الملف: PDF icon financial_09.pdf

الطبيعة الاقتصادية والقانونية للقرض العام

أولاً: الطبيعة الاقتصادية للقرض العام: يمكن ان نتناول الموضوع من وجهة نظر الفكر التقليدي (الكلاسيكي) والفكر الحديث (الكينزي):

  1. الفكر التقليدي: لقد مر بنا الفكر الكلاسيكي سابقاً والذي يؤمن بأن للدولة وظائف محدودة وبأن نفقاتها متواضعة على قدر هذه الوظائف، وبالنتيجة تكون الإيرادات قليلة أيضاً ومساوية للنفقات وعليه فإن الموازنة العامة في حالة توازن. على هذا الأساس يرفض الكلاسيك مسألة اللجوء الى القرض العام لأنهم يؤمنون أن الدولة هي مستهلكة وليست منتجة وعليه عندما يؤخذ هذا القرض فإنه سوف يستعمل لأغراض استهلاكية (وليس استثمارية تتولد عنها أرباح تعين الدولة على تسديد القرض). إذن لم يبق للدولة إلا أن تسدد أعباء القرض العام من خلال المزيد من الضرائب وهذا ما يرفضه الكلاسيك لأنه سيكون على حساب الاستثمارات الخاصة. ومن هذا المنطلق يرفض الكلاسيك مسألة اللجوء الى القرض العام.
  2. النظرية الحديثة: على العكس من الفكر التقليدي فقد أكدت النظرية الحديثة على ضرورة تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي والاجتماعي، وهذه النظرية تعود بالأساس الى عهد الثلاثينيات من القرن العشرين والى الاقتصادي (كينز) صاحب المعالجة الشهيرة لأزمة الكساد الأعظم (1929 – 1933م)، والذي وضع نظريته تطبيقاً على البلدان المتقدمة التي تمتلك جهازاً إنتاجياً مرناً ولديها عناصر إنتاجية غير مستغلة. إن المبدأ الأساس الذي تؤمن به النظرية الحديثة هو استخدام النفقات العامة والإيرادات العامة بوصفها أدوات هامة في السياسة المالية خصوصاً، والسياسة الاقتصادية عموماً ولا يخرج القرض العام عن هذا المبدأ، إذ تؤكد النظرية الكيـــنزية على إمكانية استخدام القرض العام كأداة في السياسة المالية لتحقيق أهداف اقتصادية معينة مثل معالجة ظاهرة الكساد والانكماش الاقتصادي من جهة والتضخم النقدي من جهة أخرى:
  1. إذا سادت في اقتصاد معين حالة من الكساد الاقتصادي وتزامن معها منطقياً حالة من البطالة والانكماش الاقتصادي فإن المحصلة جو من التشاؤم يسود بين أصحاب رؤوس الأموال الأمر الذي يدفع باتجاه تقليل الاستثمارات الخاصة ومن ثم المزيد من البطالة. فإذا فرضنا هنا وجود مدخرات فائضة فيمكن للدولة أن تستفيد من هذه المدخرات وأن تقوم بإصدار قرض عام، وبما أن الدولة في ظل الفكر الحديث هي دولة منتجة ومستثمرة، إذن يمكن لها ان توظف الأموال المتأتية من القرض العام في استثمار معين، الأمر الذي يؤدي الى تشغيل العاطلين عن العمل ومن ثم ارتفاع في مستوى الأجور والمرتبات، أي زيادة في الطلب الفعلي الكلي الذي يمكن أن يسهم في معالجة الكساد الاقتصادي.
  2. أما إذا كانت هناك حالة من التضخم في اقتصاد معين فيمكن أيضاً استخدام القرض العام هنا من أجل امتصاص السيولة النقدية الفائضة ومن ثم تقليل مستوى الطلب الفعلي الكلي، وهذا ما يسهم في الحد من ظاهرة التضخم.

ثانياً: الطبيعة القانونية للقرض العام: إن القرض العام وبخاصة القرض الاختياري هو عقد بين طرفين هما الأفراد والمؤسسات المالية من جهة والدولة من جهة أخرى. يتعهد الطرف الأول بتقديم مبلغ من المال وتتعهد الدولة برده مع الفوائد المترتبة عليه. في السابق كانت القروض العامة تعقد باسم الأمير أو الملك الذي يقدم الضمانة لتسديد القرض كأن يكون رهن أراضي أو غير ذلك، لكن بعد التوسع والتعقيد في الإجراءات الإدارية وبعد التوسع في المالية العامة حصلت عدة تغيرات في القروض العامة تتمثل بما يأتي:

  1. إن القرض العام بات يعقد باسم الدولة وليس باسم رئيسها ملكاً كان أم رئيس جمهورية.
  2. لم تعد الدولة تقدم أية ضمانة إذ أن ضمانتها تتمثل بما تملكه من موارد مختلفة.
  3. باتت القروض العامة تكون على شكل سندات يجري تداولها بين الأفراد والمؤسسات المالية.

          على الرغم من تعدد وجهات النظر حول القرض العام إلا أن الرأي المرجح هو أنه: عقد من عقود القانون العام ومن ثم فإنه خاضع لجميع الأحكام التي تسري على هذا النوع من العقود فهو ملزم لطرفيه المقرض أو الدائن من جهة والمقترض أو المدين ممثلاً بالدولة من جهة أخرى. فقد أشارت معظم الدساتير في دول العالم الى أن القرض العام يصدر بقانون وبالتالي فإنه من مسؤولية السلطة التشريعية التي تحدد طبيعة هذا القرض والشروط المترتبة عليه. لكن بعد التوسع والتعقيد في المالية العامة أصبحت الكثير من الإجراءات تترك للسلطة التنفيذية ومن ذلك على سبيل المثال كيفية الحصول على القرض العام وإجراء التغيرات في أسعار الفائدة وغيرها من القضايا الفنية المتعلقة بالقرض على أن يكون ذلك متطابقاً مع القانون. إن السؤال الذي يتبادر الى الذهن هو لماذا لا يترك موضوع القرض العام كلياً الى السلطة التنفيذية؟ وللإجابة على هذه السؤال هناك عاملان:

          العامل الأول: إن السلطة التشريعية هي التي تقوم بإصدار القوانين المتعلقة بكل الإيرادات بما في ذلك إصدار القانون الضريبي، فلو ترك أمر القرض العام كلياً الى السلطة التنفيذية لأمكنها في أي وقت ترفض فيه السلطة التشريعية إصدار قانون ضريبي معين أن تلجأ الى إصدار قرض عام تعويضاً عن الضريبة، وعليه لا يترك أمر القرض العام للسلطة التنفيذية وإنما بات الأمر أيضاً وأسوة بالإيرادات الأخرى من اختصاص السلطة التشريعية.

          العامل الثاني: عندما يقوم البرلمان بمناقشة القرض العام فإن هذا يمّكن ممثلي الشعب والرأي العام من الاطلاع على حيثيات هذا القرض وتفاصيله المختلفة، وهذا يمّكن أعضاء البرلمان من ممارسة الرقابة على هذا القرض فيما بعد ويعطي في الوقت نفسه ثقة للأفراد بهذا القرض.

     هناك رأي يقول إن القرض العام تنظمه الدولة وتصدره بقانون ويمكن لها فيما بعد أن تلغيه بقانون قبل أن تسدد أقساط وفوائد القرض، أي أن الدولة غير خاضعة الى سلطان في هذا الأمر، لكن هذا الرأي في حالة صحته وتطبيقه سوف تكون له آثار سلبية لأنه يتنافى مع شروط العقد في القانون العام وبالتالي يمكن ان يضعف من ثقة الأفراد بالدولة.

شروط القرض العام وطرق تسديده

      1) شروط القرض العام: هي مجموعة الأوضاع التي تحيط بإصدار القرض العام من حيث: قيمته، شكل سنداته، سعر هذه السندات والفائدة المقررة، والمزايا والضمانات الممنوحة للمكتتبين.

  • قيمة القرض العام: هناك طريقتان يمكن ان تلجأ إليهما الدولة، الطريقة الأولى: هي ان تقوم سلفاً بتحديد مبلغ القرض وتصدر السندات على أساس ذلك وعندما تجمع الدولة المبلغ المحدد تتوقف عن بيع المزيد من السندات وعادة ما تلجأ الدولة الى هذه الطريقة إذا أرادت أن تمول وجه محدد من أوجه الإنفاق. الطريقة الثانية: وهي ان تقوم الدولة بتحديد فترة زمنية معينة تسمح للجمهور من خلالها بشراء السندات وتجمع الدولة بهذه الطريقة أكبر ما يمكن من المبالغ النقدية وذلك لتمويل نفقات حربية أو تنموية، إذاً فإن هذا النوع من قيمة القرض تلجأ إليه الدولة في أوقات: الحروب والأزمات الاقتصادية والكوارث الطبيعية
  • شكل السندات: هناك ثلاثة أشكال للسندات وهي: (1) السندات الإسمية: وهذه السندات يسجل اسم مالكها في سجلات خاصة توضع عادة في وزارة المالية ولا يحق لأي شخص آخر غير مالك السند أن يحصل على الفوائد المترتبة عليه، وهذه تمتاز بعدم إمكانية سرقتها لكن ما يعاب عليها هو عدم مرونتها. (2) السندات لحاملها: وهذه السندات يحصل عليها الحائز عليها وتمتاز بالمرونة من حيث التداول. (3) السندات المختلطة: وهي السندات التي تجمع بين مزايا النوعين السابقين، فصاحب السند مثبت اسمه في سجل خاص لكن في الوقت نفسه من يحمل السند يستطيع من خلال كوبونات خاصة أن يحصل على الفوائد المترتبة عندما يحين وقت السداد.
  • أسعار السندات وأسعار الفائدة: ابتداءً ما هو الفرق بين سعر التكافؤ والسعر الأقل من سعر التكافؤ؟ الجواب: إن قيمة السند تتمثل (بالقسط زائداً الفائدة)، فإذا طرحت الدولة السندات بنفس هذا السعر يطلق عليه سعر التكافؤ، أما إذا طرحت سندات بسعر أقل من هذه القيمة يقال إنها طرحت بأقل من سعر التكافؤ، وعادة ما تطرح الدولة قيمة السندات بسعر التكافؤ عندما تجد بأن ذلك متوافراً في السوق المالية. أما بالنسبة للسعر الأقل من سعر التكافؤ فعادة ما يطرح للأفراد لجذبهم نحو الاكتتاب في سندات القرض العام. أما كيف يحدد سعر الفائدة؟ فأسعار الفائدة عادة تحددها عوامل العرض النقدي والطلب على النقود فكل العوامل المؤثرة على العرض النقدي وكل العوامل المؤثرة على طلب النقود تؤثر على سعر الفائدة وتتحكم بها. أما عن الفترة الزمنية لتسديد الأقساط والفوائد المترتبة على القروض ففي أغلب الأحيان يكون التسديد لمرتين في السنة أي مرة واحدة كل ستة أشهر، لأنه إذا قامت الدولة بالتسديد لمدة أكبر من ستة أشهر فإن الكثير من ذوي الدخول الواطئة من المكتتبين سوف يتأثرون لأنهم يعولون على القسط والفائدة لتسير أمورهم الخاصة، أما إذا كان التسديد لأقل من ستة أشهر فهذا يشكل عبء على العاملين في أجهزة الدولة المسؤولين عن مسألة تسديد الأقساط والفوائد.

المزايا والضمانات الممنوحة للمكتتبين:

 هناك العديد من المزايا التي تعطى للمكتتبين لتشجيعهم على الاكتتاب في سندات القرض العام من ذلك مثلاً:

  1. مكافأة السداد: وتمثل الفرق بين القيمة التي يدفعها المقرض وقت الاكتتاب وما يحصل عليه في وقت السداد.
  2. جوائز اليانصيب: التي تمنح على أساس القرعة المستندة الى أرقام السندات.
  3. إعفاء قيمة السند والفوائد المترتبة عليه من الضرائب.
  4. السماح بتسديد الضرائب من خلال السندات أي إعطائها صفة السيولة النقدية.

إن أبرز الضمانات التي يحتاجها المكتتبون هي حماية أموالهم المقرضة مـــن آثار التضخم وانخفاض قيمة العملة، ففي الكثير من البلدان يرى الأفراد بأنه لا فائدة من الإسهام في القروض العامة لأن التضخم سوف يمتص الفوائد المترتبة عليها بل في بعض الأحيان يقلل حتى من قيمة السند عندما يتم استلامها وقت السداد. على هذا الأساس اعتمدت بعض الدول تقديم الضمانات ومن خلال طرق متعددة لحماية المقرض من التضخم وأهم هذه الطرق هي:

  1. منح سعر فائدة مرتفع للقرض العام على أساس أن ذلك يمكن أن يعوض الفرد في حالة انخفاض قيمة العملة. لكن ما يعاب على هذه الطريقة أنها تكلف الخزانة العامة تكاليف باهظة من ناحية ومن ناحية أخرى فهو اعتراف ضمني من الدولة بأنها ستشهد حالة من التضخم خلال الفترة القادمة أي فترة القرض.
  2. ربط قيمة السند وقت الاكتتاب وقيمته مع الفوائد في وقت السداد مع سعر الذهب السائد في السوق. أي يجري التسديد هنا على أساس سعر الذهب. لكن ما يعاب على هذه الطريقة هو أن الذهب سلعة ويخضع ثمنها الى الكثير من المتغيرات المتعلقة بالعرض والطلب وعليه يمكن إذا ارتفع سعر الذهب أن تتحمل الدولة أعباء إضافية كبيرة، أما مسألة الهبوط أي لو حصل وإن انخفض ثمن الذهب في وقت السداد مقارنة بوقت الاكتتاب فلا يتم اعتماد الهبوط هنا ويعمل بالذهب على أساس اتجاه الصعود فقط.
  3. ربط قيمة السند وقت الاكتتاب ووقت السداد مع الفوائد بسعر إحدى العملات الأجنبية أي السداد هنا على أساس سعر العملة في وقت السداد، لكن ما يعاب على هذه الطريقة انها مرتبطة بسعر عملة أجنبية وهذه العملة قد يتغير سعرها لأسباب عديدة لا علاقة للبلد الذي قام بإصدار القرض بهذه العوامل، واعتماد هذه الطريقة في حالة ارتفاع سعر العملة الأجنبية سوف يحمل الخزانة العامة تكاليف باهظة وأيضاً فإن ربط القرض بعملة أجنبية معناه الاستهانة بمشاعر البلد والاستخفاف بالعملة الوطنية.
  4. هذه الطريقة هي عادة أفضل من كل الطرق السابقة وتتمثل بربط قيمة السند وقت السداد مع الفوائد المترتبة عليه بالأرقام القياسية للأسعار. أي يجري السداد هنا مع الأخذ بنظر الاعتبار الارتفاع الحاصل في المستوى العام للأسعار من خلال اعتماد الأرقام القياسية لأسعار مجموعة من السلع وذلك بأخذ سنة أساس وإعطائها رقم (100) ثم حساب مدى الارتفاع في الأسعار خلال السنوات اللاحقة وذلك بالمقارنة بســـنة الأســـاس.

 

  • طرق إصدار القرض العام

    هناك عدة طرق يمكن ان تعتمدها الدولة في عملية إصدار القروض العامة ومن ذلك:

  1. الاكتتاب العام المباشر: في هذه الطريقة تقوم الدولة ببيع السندات بصورة مباشرة الى الجمهور حيث تحدد موعد ابتداء القرض والمزايا والضمانات المقدمة للمكتتبين وهنا تتولى بعض المؤسسات القيام بعملية بيع السندات كالمصارف التجارية والبنك المركزي ومكاتب البريد ووزارة المالية. ومن مزايا هذه الطريقة انها تمكن الدولة من بيع السندات بسعر مرتفع نسبياً (مقارنة بطريقة الاكتتاب المصرفي). كما تمكن الدولة من ممارسة الرقابة والإشراف على عملية إصدار القرض العام الأمر الذي يزعزع من ثقة الأفراد بالدولة هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى ان الدولة قد لا تمتلك نفس خبرة المؤسسات المالية في عملية تداول السندات.
  2. الاكتتاب المصرفي: في هذه الطريقة تقوم الدولة ببيع السندات الى المصارف بسعر منخفض نسبياً وتقوم هذه المصارف بدورها ببيع السندات الى الجمهور اما عن طريق البورصة أو بصورة مباشرة. ومن مزايا هذه الطريقة للدولة، انها تضمن للدولة الحصول على مبلغ القرض بصورة سريعة ومضمونة. لكن من مساوئها أن الدولة سوف تبيع بسعر منخفض نسبياً الى المصارف لكي تتمكن هذه الاخيرة من البيع بسعر أعلى الى الجمهور والحصول على الفوارق أو الارباح. إذن فأن العوائد في هذه الطريقة هي أقل من العوائد في الطريقة الاولى بسبب انخفاض سعر السندات.
  3. الاكتتاب بالمزايدة: هنا في هذه الطريقة تترك السندات للمزايدة من قبل الجمهور والمؤسسات المالية على ان تقوم الدولة بتحديد سعر أو حد أدنى للسند ثم تسمح بعدئذ للمزايدة. ومنطقياً لا يمكن أن يتجاوز سعر السند من خلال المزايدة سعر التكافؤ (قيمة السند + الفائدة).
  4. الإصدار في البورصة: يتمثل بطرح الدولة للسندات في البورصة وبذلك تكون أسعار السندات خاضعة للعرض والطلب عليها، وعليه يجب على الدولة الانتباه لأن طرح كميات كبيرة من السندات وعلى شكل دفعة واحدة يمكن ان يؤدي الى انخفاض سعرها وهذا ما يضر بالنتيجة بالدولة نفسها.

 

  • انقضاء القرض العام

   ويقصد به إطفاء القرض العام أي انتهاء العبء المالي المترتب على الدولة إزاء المقرضين والذي يتمثل بالفائدة وأصل المبلغ المقترض ويتم انقضاء القرض بطريقتين:

أولاً: التخلص من الدين العام الناتج عن القرض كلياً بالوفاء به.

ثانياً: استهلاك الدين الذي لا يعدو  أن يكون صورة من صور الوفاء الجزئي له.

أولاً) الوفاء بالقرض العام: ويقصد به ان تقوم الدولة بتسديد القرض بصورة كاملة وعلى شكل دفعة واحدة وهذا ما يحصل عادة بالنسبة للقروض قصيرة الأجل حيث تتخلص الدولة من العبء كلياً. أما القروض متوسطة الأجل وطويلة الأجل فعادة ما تقوم الدولة بالوفاء الجزئي لها وهذا ما يسمى باستهلاك القرض العام والذي سنأتي عليه لاحقاً.

سؤال: هل يمكن للدولة ان تسدد القرض العام بالنسبة للقروض المؤقتة قبل أوان التسديد؟

الجواب: هناك وجهتا نظر للإجابة على هذا السؤال:

  1. يرى فيها البعض إمكانية ذلك طالما أن الموضوع يعود بالفائدة على الأفراد الذين سيحصلون على الاقساط زائداً الفوائد بصورة مبكرة.
  2. ترى أن القرض العام هو عقد بين الدولة والمقرضين وبالتالي لا يجوز للدولة أن تسدد قبل أوان التسديد إلا إذا نص العقد على ما يسمح بذلك.

ثانياً) استهلاك القرض العام: ويقصد به سعي الدولة للتحرر من القرض العام نهائياً من خلال تسديده الى حاملي السندات بصورة دفعات متتالية تتم من خلال فترة محددة تتضمنها شروط إصدار القرض، وهناك ثلاثة أساليب لاستهلاك القرض العام هي:

  • الاستهلاك السنوي للقرض العام: ويتمثل هذا الاسلوب بقيام الدولة باختيار مجموعة من السندات وإطفائها من خلال تسديد مبلغ السند مع الفوائد المترتبة عليه وهذه الطريقة غير محبذة من قبل المقرضين وبخاصة من ذوي الدخل العالي الذين يتمنون بدلاً عنها البقاء دائنين وبأكبر ما يمكن من السندات الى الدولة وهذا ما يمنحهم فائدة مرتفعة أو أن يحصلوا بشكل كامل على مبلغ القرض مع الفوائد وبالتالي التوجه نحو وجه آخر من أوجه الاستثمار.
  •  الاستهلاك بالقرعة: في هذه الطريقة تقوم الدولة ممثلة ببعض الاجهزة الحكومية بإجراء قرعة لاختيار مجموعة من السندات التي يتم إطفاؤها حينما يحين أجل التسديد. وهذه الطريقة تحمل عيوب الطريقة السابقة نفسها.
  •  استهلاك القرض العام من خلال قيام الدولة بشراء السندات من البورصة: في هذه الطريقة تدخل الدولة كمشترية للسندات من سوق الاوراق المالية وذلك في حالة انخفاض أسعار السندات مقارنة بسعر التكافؤ (القسط + الفائدة) الذي تسدد الدولة فيما بعد على أساسه. بمعنى ان الدولة في هذه الطريقة تستفيد من الفارق من خلال شراء السند بسعره المنخفض السائد في البورصة مقارنة بسعر التكافؤ الذي تسدد عادة بموجبه، لكن على الدولة الانتباه هنا، لأن قيامها بتوليد طلب مرتفع على السندات يؤدي الى ارتفاع في أسعارها ومن ثم عدم إمكانية ديمومة شراءها لهذه السندات.

 

  • تدبير الموارد لاستهلاك القرض العام

    تسعى الدولة الى التخلص من عبء ديونها العامة من القروض كلما أمكنها ذلك من خلال تخصيص الموارد اللازمة لخدمتها، ويمكن للدولة الاستعانة بالطرق التالية:

  1. عندما يكون هناك فائض في الموازنة العامة أي تكون الإيرادات العامة أعلى من النفقات.
  2. يمكن للدولة أن تلجأ الى الجباية الضريبية لتسديد القرض العام، وهنا تتجسد المقولة التي تشير الى أن القرض العام هو ضريبة مؤجلة.
  3. تتمثل بجمع الإيرادات من أوجه مختلفة ووضعها ضمن ما يعرف بـ (صندوق استهلاك القرض العام)، حيث يستغل هذا الصندوق لأغراض التسديد.
  4. تقوم الدولة في بعض الاحيان بالإصدار النقدي الجديد لاستثمار ذلك في تسديد القروض العامة لكن يجب الانتباه هنا، لأن هذا الإصدار الجديد قد يؤدي الى التضخم إذا لم يرافقه طرح سلع وخدمات في الاقتصاد القومي المعني بالأمر.

أسئلة للمراجعة:

1-ما هو موقف كل من الفكر الكلاسيكي والفكر الكينزي من القرض العام؟

2-(لا يمكن ترك موضوع القرض العام كلياً إلى السلطة التنفيذية) علل ذلك

3-ما هي طرق تحديد قيمة القرض العام؟

4-اكتب عن أشكال السندات.

5-ما هي المزايا التي تعطى للمكتتبين لتشجيعهم على الاكتتاب في سندات القرض العام؟

6-ابحث في الضمانات التي تقدمها الدول لحماية أموال المقرضين من التضخم النقدي؟

7-اكتب عن طرق إصدار القرض العام.

8-ما الفرق بين الوفاء بالقرض العام واستهلاك القرض العام؟

9-ما هي أساليب استهلاك القرض العام؟

10-ما هي الموارد التي يمكن أن تخصصها الدول لتسديد أعباء الدين العام؟