الملف: PDF icon financial_12.pdf

المحاضرة الثانية عشر:

دورة الموازنة العامة

        يقصد بمصطلح الدورة: الأنشطة والعمليات المكونة للموازنة العامة للدولة بالنظر لما تتصف به هذه العمليات من الدورية والاستمرار.

    وقبل الخوض في مراحل دورة الموازنة العامة لابد من القول إن لعامل الزمن أهمية قصوى في دورة الموازنة العامة على أساس الربط بين الماضي والحاضر والمستقبل، فعلى مدار السنة هناك مناقشات وتداولات حول الموازنة العامة السابقة من خلال مراجعتها والاستفادة من معطياتها، والحالية من خلال تنفيذها، واللاحقة أو المستقبلية من أجل التحضير لها واعتمادها.  والآن نبدأ بالتطرق الى مراحل دورة الموازنة العامة:

أولا: مرحلة التحضير والإعداد: عادة ما تقوم الإدارات الحكومية التابعة للجهاز التنفيذي بمرحلة التحضير والإعداد للموازنة العامة، بعبارة أخرى إن هذا الموضوع يكون من اختصاص السلطة التنفيذية التي تناط بها مهمة هذه المرحلة لأنها أقدر وأفضل من يقوم بإعداد النفقات والإيرادات العامة والموازنة العامة.

    بالنسبة للنفقات العامة تعد السلطة التنفيذية المسؤولة عن الإدارات الحكومية التي تقوم بعملية الإنفاق المباشر لذلك فإن هذه السلطة تكون أقدر من غيرها على تحديد أو تقدير النفقات العامة. وبالنسبة للإيرادات العامة فالسلطة التنفيذية هي الأقدر أيضاً على معرفة المتغيرات الاقتصادية وما يمكن تحصيله من إيرادات من خلال اطلاعها التفصيلي على الاقتصاد القومي وحركته وبالتالي فهي الأكثر قدرة على تحديد مصادر الإيرادات الكفيلة بتمويل النفقات. أما بالنسبة للموازنة العامة وبافتراض امتلاك الجهاز التنفيذي للنزاهة والكفاءة فيفترض أن تقوم السلطة التنفيذية بتجسيد برنامج الدولة وأهدافها السياسية والاقتصادية والاجتماعية من خلال الموازنة العامة.

طرق تقدير النفقات العامة والإيرادات العامة:

      تقوم السلطة التنفيذية بتقدير النفقات العامة والإيرادات العامة على النحو الآتي:

طرق تقدير النفقات العامة: تعد عملية تقدير النفقات العامة أسهل من عملية تقدير الإيرادات العامة، وسارت معظم الدول على تقدير النفقات العامة بطريقة التقدير المباشر (بينما يتبع في تقدير الإيرادات إما طريقة التقدير الآلي أو طريقة التقدير المباشر).

     فتقدير النفقات العامة يتم مباشرة بواسطة الموظفين المختصين في كل مرفق من المرافق العامة ، إذ يقوموا من خلال خبرتهم ومرانهم وتدريبهم على تحديد حاجيات دوائرهم ، على أنه يجب على القائمين بإعداد المشروع النهائي للموازنة التأكد من عدم مغالاة بعض المرافق في تقدير مصروفاتها بخاصة وإن الكثير من المسؤولين عن إدارة المرافق الحكومية يميلون إلى التوسع في تقدير احتياجاتهم حرصا منهم على تحقيق أفضل الظروف المالية لعملهم وحتى يتأكدوا من قدرتهم على مواجهة أي طارئ خلال السنة المالية.

     ويمكن بطبيعة الحال الاسترشاد بأرقام النفقات العامة الواردة بالموازنات السابقة مع مراعاة ألا تكون منطوية على إسراف أو متضمنة لبعض النفقات العارضة أو الاستثنائية ، كما ينبغي على معدّي الموازنة أن يأخذوا في اعتبارهم نتائج الدراسات والأبحاث المتعلقة بالأحوال الاقتصادية المحلية والدولية السائدة والتغيرات المتوقع حدوثها خلال السنة المالية المقبلة.

طرق تقدير الإيرادات العامة: عادةً ما يكون تقدير الإيرادات هو الأصعب والأكثر تعقيداً وهناك عدة طرق لتقدير الإيرادات ومنها الطريقة الآلية والطريقة المباشرة.

1-الطريقة الآلية يمكن تقسيمها ضمنياً الى ثلاث طرق :

  1. طريقة الموازنة ما قبل السنة الأخيرة: ويقصد بها الاستعانة بالإيرادات الفعلية للسنة المالية المنتهية لغرض بناء توقع للإيرادات العامة خلال السنة المالية القادمة .
  2. طريقة الزيادة أو النقص النسبي: ويقصد بها الإضافة أو النقص للإيرادات الفعلية بنسبة مئوية معينة مقارنة بسنة سابقة منقضية. فإذا توقعت السلطة التنفيذية انها ستحصل على إيرادات إضافية عندئذ تضيف نسبة زيادة للإيرادات الفعلية للسنة السابقة ولتكن 10% مثلاً . أما إذا توقعت السلطة التنفيذية بأن يكون هناك نقص في الإيرادات عندئذ تعتمد نسبة معينة للتقليل عما هو موجود من إيرادات عن السنة السابقة.
  3. طريقة المتوسطات: يقصد بها اللجوء الى عامين سابقين أو أكثر لأخذ المتوسط للإيرادات الفعلية ومن ثم الاعتماد عليه في تقدير الإيرادات العامة للسنة اللاحقة .

2- الطريقة المباشرة : وفيها تقوم السلطة التنفيذية بالطلب مباشرةً من المشاريع الإنتاجية والخدمية بتقدير عوائدها الاقتصادية كما تتصل ببعض المرافق العامة لمعرفة ما يمكن الحصول عليه من رسوم وأيضاً تتصل بالجهة المسؤولة عن جباية الضرائب لمعرفة ما يمكن الحصول عليه من ضرائب وفي ضوء كل ذلك يجري تقدير لكل ما يمكن جمعه من إيرادات عامة للسنة المقبلة . وعلى السلطة التنفيذية أن تميز بين حالة الرخاء والكساد الاقتصادي، ففي ظروف الرخاء يكون هناك احتمال كبير بزيادة الإيرادات التي يمكن الحصول عليها من الدولة، أما في ظروف الكساد فمن المحتمل انخفاض عوائد الدولة الاقتصادية وإيراداتها العامة.

ثانيا: اعتماد الموازنة العامة: هذا الموضوع هو من اختصاص السلطة التشريعية أي من اختصاص المجالس النيابية ومجالس الشعب كونهم يمتلكون نظرة شمولية وهم بمثابة الرقيب على السلطة التنفيذية وبإمكانهم أن يعدّلوا أو يرفضوا مشروع الموازنة. إن اعتماد الموازنة لا يجري بدفعة واحدة وإنما على خطوات ؛ فأولاً تكون النظرة الى النفقات العامة وبشكل مجرد عن الإيرادات العامة أي ينظر الى النفقات العامة بصورة مجردة وذلك لكي لا تكون الإيرادات محددا أو مقيدا للنفقات العامة. ففي بعض الأحيان لو ينظر الى النفقات والإيرادات معاً ويلاحظ أن الإيرادات عالية نسبياً يمكن أن يدفع ذلك الى زيادة النفقات وقد يكون لأسباب غير ضرورية وفي أحيان أخرى يحصل تقييد للنفقات العامة لأن الإيرادات لا تكفي لتغطيتها الأمر الذي قد يكون على حساب نفقات أساسية أو ضرورية يتم استبعادها لأن الإيرادات لا تسمح بها . وعندما تحصل الموافقة ويتم اعتماد الجانبين (الإيرادات والنفقات) يتم اعتماد الموازنة العامة والمصادقة عليها لتتحول من مشروع موازنة الى قانون لاعتماد هذه الموازنة.

      يحصل أحياناً أن السنة الجديدة تبدأ والسلطة التشريعية لم تنته بعد من اعتماد الموازنة فما هو الحل لذلك ؟ وكيف تتم معالجة الأمر؟ للإجابة على ذلك نقول إن هذا الأمر يعتمد على ما موجود في دساتير الدول وقوانينها النافذة، فلكل دولة وجهة نظرها الخاصة بذلك؛ ففي الولايات المتحدة ومصر وألمانيا مثلاً يجري اعتماد الموازنة القديمة أي العودة للسنة السابقة لتنفيذ فقراتها التي كانت موجودة في الأسابيع أو الأشهر الأولى من السنة السابقة ومن ثم يجري تنفيذ هذه الموازنة. وفي المملكة المتحدة يتم اللجوء الى ما يسمى بالاعتمادات الجزئية ويقصد بها تخصيص أو اعتماد موازنة جزئية من قبل مجلس العموم البريطاني تتعلق بالمؤسسات الحربية والمؤسسات المدنية المهمة، وقد تستخدم بعض الدول الموازنات الشهرية، إذ يعتمد البرلمان موازنة أو عدة موازنات شهرية مؤقتة تسمح للحكومة بتحصيل الإيرادات والقيام بالإنفاق الضروري، وعندما يتم اعتماد الموازنة تندمج هذه الموازنات الشهرية فيها، وطبقت هذه الطريقة في فرنسا حتى عام 1956.

ثالثا: تنفيذ الموازنة العامة: وهذا يعني إننا نتحدث عن تنفيذ النفقات العامة وتنفيذ الإيرادات العامة والتنفيذ المتعلق بالخزانة المتضمن الجانبين معاً أي خروج النفقة وتحصيل الإيراد. تبدأ مرحلة التنفيذ في الوقت الذي تُبلّغ فيه السلطة التنفيذية بأن الموازنة قد تمت المصادقة عليها، وتنتهي في اليوم الأخير من السنة المالية إذ يغلق الحساب لذلك اليوم ويتم الاستعداد لإكمال الحساب الختامي. ولتوضيح هذه المرحلة نتطرق الى جانب النفقات ثم الإيرادات ثم الخزانة: -

     أ) تنفيذ النفقات العامة: ابتداءً لا بد من القول ان تخصيص مبلغ معين على شكل نفقات عامة لا يعني مطلقاً ان على السلطة التنفيذية أن تقوم بإنفاقه بالكامل وإنما يتعلق الأمر بمسألة إذن من السلطة التشريعية الى السلطة التنفيذية بالسماح لها في الالتزام بحدود ما مخصص لها من الإنفاق العام لا يجوز تجاوزها إلا بإذن آخر من السلطة التشريعية وتجري عملية تنفيذ النفقات العامة على خطوات يمكن إجمالها بالخطوتين الرئيستين الآتيتين:

          1. الارتباط بالنفقة وعملية تحديدها: يجري الارتباط بالنفقة من خلال قرار أو موافقة معينة، فعلى سبيل المثال للجانب الاول يمكن ان تتخذ السلطة التنفيذية قرارا بالقيام بمنفعة عامة معينة مثل بناء مستشفى أو جسر..... الأمر الذي يترتب عليه القيام بالإنفاق، أما الجانب الثاني فمثاله الضرر الذي يلحق شخص معين نتيجة إهمال من أحد مرافق الدولة وهذا ما يؤدي بالمحصلة الى إنفاق عام يجب ان تقوم به الدولة (من خلال دفعها التعويضات)، والجانب الأول يكون إراديا؛ والثاني غير إرادي . وبعد ذلك تجري عملية تحديد النفقة العامة المتمثلة بتخصيص جزء من النفقات في ضوء عملية الارتباط بالنفقة . وهنا على السلطة التنفيذية الانتباه الى حالتين، الأولى: أن لا يجري تخصيص المبلغ نفسه الى أكثر من غرض أي عدم الازدواجية في عملية الإنفاق . والثانية: تتمثل بأن الشخص الدائن قد يكون مدينا أيضاً للدولة وهنا يتوجب إجراء المقاصة .

          2. الأمر بالنفقة وعملية صرفها: يقصد بها إصدار الأوامر بالصرف من المسؤول المختص مثل المحافظ أو رئيس الجامعة أو اي مسؤول آخر له صلاحية اصدار هذه الأوامر بتخصيص مبلغ معين كي يصرف على الأوجه التي جرى تحديدها سلفاً بعد ذلك تجري عملية الصرف الفعلي للنفقات العامة.

     ب) تنفيذ الإيرادات العامة: عندما تحدثنا عن النفقات العامة قلنا بأنه ليس من الضروري أن يجري تنفيذ جميع ما اعتمد من نفقات عامة يعني أنه من الممكن ترك بعض الاعتمادات التي خصصت من قبل السلطة التشريعية دون تنفيذ هذا ما يخص النفقات العامة . أما بالنسبة للإيرادات العامة فالأمر مختلف إذ على السلطة التنفيذية أن تقوم بتحصيل جميع الإيرادات التي أقرت في الموازنة العامة ، فبالنسبة للضرائب والقروض العامة يجري تحصيلها في ظل ما هو سائد من قوانين سارية بالمقابل على المرافق العامة أن تقوم بتحصيل ما هو مقرر من رسوم كما إن على المشاريع الإنتاجية أن تقوم بالحصول على الأثمان العامة مقابل بيعها للسلع ، فإذا كانت هذه المشاريع ممولة مركزياً سوف تدخل عوائدها مباشرة الى الخزانة العامة، أما إذا كانت ممولة ذاتياً في هذه الحالة تكون ضمن إطار الموازنات المستقلة وبالتالي من الممكن ان تذهب على شكل ضرائب أو على شكل أرباح الى الموازنة العامة ممثلة بخزانة الدولة .

معالجة الفرق بين النفقات العامة والإيرادات العامة :      

    ضمن المرحلتين السابقتين (مرحلة التحضير والإعداد ومرحلة اعتماد الموازنة) يكون هناك تقدير من قبل السلطة التنفيذية تصادق عليه السلطة التشريعية؛ لكن في المرحلة الثالثة (التنفيذ) يكون من المهم للسلطة التنفيذية أن تقارن بين ما تم تقديره في المرحلتين الأوليتين التحضير من جهة والاعتماد من جهة أخرى مع ما تم تحقيقه فعلاً سواء ما يتعلق بالنفقات أو الإيرادات، فإذا وجد اختلال بين ما تم تقديره وبين ما تم تحقيقه فعلاً في هذه الحالة تجري معالجة مثل هكذا اختلال على النحو الآتي:

     بالنسبة للنفقات العامة إذا حصل اختلال بين ما تم تقديره وما تحقق فعلاً فتكون مواجهة هذا الأمر بحسب وجهة نظر الدولة المعنية، فإذا كانت السلطة التشريعية قد اعتمدت مبلغا إجماليا تم تخصيصه للنفقات وترك توزيع هذا المبلغ الى السلطة التنفيذية لكي تقوم بتوزيعه على الوزارات والمشاريع المختلفة في هذه الحالة إذا حصل أي اختلال بين المقدر والمتحقق فعلاً فمن الممكن للسلطة التنفيذية التصرف والقيام بعملية المناقلة هنا وهناك كي تتجاوز هذا الاختلال دون العودة الى السلطة التشريعية أما إذا قامت هذه الأخيرة أساساً بتخصيص الاعتمادات وتوزيعها على الوزارات المختلفة أو على أبواب محددة للإنفاق في هذه الحالة إذا حصل أي اختلال لا يكون للسلطة التنفيذية صلاحية إجراء التعديلات المناسبة بل لابد من العودة الى السلطة التشريعية وفي كل الأحوال فإن هذا الأمر يعود الى طبيعة الدولة أي الى دستورها ونظامها إذ من الممكن للسلطة التشريعية أن تترك أمر التعديل إذا حصل اختلال الى السلطة التنفيذية .

      أما ما يخص مواجهة الخلل بين الإيرادات المتوقعة والمتحققة فعلاً هنا للسلطة التنفيذية إذا حصل زيادة في إيراد معين ونقص في إيراد آخر يمكن لها أن تقوم بعملية المناقلة بين الإيرادات المتعددة لتسوية الأمر ، لكن إذا حصل الاختلال من الناحية الإجمالية فمثلاً إذا تفوقت الإيرادات المتحققة فعلاً على الإيرادات المتوقعة في هذه الحالة يترك الأمر للتصرف في الفائض الى القوانين السارية في الدولة المعنية، فقد يدوّر الى السنة اللاحقة أو يوضع كاحتياطي في البنك المركزي أو يعد كموازنة تكميلية. وبعكسه أي إذا زادت الإيرادات المتوقعة على الإيرادات المتحققة فعلاً هنا للسلطة التنفيذية طلب فرض ضرائب جديدة أو رفع أسعار الضرائب السائدة أو الاستفادة من الاحتياطي لدى البنك المركزي إن وجد.

 

رابعا: الرقابة على تنفيذ الموازنة العامة: في مرحلة التحضير والإعداد للموازنة العامة تكون هناك توقعات أو تقديرات وكذلك الحال في مرحلة اعتماد الموازنة من قبل السلطة التشريعية . أما عملية الرقابة فإنها تأتي للتأكد من تنفيذ ما تم اعتماده من السلطة التشريعية، هذا أولاً؛ وثانياً للتأكد من عدم وجود إسراف أو تبذير في الأموال العامة ويمكن وضع أكثر من تقسيم للرقابة وذلك باختلاف المعايير المحددة لذلك، منها:

أولاً: الرقابة على الموازنة العامة من حيث الزمن: وتقسم الى ثلاثة أنواع:

  1. الرقابة السابقة للتنفيذ وتسمى بالرقابة الوقائية: وتتمثل بالمراجعة والمراقبة للعمليات الإنفاقية قبل البدء بعملية تنفيذ النفقات ، إذ لا يجوز حسب هذه الطريقة البدء بعملية الإنفاق إلا بعد الحصول على إذن مسبق من الجهة المسؤولة عن عملية الرقابة ، وهذه الرقابة تخص النفقات العامة ولذلك فهي لا تعنى بعملية تحصيل الإيرادات وقد تكون هذه الرقابة داخلية أي من الدائرة نفسها التي تقوم بعملية الإنفاق كما يمكن أن تكون خارجية تقوم بها جهة مستقلة كما هو الحال في بعض الدول مثل المملكة المتحدة وإيطاليا وبلجيكا وهناك صور متعددة لهذه الرقابة منها قيام البنك المركزي بإعطاء الإذن المسبق لجميع الدوائر والهيئات للقيام بعملية الإنفاق وهناك أيضاً الإذن الخاص بكل عملية إنفاقيه على حدة إذ لا يجوز القيام بالإنفاق في أية عملية ما لم يتم الحصول على الإذن من الجهة التي تقوم بعملية الرقابة وقد يصل الأمر أحياناً الى الاطلاع على المستندات للوقوف على مدى توافقها مع القوانين والتعليمات السارية ولهذا النوع من الرقابة إيجابيات وسلبيات: الإيجابيات: انها تحد من المخالفات القانونية ولذلك سميت بالرقابة الوقائية كما انها من جهة أخرى تجنب الدوائر المعنية المسؤولية.

السلبيات: من الصعب لهذه الرقابة أن تكون لمشاريع تستغرق عملية الإنفاق فيها فترة طويلة من الزمن أي تكون عملية الإنفاق على أجزاء متعددة ، وفي كل الأحوال ينبغي أن تكون هذه الرقابة لأجل قصير بحيث لا يؤثر على سير العمل في الدوائر المعنية.

  1. الرقابة اللاحقة للتنفيذ: ومن تسميتها فهي رقابة تأتي بعد الانتهاء من عملية التنفيذ وانتهاء السنة المالية والبدء بإعداد الحساب الختامي لها والغاية من هذه الرقابة تتمثل في الحد من المخالفات المالية والوقوف على مدى كفاءة الوحدات الإدارية في القيام بعملية التنفيذ. ولا تقتصر هذه الرقابة على النفقات العامة كما هو الحال في الرقابة السابقة وإنما تمتد أيضاً لتشمل الإيرادات العامة وذلك للتأكد من تحصيل هذه الإيرادات وبخاصة الضرائب وذهابها الى الخزانة العامة وهذه الرقابة عادةً ما تقوم بها جهة مستقلة أي انها رقابة خارجية ولهذه الرقابة أيضاً إيجابيات وسلبيات:

 الإيجابيات: أنها تمكّن الجهة المسؤولة على الرقابة من الاطلاع على كامل العملية الإنفاقية للمشاريع التي تستغرق عملية الإنفاق فيها فترة زمنية طويلة هذا من جهة ، ومن جهة أخرى أنها لا تؤثر على سير العمل في الدوائر المعنية بل على العكس فهي تحفز على التقليل من المخالفات المالية لأن الدوائر التي تقوم بعملية الإنفاق تدرك أن هناك رقابة لاحقة عليها.

 السلبيات: تتمثل بكونها لاحقة لعملية التنفيذ وعليه فإنها قد تحد من المخالفات المالية لكنها لا تمنع ارتكابها وقد تأتي هذه الرقابة في وقت يكون فيه الموظف المسؤول عن ارتكاب المخالفة المالية قد تغير . ولكن ما يحد من هذه السلبية هو منح سلطة قضائية للجهة التي تقوم بعملية الرقابة كما هو الحال في المحكمة المحاسبية في فرنسا أو قد تكون هناك جهة مسؤولة لمحاسبة ذلك الموظف كما هو الحال في النيابة الإدارية في مصر .

  1. الرقابة خلال التنفيذ: وتتمثل هذه الرقابة بتوافقها مع عملية التنفيذ وعادة فإن المجالس النيابية هي الجهة المسؤولة عن هذا النوع من الرقابة إذ تحاول السلطة التشريعية أن تتأكد هنا من التزام الجهات التنفيذية بتنفيذ ما ورد فعلاً في قانون الموازنة العامة .

ثانياً: الرقابة على الموازنة العامة من حيث النوع: وتقسم الى قسمين :

  1.  الرقابة الذاتية: وهذا النوع من الرقابة تقوم به السلطة نفسها التي تقوم بعملية تنفيذ النفقات وتقسم هذه الرقابة بدورها الى قسمين :

 (1) الرقابة الموضوعية: وتتمثل بانتقال الرئيس الى عمل مرؤوسيه للاطلاع على تنفيذ النفقات وإجراء عملية الرقابة أو أن مدير الدائرة ينتقل الى مكاتب الموظفين في دائرته للغرض نفسه أعلاه .

(2) رقابة المستندات: ويتمثل هذا النوع باطلاع رئيس الدائرة على المستندات والوثائق الخاصة بعملية الإنفاق لإجراء الرقابة من خلالها وهي شبيهة برقابة وزارة المالية على تنفيذ الموازنة .

      لكن ما يؤثر سلباً على الرقابة الذاتية إنها تمارس من السلطة ذاتها التي تقوم بعملية التنفيذ وهذا يعني أن جهة الرقابة خاضعة لسلطة جهة التنفيذ وتأثيرها. ومن أنواع هذه الرقابة ما يسمى بالرقابة الإدارية التي تمارس في فرنسا وهي في غالب الأحيان رقابة سابقة للتنفيذ ولتفادي هذا الضرر لجأت الكثير من الدول الى ما يسمى بالرقابة المستقلة أو القضائية .

ب- الرقابة المستقلة: واضح من تسميتها أنها رقابة تقوم بها جهة مستقلة عن جهة تنفيذ النفقات وتمتلك سلطات قضائية ولذلك تكون السلطة القضائية الرقابية هنا بعيدة عن تأثير السلطة التنفيذية ومن أنواع هذه الرقابة محكمة المحاسبة في فرنسا وايطاليا وبلجيكا .

ثالثاً: الرقابة السياسية على تنفيذ الموازنة العامة: إن الجهة التي عادة ما تقوم بالرقابة السياسية هي السلطة التشريعية ممثلة بالمجالس النيابية والتي يقع في صلب اختصاصها عملية الرقابة على تنفيذ الموازنة العامة وذلك لأمرين:

  1. تمثل السلطة التشريعية الرقيب الحقيقي على السلطة التنفيذية.
  2. إن السلطة التشريعية هي الجهة التي صادقت على الموازنة العامة واعتمدتها كتقديرات ولذلك منطقياً أن تقوم بالرقابة للتأكد من التوافق بين ما تم تقديره وما تم تحقيقه فعلاً.

     واستنادا الى ذلك لا يكفي أن تطلع السلطة التشريعية على ما تم تقديره من إيرادات ونفقات في الموازنة العامة فحسب بل يجب الاطلاع على الأرقام الفعلية المتحققة في جانبي النفقات والإيرادات لأجل مقارنتها مع المتوقع وللاستفادة منها في الاعتمادات اللاحقة. والرقابة السياسية ممكن أن تكون خلال التنفيذ وممكن أن تكون رقابة لاحقة للتنفيذ، ويمكن ان نوضح ذلك :

(أ) الرقابة السياسية خلال التنفيذ: من الممكن أن تتزامن عملية الرقابة مع عملية تنفيذ الموازنة العامة وهناك أنماط متعددة يمكن أن تحملها هذه الرقابة ومن ذلك عملية الإشراف التي تقوم بها السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية والتي يمكن ان تأخذ صور عديدة منها :

     1. يطلب المجلس النيابي من السلطة التنفيذية اطلاعه على سير عملية التنفيذ ويمكن أن يصل الأمر الى حد توجيهه الأسئلة الشفهية أو التحريرية وحتى الاستجواب في بعض الأحيان .

     2. يمكن أن تمارس هذه الرقابة من خلال قيام اللجنة المالية المنبثقة عن المجلس النيابي باستدعاء أي مسؤول في السلطة التنفيذية والحوار معه والاستفسار منه عن عملية التنفيذ .

     3. يحصل أحياناً أن تطلب السلطة التنفيذية من السلطة التشريعية اعتمادات إضافية للموازنة العامة الأمر الذي يتيح للأخيرة استغلال ذلك لإجراء عملية الرقابة من خلال الاطلاع التفصيلي على مجريات تنفيذ الموازنة العامة .

(ب) الرقابة السياسية اللاحقة للتنفيذ: تتمثل في مناقشة السلطة التشريعية للحساب الختامي بعد انتهاء السنة المالية. ويمكن للأعضاء أن يتبينوا خلال هذه المناقشة مدى مطابقة الأرقام الواردة في هذا الحساب بتلك التي سبق لهم اعتمادها في قانون الموازنة العامة وكذلك مدى احترام السلطة التنفيذية للقواعد المالية المختلفة المتعلقة بتنفيذ الموازنة. فإذا تبين لهم سلامة الموقف المالي للحكومة قاموا باعتماد هذا الحساب. أما إذا اكتشفوا مخالفات مالية جسيمة في تنفيذ الموازنة فإنه يحق لهم تحريك المسؤولية السياسية ضد الوزراء المخالفين وربما ضد الحكومة بأكملها. ومن الواضح أنه كلما أمكن للبرلمان مناقشة الحساب الختامي بصورة مبكرة بعد انتهاء السنة المالية كلما كانت هذه الرقابة اللاحقة أكثر فاعلية. إذ ليس بخفي أن تغير الوزارات والوزراء قد يجعل منها مجرد رقابة شكلية.

وهكذا تتم الاستفادة من قانون الحساب الختامي من جانبين أساسيين:

الأول: هو المقارنة بين التوقعات أو الاعتمادات الأساسية التي وردت في الموازنة وبين الأرقام الفعلية التي تحققت خلال السنة المالية.

الثاني: هو الاستفادة من القانون في وضع الاعتمادات للسنوات القادمة.

     وبما أن المجالس النيابية عادةً لا تمتلك الخبرة اللازمة لمناقشة هذا القانون (قانون الحساب الختامي) بل ويحصل في بعض الأحيان حتى في ظل اعتبار وجود الخبرة أن المدة الزمنية غير كافية للمجلس النيابي للقيام بمناقشة هذا القانون فيعطى الى لجنة متخصصة منبثقة عن البرلمان (اللجنة المالية) مهمتها إجراء المناقشات التفصيلية عن هذا القانون وإعداد تقرير مفصل يتم تقديمه الى المجلس النيابي للاطلاع عليه وهذا النوع يمثل رقابة لاحقة على عملية تنفيذ الموازنة وهي لا تحظى بأهمية في العديد من الدول وذلك لعدم امتلاك أعضاء البرلمان في أغلب الأحيان الخبرة والدراية فيما يخص الشؤون المالية . ويمكن تناول المزيد من التفاصيل حول الحساب الختامي من خلال الفقرة الآتية:

الحساب الختامي:

         وهو قائمة تفصيلية بالأرقام الفعلية المتعلقة بجانبي النفقات والإيرادات، وبالنسبة لقانون أصول المحاسبات العامة في العراق فقد أقر مدة ستة أشهر ابتداءً من 1 كانون الثاني وانتهاءً بالثلاثين من حزيران كمدة كافية لوضع الحساب الختامي لسنة مالية معينة ومن المفيد للسلطة التشريعية أن تطلع على الحساب الختامي وما يتضمنه من أرقام وذلك لأنها هي التي اعتمدت التقديرات في جانبي النفقات والإيرادات ومن المنطقي أن تطلع على الأرقام الفعلية لمقارنتها مع ما تم تقديره وذلك للأهمية الكبيرة من الناحية الاقتصادية والسياسية ، فانطلاقا من التحليل الاقتصادي من أولى المهمات للسلطة التشريعية إنها تتأكد من قيام السلطة التنفيذية بتحقيق أقصى ما يمكن من المنافع العامة عن طريق القيام بتنفيذ النفقات العامة ومن الناحية السياسية فإن تنفيذ الموازنة العامة بالشكل الصحيح من قبل السلطة التنفيذية يعد من الاهتمامات الرئيسية للسلطة التشريعية وعلى هذا الأساس يكون من المنطقي أن يصدر الحساب الختامي بشكل سريع بعد انتهاء السنة المالية وتشكل عادة لجنة مالية خاصة لوضع هذا الحساب الختامي ومن ثم لعرضه على السلطة التشريعية. ويعرض الحساب الختامي عادة بأكثر من صورة فهناك (العرض التفصيلي) الذي يتضمن وضع بنود النفقات والإيرادات بشكل تفصيلي وحسب المواد والفصول كما يمكن أن يكون هناك (العرض النوعي) والذي يقوم على جمع النفقات العامة المكررة حسب أنواعها مثل نفقات وزارة التعليم والتربية سوية وكذلك وزارة الصحة والبيئة ووزارة النقل والمواصلات والاتصالات، وكذلك هناك (العرض الإداري) الذي يتضمن عرض الحساب الختامي استنادا الى مفردات التصنيف الإداري مثل عرض نفقات الوزارات سوية وكذلك المؤسسات والمديريات العامة، وهناك (العرض الوظيفي) الذي يقوم على عرض النفقات استنادا الى الخدمات التي تؤديها وهو مشابه تقريباً للعرض النوعي، ثم هناك (العرض الجغرافي) الذي يضع بيانات حول النفقات والإيرادات استنادا الى التقسيمات الجغرافية أي ما نفذ على صعيد المحافظات، الاقاليم، الاقضية، النواحي وهكذا، وهناك (العرض النسبي) الذي يستند على النسبة المئوية بدلاً من الأرقام الفعلية وأخيراً (العرض البياني) الذي يعتمد الأشكال والرسوم البيانية في عرضه للنفقات والإيرادات في الحساب الختامي .

 

أسئلة للمراجعة:-

  1. تناط مهمة التحضير والإعداد للموازنة العامة بالسلطة التنفيذية. لماذا؟
  2. ما هي الطرق الآلية المعتمدة في تقدير الإيرادات العامة؟ وضحها بإيجاز
  3. في مناقشة الموازنة العامة من قبل السلطة التشريعية يجب إعطاء الأولوية في تلك المناقشة للنفقات على الإيرادات. علل ذلك
  4. وضح خطوات تنفيذ النفقات العامة.
  5. كيف تتم معالجة الاختلالات بين المقدّر والمتحقق فعلا على صعيد كل من النفقات والإيرادات العامة؟
  6. قارن بين الرقابة السابقة والرقابة اللاحقة للتنفيذ.
  7. اكتب عن الحساب الختامي ، ثم وضح دوره في الرقابة السياسية اللاحقة للتنفيذ.