الباحث: خليل باستان
تصنیف البحث: الأدب العربي
من صفحة: 173
إلى صفحة: 183
النص الكامل للبحث: PDF icon 170712-093100.pdf
خلاصة البحث:

   اما بعد فهذه مقالة نقدية لقصيدة العنقاء لايليا ابو ماضي. فانّني وجدتها احتوت على عناصر الادب،من عاطفة غنية بالمشاعر، وخيال خصب،و اسلوب رفيع، ومعاني سامية، فاستحقت مني الاهتمام والعمل ، في حقل الفنّ والادب، اقدمها للقرّاءالكرام ، حتى يتمتعوا بها و يتذوقوا الادب.

البحث:

 اولا: ايليا ابو ماضي في سطور

1- ولد سنة 1889في احدى قرى لبنان.    

2- توفي في المهجر عام 1958.

3- هاجر الى مصر سنة 1900.

4- قصد الولايات المتحدة سنة 1911، واقام في سنساني، وانتقل الى نيويورك سنة 1926، ليعمل اديبا.

5- انشأ سنة 1929جريدة السمير بنيويورك.

6- ( اول ما قرض الشعر سنة 1903 و كان في الرابعة عشرة من عمره.

7- عام 1948 دعته الحكومة اللبنانية ممثلا لصحافة المهجر في مؤتمر اليونسكو الذي عقد في بيروت ما بين 11-17 و 11-12.

8- لم تكون حياة ابي ماضي كلها سعادة و هناء و لكنها كانت حياة متأرجحة بين السعادة حينا و الشقاء حينا آخر.

9- كانت الصحافة لا النظم عمل المهجري لايليا ظاهر ابي ماضي ( 1889-1907 ) اليومي و مهنته التي كسب منها قوته و قوت اسرته لمدة متواصلة تزيد على اربعين سنة ).([1])

10- طبع له ديوان في الاسكندرية سنة 1911باسم تذ كار الماضي ، وفي سنة 1916 نشر له الجزء الثاني ، وفي عام 1927 نشر له ديوان الجداول، وفي سنة 1946 طبع له ديوان الخمائل. ([2])

11- كان لايليا ابي ماضي اوطان اربعة، لبنان موطن طفولته،  مصر موطن شبابه، و اوهايو موطن تثقفه، ونيويورك موطن عمله.

ثانيا: امير الشعراء

    هذا ما اطلقه كبير شعراء بلاد النهرين احمد الصافي النجفي على الشاعر ايليا ابو ماضي، لانه حقا كان شاعر الجمال، و صاف للطبيعة الحسناء، و انه شاعر القيم و الاخلاق الفاضلة، انه شاعر الانسانية، انه صاحب رسالة للمجتمع و الوطن، انه شاعر السياسة، انه شاعر التأمل، انه مؤمن بالله حيث يقول:

                             آمنت بالله و آياته                          اليس ان الله باريها

ثم انه اسلوبه يتميز بوحدة النسيج، و انه صاحب مدرسة التأمل، كما صرح بذالك عبد الطيف شرارة، و انه شاعر مثالي، و انه صاحب عواطف جياشة، كما صرح بذالك خليل برهومي، و انه...و انه و....

   يقول جورج صيدح: (المناسبة عند شاعر كايليا ابي ماضي لا تخلق الافكار و الخواطر، بل تهيء لها فرصة للظهور، و انك لتقرأ قصائد المناسبات في ديوانه فتشعر انه غمر المناسبة و سما فوقها لان روحه تحركت بالهام صادر من النفس  لا من خارجها). ([3])  يقول طالب زكي طالب:(اهتم ابو ماضي بالحوار الذي قام بدور كبير في قصيدة حتى اننا نسطيع ان نوكد بانه يشكل قاسما مشتركا في اكثرها واننا قلما قرأنا قصيدة من قصائده دون ان نجد الحوار في اساسها، والحوار اغنى العنصر القصصي في شعر ابي ماضي وجنبه التقرير التعلمي، وحقق له الوحدة العضوية النامية التي كانت مطلبا هاما من مطالب الفن عند شاعرنا، وفي حواره وضوح في الافكار وسلاسة في الالفاظ واللغة). ([4])

قصيدة العنقاء

تنقسم القصيدة الى المشاهد التالية:

المشهدالاول، الرحلة  السماوية:

1- أنا لست بالحسناء أول مولع
 

 

هي مطمع الدنيا كما هي مطمعي
 

2- فاقصص عليّ اذا عرفت حديثها
 

 

واسكن اذا حدثت عنها واخشع
 

3- ألمحتها في صورة؟ أشهدتها
 

 

في حالة؟أرأيتها في موضع؟
 

4- إنّي لذو نفس تهيم وانّها
 

 

لجميلة فوق الجمال الأبدع
 

5- ويزيد في شوقي اليها انّها
 

 

كالصوت لم يسفر ولم يتقنّع
 

6- فتشت جيب الفجر عنها والدجي
 

 

ومددت حتى للكواكب اصبعي
 

7- فاذا هما متحيران كلاهما
 

 

في عاشق متحير متضعضع
 

8- واذا النجوم لعلمها أو جهلها
 

 

مترجرجات في الفضاء الأوسع
 

9- رقصت أشعتها على سطح الدجي
 

 

وعلى رجاء فيّ غير مشعشع
 

 

     المشهد الثاني: الرحلة البحرية

10- البحر كم سائلته فتضاحكت
 

 

أمواجه من صوتيالمتقطّع
 

11- فرجعت مرتعش الخواطر والمني
 

 

كحمامة محمولة في زعزع
 

12- وكأنّ أشباح الدهور تألّبت
 

 

في الشطّ تضحك كلّها من مرجعي
 

 

  المشهد الثالث: الرحلة الارضية

13- ولكم دخلت الى القصور مفتشاً
 

 

عنها وعجت بدارسات الاربع
 

14-إن لاح طيف قلت ياعين انظري
 

 

أو رنّ صوت قلت يا اذن اسمعي
 

15-فاذا الذي في القصرمثلي حائر
 

 

واذا الذي في القصر مثلي لايعي
 

 

المشهد الرابع: نصائح

16- قالوا: تورّع انّها محجوبة
 

 

الّا عن المتزهد المتورّع
 

17- فوأدت أفراحي وطلّقت المني
 

 

ونسخت آيات الهوى من أضلعي
 

18- وحطّمت أقداحي ولما ارتوي
 

 

وعففت عن زادي ولما اشبع
 

19- وحسبتني أرنو اليها مسرعاً
 

 

فوجدت اني قد دنوت لمصرعي
 

20- ما كان أجهل نصحي وأضلني
 

 

لما أطعتهم ولم أتمنّع
 

21-إنّي صرفت عن الطماعة والهوي
 

 

قلبي ولا ظفر لمن لم يطمع
 

 

  المشهد الخامس: التجرد

22- فكانني البستان جرد نفسه
 

 

من زهره المتنوع المتضوع
 

23- ليحس نور الشمس في ذراته
 

 

و يقابل النسمات غير مقنع
 

24- فمشى عليه من الخريف سرادق
 

 

كالليل خيم في المكان البلقع
 

25- و كانني العصفور عرى جسمه
 

 

من ريشه المتناسق المتلمع
 

26- ليخف محمله فخر الى الثري
 

 

وسطا عليه النمل غير مروع
 

 

  المشهد السادس: النوم

27- وهجعت أحسب أنّها بنت الرؤي
 

 

فصحوت أسخر بالنيام الهجّع
 

28- ليست حبوراً كلّها دنيا الكري
 

 

كم مؤلم فيها بجانب مفزع
 

29- تخفى أماني الفتى كهمومه
 

 

عنه وتحجب ذاته في برقع
 

30- ولربّما ألتبست حواد ث يومه
 

 

بالغابر الماضي وبالمتوّقع
 

31- لما حلمت بها حلمت بزهرة
 

 

لاتجتنيوبنجمة لم تطلع
 

32- يا حبّذا شطط الخيال وانّما
 

 

تمحى مشاهده كأنّ لم تطبع
 

33- ثم انتبهت فلم أجد في مخدعي
 

 

الّا ضلالي والفراش ومخدعي
 

34- من كان يشرب من جداول وهمه
 

 

قطع الحياة بغلة لم تنفع
 

 

   المشهد الاخير:  الفصول الاربعة

35- ذهب الربيع فلم تكن في الجداول
 

 

الشادي ولا الروض الاغن الممرّع
 

36- وأتى الشتاء فلم تكن في غيمه الباكي
 

 

ولا في رعده المتفجع
 

37- ولمحت وامضة البروق فخلتها
 

 

فيها فلم تك في البروق اللمّع
 

38- نظرت الى البرق لما
 

 

لمع فظننت أنّها فيها وفي ضوئها اللامع
 

39- صفرت يدي منها وبي طيش الفتي
 

 

وأضلني منها ذكاء الالمعي
 

40- حتى اذا نشر القنوط ضبابه
 

 

فوقي فغيبني وغيّب موضعي
 

41- وتقطعت أمراس آمالي بها
 

 

وهي التي من قبل لم تتقطّع
 

 

   رسالة الاديب

42- عصرالاسى روحي فسالت أدمعاً
 

 

فلمحتها ولمستها في أدمعي
 

43- وعلمت حين العلم لا يجدي الفتي
 

 

إنّ التي ضيعتها كانت معي([5])
 

 

التحليل النقدي

   كتب جرجس يوسف في جريدة الحاصد العراقية يقول: ( لا يأخذك العجب و الطرب في شاعرية ايليا، او يروعك منه وصفه و عاطفته و وجدانه و خياله فحسب، انه فوق ذالك حكيم و فيلسوف عظيم ) ([6])

       و تنقسم القصيدة الى سبعة مقاطع حيث الرحلة السماوية و البحرية و الارضية و الاستعانة بالنصائح و الارشادات و ذكر عالم النوم و الفصول الاربعة و اخيراً يذكر رسالة الاديب، فبالرحلات الثلاثة و الفصول الاربعة و الاستعانة بالنصائح و الدخول الى عالم النوم و الخوض في مسؤولية الشاعر ما هي الّا الحياة و الحركة و النشاط.  

اولا: العاطفة        

يقول طالب زكي طالب:( ان حاولنا دراسة شعر ابي ماضي فاننا نجد اغلب شعره يصدر عن عاطفة قوية واحساس مرهف صادق وشعور لا يعرف الكذب والرياء.....). ([7])                                                                                                             

   هذا وتجلى عنصر العاطفة منذ اللحظة الاولى في كلام الشاعر وحتى نهاية القصيدة، فاينما تذهب تر ظلال العاطفة ، فمن حبّ وشوق في البيت الاوّل:

انا لست بالحسناء اول مولع
 

 

هي مطمع الدنيا كما هي مطمعي
 

 

فلا يكتفي باظهار حبّه اليها عن طريق الولع وشدّة الشوق فقط بل تجاوز الحدّ الى الطمع فيها ، ثم يبسط هذا الشوق ويحاول التعرف عليها ويطالب الاخرين ان يزودوه بما عندهم من المعلومات عنها، ويطلب منهم البيان عن حالها بكلّ خضوع واستسلام، لما فيها من قد سية وشرافة حيث يقول:

فاقصص عليّ اذا عرفت حديثها
 

 

واسكن اذا حدثت عنها واخشع
 

 

   هكذا يستمر الشاعر في كلامه غير متمالك الصبرلنفسه، فبمجرد ان تحركت شفاه أصحابه اشتعل الحبّ ناراً فيه، فبدأ يتوالى بالاسئلة تلو الاخرى من دون اصطبار واكتشاف للحقيقة، فهي حالة تبين غاية الاشتياق من المحبّ الى المحبوب ، ويعلل هذا الامر بانّها جميلة بل هي ملكة الجمال. ثم يذكر علة اخرى لحبّه ايّاها ، أنّها تدرك بالسمع دون البصر ، مستورة آمنة ، ثم يستمر في حديثه قائلا آيساً من أصحابه، لابدّ من المبادرة إليها بنفسه ، وبذل السعي للوصول إليها ، فبدأ برحلته الفضائية ؛ فالشوق هو العامل المحرك الذي جعله يبحث عنها صباح مساء، حتى وصل به الامر إلى زيارة الكواكب في السماء، فوجد الامر مشابها حاله كما جاء في المثل: كلّ إناء بما فيه ينضح، فالكلّ حيران، والكلّ خاضع، والنجوم سكرى مضطربة في شوقها إلى المحبوب، ثم يعرج إلى المشهد الثاني الذي صوّر فيه اليأس وعندها هبط فجاة من السماء إلى البحر، وهنا نواجه عنصر المباغة الذي يظهر السخرية والاستهزاء به من قبل أمواج البحر ، ولقد تجلّى عنصر الخوف في نبرات صوته الذي ينبأ عن اشتياقه للمحبوب.

 الى اظهار التعجب كما في الابيات 15،8،7 حيث استخدم الادات ( اذا ) الفجائية التي تثير التعجب لدى القارئ و السامع فتجعله ينتبه اكثر، و هكذا نراه يستعمل صيغة التعجب في البيت 20 و يلوم فيها اصدقائه الجهال. فاسلوبا التعجب تجلب الاهتمام و توجه و التنحي عن الغفلة.

مشهد رائع:

    سرعان ما نشاهد امتزاج العاطفة بالصورة، فتشكلّ لنا أروع منظر، ألا وهو ارتعاش الضمير، الخواطر، الاماني، التي تنبع من العاطفة إلى جانبها الصورة الحسية: الحمامة الطائرة في جوّ عاصف تبغي الرجوع إلى عشها، كيف ترفرف بجناحيها،وتبذل أقصى طاقاتها وتقاوم الريح الشديدة حتى تصل إلى هدفها، فقد نجح الشاعر في تبين شدة خوفه (العاطفة) حسّياً عن طريق الحمامة(الخيال)، فاكرم بها من جمال وإبداع.

   ثم نراه يعرّج إلى المشهد الثالث ، وتبدأ الرحلة الارضية معللا حركته هذه بأنّه ما قام بهذه الرحلات إلّا لأجل الأهل والاصد قاء أو لنفسه. وإنّه يتحمل المشاق في سبيل التعرف على الحبيبة و ما أعظمه من مشهد ، فكلّما كان العذاب أكثر كان الحبّ أعذب، وبناءاً على هذا فإنّه يترصّد للانوار والاصوات بكلّ دقة ولكن باءت مساعيه بالفشل ، لإنّ الذين عثر عليهم يشبهونه في الضلال و الحيرة في القصور والقفار ( المدن و القري) ، ومما يزيد الطين بلة أ نّهم لا يدركون شئياً من شدّة الحيرة، وهذا إنّ دلّ على شئ فإنّه يدلّ على منتهى الحبّ ، وكما جاء في المثل المعروف: صاحب الحاجة أعمى لا يدرك إلّا قضائها، وإن هذا الامر بيّن في قوله:

فإذا الذي في القصر مثلي حائر
 

 

وإذا الذي في القصر مثلي لا يعي
 

 
وامّا المشهد الرابع:

فبدأت تظهر عليه امارات اليأس بعد ما سعى ذلك السعي و بذل من الجهد ما بذل، فالامارة الاولى لليأس هي التجنب و الابتعاد عنها، لانّه ليس أهلاً لها. فلّما سمع ما سمع، ارتسمت آثار اليأس في نفسه، فقتل الافراح و المسرات و طلّق الاماني و الآمال و محى الهوى و الحبّ من القلب. ثم تبدوا امارات الغضب في اعماله و سلوكه، من كسر الاقداح و الاوآني و الاضراب عن الاكل و الشرب، لانّه لم يبلغ الهدف المنشود.

و بلغ به اليأس الى الموت، حيث يقول: فوجدت انّي قد دنوت لمصرعي ، ثم يلوم نفسه على اتخاذ اصدقاء جهلاء، و يتمادى الشاعر في غضبه، فهو ينصرف عن الطمع في الهوى و يستدرك كلامه ب (ولا ظفر لمن لم يطمع).

اما المشهد الخامس:

فالتجرد من رخارف الدنيا و ميل النفس الى البساطة في العيش امر فطري، فهو يتمنى ان يكون اولا هو البستان الذي تجرد من اوراقه و ازهاره العطرة، حتى يشعر بنور الشمس مباشرة، و يلمس نسيم الصباح، و لكن هذا الامل سرعان ما يزول بمجيء الخريف مع خيمته المظلمة، و يتمنى ثانيا ان يكون هو العصفور الذي تخلى عن ريشه الجميل اللامع، حتى خف ثقله، و لكن سرعان ما باء بالفشل وسقط ارضا و اجتمعت عليه النمل من كل جانب.

اما المشهد السادس:

فيتمنى ان يحلم بها في عالم الرؤيا بعد ما آيس من رؤيتها في عالم الشهود و لكنّه سرعان ما ينتبه الى زيف هذا العالم، حيث يقول: فصحوت أسخر بالنيام الهجّع، ثم يتدارك الموقف قائلا انّ عالم الرؤيا ليس جميعه بباطل ، فاحيانا الرؤيا تكون صادقة و اخرى كاذبة ،و تارة فيها مسرة و اخرى فيها مضرّة كما صرّح بذلك القرآن الكريم. 

    و مرة اخرى يمزج الشاعر الصورة بالعاطفة في قولة:

تخفى اماني الفتي كهمومه
 

 

عنه و تحجب ذاته في برقع
 

 

    فاليأس ظاهرة نفسية تختفي أحيانا و لم يعلم بها احد الّا الله، فاليأس من الآمال يشبة ظاهرة الهموم النفسية الخافية على الجميع.

بلوغ المستحيل:

   و في عالم الرؤيا وصل اليها(الحسناء)ولكن كان الامر مستحيلا، حيث صعّد الشاعر المشاعر(و نقصد بها العنصر العاطفي)الذي ظهر عن طريق المستحيل، فالنفس ترغب عادة الى الاشياء الغير المتعارفة بين الناس ، فتزيد الشوق اليها ، فالحلم احيانا مستحيل تحققه ، و اكثر استحالة منه الزهرة التي لا يمكن اقتطافها، و هكذا الامر بالنسبة الى نجمة لم تشرق لحد الآن ، و يستدرك الشاعر الموقف بزوال الرؤيا و كأنّها لم تكن شياً مذكورا، فالاحلام ضلال في ضلال لم تكن لها حقيقة الّا القليل منها.

   و اما المشهد الاخير: فالسنون ماضية ، و الفصول متعاقبة ، من حرّ و برد ، و اعتدال و رعد و برق و امطار و سيول ، فلم تكن الحسناء موجودة ، ثم تنعدم ثانية حيث يقول: (صفرت يدي) و مهما كانت له قوة و ذكاء، فانه دخل الى عالم اليأس، و غاب فيه، فلا امل له بعدما لم تكن تنقطع حبال امله، ففي أقصى اليأس يتجلّى الامل الذي ظهر بشكل الاسى تارة، و بشكل الدموع اخرى ، و في اجمل معني، و نختم حديثنا بقول الله تعالي: و لا تيأسوا من روح الله انّه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون. يوسف/87.

ثانيا: الاسلوب:

   رصين محكم، الكلام و اضح المعالم و المعاني، خالي عن التعقيد اللفظي سلسة سهلة تعتمد على الحس، سواءاً الذي يصوّره او الذي ادركه مع تجارب صادقة.

ويرى طالب زكي طالب:(..ان الناظر في شعر ابي ماضي يدرك انه كان يحسن اختيار الالفاظ ؛ فهي قوية في مجال القوة ؛ سلسة ناعمة قى مقام الشوق والهيام والرقة وباهرة زاهرة فى الحديث عن الطبيعة وجمالها؛ وضبابية تثير الشك عن الوجود والغيبيات). ([8])    

  ثم اتّخذ من اسلوب الاستفهام منطلقاً لمشاعره الحارة، خاصة ً في البيت الثالث، و عاود هذا الاسلوب في البيت العاشر الذي استخدم فيه كلمتي (سائلته + فتضاحكت) ليدلّ على المشاركة، و بيان شدة اشتياقه للبحث عن الحبيبة.

ثالثاً: اثر القرآن

   لقد قام الدكتور عبدالصبور شاهين قبل عدة اعوامٍ باحصاء المفردات القرآنية المستعملة في اللغة العربية المعاصرة فوجد انّ اكثر من 80% من المفردات القرآنية هي الغالبة على اللغة العربية السائدة اليوم، وهي مستعملة من قبل المسلمين وغيرهم ممّن لهم الافكار المادية مثل الاشتراكية والوجودية والشيوعية و....

  هذا من جانب و من جانب آخر لقد أظلّ القرآن الكريم بفيئه على الادب بصورة خاصة و ممّا لاشك فيه انّ الادباء استقوا من معينه و ارتووا من منهله، فالشاعر ايليا ابوماضي و ان كانت عقيدته غير اسلامية ويسلك مسلك الوجودية فإنك تراه في قصيدته هذه متأثراً بهذا الكتاب العظيم فتجد المفاهيم القرآنية خاصة في البيتين 16-17، وانّك لتجد مفردات الفرقان منتشرة في ارجائها أيضاً، ونشير هنا الى بعضها:

1- كلمة (فاقصص) في البيت الثاني مقتبسة من قوله تعالي: فاقصص القصص لعلّهم يتفكرون (76/الاعراف)، فالحكاية والقصة ترتاح لهما النفس وتزيل الهموم وتوجد الشوق و الرغبة في السعي، و... و...

2- كلمة (اسكن) في البيت الثاني ايضاً مقتبسة من قوله تعالي: قلنا يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة (19/الاعراف)، انّها السكينة والراحة والهدوء والاستقرار والتسليم، فما اعظمه من منظر.

3- كلمة (اخشع) كذلك في البيت الثاني انّها مقتبسة من قوله تعالي: ويزيدهم خشوعاً (109/الاسراء)، (قيل اذا ضرع القلب خشعت الجوارح). ([9])

4- كلمة (لايعي) في البيت (15) مقتبسة من قوله تعالي: ولنجعلها لكم تذكرة وتعيها اذن واعية (12/الحاقة).

5- كلمة (حائر) كذلك في البيت (15) تشبه قوله تعالي: كالذي استهوته الشياطين في الارض حيران (71/الانعام).

6- كلمة (وأدت) في البيت (17) مقتبسة من قوله تعالي: واذا المؤدة سئلت بايّ ذنب قتلت (8/التكوير).

7- نسخت آيات، في البيت (17) أيضاً مقبتسة من قوله تعالي: ما ننسخ من آية او ننسها نأت بخير منها (106/البقرة).

8- كلمة (الغابر) في البيت (25)، مقتبسة من قوله تعالي: فانجيناه وأهله الّا امرأته كانت من الغابرين. (83/الاعراف).

9- عبارة (فلم تك) في البيت (30) مقتبسة من قوله تعالي: فلاتك في مرية ممّا يعبد هولاء (109/هود).

ثم انظر الى قوله في البيت (26).... يشير الى نجمة لم تشرق بعد، فانّ هذا الكلام سبق اليه القرآن الكريم قائلاً (والسماء بنيناها بأيدٍ وانّا لموسعون) (47/الذاريات). فالسماء منذ البداية وليومنا هذا تتسع وتضاف اليها نجوم لم تكن من قبل. ثم انّ الشاعر استعمل مفاهيم قرآنية أخرى مثل (التورّع والتزهّد ونسخ الآيات والضلال و... و... وهذا يدلّ على تأثير القرآن على هذا الأديب.

وقفة مع الكلمات:

جئنا بهذا البيان لأجل الوقوف على اسرار بعض المفاهيم والمعاني للكلمات، لانّ قدرة تحمل المعاني للكلمات متفاوتة بعضها عن الآخر، فمنها ما تتحمل المعاني الكثيرة ومنها القليلة، أو تكون مترادفة متفاوتة ولكنّها مختلفة فلننظر:

اولاً: جاءت الكلمتان (القصص و الحديث) في البيت الثاني، فيا ترى ماالفرق بينهما؟ إعلم (إن القصص ماكان طويلاً من الاحاديث متحدثاً به عن سلف و منه قوله تعالي: نحن نقص عليك أحسن القصص (3/يوسف). وأصل القصص في العربية إتباع الشئ للشئ، ومنه قوله تعالي: وقالت لأخته قصيه (11/قصص)، وسمي الخبر الطويل قصصاً لان بعضه يتبع بعضاً حتى يطول، واذا استطال السامع الحديث قال هذا قصص.

(والحديث يكون عمّن حضر ويكون طويلاً وقصيراً، ويجوز أن يقال القصص هو الخبر عن الأمور التي يتلو بعضها بعضاً، والحديث يكون عن ذلك وعن غيره) ([10])

  ثانياً: لقد استعمل الشاعر في البيت الثالث الكلمات التالية: الصورة، الحالة، الموضع وهي ترمز الى الامكنة دون الأزمنة، فلا يهتم الشاعر بالزمان كاهتمامه بالمكان، وان هذا المعنى يتضح اكثر في الابيات التالية، حيث قام برحلة الى السماء والى الارض والى البحر والى الصحاري واخيراً الى وجوده حتى تمّ العثور على الحسناء، ثم لننظر الى الكلمات اللمح، المشاهدة، الرؤية، قال صاحب المفردات: (اللمح لمعان البرق ورأيته لمحة البرق، قال تعالي: كلمح بالبصر...، وشهد: الشهود والشهادة الحضور مع المشاهدة امّا بالبصر او بالبصيرة، وقديقال للحضور مفرداً، قال: عالم الغيب والشهادة، لكن الشهود بالحضور المجرد اولي، والشهادة مع المشاهدة اولي.. والرؤية ادراك المرئي وذلك أضرب بحسب قوى النفس، والاول: بالحاسة ومايجري مجراها نحو (لترون الجحيم ثمّ لترونها عين اليقين)... والثاني: بالوهم والتخيل نحو: ارى انّ زيداً منطلق، ونحو قوله: لوترى اذ يتوفّى الذين كفروا)، والثالث بالتفكر نحو: انّي أرى مالا ترون، والرابع: بالعقل وعلى ذلك قوله: ما كذب الفؤاد ما رأي). ([11])

فانظر كيف توسع الشاعر وتدرج في معنى الرؤية فمن النظرة الخاطفة الى الحضور والمشاهدة والى اوسع ما يمكن رؤيته بطرق شتى من البصر والخيال والفكر والعقل، فحيى الله هذا الاديب بفنه وأدبه، لماصبغه من جمال في التعبير.

ثالثا: الكلمات (متضعضع - مترجرجات - مشعشع) جاءت في البيتين (7-8) فانظر الى التضعيف الموجود فيها فانّها تضاعف الذلّة والشدّة والاضطراب التي تناسب حال المحبّ.

رابعا: الصورة

  الخيال الحي؛ قال طالب زكي طالب:(انه(ابو ماصي) كان يحاول الابتكار فيها (اي الصورة) والاتيان بالطرائف التي لاتقع الا للذهن الحالم حتى غدا ديوانه معرضا جميلا من حلى الخيال النفيسة سواء ركز على وصف الطبيعة و مشاهدها ام مواقف النفس البشرية ام احقر الاشياء ؛ فانه يمثلها تمثيلا حيا كاننا نراها امام اعيننا و يعبر عن محسنها الظاهرة ورموزها الخفية تعبيرا جيديدا بديعا) ([12])

لقد ابدع هذا الفنان الشاعر صور مختلفة لطبيعة الانسان من دون أن يخوض في ساحة العلوم الانسانية (علم النفس - الاجتماع...) بل اعتمدت على تجربته في الحياة فاكرم بهذا الابداع واكرم بهذا الفنان القدير. والآن نشير الى بعض هذه الابداعات الجميلة فمنها.

1- صورة التسليم:

في البيت الثاني صوّر الشاعر بكلامه صورة للاستسلام، بحيث تجد الهدوء في الجسم، والخشوع في الجوارح، وفيها شوق الى الاصغاء لقصص المحبوبة.

2- فقدان الصبر:

في البيت الثالث تتوالى الاسئلة الثلاثة بلا صبر، فلن ولم ينتظر الاجابة بل استمر في اسئلته بلا اصطبار. ويبدو انّه عجول و مشتاق الى حبيبته جداً كما هو ظاهر في البيت الرابع.

3- صورة الحبيبة:

لقد صوّرها في البيت الخامس بأنّه يسمع صوتها فلا يراها وكأنّها البيض المكنون.

4- صورة للقوة:

في البيت السادس بدأ بالتفتيش عنها صباح مساء، من دون اظهار العجز والملل والانزعاج، ومن جانب آخر ارسال يده حتى يمسك بها الكواكب، ماهي الّا قدرة عظيمة، فما اكرمها من قدرة.

5- صورة الخوف:

في البيت العاشر يصوّر خوفه عن طريق صوته المنقطع.

6- خيبة الامل:

في البيت الحادي عشر انّ ارتعاش ضميره وهواجسه وامانيه كالحمامة في يوم عاصف، ما هي الّا خيبة أمل للشاعر.

7- صورة الاستهزاء:

في البيت الثاني عشر، لما رجع صفراليدين، تجمعت الاشباح حوله ضاحكة عليه لفشل مغامرته في الحبّ.

8- صورة اليأس:

في البيت السابع عشر، حيث قتل الافراح والمسرات وطلّق الاماني والمني، ومحى الحبّ عن القلب، فما اشدّه قسوة على الانسان. ثم يستمر في التصعيد هذا في البيت 35، حيث انتشار ضباب القنوط والزوال عن مكانه، الى ان تنقطع حبال آماله بالمرّة، كما جاء في البيت 36، وكنّى عنها باليأس لما قال البيت 34.

9- صورة الغضب والاضراب عن الطعام:

في البيت الثامن عشر، غضبه ظاهر في تحطيم الاواني، وأضرابه عن الاكل والشرب فلم يرتو ولم يشبع.

10- العمل المستمر:

جاء في البيت السادس فتشت... انّه العمل الدؤوب ليلاً ونهاراً وفي حركة لا تهدأ للشوق الى الحبيبة.

11- صورة الموت:

في البيت التاسع عشر الاسراع في نظراته اليها تهديه لمقتله ومصرعه، فما هي الّا حسرات و لفظ انفاسه الأخيرة.

12- صورة العلم والجهل:

جاء في البيت الثامن... حيث أعطى للنجوم العقل والعلم ممّا يزيد التعامل معها والاستمرار في الرحلة.

13- صورة الضلالة:

في البيت العشرين يعلل ضلاله لجهل أصدقائه والعمل بآرائهم.

14- صورة البحر وضحكه:

جاء في البيت العاشر البحر كم... حيث استخدم الشاعر باب المفاعلة في المسائلة والتضاحك فانّها لتدلّ على الاخذ والعطاء بينه وبين البحر، حياة وحركة وجمال صور رائعة.

15- صورة الأماني:

جاء في البيت الرابع والعشرين إنّ الأماني مخفية مستورة عن الانظار كأختفاء الهموم في الصدور.

16- السماء الماطرة:

جاء في البيت الحادي والثلاثين: وأتى الشتاء.... صورة حزينة كئيبة، حيث تساقط الدموع والصراخ والعويل متعالية لتدلّ على شدة المحنة.

17- صورة الرقص:

البيت التاسع رقصت... فالرقص في الظلام وتلألأ الحبيبة ممّا يزيد الشوق لدى المحبوب، انّها صورة وعاطفة امتزجتا معاً.

هذا وإنّك لتجد المجاز في البيت السادس.... مددت... اصبعي: يعني يدي، اي بما أملك من قوة وحول، وفي البيت السابع عشر من اضلع: مجاز علاقة الجزئية واراد منه القلب.

سمو المعاني

  يقول طالب زكي طالب:(ان شاعرنا جنح في شعره الى الافكار الثابتة التي لا يتغير مدلولها على مدى الايام واهتم بمواضيع الاخلاق واطل علينا بنظرة اجتماعية عميقة فتحدث عن الاغنياء والفقراء وكان ناضجا الى اقصى حدود النضج في هذا الشعر واستطاع بالنهاية ان يطرح مواضيع متعددة وكان الشاعر الملهم الذي آمن بقضية الانسان وعدالتها وضرورة الحب والعيش بسلام). ([13])

الكلمة الاخيرة:

هناك هفوات صدرت من الشاعر نشير اليها:

1- عدم تكرار حرف الجر عند العطف وذلك في البيت الثامن.... او لجهلها.

2- جاء في البيت الثالث عشر كلمة القصور جمعاً وأعادها في البيت الخامس عشر مفرداً فلو أتي بها جمعاً لكان أنسب للمعني.

3- قوله: دنوت لمصرعي في البيت التاسع عشر، كان من اللازم أن يقول دنوت من مصرعي كما صرّح بذلك صاحب لسان العرب ج1- 1021، حيث يقول: دنا الشئ من الشئ دنواً و دناوة: قرب.

نتيجة البحث:

1- انّ القصيدة جاءت مليئة بالعاطفة والمحبّة اتجاه الحبيبة، كما في البيت 15، وهي أيضاً المسيطرة على ارجاء القصيدة والمناسبة لها والعامل المحرّك للشاعر للبحث عنها، في السماء والارض والبحر والبادية و... و... بحيث تجعل القاري أو السامع أن يتأثر بها وإنّ هذا العمل لا يقوم به الّا الشاعر المعطاء.

2- تجلت العاطفة بمشاعر مختلفة، منها أن الأديب عجول كما جاء في البيت الثالث، وأنه غضوب كما جاء في البيت الثامن عشر وأنه يؤوس كما في البيت التاسع عشر والبيت الخامس و الثلاثين، و أنه استسلم لليأس وهو في وسط الطريق كما في البيت الواحد و العشرين، وهكذا كلّ بيت مملوء بالمشاعر المناسبة لمعانيها.

3- الصورة جاءت جميعها حيّة متحرّكة نشيطة ذوات ادراك وشعور وفهم، ممّا يزيد التأثير مع العاطفة الجياشة على السامع أو القارئ.

4- ان عامل السعادة و الشقاء بيد الانسان لا غير، كما قال العزيز في كتابه الكريم: و كل انسان الزمناه طائره في عنقه. ( الاسراء/13).

المصادر:

   1- القرآن الكريم.

   2- الاسلام والفنّ - محمود البستاني - مجمع البحوث الاسلامية - مشهد 1409.

   3- أسس النقد الأدبي - أحمد أحمد بدوي - القاهرة - دار النهضة - مصر.

   4- ايليا ابو ماضي (دراسات) جورج سليم ديمتري – دار المعارف – القاهرة - 1977.

5- ايليا ابو ماضي- عبد اللطيف شرار – دار الصادر – بيروت - 1965.

6 – ايليا ابو ماضي بين التجديد و التقليد – طالب زكي طالب – المكتبة العصرية – بيروت.

7- تاريخ آداب اللغة العربية - جرجي زيدان - دار مكتبة الحياة - بيروت – 1967.

8- تاريخ الأدب العربي - حنا الفاخوري - المكتبة البوليسية - بيروت.

9- تاريخ الأدب العربي - محمود البستاني - مجمع البحوث الاسلامية - بيروت – 1410.

10 – الجداول – ايليا ابو ماضي – دار العلم للملايين – ط17 – تشرين الثاني – 1986.

11- درس اللغة والأدب - محمد محمدي - 1973/1393 - ط 4 - منشورات جامعة طهران.

12- ديوان ايليا ابو ماضي – زهير ميرزا – دار العودة – بيروت - 1989.

13- الفروق اللغوية - ابوهلال العسكري، قم؛ 1353 – المكتبة المرتضوية.

14- لسان العرب - ابن منظور - بيروت؛ 1970، دارلسان العرب.

15- المثل السائر - ضياءالدين ابن الأثير - بيروت؛ 1999/1420 - المكتبة المصرية.

16- المحيط - محمد الانطاكي - بيروت - مكتبة دارالشرق - ط 2 - 1975/1395.

17- المفردات - حسين بن محمد الراغب الاصفهاني - طهران - المكتبة المرتضوية.

18- النقد الأدبي - سيد قطب - بيروت.

19- النقد الأدبي الحديث - محمد غنيمي هلال - دارالثقافة - بيروت 1973.

 

[1]- القرآن الكريم.

[2]- الاسلام والفنّ - محمود البستاني - مجمع البحوث الاسلامية - مشهد 1409.

[3]- أسس النقد الأدبي - أحمد أحمد بدوي - القاهرة - دار النهضة - مصر.

[4]- ايليا ابو ماضي (دراسات) جورج سليم ديمتري – دار المعارف – القاهرة - 1977.

[5]- ايليا ابو ماضي- عبد اللطيف شرار – دار الصادر – بيروت - 1965.

[6]- ايليا ابو ماضي بين التجديد و التقليد – طالب زكي طالب – المكتبة العصرية – بيروت.

[7]- تاريخ آداب اللغة العربية - جرجي زيدان - دار مكتبة الحياة - بيروت – 1967.

[8]- تاريخ الأدب العربي - حنا الفاخوري - المكتبة البوليسية - بيروت.

[9]- تاريخ الأدب العربي - محمود البستاني - مجمع البحوث الاسلامية - بيروت – 1410.

[10]- الجداول – ايليا ابو ماضي – دار العلم للملايين – ط17 – تشرين الثاني – 1986.

[11]- درس اللغة والأدب - محمد محمدي - 1973/1393 - ط 4 - منشورات جامعة طهران.

[12]- ديوان ايليا ابو ماضي – زهير ميرزا – دار العودة – بيروت - 1989.

[13]- الفروق اللغوية - ابوهلال العسكري، قم؛ 1353 – المكتبة المرتضوية.