خلاصة البحث:

يشهد العالم المعاصر تطورات اقتصادية هامة، وعلى أكثر من صعيد، فهنالك التكامل الإنتاجي الدولي الذي انطلق على أثر الثورة العلمية والتكنولوجية، وهنالك الدور المتصاعد لبعض المؤسسات الدولية مثل منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، وهنالك التكتلات الاقتصادية كالاتحاد الأوربي والآسيان والنافتا....، وتشكل هذه التطورات جميعها روافد تصب في صالح العولمة (Globalization)، التي تمثل الصورة العامة المعبرة عن الاقتصاد العالمي الراهن، الذي تقوده الاقتصادات الرأسمالية المتقدمة.ولا يخفى الدور المتعاظم الذي تؤديه الشركات متعددة الجنسية في إطار العولمة الاقتصادية، وبشكل خاص دورها في حركة الاستثمارات على الصعيد العالمي، وانتقال رؤوس الأموال من بلد إلى آخر، وبنوع من التداخل قل مثيله في الماضي، بحيث أصبحت بعض البلدان المتقدمة رائدة في استيراد الاستثمارات وتصديرها وفي آن معا. وبالتأكيد لا يمكن للبلدان النامية (ومنها العربية) أن تنأى بنفسها عن هذه المتغيرات الدولية، فهي جزء من قسمة العمل الدولية ولها مكانتها في الاقتصاد العالمي، وان كان بمواقع متباينة من بلد لآخر.

تصنیف البحث: اقتصاد
البحث بصيغة pdf: PDF icon 7-4.pdf

المقدمة:ــ

يشهد العالم المعاصر تطورات اقتصادية هامة، وعلى أكثر من صعيد، فهنالك التكامل الإنتاجي الدولي الذي انطلق على أثر الثورة العلمية والتكنولوجية، وهنالك الدور المتصاعد لبعض المؤسسات الدولية مثل منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، وهنالك التكتلات الاقتصادية كالاتحاد الأوربي والآسيان والنافتا....، وتشكل هذه التطورات جميعها روافد تصب في صالح العولمة (Globalization)، التي تمثل الصورة العامة المعبرة عن الاقتصاد العالمي الراهن، الذي تقوده الاقتصادات الرأسمالية المتقدمة.

ولا يخفى الدور المتعاظم الذي تؤديه الشركات متعددة الجنسية في إطار العولمة الاقتصادية، وبشكل خاص دورها في حركة الاستثمارات على الصعيد العالمي، وانتقال رؤوس الأموال من بلد إلى آخر، وبنوع من التداخل قل مثيله في الماضي، بحيث أصبحت بعض البلدان المتقدمة رائدة في استيراد الاستثمارات وتصديرها وفي آن معا.

وبالتأكيد لا يمكن للبلدان النامية (ومنها العربية) أن تنأى بنفسها عن هذه المتغيرات الدولية، فهي جزء من قسمة العمل الدولية ولها مكانتها في الاقتصاد العالمي، وان كان بمواقع متباينة من بلد لآخر.

يحاول البحث الحالي التركيز على الاستثمار الأجنبي المباشر ولاسيما الوارد منه، بوصفه أحد المتغيرات الأساسية على النطاق الدولي والمحلي، والذي يترك أثره على اقتصاد بلد ما في ضوء مدى انفتاحه وتعامله مع هذا النوع من الاستثمار.

واختلفت وجهات النظر بصدد الرؤية إلى هذه الآثار، فهنالك من ينظر إليها من زاوية تفاؤلية ايجابية...، وهنالك من يملك تجاهها نظرة سلبية تشاؤمية...، وبين هذه النظرة وتلك التي يعرضهما الباحث بحيادية، يسعى إلى طرح وجهة نظره المتواضعة تجاه الاستثمار الأجنبي المباشر الوافد، وبخاصة إلى البلدان النامية، عسى أن يخدم ذلك التوجهات العراقية الساعية إلى الانفتاح واستقطاب الاستثمارات الأجنبية.

تضمن البحث المنهجية الآتية: أولا إعطاء مفهوم للاستثمار الأجنبي المباشر وتمييزه عن استثمار الحافظة المالية، ثم توضيح الاتجاهات المعاصرة لحركة الاستثمارات العالمية وللبلدان المتقدمة والنامية بالاستعانة ببعض البيانات المتاحة، بعدها عرض الباحث منافع ومساوئ الاستثمار الأجنبي المباشر على التوالي، وأخيرا تناول الباحث الآراء التي خرج بها وابرز المقترحات التي يعتقد بفائدتها.

المبحث الأول:- مفهوم الاستثمار الأجنبي المباشر:

يقصد بالاستثمار الأجنبي المباشر (Foreign Direct Investment) (FDI) ذلك النوع من الاستثمار الذي يحدث حينما يقوم مستثمر مستقر في البلد الأم بامتلاك أصل أو موجود في البلد المستقبل، مع وجود النية لديه في إدارة ذلك الأصل. وهذا يعني تدفق رأس المال للتصدير، والذي يختلف عن تدفق رأس المال للتمويل والإقراض، أو ما يسمى بالاستثمار في حوافظ الأوراق المالية (غير مباشر) (FPI) (Foreign Portfolio Investment)، حيث يشير إلى قيام مستثمر مستقر في البلد الأم بشراء أسهم وسندات صادرة في البلد المستقبل، دون أن يرافق ذلك قيام المستثمر بإدارة الأصول التي امتلك أسهما فيها ([1]).

يختلف إذا الاستثمار الأجنبي المباشر عن الاستثمار في الأوراق المالية في أن الأول ينطوي على تملك المستثمر الأجنبي لجزء من الاستثمارات في المشروع المعين أو كلها، هذا فضلا عن قيامه بالمشاركة في إدارة المشروع مع المستثمر الوطني في حالة الاستثمار المشترك، أو انه يفرض سيطرته التامة على الإدارة والتنظيم في حالة ملكيته المطلقة لمشروع الاستثمار، بالإضافة إلى قيام المستثمر الأجنبي بتحويل كمية من الموارد المالية والتكنولوجية والخبرة الفنية في المجالات المختلفة إلى البلدان المضيفة. في حين ينطوي النوع الثاني من الاستثمار على تملك الأفراد والأشخاص المعنويين بعض الأوراق المالية دون ممارسة أي نوع من الرقابة أو المشاركة في تنظيم المشروع الاستثماري وإدارته، كما يعد الاستثمار في الأوراق المالية عموما استثمارا قصير الأجل بالقياس إلى الاستثمار الأجنبي المباشر([2]).

المبحث الثاني:- الاتجاهات المعاصرة لتدفق الاستثمار الأجنبي المباشر

يلاحظ المتتبع للاستثمار الأجنبي المباشر الوافد إلى بلدان العالم المختلفة، انه شهد تسارعا كبيرا خلال السنوات الأخيرة من القرن المنصرم وأوائل القرن الحالي، إذ تضاعف هذا التدفق الاستثماري لأكثر من أربع مرات بين عامي 1992 و 2005، فبعد أن كان (171.3) مليـــــار $ في العــــام الأول، ارتفع في العــــام الأخير إلى (876.6) مليار $. على الرغم من التذبذب الذي شهدته بعض السنوات، وكما هو واضح من الجدول رقم (1).

وما زالت الدول المتقدمة تحظى بالحصة الأكبر من تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر، فكانت هذه الدول تستقبل حوالي الثلثين خلال المدة 1992 ــ 2003، مقابل دخول ثلث واحد إلى البلدان النامية، وان كان عاما 2004 و 2005 شهدا تحولا في التدفق الاستثماري لصالح البلدان الأخيرة، بحيث قاربت نسبتها 40 % من إجمالي التدفق العالمي، في حين تراجعت نسبة الدول المتقدمة إلى حوالي 60 % خلال العامين المذكورين.

وإذا كان هذا حال الاستثمار الأجنبي المباشر الوافد إلى دول العالم، فان الاستثمار الراحل يحظى أيضا، وبصورة أشد، بسيطرة الدول المتقدمة، حيث تجاوزت نسبتها 80 % من إجمالي المتدفق الاستثماري الخارج خلال المدة 2003 ــ 2005.

يسيطر عدد قليل من الدول المتقدمة على الاستثمار الأجنبي المتجه نحو الخارج، وكما هو واضح من الجدول رقم (2)، حيث بلغت نسبة الاستثمار الخارج في عام 2004 للدول العشر الرئيسة حوالي 75 % من مثيله على صعيد العالم.

وتأتي الولايات المتحدة الأمريكية في مقدمة الدول المصدرة للاستثمار الأجنبي المباشر، وحصلت إلى جانب المملكة المتحدة على نسبة تقارب 40 % من الاستثمار المذكور. في حين يأتي بعض دول الاتحاد الأوربي وكندا واليابان بمواقع لاحقة.

ويمكن النظر إلى هيمنة بعض الدول المتقدمة على الاستثمار الأجنبي المباشر، وبخاصة المصدّر منه ([3])، من زاوية الشركات متعددة الجنسية، فاستنادا إلى تقرير الاستثمار العالمي يلاحظ إن اكبر عشر شركات عالميا في عام 2004 (وفق ما تمتلكه من أصول أجنبية)، هي تابعة إلى أربع دول رئيسة فقط، وبواقع (4) شركات تملكها الولايات المتحدة الامريكيه و (3) شركات عائده للمملكة المتحدة (إحداها بالاشتراك مع هولندا) وشركتين فرنسيتين وأخرى يابانيه ([4]).

أما على صعيد البلدان النامية , فعلى الرغم من تزايد نسبتها في استقبال الاستثمار المباشر خلال عامي 2004 , 2005 , كما تم ذكره , إلا أن عددا محدودا من تلك البلدان ما زال مسيطرا على حوالي الثلثين من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المستوردة , وان خفت حدة هذه السيطرة بين عامي 1993 و 2005 , كما يظهر من الجدول رقم (3) , ففي عام 1993 كان نصيب العشرة بلدان الأكبر في تدفق الاستثمار , حوالي 80 % بالقياس إلى مجموع البلدان النامية , بينما وصلت هذه النسبة إلى ما يقارب 65 % في عام 2005.

تأتي الصين في مقدمة البلدان النامية المستقبلة للاستثمار الأجنبي المباشر , حيث بلغ إجمالي هذا الاستثمار (27.5) مليار $ في عام 1993 , أي ما يعادل 38 % من إجمالي الاستثمار المباشر المستورد من قبل البلدان النامية بعامة , وعلى الرغم من تضاعف هذا المبلغ لأكثر من مرة ونصف في عام 2005 , إلا أن نسبته إلى إجمالي البلدان المذكورة , انخفضت إلى 21.7 %.

شهد بعض البلدان النامية خلال المدة 1993- 2005 تدفق الاستثمار الأجنبي بنسب عالية وبوتيرة مستمرة ومثالها المكسيك وسنغافورة والبرازيل , حيث كانت هذه البلدان الثلاثة ضمن اكبر خمسة بلدان نامية مستقبلة.

أما بالنسبة للبلدان العربية , فتعد دولة الإمارات من البلدان التي تحتل موقعا متقدما ليس على الصعيد العربي فحسب , بل حتى على مستوى العالم النامي , ولاسيما خلال عام 2005 , إذ بلغ التدفق الاستثماري الأجنبي المباشر إليها (12) مليار $ , الأمر الذي وضعها في المرتبة السابعة بين البلدان النامية من جهة , وجعلها تستحوذ على قرابة الثلث من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر المستورد عربيا من جهة أخرى.

يبدو واضحا من الجدول رقم (4) , أن عام 2005 شهد ارتفاعا عاما في دخول الاستثمارات إلى العالم العربي , بحيث بلغت مرة ونصف تقريبا مقارنة بعام 2003 , ويظهر هذا الجدول كذلك إن حوالي نصف البلدان العربية يهيمن على أكثر من 92 % من تدفق الاستثمار ولعامي 2003 , 2005 , ولا يقتصر هذا على البلدان النفطية فقط , بل شمل بلدانا أخرى وبشكل لافت مثل مصر والمغرب ولبنان والسودان.

المبحث الثالث:- منافع الاستثمار الأجنبي المباشر:

يمثل الاستثمار الأجنبي المباشر إحدى الصور الأساسية للعولمة، وللشركات متعددة الجنسية الدور الرئيس في تدفقاته، وعليه يجد مناصرو العولمة والانفتاح الاقتصادي العالمي أن للاستثمار الأجنبي المباشر منافع عديدة تنعكس على اقتصادات الدول التي تشهد مثل هذا التدفق الاستثماري ويمكن إبراز هذه المنافع، كما يراها مؤيدو الاستثمار الأجنبي المباشر على النحو الآتي:-

1 ــ حينما ينفتح بلد معين على الاستثمار الأجنبي المباشر، ويسمح لهذا التدفق الاستثماري من خلال فتح الأبواب للشركات متعددة الجنسية، فانه سوف يحصل على احدث المنجزات التكنولوجية وأكثرها تطورا، بالنظر إلى ما تمتلكه هذه الشركات العملاقة من إمكانيات وقدرات هائلة على صعيد البحث العلمي والتكنولوجي. وبالطبع فان هذا النقل التكنولوجي سيكون مصحوبا بأفضل المهارات التنظيمية والإدارية والفنية.

وعلى الرغم من وجود طرق أو قنوات أخرى غير الاستثمار المباشر يمكن للبلدان المضيفة جذب التقنيات التكنولوجية الحديثة بوساطتها، مثل العقود الإدارية، والتراخيص وكذلك البحوث المنشورة والشراء المباشر، إلا أن الاستثمار المباشر يعد أكثر الطرق جدوى في جذب التكنولوجيا وبشكل خاص بالنسبة لبعض أنواع الصناعات مثل الصناعة الاستخراجية، هذا بالإضافة إلى تمكين البلد المضيف، بمساعدة الشركات متعددة الجنسية، من الاستغلال الأمثل للتكنولوجيا.

2 ــ تعاني البلدان النامية، عموما، من مشكلة المديونية الخارجية، حيث تفاقمت أزمتها خلال العقود الأخيرة، ووصل الحال ببعضها، إنها أصبحت غير قادرة على تسديد فوائد الديون، فضلا، بالطبع، على أصل الديون ([5]). وبدلا من استمرار هذه البلدان في الحصول على رأس المال التمويلي أو الاقراضي (FPI)، وبما يفاقم من أزمتها، فان الخيار الآخر المجدي لها هو الاستثمار الأجنبي المباشر، إذ أن هذا الاستثمار يعني وجود شركات فرعية في البلدان المذكورة تابعة للشركات الأم، وبما يؤدي إلى إنتاج مشترك بين البلد النامي والشركة الأجنبية يتميز بمواصفات الجودة العالية ووفورات الحجم الكبير، الأمر الذي يفتح أمام البلدان النامية آفاق الوصول إلى الأسواق العالمية لتصريف منتجاتها، بما في ذلك أسواق البلدان المتقدمة، وهذا ما يعد مصدرا للعملات الأجنبية الصعبة التي تكون البلدان النامية بأمس الحاجة إليها في تطبيق برامجها التنموية.

3 ــ يشكل الحصول على أقصى الأرباح، الهدف الرئيس الذي تسعى إلى تحقيقه الشركات متعددة الجنسية من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر الذي تقوم به الشركات الفرعية التابعة لها. وعليه فإنها تنشط في هذا المجال من اجل تعظيم (Maximization) العوائد وتدنية (Minimization) التكاليف، لبلوغ هذا الهدف. إن ذلك ينعكس على البلدان المضيفة بالمنفعة، وذلك عن طريق إعادة استثمار أو توظيف قسم من هذه الأرباح داخل هذه البلدان، وبما يؤدي إلى تطوير المشاريع التي تقوم بها تلك الشركات الأجنبية، إضافة إلى إسهام ذلك في زيادة تكوين رأس المال على الصعيد المحلي، الأمر الذي يعزز من المقدرة التنافسية للاقتصادات المضيفة وشركاتها الوطنية. ولا يقف الأمر عند الاستثمار المباشر في القطاعات الإنتاجية، إنما يتعداه إلى بناء رأس المال الاجتماعي أو ما يعرف بالبنى الارتكازية (Infrastructure)، إذ تساعد الاستثمارات الأجنبية في تحديث وتطوير مشروعات البنية الأساسية مثل الطرق ووسائل الاتصال السلكي واللاسلكي، فضلا عن مشروعات الخدمات كالمساكن والمدارس والمستشفيات، وهذا ما يمكن أن يسهم في ارتفاع معدلات نمو الناتج القومي.

4 ــ تعاني الكثير من البلدان من مشكلة البطالة (Unemployment)، وإذا كان متاحا أمام البلدان المتقدمة انتهاج بعض السياسات الاقتصادية لمعالجة هذه المشكلة أو الحد منها، فان المعضلة أعمق وأكثر تعقيدا في البلدان النامية، وبخاصة منها البلدان التي تعاني من ندرة في رؤوس الأموال الوطنية اللازمة للاستثمار. وعليه يصبح خيار الاستثمار الأجنبي المباشر ضروريا بما يكفل توفير فرص العمل الواسعة، علاوة على الإسهام في تحسين مستوى الأجور. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد فهذا الاستثمار يساعد كثيرا في تنمية وتدريب واستغلال الموارد البشرية في البلدان النامية هذا، طبعا، مع الأخذ بنظر الاعتبار إن مدى المساهمة يتوقف على ما تضعه الدول المضيفة من ضوابط وإجراءات تساعدها في تحقيق تلك المنافع.

المبحث الرابع:- مساوئ الاستثمار الأجنبي المباشر:

على النقيض من مؤيدي الاستثمار الأجنبي المباشر، فان هنالك قسما آخر من المنتقدين الذين يملكون نظرة تشاؤمية تجاهه فهؤلاء يرون إن الاستثمارات الأجنبية عبارة عن مباراة من طرف واحد الفائز بنتيجتها الشركات متعددة الجنسية في اغلب إن لم يكن في الحالات جميعها، أو بعبارة أخرى فإن المستثمر الأجنبي، من وجهة نظرهم، ممثلا بهذه الشركات يأخذ أكثر مما يعطي. وتأتي في مقدمة تبريراتهم مسألة السيادة والسلطة في اتخاذ القرار الوطني. فالشركات متعددة الجنسية وفروعها، هي القائدة لتدفق رأس المال، ومن ثم فان صنع القرار لا يكون وطنيا، بل يصبح بيد سلطة المستثمر الأجنبي ونفوذ حكومته التي تقوم بدعمه.

تميل الشركات واردة الذكر إلى فرض سيطرتها على الاقتصاد الوطني، ولا يقف الأمر عند حد دعم حكوماتها لها، بل إن لهذه الشركات وسائل وأساليب تستطيع بوساطتها أن تلعب على أكثر من حبل، فيمكن لها أن تغلق فروعها في احد البلدان لتنتقل إلى بلد آخر، أو تخلق قدرات موازية في البلدان المجاورة للبلد المعني، أو تبطئ توسع الإنتاج في بلد ما لصالح توسيعه في بلد آخر. كذلك يمكن للشركات المذكورة أن تناور وتتفادى الضوابط التي تفرضها الحكومة على وحدة إنتاجية معينة، طالما أن نشاطها يغطي وحدات عديدة من الاقتصاد القومي ([6]).

تتمتع إذا الشركات متعددة الجنسية وفروعها ببدائل كثيرة غير متاحة للشركات المحلية، وهي قادرة على الهروب من الإذعان للسياسات العامة للبلد المضيف، فيما لو قابلتها تشريعات قانونية جديدة على الصعيد السياسي أو الاجتماعي أو البيئي والتي تعارض أهدافها، وبخاصة تلك التي ترفع من تكاليف إنتاجها ([7]). وإذا تم التركيز على الجانب الاقتصادي، فان المعارضين يطرحون جملة من الانتقادات والمساوئ التي تصاحب الاستثمار الأجنبي المباشر، لعل أبرزها ما يأتي:-

1 ــ يتمثل الاستثمار الأجنبي المباشر، ولاسيما المتدفق إلى البلدان النامية، بالمشاريع المنشأة من قبل الشركات متعددة الجنسية (ومعظمها صناعية) والتي لا تحتاج إلا إلى قوة عمل قليلة العدد، وان تتكون من عمال متخصصين فضلا عن عمال شبه ماهرين غير مؤهلين ولا يمتلكون سوى تجربة مقتصرة على العمليات التكنيكية البسيطة، ومن ثم فان حاجتها نادرة جدا إن لم تكن معدومة إلى كوادر متحركة تمتلك مهارات متنوعة ومعرفة مهنية واسعة ومعقدة. وبالمقابل لما كانت اغلب هذه المشاريع الصناعية مجرد ملاحق أو شركات فرعية ترتبط بمراكز واقعة ما وراء البحار، حيث يجري اتخاذ القرارات التكنولوجية، وبما إنها تدار بوساطة كادر إداري وتكنيكي أجنبي ينفذ تكنولوجيا جاهزة، فان إمكانيات إجراء تجارب وبحوث وتجديدات تكنولوجية يصبح أمرا نادرا للغاية ([8]). بعبارة أخرى هنالك اعتمادا تاما على الخارج (المركز) في مجال التكنولوجيا. فالشركات الأم مالكة التكنولوجيا هي التي تفرض نوع التكنولوجيا المستخدمة من قبل المشاريع القائمة أو الشركات الفرعية، وفقا لإستراتيجيتها ومصلحتها. ومنطقيا فان اختيارها سيتركز على تكنولوجيا ذات كثافة رأسمالية عالية يتطلب تطبيقها متابعة التطورات والمنجزات التكنولوجية أولا بأول، الأمر الذي يعني اعتمادا مستمرا ومتزايدا على استيراد التكنولوجيا، ومن ثم غلق الباب أمام تنمية قاعدة تكنولوجية محلية وشل حركة الإبداع والابتكار في البلد المضيف ([9]).

استنادا إلى ما تقدم يرى منتقدو الاستثمار الأجنبي المباشر، إن مساهمته محدودة جدا في بناء رأس المال البشري، الذي يعد من أفضل أنواع الاستثمار، كما دلّت على ذلك بعض التجارب الدولية (مثل كوريا الجنوبية) ([10])، فعلى الرغم من أن التعليم هو الركن الأساس في الاستثمار البشري، إلا أن تدريب الكوادر في الاختصاصات المختلفة في ميدان العمل هو الركن الآخر الهام في هذا النوع من الاستثمار، وإذا كان الاستثمار الأجنبي المباشر غير معني بالركن الأول، فان دوره يكاد لا يذكر في تدريب الكوادر المحلية في البلد المضيف نتيجة لإستراتيجية التكنولوجيا الجاهزة المستوردة التي تنتهجها الشركات متعددة الجنسية كما مر ذكره.

إن تدفق الاستثمار المباشر إلى الدول النامية بوساطة الشركات واردة الذكر، والذي يقوم على النقل الجاهز للصفقات التكنولوجية، أو ما يسمى بطريقة (تسليم المفتاح)، لا يقتصر على تعطيل نمو الخبرات والمهارات في هذه الدول، بل يتعداه إلى مفاصل أخرى. فهذا النقل الجاهز لا يراعي قدرة البلد النامي على الاستيعاب، إضافة إلى تجاهل ما يتوافر من تكنولوجيا محلية، وهو أمر يوضح مدى القصور في عمليات توطين التكنولوجيا وتطويرها، مما جعل عملية النقل هذه مقتصرة على شراء الآلات والمكائن والمعدات واستعمال القدرات الإنتاجية بالشكل الذي يعمل على زيادة الاعتماد على دول متقدمة صناعيا بعينها وتعميق التبعية التكنولوجية لها. إذا فطريقة المشاريع الجاهزة قد لا تتطلب الجهد الكبير من الدول المضيفة للاستثمار المباشر ولكنها في الوقت نفسه ذات تكاليف عالية على حساب بناء تكنولوجيا محلية، فضلا عن عوائدها الاقتصادية المتدنية وارتفاع كلفة الصيانة فيها ([11]).

2 ــ نادرا ما يؤدي نموذج الاستثمار الأجنبي المباشر إلى تقليص خروج عوائد الاستثمار أو تدعيم نشوء رأس المال في البلد المضيف. فعلى الرغم من الكفاءة العالية للشركات متعددة الجنسية وفروعها في توليد الفائض المالي، وبما يبدو للوهلة الأولى على انه قاعدة لتوسيع إعادة الاستثمار في القطاعات المختلفة، وزيادة الإيرادات الحكومية (عبر الضرائب والمشاركة في الأرباح...)، إلا أن هذه الشركات تحظى (حتى في ظل سيطرة الدولة ومشاركتها في المشاريع المختلطة) بفرص متنوعة وبدائل، اغلبها مقنع وغير مباشر، لتسريب العوائد الاستثمارية وترحيلها خارج البلد النامي. فهنالك العديد من الفقرات التي تنطوي تحت مظهر " تكاليف " (Costs) لكنها تتضمن أرباحا فعلية، مثل نفقات الإدارة والمهارة التكنيكية، وتكاليف الرخص والماركات التجارية وبراءات الاختراع ([12]).

وخير دليل على خروج تلك الأرباح من عوائد الاستثمار الأجنبي المباشر وانعكاساتها على الاقتصاد النامي، هو ما حصل في دول النمور الأسيوية. إذ أعطت الأرباح الهائلة التي تحققت خلال مدة قصيرة في أواخر القرن العشرين جراء هذا الاستثمار، انطباعا بازدهار اقتصادي واسع، ولكن ما حصل فعلا كان بخلاف ذلك، حيث جرى انسحاب سريع لرؤوس الأموال ولتلك الأرباح إلى خارج البلاد، فتمخض عن ذلك هزة اقتصادية عنيفة وأزمة مروعة في اقتصاديات النمور الواحدة تلو الأخرى، ومنها تايلاند، التي انهارت عملتها الوطنية واهتزت أركان البورصة فيها، وانسحب اليابانيون والمستثمرون الآخرون برؤوس أموالهم ليتركوا هذه البلدان فريسة أزمة مالية كبيرة وقاسية جدا. وبالطبع فان الفائز الأكبر من كل ذلك هي الشركات المستثمرة أما الخاسر الأساس فهو الاقتصاد الوطني التايلندي والدول الأخرى المماثلة ومجتمعاتها وشعوبها ([13]).

3 ــ هنالك أثرا ايجابيا مباشرا يتركه الاستثمار الأجنبي المباشر على ميزان المدفوعات (Balance of Payments) للبلد المضيف، ناجم عن تدفق رأس المال، والذي يعكسه ميزان العمليات الرأسمالية، كما قد يظهر هذا الأثر الايجابي من خلال المشاريع الاستثمارية الموجهة نحو التصدير... لكن هذا الأثر غالبا ما يكون محدودا، وبخاصة في البلدان النامية، مقارنة بالأثر السلبي الذي يتركه الاستثمار الأجنبي المباشر، حينما ترفع الشركات متعددة الجنسية الاستيراد من السلع الوسيطة والخدمات المختلفة، وتقوم بإعادة الأرباح إلى البلد الأم، بكل ما يتركه هذا التحويل العكسي للموارد من عجز مستديم في ميزان مدفوعات البلد المضيف.

وتعد ماليزيا مثالا حيا يوضح أثر الاستثمار المباشر السلبي على ميزان المدفوعات، فالاقتصاد الماليزي شهد نموا عاليا وصل إلى حوالي 8.3% خلال عام 1995 ([14])، وماليزيا من البلدان الصناعية الحديثة التي تنتهج أسلوب الإنتاج لغرض التصدير، وان للشركات متعددة الجنسية الدور الرئيس في صادرات صناعاتها التحويلية، إذ ساهمت بنسبة 80% من صادرات ماليزيا الإجمالية في العام نفسه. ويعد هذا البلد مستقبلا كبيرا للاستثمار الأجنبي المباشر، حيث امتلك معدل ادخار عالي ومعدل استثمار أعلى خلال عقدي الثمانينات والتسعينيات من القرن العشرين.

ومع كل ذلك وصل العجز في ميزان المدفوعات الماليزي (الحساب الجاري) إلى حوالي (4147) مليون $ في عام 1995 ([15]). والسبب في ذلك يعود لتخصص هذا البلد في إنتاج سلعتين أساسيتين (الالكترونيات والكهربائيات) وسرعة تأثره بالطلب العالمي عليهما. فضلا عن اعتماده الكبير على استيراد المدخلات ذات المقاييس النوعية الدقيقة لهاتين الصناعتين وبنسبة 78% من الخارج، مع انخفاض القيمة المضافة بين عامي 1981، 1993 من نسبة 28% ــ 22%. وتزامن ذلك مع تسرب آخر للأموال خارج ماليزيا تمثل بتحويلات أرباح وعوائد الاستثمار المباشر والتي وصلت إلى حوالي (208) مليون $ سنويا خلال المدة 1990 ــ 1994([16]).

4 ــ تمارس الشركات متعددة الجنسية من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر تأثيرا قويا على توطين قوى الإنتاج في العالم , نتيجة لما تمتلكه من قدرة فائقة في اختيار المكان المناسب لنشاطها وتوطين مشاريعها استنادا إلى ما يسمى بـ" الامثلية العالمية " , أي مع إغفال مصالح البلدان ذاتها. وهذا ما يؤدي في الواقع إلى بروز تناقضات حادة بين سياسة التوطين التي تنتهجها تلك الشركات وبين برامج البلدان المضيفة وبخاصة النامية منها ([17]).

إن نموذج الاستثمار الأجنبي المباشر السائد حاليا لا يؤدي إلى تحقيق التكامل داخل الاقتصادات المضيفة , بل يعمل بدلا عن ذلك إلى تعميق الازدواجية , وتحقيق نوع من التكامل (الصوري) , بين فروع معينة من تلك الاقتصادات مع الاقتصاد الرأسمالي العالمي , يتجسد بواسطة الاعتماد الكبير على المدخلات المستوردة.

لذلك فأن الاستثمار الأجنبي المباشر ونشاط الشركات العملاقة القائدة له , سيسهم بتشديد التفكك الاجتماعي في البلدان المضيفة , ويحدث العديد من الاختلالات الهيكلية في اقتصاداتها على صعيد قطاعي وإقليمي , وبما يضعف كثيرا من الروابط الأمامية والخلفية فيها. فضلا عن ضعف تلك الروابط بين الاستثمار الأجنبي المباشر والاقتصاد الوطني , مما يخلق التعارض بين أهداف هذه الشركات وبين مستلزمات التنمية.

إن هذا الأمر لا يقتصر على ما تقدم , فنتيجة لضخامة أصول الشركات متعددة الجنسية وقدرتها الاحتكارية , فأنها تعمل على فرض ممارسات تمنع من خلالها المنافسة من قبل الشركات المحلية , الأمر الذي يؤدي إلى القضاء على الكثير من الصناعات الوطنية طالما إنها لا تمتلك كفاءة الشركات الأجنبية , وغير قادرة على التكامل معها , فضلا عن اضمحلال الحرف المنتشرة في البلاد النامية بسبب سيادة الإنتاج الواسع متدني التكاليف الذي تعتمده هذه الشركات.

المبحث الخامس: آراء ومقترحات

يبدو واضحا أن للاستثمار الأجنبي المباشر منافع معينة , لكن بالمقابل هو يحمل معه العديد من المساوئ والتي تصل حد الأخطار على البلدان المستقبلة له ,ولاسيما النامية منها. والسؤال الذي يطرح هنا: كيف يكون موقف هذه البلدان من الاستثمار الأجنبي المباشر ؟ وهل من مصلحتها أن تفتح الباب على مصراعيه تجاه هذا الاستثمار, ومن ثم الاندماج في الاقتصاد الرأسمالي العالمي بصورة كاملة , من خلال التعامل مع الشركات متعددة الجنسية بانفتاح تام وبلا قيود ؟ أم الأفضل هو إتباع سياسة الانعزال أو ما يطلق عليها الاعتماد على الذات , وغلق الأبواب تجاه الاستثمار الأجنبي المباشر ؟.

يرى الباحث إن خير جواب هو أن الاستثمار الأجنبي المباشر للبلدان النامية بعامة هو " شر لابد منه ". فهذه البلدان لا يمكنها الاحتفاظ باقتصاديات مغلقة في ظل تطورات اقتصادية عالمية معاصرة تتحرك نحو مزيد من الاندماج في الاقتصاد العالمي , هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى فان الاستثمار الأجنبي المباشر والشركات متعددة الجنسية هي إحدى أشكال العولمة التي يقودها المركز الرأسمالي , وصحيح أن الهيمنة الرأسمالية على الصعيد العالمي , جلبت وما تزال المصائب والويلات والاستغلال الكبير للبلدان النامية , إلا أن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها إن الرأسمالية في وقتنا الراهن وفي واقع التخلف الذي تعاني منه هذه البلدان في مستوى تطور القوى المنتجة بجوانبها المختلفة تشكل الطريق الموضوعي الذي لا خيار غيره ولا مفر منه. وفي هذا يصح المثل القائل (أخوك مجبر غير مخير). حيث أن السير على هذا الدرب يمكن أن يساعد على التنمية الاقتصادية والاجتماعية وذلك من خلال تطوير القوى المنتجة وبناء الهياكل الارتكازية , فضلا عن المساهمة بصورة أو بأخرى في التطوير البشري ([18]).

ولكن يجب التركيز على مسألة تتعلق بخصوصية كل بلد نامي وظروفه ومستوى تطوره فابتداء ً ليس هنالك وصفة جاهزة يمكن استخدامها من قبل البلدان النامية لتحقيق تنميتها , ومن الأخطاء الفادحة تقليد تجربة لأحد البلدان المتقدمة بعينها. فأوضاع هذه البلدان تتطلب تشخيص مهمات التنمية ومستلزماتها , مع الأخذ بعين الاعتبار إن هذه البلدان جميعا , وبمستويات متباينة وضعت أقدامها في طريق التطور الرأسمالي , وان الاختلاف فيما بينها يتضح أساسا في ([19]): -

1. الخطوات أو المراحل التي قطعتها والمستويات التي بلغتها على هذا الطريق.

2. الخصوصيات التي تتميز بها مسيرتها.

3. طبيعة القوى المالكة لسلطة الدولة , والتي تقود تلك المسيرة.

4. طبيعة علاقاتها الاقتصادية والسياسية بالمراكز الرأسمالية المتقدمة.

ولا يقف الأمر عند الاختلاف فيما بين البلدان النامية في الخصوصيات والتفاصيل , على صعيد التطور الحاصل فيها (ومعظمه رأسمالي) ,إنما هي تختلف عن تلك المسارات التي سارت عليها والخصوصيات التي تميزت بها التجارب الرأسمالية للبلدان المتقدمة في مراحل تطورها.

انطلاقا من ذلك يمكن طرح جملة من الأفكار والمقترحات , التي نضعها أمام أصحاب القرار في البلدان النامية (ومنها العراق) , والتي نعتقد بفائدتها على صعيد التعامل مع الاستثمار الأجنبي المباشر:-

1-حينما يتعامل أي بلد نامي مع الاستثمار الأجنبي المباشر والشركات متعددة الجنسية يجب أن تكون لديه إستراتيجية واضحة حول موضوع نقل التكنولوجيا. وهذا يشمل دراسة متكاملة لمدى القدرة في اكتساب التكنولوجيا وتطويعها , والآليات المعدة للتطوير التكنولوجي , والأجهزة والمؤسسات الإدارية المعنية بهذا الأمر , والخطط الموضوعة لذلك , وكل ذلك يجب أن يستند إلى فلسفة واضحة.

ومن البديهي القول هنا بخطأ الاعتقاد بضرورة بدء البلد النامي من نقطة الصفر في مجال التكنولوجيا ومن ثم الارتفاع من ذلك بجهوده الذاتية للوصول إلى ما وصل إليه العالم المتقدم , فهذه نظرة عقيمة منغلقة. إلا انه بالمقابل ليس بالضرورة أن كل ما حققته البلدان المتقدمة صناعيا والشركات متعددة الجنسية من اختراعات وانجازات متطورة يصلح لظروف البلدان النامية. إذ قد يستقطب البلد النامي الاستثمار الأجنبي المباشر وبخاصة في بعض المفاصل الإنتاجية في اقتصاده , وبحلقات تكنولوجية غاية في التطور , ولكن المحصلة هي عواقب اقتصادية واجتماعية وخيمة , اقلها هو الازدواجية الاقتصادية بين قطاع أجنبي حديث متطور جدا ذا أجور مرتفعة , وقطاعات أخرى تقليدية ضعيفة الأجور لا تتمكن من التماشي معه , فضلا عن انعدام الروابط الأمامية والخلفية بينها وبينه. لذلك فأن جلب الاستثمار الأجنبي المباشر القائم على تطبيق احدث الأساليب الفنية والتكنولوجية لاسيما في ميدان الإنتاج قد لا يشكل قرارا حكيما حتى من وجهة النظر الاقتصادية البحتة , ما لم تتوافر الإمكانيات التي تضمن تحقيق النتائج المتوخاة من ذلك , ومن هذه الإمكانيات على سبيل المثال الخبرات والمهارات وسعة السوق الذي يتناسب واستقدام هذا الفن الإنتاجي المتقدم.

عليه يرى الباحث بضرورة انتقاء البلد النامي ما يتلاءم ومستوى تطوره من الاستثمار الأجنبي المباشر في الوقت الذي يسعى فيه بالمقابل إلى تطوير المهارات والخبرات والمستلزمات الضرورية للتعامل مع المستويات الأحدث من التكنولوجيا.

تشكل التجربة اليابانية نموذجا رائعا للتقدم العلمي والتكنولوجي المعاصر , تستحق الدراسة المعمقة , فهي عبرت عن إستراتيجية موفقة ملائمة لظروفها التنموية , حيث سارعت في الاستفادة مما لدى الولايات المتحدة الأمريكية , ولكنها عملت في الوقت نفسه على الإضافة إليه وتعزيزه بما هو جديد , علاوة على استفادتها من ظروفها الخاصة وإمكاناتها الذاتية في تدنية التكاليف ورفع الإنتاج , ومن ثم تخطي المعضلات والعقبات التي واجهتها , لتنطلق في أفق واسع وتبني قاعدة تكنولوجية هائلة.

2-في إطار النظرة الاقتصادية السليمة، بل وحتى السياسية، يعتقد الباحث بضرورة انتهاج سياسة التنويع فيما يتعلق بمصدر الاستثمار الأجنبي المباشر والشركات متعددة الجنسية الجالبة له. وهذا يعني بإمكانية جلب الاستثمارات من بلدان أخرى نامية علاوة على البلدان المتقدمة. فقد تكون التدفقات الاستثمارية التي مصدرها البلدان الأولى أكثر فائدة وآثارها التنموية أفضل من تلك القادمة من البلدان الأخيرة.

تشكل الصين في هذا الميدان مثالا يحتذى، فهذا البلد شهد معدلات نمو مرتفعة في الناتج المحلي الإجمالي، وصلت في عام 1995 مثلا إلى (11.8%) ([20])، في الوقت الذي شكلت فيه نسبة الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى الصين من بلدان نامية أخرى حـوالـي الثلثين من إجمالي تدفق الاستثمارات الأجنبية إليها في مطلع التسعينيات ([21]).

إن مسألة التفضيل هنا نابعة من ضرورة تعامل البلدان النامية (ومنها العراق) مع الشركات التي يكون لديها قوة تساوميه معقولة معها، بحيث تحقق فوائد تحفظ مصالحها وتجنبها السلبيات (وبخاصة السيادية)، وعليه قد يكون من الأجدى التفكير عموما بجلب الشركات التابعة للبلدان الأسيوية في مجالات معينة خصوصا وإنها أصبحت منافسا للشركات الأمريكية والأوربية في مجال التكنولوجيا والتصميم والبناء الهندسي.

3 – تقدم الآن العديد من البلدان، سواء أكانت متقدمة أم نامية، حوافز لجلب الاستثمارات الأجنبية إليها. وهذه الحوافز قد تكون تمويلية كالقروض، أو مالية كتخفيف العبء الضريبي، أو حوافز أخرى غير مباشرة كتوفير الأرض للشركات الأجنبية أو وضع البنى الأساسية في خدمتها. فضلا عن رفع القيود القانونية عنها.

تشكل هذه الحوافز عاملا ثانويا نسبيا في قرارات التوطن للاستثمارات التي تتخذها الشركات متعددة الجنسيـة مقارنـة بالمزايـا التي يوفـرها المـوطن المراد الاستثمار فيه (من وجهة نظر هذه الشركات) مثل حجم السوق، تكاليف الإنتاج، مستويات المهارة، الاستقرار السياسي والاقتصادي... إلا انه على الرغم من ذلك يلاحظ إن الحكومات وبخاصة في البلدان النامية، تتسابق فيما بينها في مسألة تقديم الحوافز خشية من عدم كفاية المزايا الوطنية لوحدها، وذلك لان بلدانا أخرى تقدم حوافز فضلا عما يتوافر لديها من مزايا وطنية لجلب الاستثمارات ([22]).

يرى الباحث إن التعاون والتنسيق بين البلدان النامية (وكذلك فيما بين البلدان العربية)، في إطار التعامل مع الاستثمار الأجنبي المباشر هو أفضل لها جميعا ويمنحها قوة تساوميه ويحقق لها مكاسب، تفوق بكثير حالة التنافس التي تحصل بينها جراء تقديم الحوافز والتي تصل حد التنازلات لجذب الاستثمارات الأجنبية، ومن ثم تؤدي إلى نقل الدخل المتحقق من هذه الاستثمارات من البلد المضيف باتجاه الشركات متعددة الجنسية وبلدانها إلام.

4 – يعد ما حصل من أزمات مالية في بعض البلدان النامية المستقبلة للاستثمار الأجنبي المباشر في تسعينيات القرن الماضي، كالمكسيك وماليزيا وتايلاند، تجارب تستحق الدراسة، ومن الدروس المستوحاة من هذه التجارب، أن يسعى أي بلد نامي إلى التقيد، أولا بمستوى معين من تراكم الاستثمار الأجنبي المباشر، وثانيا بمقدار التدفق السنوي من هذا الاستثمار، وذلك تجنبا للآثار السلبية التي حصلت في البلدان المذكورة أعلاه، وهي نتيجة طبيعية لانفتاحها الكبير في التعامل مع هذا النوع من الاستثمار، والذي جعل من اقتصاداتها أكثر حساسية تجاه الصدمات الاقتصادية العالمية وأصبحت تابعة تماما للمتغيرات على صعيد الاقتصاد العالمي.

5 – يعد وجود هيأة معنية بشؤون الاستثمار (كما في الهيأة المشكلة أخيرا في العراق) ([23])، أمرا مهما، حيث تأخذ على عاتقها بالتعاون والتنسيق مع الجهات الأخرى، بضمنها وزارة التخطيط، ما يأتي:-

أ – دراسة ظروف البلد من حيث توافر القدرة المالية لتمويل التنمية، وتوافر الموارد الطبيعية، وطبيعة القوى العاملة، والسياسات الاقتصادية الكلية، وموقع البلد الإقليمي.... وغير ذلك من المزايا والمعوقات.

ب – تحديد القطاعات الاستثمارية ذات الأولوية والتي تتمتع بمزايا نسبية والعمل على تشجيع المستثمرين للتوجه نحوها للاستفادة من هذه المزايا، وهنا مسألة طبيعية وجود التفاوت في ذلك من مكان لآخر داخل البلد الواحد. فقد تكون الأولوية مثلا للقطاع الزراعي في محافظة معينة، في حين تكون الأولوية للقطاع السياحي في محافظة ثانية وهكذا للمحافظات الأخرى.

جـ – اختيار شكل الاستثمار الملائم، بين الصيغ المتعددة البديلة، مثل المشاريع المشتركة، وتراخيص التكنولوجيا، وبراءات الاختراع... وغير ذلك، حيث أن منافع أو مساوئ كل شكل من هذه الأشكال، تتفاوت من بلد إلى آخر، وحسب العوامل المحددة أعلاه (النقطة أ).

د – تعنى الهيأة بإجراءات الاستثمار للمشاريع المختلفة، وتسهيلها وإصدار الإجازات والموافقات الضرورية لها وفقا للقوانين والأنظمة والأسس المرعية، إذ يفترض بفروع الهيأة (على صعيد المحافظات) أن تدرس بصورة مستفيضة كل مشروع استثماري، وبعد الوصول إلى قناعة بعدم إمكانية قدرات الاستثمار المحلي للقيام بالمشروع، يتخذ القرار بالتحول نحو صورة معينة من الاستثمار الأجنبي، ويجري منح الموافقات وتقديم الخدمات اللاحقة للترخيص.

هـ - العمل على منع أي نشاط استثماري (ولاسيما الذي يقع ضمن صلاحيات الهيأة) بدون الحصول على ترخيص منها. وهذا ينطبق على نوعي الاستثمار المحلي والأجنبي.

يجب أن يجري كل ما تقدم من إجراءات وفق خطط استثمارية بعيدة ومتوسطة المدى، ووفق منهاج استثماري سنوي يتسم بالشمولية والوضوح، ويتضمن توقيتات زمنية مبرمجة، وان يكون التنسيق كاملا بين هيأة الاستثمار المركزية وفروعها المنتشرة في أرجاء البلاد، فضلا عن تفعيل الحالة الرقابية على الأنشطة الاستثمارية المتنوعة.

جدول رقم (1)

تطور تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر الوافد

للمدة 1992 ــ 2005

السنة

الدول المتقدمة

مليار $

البلدان النامية

مليار $

العالم*

مليار $

الدول المتقدمة

نسبة %

البلدان النامية

نسبة %

العالم

نسبة %

1992

120.2

51.1

171.3

70.2%

29.8%

100%

1995

211.5

105.5

317.0

66.7%

33.3%

100%

1998

460.4

165.9

626.3

73.5%

26.5%

100%

2003

358.5

175.1

533.6

67.2%

32.8%

100%

2004

396.1

275.0

671.1

59.0%

41.0%

100%

2005

542.3

334.3

876.6

61.9%

38.1%

100%

المصادر:

1 – كاظم حبيب، العولمة من منظور مختلف، الجزء الأول، بغداد، 2005. ص 133.

[24]- UN , World Investment Report , New York , Geneva , 2006. P 299.

* عدا بلدان أوربا الجنوبية ــ الشرقية.

جدول رقم (2)

الدول المتقدمة العشر الرئيسة المصدرة للاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2004

الدولة

تدفق الاستثمار الأجنبي الخارج (مليار $)

النسبة إلى إجمالي العالم

(%)

الولايات المتحدة

222.4

27.4

المملكة المتحدة

94.9

11.7

إسبانيا

60.5

7.4

فرنسا

57.0

7.0

كندا

43.3

5.3

بلجيكا

33.5

4.1

اليابان

31.0

3.8

سويسرا

26.8

3.3

السويد

21.0

2.6

ايطاليا

19.3

2.4

إجمالي العالم

813.1

75 %

المصدر:

[25]- UN , World Investment Report , New York , Geneva , 2006. P 299.

ملاحظة:

حسبت النسب من قبل الباحث.

جدول رقم (3)

التدفق الوافد من الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أكبر عشرة بلدان نامية مستقبلة

للمدة 1993 – 2005 (مليون $)

البلد المستقبل

1993

البلد المستقبل

1995

البلد المستقبل

2003

البلد المستقبل

2005

الصين

27515

الصين

37500

الصين

53505

الصين

72406

الأرجنتين

6305

المكسيك

6984

المكسيك

14184

هونغ كونغ

35897

سنغافورة

5016

ماليزيا

5800

هونغ كونغ

13624

سنغافورة

20083

ماليزيا

5006

سنغافورة

5302

سنغافورة

10376

المكسيك

18055

المكسيك

4389

البرازيل

4859

البرازيل

10144

البرازيل

15066

برمودا

2960

اندونيسيا

4500

الهند

4585

برمودا

13615

اندونيسيا

2004

الأرجنتين

3900

تشيلي

4307

الإمارات

12000

تايلاند

1726

تشيلي

3021

الإمارات

4256

آيسلند

11222

هونغ كونغ

1667

برمودا

2900

كوريا الجنوبية

3892

كولومبيا

10192

السعودية

1369

تايلاند

2300

انغولا

3505

تركيا

9681

المجموع

57957

المجموع

77066

المجموع

122378

المجموع

218217

إجمالي البلدان النامية

72500

إجمالي البلدان النامية

105500

إجمالي البلدان النامية

175138

إجمالي البلدان النامية

334285

حصة العشرة الأكبر إلى إجمالي البلدان النامية %

79.9%

حصة العشرة الأكبر إلى إجمالي البلدان النامية %

73.1%

حصة العشرة الأكبر إلى إجمالي البلدان النامية %

69.9%

حصة العشرة الأكبر إلى إجمالي البلدان النامية %

65.3%

المصادر:

[26]- UN , World Investment Report , New York , Geneva , 1996.

2- UN , World Investment Report , New York , Geneva , 2006. PP 300 – 302.

جدول رقم (4)

التدفق الوافد من الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أكبر عشرة بلدان عربية مستقبلة

لعامي 2003 - 2005

(مليون $)

البلد المستقبل

2003

البلد المستقبل

2005

الإمارات

4256

الإمارات

12000

لبنان

2860

مصر

5376

المغرب

2429

السعودية

4628

السودان

1349

المغرب

2933

السعودية

778

لبنان

2573

الجزائر

634

السودان

2305

قطر

625

الأردن

1532

تونس

584

قطر

1469

البحرين

517

الجزائر

1081

عمان

489

البحرين

1049

المجموع

14521

المجموع

34946

إجمالي البلدان العربية

15704

إجمالي البلدان العربية

37661

حصة العشرة الأكبر إلى إجمالي البلدان العربية %

92.5%

حصة العشرة الأكبر إلى إجمالي البلدان العربية %

92.8%

المصدر:

[27]- UN , World Investment Report , New York , Geneva , 2006. P 299 - 301.

قائمة المصادر:ــ

أولا: المصادر العربية:-

1- أبو قحف، عبد السلام، نظريات التدويل وجدوى الاستثمارات الأجنبية، مؤسسة شباب الجامعة – الإسكندرية، 2001.

2- حبيب، كاظم، العولمة من منظور مختلف، الجزء الأول، بغداد، 2005.

3- حبيب، كاظم، العولمة من منظور مختلف، الجزء الثاني، بغداد، 2005.

4- حسن، صالح ياسر، العلاقات الاقتصادية الدولية، مطبعة الرواد – بغداد، 2006.

5- سنتش، توماس، الاقتصاد السياسي للتخلف، ترجمة فالح عبد الجبار، دار الفارابي – بيروت، 1978.

6- السامرائي، هناء عبد الغفار، الاستثمارات الأجنبية... المسوغات والأخطار، حلقة نقاشية – بيت الحكمة، بغداد، آب 1998.

7- عساف،نزار ذياب، مشاكل نقل التكنولوجيا وتطويعها في الدول النامية، مجلة دراسات اقتصادية، العدد 17، السنة الخامسة، 2002، بيت الحكمة – بغداد.

8 - عبد الحسن، صلاح، الاستثمارات الأجنبية... المسوغات والأخطار، حلقة نقاشية – بيت الحكمة، بغداد، آب 1998

9- النجار، يحيى غني، على هامش التخلف والتنمية، مطبعة الرشيد – بغداد، سنة الطبع بلا.

ثانيا: المصادر الانكليزية:-

1 - IMF , World Economic Outlook , Globalization and Inflation , April 2006 , Statistical Appendix.

2 - UN , National Accounts Statistics: Main Aggregates and Detailed , part 11 , New York , 1996.

3 - UN , World Investment Report , New York , Geneva , 1996.

4 - UN , World Investment Report , New York , Geneva , 2006

5 - UN , World Statistics Pocketbook , New York , 1997.

الهوامش

 


 

- [1] صلاح عبد الحسن، الاستثمارات الأجنبية... المسوغات والأخطار، حلقة نقاشية – بيت الحكمة، بغداد، آب 1998. ص8.

- [2] عبد السلام أبو قحف، نظريات التدويل وجدوى الاستثمارات الأجنبية، مؤسسة شباب الجامعة – الإسكندرية، 2001. ص13.

-[3] أصبح بعض البلدان المتقدمة يهيمن على الاستثمار الأجنبي المستورد والمصّدر معا.

[4]- UN , World Investment Report , New York , Geneva , 2006. P 280.

[5] - ازداد إجمالي المديونية بذمة البلدان النامية من (2196.7) مليار $ عام 1996 إلى (2503.3) مليار $ عام 2000 ثم ارتفع في عام 2005 ليبلغ (2830.1) مليار $.

للمزيد من التفاصيل ينظر:

- IMF , World Economic Outlook , Globalization and Inflation , April 2006 , Statistical Appendix. PP 260 – 266.

[6] - توماس سنتش، الاقتصاد السياسي للتخلف، ترجمة فالح عبد الجبار، دار الفارابي – بيروت، 1978. ص110.

[7] - هناء عبد الغفار السامرائي، الاستثمارات الأجنبية... المسوغات والأخطار، حلقة نقاشية – بيت الحكمة، بغداد، آب 1998. ص43.

[8] - توماس سنتش، المصدر السابق. ص 117.

[9] - يحيى غني النجار، على هامش التخلف والتنمية، مطبعة الرشيد – بغداد، سنة الطبع بلا. ص42.

[10] - بلغت نسبة الإنفاق على التعليم في كوريا الجنوبية إلى إجمالي الإنفاق الجاري الحكومي حوالي (25 %) في عام 1993

للمزيد من التفاصيل ينظر:

- UN , National Accounts Statistics: Main Aggregates and Detailed , part 11 , New York , 1996. P 792.

[11] - نزار ذياب عساف، مشاكل نقل التكنولوجيا وتطويعها في الدول النامية، مجلة دراسات اقتصادية، العدد 17، السنة الخامسة، 2002، بيت الحكمة – بغداد. ص119.

[12] - توماس سنتش، المصدر السابق، ص 113.

[13] - كاظم حبيب، العولمة من منظور مختلف، الجزء الأول، بغداد، 2005.ص 115 – 116.

[14] - UN , World Statistics Pocketbook , New York , 1997. P114.

[15] - Ibid. P114.

[16] - هناء عبد الغفار السامرائي، المصدر السابق. ص41.

[17] - صالح ياسر حسن، العلاقات الاقتصادية الدولية، مطبعة الرواد – بغداد، 2006. ص344.

[18] - كاظم حبيب، العولمة من منظور مختلف، الجزء الثاني، بغداد، 2005. ص 59 – 60.

[19] - المصدر نفسه، ص 88.

[20] - UN , World Statistics Pocketbook , Op. Cit. P39.

[21] - صلاح عبد الحسن، المصدر السابق. ص 24.

[22] - المصدر نفسه، ص 12.

[23] - يقصد بذلك الهيأة الوطنية للاستثمار المشكلة بموجب قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006.

(1) رضا هادي عباس، الأندلس محاضرات في التاريخ والحضارة، منشورات إلجا، مالطا، 1998، ص11-21.

(2) عبد الأمير الغزالي، من تاريخ التشيع في الأندلس، شبكة الإنترنت.

(3) جميل موسى النجار، دراسات في فلسفة التاريخ النقدية، ط1، دار الشؤون الثقافية، بغداد، 2004، ص95.

(4) موسوعة أعمال عباس محمود العقاد، دار الكتاب اللبناني، (د.ت) ط4، ص325-ص326.