماعي / 34 – 36 وسيناريو التفكير الإجتماعي / 77 – 88.

[45] - ينظر مثلا: ناطحات الإختلاف الفكري / 66 – 72، وجدليات التوتر / 81 – 99، وسنفونية الوتر المتخلخل في المجتمع الراهن / 11 – 33.

[46] - تنظر مثلا: السلطة الأبوية في الفكر الإجتماعي العربي / 53 – 57، والخطاب الذكوري في البنية الاجتماعية العربية  / 18 – 22، والدكتاتورية الأبوية في العالم / 111.

[47] - ينظر مثلا: الهيمنة الاجتماعية / 33 – 66، والفكر الإجتماعي المتعالي / 112 – 122، والأنا المرتفعة / 90 – 100.

[48] - ينظر مثلا: التصنيم في الخطاب الإجتماعي الإنساني / 82 – 84، وجدليات السلطة الإنسانية / 71 – 73، وكاتدرائيات الحكومة العربية الاجتماعية / 88 – 99.

[49] - ينظر مثلا: جدليات التوتر / 222.

[50] - ينظر مثلا: الدكتاتوية الاجتماعية / 88.

[51] - من الخطأ إيمان بعض المحسوبين على الفكر الثقافي: بأنَ الثقافة إطار عام يتحلى به كل من أكمل تعليمه الأكاديمي العالي، إذ يشترطون إرتباط الثقافة بالقراءة، والكتابة فقط – وإن كانتا الآلة الأولى لأي ثقافة – إلاَ إنَ الخلفية الأخلاقية، وما يستحصله الفرد من مجتمعه سواء كان سلبا أو إيجابا، وتأثير الفرد على مجتمعه، واتجاهاته المختلفة، ونتاجاته في كل المجالات، ومعتقده الديني، والسياسي – إن وجد -، مع القراءة، والكتابة (ينظر مثلا: الثقافة والمثقف / 11، والتفكير الثقافي العربي / 55، والمطرقة والسندان في التيارات الثقافية العربية الحديثة / 23 – 26، ونقد الثقافة / 88).

[52] - ينظر مثلا: الجواهري ومعارضته شعريا / 78 – 82، وإبراهيم نصر الله والحراثة خارج مدار السرد / 22 – 33، وتشابك البعد الروائي  مع البعد المسرحي عند عبد الرحمن الربيعي / 7 – 15، والسرد وشعريته في الخطاب الأدبي التسعيني / 15 – 22.

[53] - ينظر مثلا: سرد القصيدة وقصيدة السرد / 10 – 18، وإيقاع الصمت في الرواية العربية الحديثة (من 1990 – 2000).

[54] - ينظر مثلا: أسطرة البنية القصصية الشعرية / 90 – 93.

[55] - البقرة / 255.

[56] - ينظر مثلا: تحليل الحديث الشريف من وجهة نظر معاصرة / 46 – 54.

[57] - ينظر مثلا: نظرية المذاهب الإسلامية / 72 – 75.

[58] - ينظر مثلا: الثنائيات المتضادة في الفكر الإسلامي التطبيقي / 18 - 23.

[59] - ينظر مثلا: نفسه / 55 – 66.

[60] - ينظر مثلا: المناهج الحديثة في تفسير القرآن الكريم / 3 – 8.

[61] - ينظر مثلا: القبيلة الجاهلية سلطة العرب / 40 – 51، والقبيلة وتفصيلاتها في الفكر العربي قبل الإسلام / 10 – 15، والقبيلة وأبعادها في الشعر العربي قبل الإسلام / 19 – 34.

[62] - ينظر مثلا: قصص الأنبياء في الشعر العربي قبل الإسلام – دراسة موضوعية وفنية - / 67 – 68.

[63] - ينظر مثلا: دراسات نقدية في الأدب العربي / 25 – 26، والقصيدة العربية قبل الإسلام – دراسة نقدية - / 122، والوحدة الموضوعية والعضوية في القصيدة الجاهلية / 66.

[64] - ينظر مثلا: ظاهرة التصعلك في الفكر الجاهلي – دراسة فلسفية - / 79 – 83، والصعلكة المعارضة الجاهلية / 132، والصعاليك وتطور الفكر الجاهلي / 22.

[65] - تنظر: قصيدة الفرزدق في مدح الإمام السجاد  عليه السلام  في ديوانه / 454 – 455، كما ينظر بحثنا بالإشتراك: (الحقيقة البلاغية في مدح الإمام السَجَاد  عليه السلام  في قصيدة الفررزدق / 17 –  49).

[66] -

[67] - ينظر مثلا: السجون في التاريخ الإسلامي / 33 – 55، والشكليات وما بعدها في الكتب العربية في العصور الماضية / 17 – 33، والعيون في السلطة العباسية / 67 – 82.

[68] - ينظر مثلا: السجون في التاريخ الإسلامي / 33 – 55، والشكليات وما بعدها في الكتب العربية في العصور الماضية / 17 – 33، والعيون في السلطة العباسية / 67 – 82.

[69] - تنظر: مقدمة كليلة ودمنة / 2 – 14.

[70] - تنظر: مقدمة ألف ليلة وليلة 1 / 7 – 10.

[71] - تنظر: مقدمة أخبار جحا / 3 – 6.

[72] - ينظر مثلا: المراسيم الحسينية في العصر العباسي / 57 – 64.

[73] - ينظر: ديوانه – مثلا - / 22، 34، 56، 71، 84، 99، 114، 117، 122، 134.

[74] - ينظر: ديوانه – مثلا – 1 / 27، 43، 77، 89، 2 / 76، 89، 116، 144، 150، 166.

[75] - ينظر: ديوانه – مثلا - / 20، 40، 66، 75، 88.

[76] - ينظر: ديوانه – مثلا – 1 / 25، 33، 77، 79، 102 2 / 99، 111، 116، 122، 134.

[77] - أكثر الرأي الحر للمعري ورد في لزومياته (تنظر: اللزوميات – مثلا – 1 / 19، 52، 64، 78، 2 / 12، 34، 111، 115).

[78] - ينظر مثلا: مقالنا الموسوم: (النقد الإجتماعي عند الشعراء الشعبيين).

[79] - ينظر مثلا: الفكر الرسالي في شعر المتصوفة / 74 – 80.

[80] - ينظر مثلا: محنة الصدق في الخطاب الثقافي في العصر الوسيط / 188 – 203.

[81] - ينظر مثلا: ديوان أبو نواس، وديوان أبو تمام، وديوان ديك الجن، وديوان المتنبي، وديوان الشريف المرتضى، وديوان الزمخشري، وديوان ابن العميد، وديوان ابن المعلم.

[82] - من الصعب تحديد مكانات بعينها تحدد رأي الشاعر دون غيرها، فرأيه مبثوث في كل نصوصه تقريبا.

[83] - ينظر مثلا: السيادة الأجنبية على العرب من (القرن الرابع – السابع الهجري) / 68 – 75، والفكر الأعجمي في الثقافة العربية في العصر العباسي / 133 – 144.

[84] - ينظر مثلا: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان 4 / 414 – 420، والنظرية الإبداعية عند الشريف الرضي / 11 – 17، والنقابات الدينية في العصر العباسي / 44 – 62.

[85] - ينظر مثلا: النقابة في العصر العباسي من: (القرن الرابع – القرن السابع الهجري) / 18 – 26.

[86] - ينظر مثلا: الفكر القيادي عند الشريف الرضي / 81.

[87] - ينظر مثلا: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان 4 /  414 – 420، وثقافة الشريف الرضي / 90 – 95، والدراسات الدينية عند الشريف الرضي / 68 – 78، والفكر المنطقي عند الشريف الرضي / 19 – 28.

[88] - ينظر مثلا: الفكر الإجتماعي النفسي / 188، وعلم الإجتماع البيئي / 11.

[89] - ينظر مثلا: النفوذ الأجنبي في العصر العباسي / 14 – 19، ودور السلاجقة والبويهيين في المجتمع العربي في القرن الرابع والخامس الهجري / 127 – 132.

[90] - تخصصت مجموعة من الدراسات بهذه القيمة، فمن جملتها:

الصداقة في الشعر العباسي.

الصداقة في شعر أبي نواس.

-  الصداقة   في شعر أبي تمام.

الصداقة في ديوان المتنبي.

الصداقة في شعر ابن العميد.

الصداقة والصديق في شعر ابن العميد.

[91] - ورد في ديوان الشاعر ستة وخمسين [ 56 ] نصا في الصداقة (ينظر: ديوانه 1 / 30 – 34 (مرتين)، 36 – 39، 105 – 106، 164 – 168

(مرتين)، 173 – 174، 184، 187، 203، 323 – 326، 329 – 331، 394، 468 – 469 (مرتين)، 512 – 513، 518 – 519، 524، 544 – 545 (مرتين)، 556 – 557، 560 – 561،         566 – 567

(مرتين)، 589 – 592، 627 – 630، 648 – 651، 660، 670 – 674 (مرتين)، 2 / 25 – 26، 30 – 33، 61 – 63، 70 – 74، 80 – 83 (ثلاث مرات)، 215 – 219 (ثلاث مرات)، 232 – 234 (مرتين)، 236 – 238 (مرتين)، 266، 275 – 276، 317 – 319، 324، 368 – 371، 389 – 393 (مرتين)، 459 – 464، 511، 572 – 575، 579، 582).

[92] - ديوانه 1 / 105. 

[93] - نفسه 1 / 106.

[94] - نفسه 1 / 173 – 174، ويرنق: بمعنى يضعف، ويمور: يجري، ويرمضني: يحرقني.

[95] - ينظر: لسان العرب / مادة (صدق).

[96] - ديوانه 1 / 187، وذيبه: من الذئب لما نسبته الغدر.

[97] - نفسه 1 / 203.

[98] - نفسه 1 / 524.

[99] - نفسه 2 / 329 – 330، والحزن: موضع.

[100] - ينظر مثلا: نفسه 1 / 105 – 106، 2 / 324.

[101] - من أفضل من درس الشريف الرضي من هذا الجانب أستاذنا المرحوم د. محمود الجادر في بحثه القيم: القيم الأخلاقية والاجتماعية في شعر الشريف الرضي.

[102] - ورد في ديوان الشاعر خمسة عشر[ 15 ] نصا في امتزاج الفخر، مع شكوى الزمان (ينظر: ديوانه 1   / 18 – 21،  206 – 214 (مرتين)، 327 – 328، 557 – 559، 576 – 579، 2 / 171 – 174، 178 – 182، 381 – 384، 394 – 398، 408 – 412، 423 – 426، 529 – 534 (مرتين)، 582 - 585).

[103] - ورد في ديوان الشاعر أربعة عشر[ 14 ] نصا في الفخر العام  (ينظر: ديوانه 1   / 102 – 104، 112 – 117 (مرتين)،  117 – 121، 124 – 127، 234 – 238 (مرتين)، 247 – 256 (ثلاث مرات)، 475 – 478، 2 / 374 – 379، 385 – 388، 456 - 458).

[104] - وردت مجموعة مهمة من القيم التي أبدى الشاعر رأيه فيها، وقد كانت في ثلاثة عشر [ 13 ] نصا (ينظر: ديوانه 1 / 128 – 131، 184، 194، 233، 244 – 245، 262،  268، 360، 402، 530، 536، 580، 2 / 239).  

[105] - ديوانه 1 / 18 – 20، والضراء: المشي المستخفي بين الشجر.

[106] - نفسه 1 / 327 – 328.

[107] - نفسه 2 / 172 – 173.

[108] - نفسه 2 / 382 – 383.

[109] - نفسه 1 / 112 – 113، والطلى: الأعناق، والخرصان: قنا الرماح، والماذي: الدرع اللينة، واليلب: الدروع التي من الجلود.

[110] - نفسه 1 / 234، والزجاج: واحده: زج، وهو الحديدة في أسفل الرمح.

[111] - نفسه 2 / 374 – 375، ويستجم: يجتمع، والبلابل: الوسواس والهموم، وتلم: تأتي، ولمم: جنون، والرجم: القبر.

[112] - ينظر: نفسه – مثلا – 1 / 233، 239، 360، 580، 2 / 244 – 245، 268 .

[113] - ديوانه 1 / 233، والفارط: السابق، والملبث: من اللبث في المكان، وهو: الإقامة، والأخياف: الأنواع المختلفة من الأشياء والأخلاق، والجهام: السحاب اللاممطر.

[114] - نفسه 1 / 360.

[115] - نفسه 2 / 244 – 245.

[116] - ديوانه / 455.

[117] - ديوانه 2 / 268، والنال: الجواد.

[118] - ينظر – مثلا -: نفسه 1 / 184، 194، 262.

[119] - نفسه 1 / 184.

[120] - نفسه 1 / 194.

[121] - ينظر مثلا: الحكمة في الفلسفة / 45.

[122] - ينظر مثلا: الزهد في الفكر الفلسفي الإسلامي / 76.

[123] - ينظر مثلا: الزهد في الفكر الفلسفي الإسلامي / 10 – 17، والزهد في شعر ابي نواس / 77.

[124] - ورد في ديوان الشاعر خمسة [ 5 ]نصوص في الزهد (ينظر:ديوانه 1   / 228 – 229، 239، 386، 597،2 / 220).

[125] - نفسه 1 / 228 - 229، والنفاث: إرسال السم، وأزوادنا: جمع زاد، وهو الطعام. نفسه 1 / 228 - 229، والنفاث: إرسال السم، وأزوادنا: جمع زاد، وهو الطعام.

[126] - نفسه 1 / 239، والهاء في (لبانها) يعود على محذوف – معروف بالقرينة- تقديره الناقة، وقد تكون تلك تورية من خلال أنَ الدلالة البعيدة المقصودة من الناقة المحذوفة هي: الدنيا، والأحداج: الأوردة التي تنتج اللبن.

[127] - الروم 42.

[128] - نفسه 1 / 597، وفاضوا: انتشروا، وفاظوا: خرجوا، واللماظ: الذوق الذي يكون بطرف اللسان.

[129] - توصلنا لهذا الرأي من خلال الاطلاع على الكثير من الأنساق الثقافية العربية التراثية.

[130] - أشار بعض المفكرين الثقافيين العرب التراثيين إلى ما يتعلق بهذا الموضوع (ينظر مثلا: العقد الفريد 3 / 155 – 157، ووفيات الأعيان 2 / 255 – 256، 4 / 112، 6 / 111).

[131] - ينظر مثلا: الحماسة في شعر الشريف الرضي، والثورة المسلحة في شعر الشريف الرضي، والفكر العسكري في الخطاب الشعري العربي – الفكر العسكري للشريف الرضي إنموذجا -، وبين فلسفة الحكم العالمي وفلسفة الحكم عند الشريف الرضي، والكفاح المسلح اللامباشر في العصر العباسي.

[132] - ديوانه 1 / 133.

[133] - نفسه 2 / 13 - 14.

[134] - نفسه 2 / 103.

[135] - ينظر: نفسه 1 / 44 – 48، 107 – 121 (ثلاث مرات)، 359  – 366 (ثلاث مرات) 2 / 17 – 21، 479 – 482، 487 – 489، 645 – 648، 2 / 107 –  108، 187 – 190، 484 – 485، 577 - 578.

[136] - نفسه 1 / 353.

[137] - نفسه 1 / 359.

[138] - نفسه 2 / 190.

[139] - ينظر: نفسه 1 / 44 – 48، 360 – 366 (مرتين)،   479  – 482، 487 – 489، 645 – 648، 2 / 107 – 108، 187 – 190،484 –  485، 577 – 578.

[140] - نفسه 1 / 47، وباخ: سكن، ورقا: انقطع جريانه.

[141] - نفسه 1 / 364.

[142] - نفسه 1 / 479.

[143] - ينظر: نفسه 1 / 75 – 97 (خمس قصائد)، 220 – 221، 243 – 246، 267،294 – 312 (خمس قصائد)، 427 – 460 (ثمان قصائد)،554 – 556، 606 – 609، 2 / 17 – 21، 49 – 61 (ثلاث قصائد)، 150 – 165 (أربع قصائد)، 290 – 296، 358 – 361، 366 – 368. 419 – 422، 467 – 468، 495 – 500، 512 – 515

[144] - ينظر: نفسه 1 / 377 – 379

[145] - ينظر: نفسه 1 / 26 – 30.

[146] - ينظر: نفسه 1 / 98 – 101، 146 – 151، 461 – 467

(قصيدتان)، 2 / 534 – 535.

[147] - ينظر: نفسه 1 / 154 – 158 (قصيدتان)،313 – 319 (قصيدتان)، 610 – 613.  

[148] - ينظر: نفسه 1 / 159 – 164.

[149] - ينظر: نفسه 1 / 142 – 145، 151 – 154، 170، 193 – 194، 202، 224 – 228، 280 – 290 (قصيدتان)، 381 – 386، 498، 588 – 589، 630 – 634، 644 – 645، 2 / 27 – 30، 63 – 70

(قصيدتان)، 75 – 76، 90 – 92، 166 – 171 (قصيدتان)، 201 – 209، 212 – 214، 441 – 442، 459 – 464، 539 – 546

(قصيدتان)، 579 – 581.  

[150] - ينظر: نفسه 1 / 75 – 97 (خمس قصائد)، 220 – 221، 243 – 246، 267،294 – 312 (خمس قصائد)، 427 – 460 (ثمان قصائد)،554 – 556، 606 – 609، 2 / 17 – 21، 49 – 61 (ثلاث قصائد)، 150 – 165 (أربع قصائد)، 290 – 296، 358 – 361، 366 – 368. 419 – 422، 467 – 468، 495 – 500، 512 – 515.

[151] - ينظر: نفسه 1 / 98 – 101، 146 – 151، 461 – 467

(قصيدتان)، 2 / 534 – 535.

[152] - ينظر: نفسه 1 / 154 – 158 (قصيدتان)،313 – 319 (قصيدتان)، 610 – 613.

[153] - ينظر: نفسه 1 / 377 – 379. 

[154] - ينظر: نفسه 1 / 26 – 30.

[155] - ينظر: نفسه 1 / 159 – 164.

[156] - ينظر: نفسه 1 / 142 – 145، 151 – 154، 170، 193 – 194، 202، 224 – 228، 280 – 290 (قصيدتان)، 381 – 386، 498، 588 – 589، 630 – 634، 644 – 645، 2 / 27 – 30، 63 – 70

(قصيدتان)، 75 – 76، 90 – 92، 166 – 171 (قصيدتان)، 201 – 209، 212 – 214، 441 – 442، 459 – 464، 539 – 546

(قصيدتان)، 579 – 581.  

[157] - ينظر مثلا: تاريخ الثقافة العربية في القرن الرابع / 144 – 158.

[158] - مثلا: التراث التقني في الشعر العربي في القرن الرابع والخامس        الهجريين – المتنبي، والرضي، والمعري إنموذجا – / 121 – 132.

[159] - مثلا: التراث التقني في الشعر العربي في القرن الرابع والخامس        الهجريين – المتنبي، والرضي، والمعري إنموذجا – / 121 – 132.

[160] - ديوانه 2 / 468.

[161] - نفسه 2 / 261

[162] - ينظر مثلا: تاريخ الثقافة العربية في القرن الرابع / 222 – 233.

[163] - ديوانه 2 / 42.

[164] - ينظر: ديوانه 1 / 121 – 124، 181 – 182، 187 – 189، 222، 229 – 232، 257 – 260، 349 – 353، 507 – 510 (نصين)، 522 (نصين)، 554 – 556، 565، 570 – 572، 582 – 585، 593 – 596، 615 – 620، 667، 2 / 12 – 17 (نصين)، 34 – 37، 94 – 96، 174 – 178، 225 – 226، 239، 245 – 248، 252، 254 – 295 (ثلاثة نصوص)، 261 – 265 (ثلاثة نصوص)، 276 – 281، 308. 

[165] - ينظر: ديوانه 1 / 121 – 124، 181 – 182، 187 – 189، 222، 229 – 232، 257 – 260، 349 – 353، 507 – 510 (نصين)، 522 (نصين)، 554 – 556، 565، 570 – 572، 582 – 585، 593 – 596، 615 – 620، 667، 2 / 12 – 17 (نصين)، 34 – 37، 94 – 96، 174 – 178، 225 – 226، 239، 245 – 248، 252، 254 – 295 (ثلاثة نصوص)، 261 – 265 (ثلاثة نصوص)، 276 – 281، 308. 

[166] - نفسه 1 / 187 – 189، والاتن: الواحدة أتان، وهي أنثى الحمار، والريعان: الأول، واللوثاء: السحابة البطيئة، والفرغ: مخرج الماء من الدلو، والذنوب: الدلو.

[167] - نفسه 1 / 229 – 231، والنابث: النابش، وآد: ثقل وشق، وتورك: ركب، والحنو: عود الرحل المعوج، والمعارث: الانتزاع.

[168] - ينظر مثلا: معجم المصطلحات البلاغية / مادة (كناية).

[169] - ديوانه 2 / 113.

[170] - نفسه 2 / 171، والهوامل: الإبل المسيبة ليلا ونهارا، والحلاحل: الشجاع، والناجذ: من الأضراس القصوى.

[171] - ينظر مثلا: معجم المصطلحات البلاغية / مادة (المجاز المرسل).

[172] - ديوانه 1 / 187 – 189.

[173] - نفسه   2 / 468.

[174] - ينظر مثلا: معجم المصطلحات البلاغية / مادة (تشخيص).

[175] - ينظر مثلا: معجم المصطلحات البلاغية / مادة (تشخيص).

[176] - ديوانه 2 / 103.

[177] - نفسه 2 / 259.

[178] - نفسه 1 / 267، وساخا: انخسف، وباخ: سكن، والفنيق: الفحل المكرم، والنقاخ: الماء البارد، والسماخ: ثقب الأذن.

[179] - نفسه 1 / 364 – 365