الملف: PDF icon financial_15.pdf

التشريع الضريبي في العراق

قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982

أشارت المادة الثانية من قانون ضريبة الدخل إلى ما يأتي: -

تفرض الضريبة على مصادر الدخل الآتية: -

أولاً: -"أرباح الأعمال التجارية أو التي لها صبغة تجارية والصنائع أو المهن بما فيها التعهدات والالتزامات والتعويض بسبب عدم الوفاء بها إذا لم يكن مقابل خسارة لحقت المكلف".

     لم يرد في قانون ضريبة الدخل تحديد للمعاني والمصطلحات الواردة في المادة الثانية لذلك فهي بحاجة إلى تحديد دقيق. فعند الرجوع إلى قانون التجارة رقم (30) لسنة 1984 يلاحظ أن المادة الخامسة منه تضمنت الإشارة إلى ما يأتي: {تعتبر الأعمال التالية أعمالا تجارية إذا كانت بقصد الربح ويفترض فيها هذا القصد ما لم يثبت العكس}:

  • شراء أو استئجار الأموال، منقولة كانت أو عقارا لأجل بيعها أو إيجارها.
  • توريد البضائع والخدمات.
  • استيراد البضائع أو تصديرها وأعمال مكاتب الاستيراد والتصدير.
  • الصناعة وعمليات استخراج المواد الأولية.
  • النشر والطبع والتصوير والإعلان.
  • مقاولات البناء والترميم والصيانة.
  • خدمات مكاتب السياحة والفنادق والمطاعم ودور السينما والملاعب ودور العرض المختلفة الأخرى.
  • البيع في محلات المزاد العلني.
  • نقل الأشخاص والأشياء.
  • شحن البضائع أو تفريغها أو إخراجها.
  • استيداع البضائع في المستودعات العامة.
  • التعهد بتوفير متطلبات الحفلات وغيرها من المناسبات الاجتماعية.
  • عمليات المصارف.
  • التأمين.
  • التعامل في أسهم الشركات وسنداتها.
  • الوكالة التجارية والوكالة بالعمولة والوكالة بالنقل والدلالة وأعمال الوساطة التجارية الأخرى.

وأردفت المادة السادسة من قانون التجارة ذاته قائلة "يكون إنشاء الأوراق التجارية والعمليات المتعلقة بها عملا تجاريا بصرف النظر عن صفة القائم بها ونيته"

     وبناءً على ما تقدم فإن قانون التجارة حدد الأعمال التجارية التي أشارت إليها المادتان (6،5) منه، وجاءت حصرا على إنها أعمال تجارية إذا كانت ممارستها بقصد الربح. وافترض القانون ان هذا القصد قائم في العمل التجاري ما لم يثبت العكس. وعلى هذا الأساس هناك شرطان لشمول الأعمال التجارية بضريبة الدخل:

  1. أن يكون القصد من ورائها الربح ما لم يثبت عكس ذلك.
  2. أن تكون واردة في القانون التجاري بكونها أعمالا تجارية.

     والواقع ان قانون ضريبة الدخل وسّع في دائرة الشمول، فهو بالإضافة إلى شموله الأعمال التجارية بصرف النظر عن نوعها وكيفية أدائها سواء بقصد الاحتراف أم بصورة عامة فهو توسّع بحيث شمل الأعمال ذات الصبغة التجارية خشية من أن يكون قد فاته حصر البعض منها تحت مفهوم الأعمال التجارية التي وردت حصرا في قانون التجارة. وبذلك قطع الطريق على أي اجتهاد من شأنه أن يضيّق من نطاق فرض الضريبة.

     هذا فضلا عن ان المشرّع لم يشترط توفر الدورية والانتظام وبقاء المصدر (التي تمثل عناصر الدخل)، وإنما اكتفى بقيام الفرد بنشاط معين ولمرة واحدة وليس على وجه الاعتياد لتفرض عليه الضريبة.

     ولم يشر قانون ضريبة الدخل النافذ في نصوصه ولا في مصادر الدخل إلى الأعمال الصناعية بصورة مستقلة، وكأن المشرع أراد من وراء ذلك التزامه بما نص عليه قانون التجارة (م5). ولذلك فإن عدم ذكر الأعمال الصناعية بشكل مستقل جاء مقصودا عند تشريع قانون ضريبة الدخل.

     أما المقصود بالصنائع فهي الحرف الصغيرة التي يديرها أصحابها مباشرة، أو عن طريق استخدام ذويهم، أو قد يحتاج الأمر إلى تشغيل عمال، ولكن في نطاق ضيّق إذا ما قورن بالاستخدام لأغراض الصناعة. ويرتكز الركن الأساس في الصنائع على العمل، في حين تعد المواد الأولية ركنا ثانويا. وخير مثال على الصنائع: الخياط، الحداد، السمكري، النجار، وغيرهم.

     وعلى الرغم من قدم تسمية الصنائع، إلا أن المشرع استخدمها حتى تشمل بالضريبة، وان لا تقتصر عبارة الأعمال الصناعية في معناها الوارد في قانون التجارة على المصانع الكبيرة أو الصناعات التي تستخدم العمال المأجورين دون حرف الصناع المستقلين.

     أما عن المهن فقد أفردها المشرع بمصطلح لتمييزها عن الأعمال التجارية والصناعية، والتأكيد على المهن التي يمارسها أصحابها بصورة مستقلة، وتحتاج إلى معرفة علمية أو خبرة فنية، ولا تحتاج إلى رأس مال كبير، بل هي تعتمد في الأساس على العمل ومن أمثلتها: المحامي، الطبيب، المهندس... .

     ويقصد بالتعهد والالتزام وكذلك التعويض بسبب عدم الوفاء اتفاق شخصان على تنفيذ عقد بينهما بشرط جزائي، ويشترط عند فرض الضريبة ما يأتي: -

  1. ان تنشأ التعويضات عن عدم الوفاء بالتعهدات والالتزامات.
  2. ألا يقابل ذلك خسارة مادية أو معنوية.

وتظهر هذه الوقائع عند اتفاق شخصين على بيع قطعة أرض.

مثال: باع (س) قطعة أرض بمبلغ (50) مليون دينار إلى (ص)، وفي أثناء السير في المعاملة نكل الأخير عن شراء قطعة الأرض، وبذلك فإن (س) يستحق مبلغ التعويض الذي حددته اتفاقية البيع بينهما. وعندئذ يقتضي الأمر تحديد الحالتين اللتين وقعتا تحت طائلة ضريبة الدخل او الإعفاء منها.

الحالة الأولى: قبض (س) مبلغ التعويض من (ص)، ولنفترض انه كان (5) مليون دينار ثم باع قطعة الأرض إلى (ع) بمبلغ قدره (45) مليون دينار. فهو في هذه الحالة معفو من الضريبة لأن مبلغ التعويض الذي قبضه يساوي مقدار الخسارة التي لحقت به من جراء الفرق بين بدلي البيع (وهو 5 مليون دينار) وبذلك فإن مبلغ التعويض جاء مقابلا لتلك الخسارة.

الحالة الثانية: إذا تسلم (س) مبلغ التعويض من (ص) البالغ (5) مليون دينار فإنه عند بيع قطعة الأرض بمبلغ الـ (50) مليون دينار نفسها أو أكثر منه، فإن مبلغ التعويض سيخضع للضريبة، حيث إن (س) لم يخسر في عملية البيع، وهذه الحالة هي المقصودة.

 

ثانيا: -الفوائد والعمولة والقطع وكذلك الأرباح الناجمة من احتراف المتاجرة بالأسهم والسندات.

 

  1. الفوائد: -تمثل الفوائد عائد رأس المال، وهي المبلغ المدفوع نظير استخدام النقود المقترضة أو هي التعويض أو المقابل أو المكافأة التي يأخذها شخص من آخر نظير استخدام نقوده لفترة محددة من الزمن.

     وتظهر حالة الفوائد واضحة عند عقد الرهن على العقارات التي تسجل في دائرة التسجيل العقاري مثلا، ويمكن تمثيل الرهن باقتراض شخص من شخص آخر مبلغا من النقود، حيث يقوم المقترض برهن عقاره باسم المقرض(الدائن) لدى دائرة التسجيل العقاري. وتخضع فوائد الرهن لضريبة الدخل وتؤشر لدى دائرة الضريبة عند انعقاده وفسخه، وبذلك يكون الدخل المتحقق نتيجة اعتبار مبلغ الفائدة وعاءً للضريبة. ويكفي للخضوع للضريبة إبرام عقد الرهن لمرة واحدة، حيث لا يشترط القانون صفة الاحتراف.

     ويفترض أن يعقد الرهن ويحدد سعر الفائدة بين الراهن والمرتهن، ولكن ما الحكم إذا كان عقد الرهن خاليا من سعر الفائدة، أو إنه ذكرها بسعر أقل؟ والجواب على ذلك سواء لم يذكر سعر الفائدة لدى دائرة التسجيل العقاري أم ذكرت بسعر أقل لا تعتد به السلطة المالية لأن الواقعة التي تفرض عليها الضريبة حسب التطبيقات تتحقق عند انعقاد الرهن سواء ذكرت الفائدة في سند الدين (الرهن) أم لم تذكر. ويجوز في الحياة العملية ان يتم عقد الرهن دون ذكر سعر الفائدة في العقد أو ذكرها بسعر أقل غير أن السلطة المالية ترفض ذلك وتعده تواطؤا بين الراهن والمرتهن، وتقدره بنسبة (7%) استنادا الى النسبة القصوى المفروضة في القانون المدني (م171) و (م172). وايدت محكمة التمييز اتجاه السلطة المالية بفرض الضريبة على المكلف.

 

  1. العمولة والقطع:

العمولة: يتقاضى الشخص الوسيط العمولة في أية عملية بيع أو شراء وعلى شكل مبلغ من النقود وعلى قدر تعلق الأمر بالمصارف يمكن توضيح العمولة والقطع على النحو الآتي: -

العمولة: -هي المبلغ النقدي الذي يتقاضاه المصرف نتيجة لقيامه بأعمال الوساطة والتسهيلات المصرفية.

القطع: -هو المبلغ النقدي الذي يستقطع من قبل المصرف والذي يؤخذ على سند أو أية ورقة تجارية، أو هو المبلغ النقدي الذي يتقاضاه المصرف بين تاريخ خصم الورقة التجارية وبين تاريخ استحقاقها.

  1. الأرباح الناجمة من احتراف المتاجرة بالأسهم والسندات: -هنا يجب أن يكون احتراف إذ رأينا في الفائدة انه من الممكن أن يكون الرهن لمرة واحدة لكن هنا عند المتاجرة بالأسهم والسندات يتطلب ذلك وجود احتراف وهذا يتحقق عند توافر العناصر الآتية:
  • مزاولة الأعمال التجارية بقصد الربح.
  • الاعتياد: ويقصد به تكرار الأعمال التجارية من قبل الشخص بشكل منتظم بحيث يعتمد عليها مصدرا للكسب والارتزاق سواء أكانت هذه الأعمال متشابهة أم متباينة وإن مجرد عملية التكرار لا تدل على وجود الاحتراف وإنما يجب إضافة إلى التكرار توافر قصد الربح.

جـ -أن يزاول الشخص التجارة باسمه الخاص ولحسابه الخاص.

ثالثا: -بدلات إيجار الأراضي الزراعية:

     يتبادر إلى الذهن هنا ملّاك الأراضي الزراعية والذين لا يقومون باستثمار هذه الأراضي بشكل مباشر وذلك لأكثر من سبب مثل عدم الرغبة في ممارسة العمل الزراعي أو الرغبة بالسكن في المدن بدلا من الريف، لذا فإنهم يقومون بإيجار هذه الأراضي إلى أشخاص آخرين ويتقاضون منهم أجرا. أما بالنسبة للتعامل مع المؤجر والمستأجر في موضوع ضريبة الدخل فيكون على النحو الآتي: -

  1. بالنسبة للمؤجر قد يتقاضى مبلغا نقديا وفي هذه الحالة يعد هذا المبلغ مصدرا من مصادر الدخل وعندها يخضع لضريبة الدخل، أما إذا كان الإيجار منقسما إلى جزأين أحدهما نقدي والآخر عيني فبهذه الحالة يخضع الجزء النقدي مباشرة إلى الضريبة أما الجزء العيني فيقدّر بالنقد وعندها يخضع لضريبة الدخل.
  2. وأما بالنسبة للمستأجر فهو لا يشمل بضريبة الدخل. وذلك لأن المشرع الضريبي أعفى الأعمال الزراعية من الضرائب منذ عام 1980.

رابعا: -حصلت تعديلات عديدة على الفقرة الرابعة من قانون ضريبة الدخل رقم 113 لسنة 1982 والمتعلقة بنقل ملكية العقار أو نقل حق التصرف فيه. وكان آخرها ما جاء في قانون تعديل قانون ضريبة الدخل رقم (48) والذي نشر في جريدة الوقائع العراقية في عددها (4391) في 14/12/2015، إذ جاء فيه يضاف ما يأتي إلى المادة (ثانيا) من قانون ضريبة الدخل رقم 113 لسنة 1982 وتكون الفقرة الرابعة على النحو الآتي: -

     ” قيمة العقار أو حق التصرف فيه المقدر وفق أحكام قانون تقدير قيمة العقار ومنافعه رقم (85) لسنة 1978 أو البدل أيهما أكثر وتفرض على مالك العقار أو حق التصرف فيه بأية وسيلة من وسائل نقل الملكية أو كسب حق التصرف أو نقله كالبيع والمقايضة والمصالحة والتنازل والهبة وإزالة الشيوع وتصفية الوقف أو المساطحة ويعامل المستأجر معاملة المالك عند إيجاره العقار الذي دخل في تصرفه بعقد المساطحة وتحتسب الضريبة بنسبة تصاعدية من قيمة العقار كالآتي: -

أ-يعفى من الضريبة أول (50000000) خمسين مليون دينار من قيمة العقار أو بدله ويوزع هذا المبلغ على الشركاء وفق حصصهم إذا كان العقار مملوكا على وجه الشيوع.

 

ب-يخضع إلى الضريبة ما زاد على مبلغ الإعفاء المنصوص عليه في (أ) من هذه الفقرة وفق النسب الآتية: -

 

  1. (3%) ثلاثة من المئة لغاية (50000000) خمسين مليون دينار.
  2. (4%) أربعة من المئة ما زاد على (50000000) خمسين مليون دينار لغاية (100000000) مئة مليون دينار.
  3. (5%) خمسة من المئة ما زاد على (100000000) مئة مليون دينار لغاية (150000000) مئة وخمسين مليون دينار.
  4. (6%) ستة من المئة ما زاد على (150000000) مئة وخمسين مليون دينار.

 

  • نفذ هذا القرار من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية (14/12/2015).
  • تشمل بهذا القرار معاملات نقل ملكية العقار أو حق التصرف فيه بغض النظر عن جنس العقار واستخدامه ومساحته وكون المكلف مقيما أو غير مقيم، فهو يسري على الدار والشقة والأرض السكنية والعمارة التجارية والأرض الزراعية.
  • لا تُشمَل معاملة نقل ملكية العقار الخاضع لأحكام القرار بالتنزيلات والسماحات الواردة في قانون ضريبة الدخل النافذ، ولا يؤخذ بتقديرات دخل البائع عن مصادر الدخل الأخرى لأغراض التصاعد في احتساب مبلغ الضريبة.

 

وسائل نقل ملكية العقار أو نقل حق التصرف فيه:

     يلاحظ مما سبق أنه ليس بالضرورة أن يكون هناك احتراف أو تكرار في هذه المعاملات لكي تخضع للضريبة، أي أنها تُشمل بالضريبة حتى وإن حصلت لمرة واحدة.

 

  1. البيع: -

 

لا يمكن أن يكون عقد البيع تاما ما لم يسجّل في دائرة التسجيل العقاري.

 

مثال: احسب الضريبة على بيع العقار (س) والتي يتحملها البائع، إذا كان بدل البيع المثبت في العقد هو (325) مليون دينار، وان تقدير لجنة الكشف المشتركة للعقار هو (350) مليون دينار.

 

الجواب: بما أن التقدير للعقار أعلى من البدل المثبت في العقد إذن هو الذي يتم اعتماده وتحسب الضريبة على النحو الآتي: -

 

  • يتم خصم مبلغ الإعفاء (50) مليون دينار من المبلغ الإجمالي (350) مليون دينار.
  •  
  •  

350000000 دينار

  •   50000000 دينار

القيمة العمومية للعقار حسب كشف اللجنة

الإعفاء الوارد في قانون رقم (48) لسنة 2015

300000000 دينار

المبلغ المتبقي الخاضع للضريبة

 

 

3/100X 50000000 = 1500000 دينار

4/100X  4 50000000 = 2000000 دينار

5/100X   50000000 = 2500000 دينار

6/100X   150000000 = 9000000 دينار

____________________________________

(15000000) دينار إجمالي الضريبة على العقار (س)