الملف: PDF icon financial_08.pdf

القروض العامة

    سابقاً لم تكن الدولة تلجاً الى القرض العام إلا في الأوقات الحرجة أو الظروف الاستثنائية مثل الكوارث الطبيعية، أما في وقتنا الحاضر فقد زاد استخدام القرض العام بوصفه أحد الإيرادات المهمة وهناك أكثر من سبب وراء ذلك، ومن هذه الاسباب أن الضريبة التي تحتل المرتبة الأولى في الإيرادات لدول العالم بشكل عام لا يمكن التمادي في جبايتها وتجاوز الحدود الاقتصادية والاجتماعية:

  1. بالنسبة للعامل الاقتصادي: لا يمكن لدولة من الدول أن تتجاوز الحصيلة الضريبية المثلى أو العبء الضريبي الأمثل وذلك لأن جباية الضرائب في حدود أعلى من المقدرة التكليفية للأفراد سوف يكون على حساب مستواهم المعيشي من جهة وعلى حساب استثماراتهم الخاصة ومن ثم عموم التنمية الاقتصادية من جهة أخرى.
  2. بالنسبة للعامل الاجتماعي: فقد يكون معرقل للجباية الضريبية حتى وإن لم تصل الضريبة بعد الى العبء الأمثل ولدينا كثير من الأمثلة التي تعد معرقلات اجتماعية أو عوامل اجتماعية تمنع من التمادي في أخذ الضرائب، على سبيل المثال الإضرابات التي تحصل في بعض الدول نتيجة لفرض الضرائب.

ان القرض العام لم يعد يفرض في الأوقات الحرجة فقط (كالحروب والكوارث الطبيعية) وانما بات يُشكل أداة مهمة من أدوات السياسة المالية التي تلجأ إليها الدول لتحقيق أهداف اقتصادية معينة، على سبيل المثال الحد من البطالة أو معالجة التضخم.

  • تعريف القرض العام: مبلغ من المال تحصل عليه الدولة من خلال اللجوء الى الغير (الأفراد – المصارف – المؤسسات المالية) وتتعهد برده مع الفوائد المترتبة عليه خلال مدته ووفقاً لشروطه.

مقارنة بين الضريبة والقرض العام:

أولاً: أوجه التشابه:

  • ان كل من الضريبة والقرض العام يصدر بقانون.
  • ان كل من الضريبة والقرض العام يتحمله المكلفون (أي دافعي الضرائب) فالمكلف يدفع ضريبة، هذا من جانب ومن جانب ثاني عندما تقوم الدولة بتسديد القرض غالباً ما تلجأ الى الأفراد المكلفين مرة أخرى لدفع الضرائب والمساهمة بتسديد القرض العام.

ثانياً: أوجه الاختلاف:

ت

الضريبــة

القرض العــام

1

تكون إجبارية

يكون اختياريا

2

لا تتم إعادتها الى الأفراد

يتم استرجاعه مع الفوائد المترتبة عليه

3

لا يكون لها وجه إنفاق محدد سلفاً

يتوجه عادة نحو إنفاق معين

 

    إن هذه الفروقات بين الإيرادين المذكورين قد بدأت بالنقصان أو الزوال التدريجي، فعلى سبيل المثال وصفنا القرض بانه اختياري في حين أن العديد من دول العالم الآن تفرض قرض عام إجباري، كذلك ذكرنا بأن القرض العام يعاد الى الأفراد والمؤسسات مع الفوائد المترتبة عليه وفي وقتنا الحاضر نلاحظ اقتراب القرض العام من الضريبة وذلك لطول فترة التسديد من ناحية ولاستغلال الدولة لسلطتها الآمرة وعدم دفعها للفوائد (أحياناً) من ناحية أخرى.

مقارنة بين القرض العام والإصدار النقدي الجديد:

     ابتداءً لا بد من التمييز بين مصطلحين عادة ما يحصل خلط بينهما، وهما الدين العام والقرض العام، فالدين العام : يمثل الالتزامات التي تقع على عاتق الدولة والتي يفترض أن تقوم بتسديدها، على سبيل المثال: تقديم الدولة للتعويضات عند استملاك أراضي معينة من الأفراد أو الالتزامات التي تقع على عاتق الدولة من أثمان لتمشية أمور وأعمال مرافقها العامة، من هذا المنطلق فإن الدين العام عند تسجيله في الموازنة العامة فإنه يدخل في باب النفقات العامة، أما القرض العام فإنه يدخل في كلا جانبي الموازنة العامة فعند الإصدار والاكتتاب يسجل في جانب الإيرادات وعند التسديد يسجل في جانب النفقات .

     على هذا الأساس فإن القرض العام: يمثل كإيراد عبء أو ذمة على الدولة أن تقوم بتسديده أو الوفاء به، وهنا يتشابه القرض العام مع إيراد آخر قد تلجأ الدولة إليه لتغطية نفقاتها العامة وهو الإصدار النقدي الجديد والذي يعني إصدار العملة أو الأوراق النقدية الجديدة وعرضها للتداول، والجهة التي تقوم بعملية الإصدار هي البنك المركزي.

       إن الإصدار النقدي الجديد يتشابه مع القرض العام في أنه أيضاً يشكل ذمة أو عبء على الاقتصاد القومي برمته، وعليه فإن المطلوب الوفاء بهذه الذمة، ويتم ذلك عن طريق طرح السلع والخدمات في الأسواق وبما يتناسب مع المضاف من النقد المتولد من عملية الإصدار وإلا سوف تحصل حالة من التضخم وارتفاع في المستوى العام للأسعار. استنادا الى ذلك فإن هناك شرطان يجب توفرهما عند عملية إصدار النقود:

  1. أن يكون هناك جهاز إنتاجي مرن وكفء قادر على الاستجابة لمتطلبات الزيادة في الطلب المتولدة من الإصدار النقدي الجديد.
  2. أن تكون هناك عناصر إنتاجية معطلة أو غير مستغلة.

وبعكسه إذا لم يتوفر هذان الشرطان فان التضخم حاصل لا محالة. كذلك يجب أن تكون عملية الإصدار النقدي الجديد على شكل جرعات تدفع للتداول وألا تكون على شكل دفعة واحدة ويجب أن يتم إيقاف هذه الجرعات من قبل المعنيين عندما يشعرون بأن الأمور قد بدأت تسير باتجاه التضخم ومن ثم يمكن الاستمرار بضخ العملات النقدية عندما تتم معالجة الأمر من خلال طرح السلع والمنتجات.

ويمكن الربط مباشرة بين القرض العام والإصدار النقدي الجديد وذلك عندما يقوم البنك المركزي بشراء السندات التي تصدرها الدولة ومن ثم الاحتفاظ بهذه السندات لدى البنك المذكور وتقديم أثمانها الى الدولة ممثلة بوزارة المالية لكي تقوم بعملية تنفيذ النفقات العامة وهنا يجري التمويل اما من خلال قيام البنك المركزي بالإصدار النقدي الجديد أو من خلال تقديم ذلك من الاحتياطي النقدي غير المطروح في التــداول والذي يؤدي أيضاً الى زيادة في المعــــــــروض النقدي.

أنواع القروض العامـة

يمكن تقسيم القروض العامة الى عدة أنواع في ضوء اعتماد معايير معينة وكما يأتي:

1. القروض الداخلية والخارجية.

2. القروض الاختيارية والإجبارية.

3. القروض المؤقتة والمؤبدة.

1. القروض الداخلية والخارجية: القرض الداخلي: وهو القرض الذي يكون الاكتتاب فيه من قبل الأفراد الذين يقيمون في داخل الدولة أي يتم تمويل القرض العام هنا من المدخرات الوطنية. أما القرض الخارجي: فيكون الاكتتاب فيه من قبل الأفراد المقيمين خارج الدولة أي يتم تمويل القرض من المدخرات الأجنبية سواء أكان للأشخاص الطبيعية أم المعنوية. عادة ما تكون الفوائد قليلة نسبياً في القرض الداخلي مقارنة بالفوائد التي تمنح بالقرض الخارجي وذلك لتشجيع أصحاب رؤوس الأموال الأجانب على الاكتتاب في هذا القرض بل وفي بعض الأحيان تقوم الدولة بمنح ضمانات وامتيازات أخرى في القرض الخارجي فضلاً عن الفوائد. كذلك يمكن أن يتحول القرض من داخلي الى خارجي عندما يقوم الأجانب بشراء السندات من الأشخاص الموجودين في الداخل، كما يمكن أن يتحول القرض من خارجي الى داخلي عندما يقوم الأفراد الموجودين في الداخل بشراء السندات من الأفراد الموجودين في الخارج  

2. القروض الاختيارية والإجبارية: إن الأصل في القرض العام أن يكون اختياريا على أساس أن القرض العام هو صورة من صور الاستثمار وبالتالي ينبغي أن يكون الأفراد أحراراً في عملية الاكتتاب، لكن أخذ القرض في العديد من دول العالم وبخاصة في الدول النامية يتحول من اختياري الى إجباري أي بات الأفراد مجبرون على الاكتتاب في القرض. إن من الممكن أن يصدر القرض أصلاً في صورة إجبارية، ومن الممكن أن يتحول القرض من اختياري الى إجباري وذلك عندما تخل الدولة بشروط القرض وتؤخر موعد سداد الفوائد دون موافقة المقرضين. كذلك فإن القرض الإجباري يحتل حالة وسط بين القرض الاختياري والضريبة، وكلما زادت صفة الإجبار اقترب القرض الإجباري من الضريبة وابتعد عن القرض الاختياري. هناك عدة أسباب تدفع الدولة باتجاه القرض الإجباري وهي:

  1. عدم ثقة الأفراد بالدولة أي عدم ثقتهم بقدرة الدولة وحالتها الاقتصادية التي يشككون في إمكانية تسديدها للأقساط والفوائد.
  2. يتم اللجوء الى القرض الإجباري في بعض الحالات الاستثنائية مثل الحروب والكوارث.
  3. عندما يشهد اقتصاد الدولة حالة من التضخم فيتم اللجوء الى القرض الإجباري من أجل امتصاص السيولة النقدية وبالتالي الحد من التضخم أي يجري استخدام القرض العام هنا بوصفه أداة من أدوات السياسة المالية.

3. القروض المؤقتة والمؤبدة: القرض المؤقت: هو القرض الذي تحدد فيه فترة زمنية للتسديد، ويقّسم القرض المؤقت الى ثلاثة أنواع هي:

أ) القرض قصير الأجل: وهو الذي يكون لفترة زمنية تقل عن سنة، فعندما يحصل عجز مؤقت في الموازنة العامة بانتظار ان تحصل الدولة على إيرادات في الوقت اللاحق يمكن ان تلجأ الدولة خلال فترة الانتظار هذه الى إصدار أذونات الخزانات العادية التي يمكن ان تشترى من قبل المصارف والمؤسسات المالية والتي يجب أن تطفأ خلال السنة المالية نفسها. أما إذا كان العجز حقيقي، أي أن النفقات متفوقة فعلاً على الإيرادات، هنا تقوم الدولة بإصدار أذونات الخزانة غير العادية التي تشتريها المصارف والمؤسسات المالية وتقوم بدفع ثمنها الى الدولة لاستغلاله في تغطية هذا العجز والتي يمكن أن يتم إطفاؤها خلال السنة المالية اللاحقة.

ب) القرض متوسط الأجل: وهو الذي يكون لفترة زمنية تتراوح بين السنة والخمس سنوات.

 ت) القرض طويل الأجل: وهو الذي يكون لفترة تتجاوز الخمس سنوات. إن الدولة عادة ما تلجأ الى النوعين الأخيرين من القروض العامة وذلك أما دعماً للمجهود الحربي أو للإسهام في تمويل التنمية الاقتصادية.

         اما القروض المؤبدة: فهي القروض التي تكون غير محددة فيها فترة التسديد. والقروض المؤبدة فيها محاسن ومساوئ من وجهة نظر الدولة. المحاسن: أن الدولة تختار الوقت المناسب للتسديد وهذا الوقت قد يكون:

(أ) وجود فائض في الموازنة العامة أي أن تكون الإيرادات متفوقة على النفقات.

(ب) وجود انخفاض في أسعار الفائدة في السوق المالية الأمر الذي يمكن أن تستغله الدولة لكي تسدد بمبالغ قليلة نسبياً. أما المساوئ: فتتمثل في تراكم الأعباء على الحكومات المتعاقبة، فبسبب عدم تسديد هذه الحكومات يمكن أن يحصل التراكم المالي الذي يشكل فيما بعد عبء ليس من السهولة تحمله وبالنتيجة سوف تضعف ثقة الأفراد بالدولة.

……………………………………………

أسئلة للمراجعة:

1-وضح العوامل التي أسهمت بزيادة القرض العام مقارنة بالضريبة.

2-عرف القرض العام وقارن بينه وبين الضريبة.

3-في السنوات الأخيرة بدأت تقل الاختلافات بين الضريبة والقرض العام. علل ذلك

4-ما الفرق بين الدين العام والقرض العام؟

5-كيف يتشابه القرض العام مع الإصدار النقدي الجديد؟

6-ابحث في كل من القروض الداخلية والقروض الخارجية.

7-ما أسباب لجوء الدول الى القروض الاجبارية؟

8-ما الفرق بين القروض قصيرة الأجل والقروض طويلة الأجل؟

9-قارن بين اذونات الخزانة العادية واذونات الخزانة غير العادية.

10-وضح محاسن ومساوئ القروض المؤبدة.