الملف: PDF icon financial_14.pdf

التمييز بين الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة: -

أولا: المعيار الرئيسي (معيار الدخل ورأس المال): من المعروف أن الدخل يقسم إلى قسمين استهلاك (إنفاق استهلاكي) وادخار الذي يكون مصيره الاستثمار (إنفاق استثماري)، أما رأس المال (المنقول وغير المنقول) فإنه يذهب إلى التداول. فإذا فرضت ضريبة على الدخل أو على رأس المال يقال إنها مباشرة أما إذا فرضت الضريبة على إنفاق الدخول (سواء أكان على سلع استهلاكية أم إنتاجية) أو تداول رأس المال فيقال إنها ضريبة غير مباشرة.

ثانيا: المعايير الثانوية: هناك معايير أخرى يمكن اعتمادها للتمييز بين الضريبة المباشرة والضريبة غير المباشرة وهي على النحو الآتي:

  1. المعيار الإداري: ويعتمد على أسلوب تحصيل الضريبة حيث تصنف الضريبة بأنها مباشرة إذا كان تحصيلها يتم بموجب جدول يتضمن أسم المكلف ومقدار الوعاء الضريبي ومبلغ الضريبة، في حين يتم تصنيف الضريبة بأنها غير مباشرة إذا لم تتضمن مثل هكذا جدول.
  2. معيار نقل عبء الضريبة: تكون الضريبة مباشرة إذا كان المكلف بها قانونا هو الذي يتحمل العبء الضريبي الناشئ منها بصفة نهائية، في حين تكون غير مباشرة إذا تمكن المكلف من نقل العبء إلى الآخرين.
  3. معيار الثبات: تكون الضريبة مباشرة إذا كانت مفروضة على مادة تتميز بالثبات (الضريبة العقارية)، وتصنف بأنها غير مباشرة إذا كانت مفروضة على وقائع وتصرفات عرضية تتميز بعدم الثبات (الضريبة على نقل الملكية).
  4. معيار المقدرة التكليفية: تكون الضريبة مباشرة إذا كانت تراعي الظروف الشخصية للمكلف، وغير مباشرة إذا لم تراع ظروف المكلف.
  5. العدالة الضريبة: عموما الضريبة المباشرة تصاعدية تستهدف أصحاب الدخول المرتفعة بالدرجة الأساس، بينما الضريبة غير المباشرة تكون تنازلية إذ يدفع أصحاب الدخول المنخفضة نسبة أكبر من دخولهم مقارنة بأصحاب الدخول العالية.

 تحديد مقدار الضريبة: يمثل سعر الضريبة النسبة بين مقدار الضريبة التي يتم فرضها والمادة الخاضعة لها، أي بين مقدار الضريبة من جهة والوعاء الضريبي من جهة أخرى، وهناك أسلوبان لتحديد مقدار الضريبة وهما:

  1. يتم تحديد المبلغ الإجمالي للضريبة ثم بعد ذلك يجري تحديد سعر لهذه الضريبة وبما يكمل المبلغ الذي تم تحديده سابقا وتسمى هذه بالضريبة التوزيعية.
  2. وهو أن يجري تحديد سعر الضريبة بالمقارنة أو بالقياس إلى المادة الخاضعة لها أو إلى وعائها الضريبي وتسمى هذه بالضريبة القياسية.

الأسلوب الأول: طريق التحديد المسبق للضريبة (الضريبة التوزيعية): بموجب هذه الطريقة يحدد المشرّع مبلغا إجماليا معينا للضريبة (مثلا على الأراضي الزراعية) ثم في ضوء تحديد هذا المبلغ من السلطة التشريعية تأتي السلطة التنفيذية لتقوم بتوزيع العبء الضريبي على الوحدات الإدارية المختلفة (مثلا قضاء، ناحية، قرية) وصولا إلى الضريبة التي تطال كل فرد ويكون ذلك أما عن طريق التساوي في الضريبة وهذا غير محبذ أو عن طريق الأخذ بنظر الاعتبار المقدرة الاقتصادية للأفراد.

     وتلجأ إلى هذه الطريقة عادة البلدان الضعيفة إداريا وماليا لأن الأسلم هو تحديد السعر الضريبي ابتداءً لكن لجوء هذه البلدان لتحديد السعر بعد تحديد المبلغ الإجمالي للضريبة يعني أن الثقة ضعيفة في الأجهزة الإدارية وإمكانيتها في جمع الحصيلة الضريبية. فاللجوء إلى هذا الأسلوب هو من أجل الوصول إلى المبلغ الإجمالي بصورة مضمونة، أيضا ما يعاب على هذه الطريقة إنها لا تأخذ بنظر الاعتبار مدى التغير في الوعاء الضريبي صعودا أو هبوطا في ضوء الحالة الاقتصادية، فعند الرواج الاقتصادي يرتفع الوعاء وعند الانكماش الاقتصادي فإنه يهبط، أي أن هذه الطريقة لا تراعي المقدرة التكليفية لذا استغنت عنها الكثير من البلدان ولجأت إلى الأسلوب الثاني.

الأسلوب الثاني: تحديد سعر الضريبة (الضريبة القياسية): تقوم هذه الطريقة على تحديد سعر الضريبة بالمقارنة مع المادة الخاضعة لها (الوعاء الضريبي) وهذه الطريقة أفضل من الطريقة الأولى لأنها تتعامل مباشرة مع الوعاء الضريبي وعليه فهي تأخذ بنظر الاعتبار حالات الهبوط أو الارتفاع التي تحصل بسبب الانتعاش أو الانكماش الاقتصادي. وهناك أسلوبان لتحديد سعر الضريبة وهما الضريبة النسبية والضريبة التصاعدية.

     فالضريبة النسبية تتمثل بتحديد نسبة ثابتة لسعر الضريبة مهما كانت المادة الخاضعة لها وعادة ما يتم التعامل في هذه الطريقة مع الضريبة كنسبة مئوية وهذه الطريقة منتقدة لسببين:

  • انها غير عادلة إذ يكون ثقلها أكبر على ذوي الدخل المحدود وأقل على ذوي الدخل المرتفع.
  • إن حصيلتها الضريبية بالنسبة للدولة منخفضة.

     ولهذه الأسباب تخلت عنها الكثير من البلدان وانتقلت إلى الضريبة التصاعدية إذ يزداد سعر الضريبة كلما يرتفع الدخل. وبما يحقق عدالة أكثر وحصيلة ضريبية أعلى.

التحصيل الضريبي:

ضمن هذه الفقرة نتناول:

  1. كيفية دفع الضريبة: إن المتعارف عليه ان الضريبة تدفع بصورة نقدية وتحصل استثناءات أحيانا لا سيما في القطاع الزراعي فتدفع ضريبة عينية كنسبة من المحاصيل الزراعية.  ودفع الضريبة نقدا لا يعني بالضرورة دفعها بالعملة الورقية أو المعدنية وإنما ممكن أن تدفع الضرائب من خلال الصكوك أو الحوالات البريدية والسندات في بعض الأحيان. بعض الضرائب تدفع فورا كما هو الحال في الضريبة على الاستهلاك أي عندما يقوم المستهلك بالإنفاق فإنه يدفع الضريبة ضمنيا، في حين أن هناك ضرائب تدفع بعد مرور فترة من الزمن كما هو الحال في الضرائب المباشرة إذ يحدد الوعاء الضريبي ثم سعر الضريبة ثم يتم التحصيل الذي يستغرق عادة فترة من الزمن، بل وهناك بعض الضرائب غير المباشرة يتم تحصيلها بعد مدة من الزمن كما هو الحال في استيراد بعض السلع، إذ يتم تحديد الوعاء الضريبي أيضا ثم السعر ثم الجباية الضريبية.
  2. وقت تحصيل الضريبة: فيما يتعلق بالوقت يجب أن يكون ملائما لكل من الدولة والمكلف، فبالنسبة للدولة بما انها تقوم بعملية الإنفاق العام وإن نفقاتها بحاجة إلى تمويل عن طريق الإيرادات العامة وبما أن الضرائب تشكل النسبة الأكبر من الإيرادات في العديد من الدول لذلك يجب أن يكون التحصيل الضريبي منظم كي تنتظم عملية تنفيذ النفقات العامة وبعكسه أي إذا حصل تذبذب في الجباية الضريبية هنا سوف تتأثر عملية الإنفاق العام. أما من وجهة نظر المكلف فالوقت المناسب يتمثل بالتوافق بين التحصيل الضريبي وحصول المكلف على دخله وهذه هي بالضبط قاعدة الملاءمة في الدفع المشار إليها سابقا. فإذا حصل تضارب بين الوقت الملائم للدولة من ناحية وللمكلف من ناحية أخرى فيجري تقديم مصلحة الدولة كونها تسعى لتحقيق المنفعة العامة.

 

المشكلات الكيفية التي تعترض التنظيم الفني للضرائب:

     هذه المشكلات ممكن أن تتولد عند تطبيق المبادئ المتعلقة بالضريبة، وترتبط هذه المشاكل تحديدا بعمومية الضريبة والاستثناءات الواردة على هذا المبدأ وبوحدة الضريبة أو تعددها وأخيرا بالازدواج الضريبي.

أولا: عمومية الضريبة والاستثناءات الواردة: يقصد بها أن الضريبة تفرض على كل الأشخاص الذين يفترض إنهم استفادوا من الخدمات العامة التي قدمتها الدولة وهنا يجب أن تشمل الضريبة الشخص المقيم في الدولة أو الذي لديه ملكية فيها أو الأجنبي الموجود في الدولة، لكن ترد أحيانا استثناءات على مبدأ عمومية الضريبة ومن أبرزها ما يأتي:

  1. ذوي الدخل المحدود: أي إعفاء الحد الأدنى اللازم للمعيشة أو مراعاة الأعباء العائلية
  2. الأجانب العاملون في السلك الدبلوماسي.
  3. السفارات والقنصليات التي تعد أبنية معفاة من الضريبة.
  4. الإعفاء لأشخاص أو لأموال لأسباب سياسية وبموجب معاهدات.
  5. المناطق الاقتصادية الحرة.

     إن وجود هذا المبدأ في التطبيق يولد بعض المشاكل وكذلك الحال وجود هذه الاستثناءات على المبدأ.

ثانيا: مبدأ وحدة الضريبة أو تعددها: بما أن الضريبة على الأموال أصبحت هي الوعاء الأفضل (مقارنة بالضريبة على الأفراد)، فإن هناك مسألة يجب أن تعالج وهي التي تتعلق بالتمييز بين الضريبة الموحدة والضرائب المتعددة.

     فالضريبة الموحدة هي التي تفرضها الدولة على مجمل الأموال التي يحصل عليها المكلف خلال السنة، أما الضرائب المتعددة فتعني فرض أكثر من ضريبة واحدة من قبل الدولة خلال السنة على أموال المكلفين.

     ويمكن تلخيص أهم مزايا الضريبة الموحدة على الدخل بما يأتي: -

  1. تحقيق العدالة في توزيع الأعباء المالية العامة على المكلفين من حيث مراعاة أوضاع المكلف الشخصية والعائلية ومقدرته على دفع الضريبة، لأن تطبيق الضريبة الموحدة يجعل أمام الإدارة الضريبية مجموع دخول المكلف من جهة ووضعه ومقدرته من جهة أخرى.
  2. إمكانية تطبيق المعدلات التصاعدية في فرض الضريبة على الدخل بشكل يحقق العدالة الضريبية كون المعدل يزداد كلما ازداد الدخل الخاضع للضريبة ومن ثم تزداد الضريبة حسب مقدرة المكلف باعتبار أن مجموع الدخل كوعاء للضريبة هو أكبر من كل دخل على حدة كوعاء للضريبة.

     أما من مساوئ الضريبة الموحدة فيتلخص بالخطر الذي قد يواجه سلطات الإدارة الضريبية من حيث عدم وصولها إلى دخول المكلفين الحقيقية مهما بذلت من جهد في تقديرها، وذلك لأن المكلف لديه الرغبة الجامحة في التهرب من الضريبة على الدخل بمجموعه لما تتسم به من ارتفاع في المعدل وضخامة في الحجم. وعلى أية حال فإن هذه المشكلة تتوقف على مدى كفاءة الإدارة الضريبية من جهة، ومن جهة أخرى على نمو الوعي الضريبي لدى المكلفين والتخلص من الفكرة المترسخة لديهم بأن الضريبة شر لابد منه وما التزامهم بها إلا خضوعا لأحكام القانون المؤيدة بعقوبات رادعة.

       أما بالنسبة للضرائب المتعددة، إذ يخضع كل مصدر من مصادر الدخل لضريبة خاصة به ومستقلة وبمعاملة ضريبية مختلفة مراعاة لطبيعة كل مصدر من حيث الخضوع للضريبة والإعفاء منها ومن حيث المعدل والتحصيل، وأهم ما يميز هذه الضرائب (النوعية) ما يأتي: -

  1. إمكانية التمييز في المعاملة الضريبية بين مصادر الدخل المختلفة حين فرض الضريبة على الدخل، إذ قد يجد المشرع أن الضرورة تقتضي أن تكون معاملة الدخل المتأتي مثلا من الرواتب والأجور أكثر تسامحا من معاملة الدخل المتأتي من رأس المال. بينما نظام الضريبة الموحدة لا يصلح لهذا التمييز في المعاملة مما لا يحقق العدالة الضريبية من هذه الزاوية.
  2. إن التفريق بين مصادر الدخل المختلفة يمكن الإدارة الضريبية من إتباع طرق التقدير والتحصيل المختلفة باختلاف مصادر الدخل واختيار أكثرها ملاءمة لكل مصدر، مثلا يمكن اتباع أسلوب إقرار المكلف في تقدير دخل التجارة والصناعة وأسلوب التقدير الإداري في تقدير دخل العقارات وأسلوب التقدير الجزافي في تقدير دخل المهن الحرة. 

     وأهم ما يعيب نظام الضرائب المتعددة أن العدالة تقتضي مراعاة المقدرة التكليفية للمكلف والأخذ بعين الاعتبار حالته الشخصية، ونظام الضرائب النوعية القائم على التعدد ليس بوسيلة صالحة لهذا الغرض، وذلك أن تحديد المقدرة التكليفية للفرد لا يتم إلا بأن تؤخذ بعين الاعتبار ظروفه بمجموعها وتنسب إلى مجموع دخله.  

 

ثالثا: الازدواج الضريبي: يحصل الازدواج الضريبي عندما تفرض ضريبة معينة على الوعاء الضريبي نفسه وعلى المكلف نفسه وخلال المدة الزمنية نفسها. أي حتى يتحقق الازدواج الضريبي لابد من توفر أربعة شروط وهي: -

  1. وحدة المكلف
  2. وحدة الوعاء الضريبي أي الدخل نفسه
  3. وحدة الضريبة (نوعية الضريبة)
  4. وحدة المدة الزمنية

     وإن عدم توافر أي شرط من هذه الشروط الأربعة يعني عدم وجود الازدواج الضريبي.

     والازدواج الضريبي ممكن أن يكون داخلي أو دولي، فالازدواج الضريبي الداخلي يحصل في الدول الاتحادية إذ يخضع المكلف للضريبة ذاتها وعلى الوعاء ذاته وخلال المدة الزمنية نفسها من قبل السلطتين الاتحادية من جهة وسلطة الإقليم من جهة أخرى. أما الازدواج الضريبي الدولي قد يحصل على المكلف نفسه وعلى الوعاء نفسه وخلال المدة نفسها من أكثر من دولة استنادا إلى قوانين تلك الدول. فمن الممكن لدولة معينة فرض ضريبة على المكلف لكونه يحمل جنسيتها ودولة أخرى تفرض ضريبة عليه نتيجة للسكن فيها ودولة ثالثة يمكن أن تفرضها نتيجة لقيام النشاط المالي للمكلف على أرضها. والازدواج الضريبي قد يكون مقصودا أو غير مقصود، فالأول يحصل عندما تريد الدولة زيادة إيراداتها أو عندما ترغب الدولة بتقليل التفاوت بين الدخول أما الازدواج الضريبي غير المقصود فإنه يحصل في الدول الاتحادية.

     أما كيف يتم تلافي الازدواج الضريبي فالمشرع يمكن أن يتجاوز حصول الازدواج الضريبي الداخلي عن طريق إعادة النظر بالتشريعات المتعلقة بالضريبة، أما الازدواج الضريبي الدولي فيتم تلافيه من خلال المعاهدات الثنائية أو عن طريق المعاهدات الدولية.

 

الآثار الاقتصادية للضرائب:

     تفرض الضريبة على مكلف معين فقد تكون مفروضة على دخله أو على رأس ماله أو تفرض لشرائه خدمة معينة وهذا المكلف يتحمل الضريبة أحيانا، وأحيانا ينقل عبء الضريبة إلى الغير. وفي كل الأحوال سواء أكان المكلف القانوني هو الذي يتحملها أم يقوم بنقل عبئها إلى الغير فإن للضريبة أثر على استهلاك هذا الشخص أو على مدخراته، وعادة ما يتأثر المنتجون بالمستهلكين فإذا أثرت الضريبة على الاستهلاك فإن ذلك يولد أثرا على الإنتاج بل يمتد تأثيره حتى على توزيع الدخل وعلى المستوى العام للأسعار.

     بناءً على ما تقدم يمكن التطرق الى الآثار الاقتصادية للضرائب على النحو الآتي: -

 

أولا: الآثار المترتبة على نقل العبء الضريبي:

     إن عملية نقل العبء الضريبي هي عملية اقتصادية يتاح للمكلف من خلالها نقل عبء الضريبة إلى الغير وهي قد تكون مقصودة وقد تكون غير مقصودة ولكن في كل الأحوال يجب على المشرع أن يقوم بدراسة احتمالات لنقل العبء الضريبي وهو يشرع القوانين. إذا لم تتم عملية نقل العبء الضريبي فإن المكلف القانوني هو نفسه المكلف الفعلي لكن إذا كانت هناك عملية نقل للعبء الضريبي في هذه الحالة يكون هناك اختلاف أي أن المكلف القانوني شخص والمكلف الفعلي شخص آخر. إن العلاقة بين الدولة والمكلف القانوني هي علاقة قانونية في حين أن العلاقة بين المكلف القانوني والمكلف الفعلي هي علاقة اقتصادية.

     وهناك مفاهيم تتعلق بنقل العبء الضريبي، فهناك عملية نقل العبء الضريبي إلى أمام، وذلك عندما تقوم الدولة بفرض ضريبة معينة على منتج لسلعة ما وبدوره يقوم المنتج برفع الأسعار لكي ينقل العبء الضريبي إلى المستهلك، وهناك عملية نقل العبء الضريبي إلى الخلف والتي تحصل حينما يقوم المنتج بتخفيض نفقات الإنتاج أو تقليل أجور العمال، وهناك عملية نقل العبء الضريبي المنحرف والذي يحصل عندما تستهدف الدولة سلعة معينة بالضريبة لكن العبء الضريبي يقع على سلعة أخرى.

ثانيا: الآثار المترتبة على الاستهلاك والادخار:

     بالنسبة للضرائب غير المباشرة والتي تطال عادة الإنفاق أو التداول، فالدولة عندما تقوم بفرضها على سلعة معينة سوف يقوم المنتج عادة برفع الأسعار لهذه السلعة لكي ينقل العبء إلى المستهلك، وبما أن للمستهلك دخل محدود فإن ارتفاع الأسعار في هذه الحالة سوف ينعكس على دخله الحقيقي الذي يبدأ بالانخفاض مع ثبات دخله النقدي. وهنا تلعب مرونة الطلب دورا مهما فإذا كانت السلعة ضرورية ومرونة الطلب عليها منخفضة فإن ارتفاع الأسعار نتيجة لفرض الضرائب لا يؤدي إلى انخفاض كبير في الطلب عليها نتيجة لأهميتها، أما إذا كانت السلعة كمالية والطلب عليها مرنا سوف يؤدي ارتفاع سعرها نتيجة لفرض الضرائب إلى انخفاض الطلب الاستهلاكي عليها بنسبة كبيرة. وعليه فالضريبة غير المباشرة تؤثر على أصحاب الدخول الواطئة الذين ينخفض استهلاكهم بصورة عامة وبشكل خاص من السلع الكمالية.

     أما إذا قامت الدولة بفرض ضريبة مباشرة (وعادة ما تكون تصاعدية) فإنها تؤثر على ذوي الدخول المرتفعة ولكن تأثيرها لا يقع على استهلاكهم وإنما يقع بالدرجة الأساس على مدخراتهم لأن دفعهم للضريبة يتم من الادخار وليس من الاستهلاك.

     من هنا يمكن القول ان هناك علاقة عكسية بين أثر الضريبة على الاستهلاك من جهة والدخل الإجمالي من جهة أخرى. فإذا كان أثر الضريبة على الاستهلاك كبيرا كان الدخل منخفضا أما إذا كان أثر الضريبة على الاستهلاك واطئا (أي أثره كبيرا على الادخار) كان الدخل مرتفعا.

     إن فرض ضريبة غير مباشرة سوف يؤدي بالنتيجة إلى انخفاض في استهلاك الأفراد وبخاصة من ذوي الدخل المحدود (كما ذكرنا)، فهل يعني ذلك بالضرورة أن الاستهلاك القومي سوف ينخفض في حالة فرض الضرائب غير المباشرة؟ للإجابة على ذلك نقول ان هناك عاملا آخر يلعب دورا مهما في ذلك وهو استخدام الدولة للحصيلة الضريبية، فإذا فرضت الدولة ضريبة غير مباشرة وأدى ذلك إلى انخفاض الاستهلاك لذوي الدخل المحدود لا يعني ذلك بالضرورة ان الاستهلاك على صعيد الاقتصاد القومي قد انخفض لأن ذلك يعتمد على استخدام الدولة للحصيلة الضريبية. فإذا استخدمت هذه الضريبة لأغراض استهلاكية بقي مستوى الاستهلاك القومي على حاله تقريبا وبعكسه أي إذا استخدمت الدولة الحصيلة الضريبية في أغراض غير استهلاكية فإن الاستهلاك القومي سوف ينخفض.

 

ثالثا: أثر الضرائب على الإنتاج:

     ويمكن تناوله من ثلاث زوايا:

  1. الأثر المباشر على الإنتاج: من خلال ما ذكرناه سابقا فإن أثر الضريبة على الاستهلاك يكون كبيرا وبخاصة للضرائب غير المباشرة والإنتاج يرتبط عادة بالاستهلاك أي يعتمد عليه، فإذا انخفض الاستهلاك يقل الإنتاج تبعا لمرونة الطلب وأهمية السلعة، فقيام الدولة بفرض ضرائب غير مباشرة في هذه الحالة ترتفع اٍلأسعار من قبل المنتجين لنقل العبء الضريبي ومع افتراض ثبات الدخل النقدي فإن الدخل الحقيقي سوف ينخفض ومن ثم فإن الاستهلاك سوف يقل عموما. فإذا كانت السلعة كمالية أي ان الطلب عليها مرنا فإن الإنتاج سوف يقل بنسبة عالية أما إذا كانت السلعة ضرورية والطلب عليها غير مرن انخفض استهلاكها بنسبة قليلة (لعدم إمكانية الاستغناء عنها) في هذه الحالة لا ينخفض الإنتاج إلا بنسبة قليلة.

 

  1. تأثير الضريبة على حركة عناصر الإنتاج: حيثما فرضت ضريبة معينة على قطاع اقتصادي أو وحدة إنتاجية فإن هذا سوف يشكل عامل دفع أو طرد لعناصر الإنتاج التي سوف تتجه نحو القطاع أو الفرع أو الوحدة الإنتاجية التي تكون معفاة من الضريبة أو ان الضرائب فيها قليلة نسبيا وهذا ما يترك أثره على الإنتاج حيث ان القطاع أو الفرع أو الوحدة الإنتاجية الذي تنتقل منه عناصر الإنتاج سوف ينخفض الإنتاج فيه والعكس بالعكس.

 

  1. أثر الضريبة على الإنتاج من خلال أثرها على الاستثمار وتكوين رؤوس الأموال: فإذا قامت الدولة بفرض ضريبة مباشرة هذا سوف يؤدي إلى انخفاض الدخول التي وقعت عليها الضريبة، وبما أن الادخار دالة طردية في الدخل إذاً سوف يؤدي انخفاض الدخل إلى انخفاض الادخار والذي يؤدي بدوره إلى انخفاض الاستثمار وتكوين رؤوس الأموال الأمر الذي سوف يعمل على تخفيض الإنتاج.

 

رابعا: أثر الضرائب على التوزيع:

     يتضمن الاقتصاد أربع فعاليات اقتصادية هي الإنتاج، التوزيع، التبادل، الاستهلاك. ويقصد بالتوزيع هنا التوزيع الوظيفي أي توزيع الدخول أو العوائد على المشاركين بالعملية الإنتاجية. وبالنسبة لأثر الضريبة على التوزيع فإن الضرائب تختلف في أثرها باختلاف أنواعها فإذا كانت الضريبة مباشرة في هذه الحالة سوف يقع العبء على ذوي الدخول العالية الأمر الذي يؤدي إلى تخفيض الدخول المرتفعة وهذا ما يسهم بتقليل التفاوت في توزيع الدخول لاسيما إذا قامت الدولة بتحويل هذه الضرائب إلى نفقات تحويلية تحسن من حالة أصحاب الدخول المتدنية، وبالعكس فإن الضريبة غير المباشرة سوف تؤثر بالدرجة الأساس على ذوي الدخل الواطئ الأمر الذي يفاقم من التفاوت في توزيع الدخول.

خامسا: أثر الضرائب على المستوى العام للأسعار:

     إن الضرائب بشكل عام لها تأثير سلبي على مستوى دخول الأفراد، أي أنها تسهم بتقليل الدخول وهذا ما ينعكس سلبيا على الطلب الاستهلاكي الذي ينخفض أيضا الأمر الذي يؤدي بصورة عامة إلى انخفاض المستوى العام للأسعار. ولكن الأمر في النهاية يعتمد على استخدام الدولة للحصيلة الضريبية فيمكن للانخفاض في المستوى العام للأسعار أن يستمر إذا استخدمت الدولة الحصيلة الضريبية في تسديد قروض خارجية مثلا أو الاحتفاظ بهذه الحصيلة احتياطا ماليا لديها. أما استخدمت الدولة هذه الحصيلة الضريبية في رفع الرواتب والأجور أو في الانفاق الاستهلاكي المباشر عندئذ سوف يرتفع المستوى العام للأسعار من جديد.

 

أسئلة للمراجعة:

  1. وضّح معايير التمييز بين الضريبة المباشرة والضريبة غير المباشرة.
  2. ما المقصود بكل من أسلوب الضريبة التوزيعية والضريبة القياسية؟
  3. ما هي أبرز الاستثناءات على مبدأ عمومية الضريبة؟
  4. ما المقصود بوحدة الضريبة وتعدد الضريبة؟ وما هي مزايا وعيوب كل منهما؟
  5. ناقش بتركيز مشكلة الازدواج الضريبي.
  6. ناقش بالتفصيل عملية نقل العبء الضريبي.
  7. ما هو أثر الضريبة على كل من الاستهلاك والادخار؟
  8. وضّح أثر الضريبة على كل من الإنتاج والتوزيع.
  9. اكتب باختصار عن أثر الضريبة على المستوى العام للأسعار.