الملف: PDF icon financial_11.pdf

قواعد الموازنة العامة :

     ابتداءً من النظرية التقليدية وضعت أربع قواعد أساسية للموازنة العامة :

(1) وحدة الموازنة  (2) سنوية الموازنة (3) عمومية أو شمولية الموازنة (4) توازن الموازنة.  

        هذه القواعد بشكل عام كانت موجودة في النظرية التقليدية واستمرت نفسها في النظرية الحديثة (الكينزية) لكن اختلافا كبيراً طرأ على هذه القواعد لكثرة الاستثناءات التي حصلت على هذه القواعد نتيجة لتطور المالية العامة.

أولا: وحدة الموازنة: تعريفها : }هي إدراج جميع النفقات والإيرادات للدولة المتوقع تنفيذها أو تحصيلها خلال دورة الموازنة في وثيقة واحدة أي في موازنة واحدة{  وهي نقيض تعدد الموازنات. ووحدة الموازنة تحقق مجموعة من الأهداف أو الغايات منها:

  1. من الناحية المالية: تسهل هذه القاعدة معرفة المركز المالي للدولة من خلال عملية المقارنة بين النفقات العامة والإيرادات العامة، وهو ما يمكن معرفته من خلال عرض بنود الموازنة، وبطبيعة الحال فلا يمكن الوصول إلى ذلك إلا إذا كانت كل نفقات الدولة وكل إيراداتها مدرجة في موازنة واحدة حيث يمكن من خلال ذلك معرفة العجز وأساليب تمويله وكذلك الفائض.
  2. من الناحية الاقتصادية: الوقوف على نسبة الكميات المالية (النفقات والإيرادات) إلى الدخل القومي. وذلك مهم للباحث لمعرفة تأثير تلك الكميات على الإنتاج القومي وإعادة توزيع الدخل. على عكس الحال لو تعددت الموازنات حيث يصبح الأمر أكثر صعوبة.
  3. من الناحية السياسية: تساعد وحدة الموازنة على ممارسة الرقابة التشريعية على عكس تعدد الموازنات حيث يكون إحكام الرقابة غاية في الصعوبة ويصبح شرط إجازتها للموازنة شرطا لا معنى له.

     وهناك بعض الاستثناءات التي حصلت على قاعدة وحدة الموازنة ومن هذه الاستثناءات :

أ) الحسابات الخاصة      ب) الموازنات المستقلة        ج) الموازنات الاستثنائية (غير العادية)

  1. الحسابات الخاصة (الموازنات الملحقة): أحياناً يسمح لبعض الهيئات أو المرافق العامة أن تقوم بجمع إيراداتها بصورة منفصلة الى حد ما عن الإيرادات العامة، كما يسمح لهذه الهيئات او المرافق العامة بالقيام بالإنفاق العام بصورة منفصلة عن الإنفاق في الموازنة العامة وهذا يعني إعطاء نوع من الاستقلال المالي لهذه الهيئات أو المرافق العامة ومنها البلديات والمرافق المحلية وأحياناً الجامعات . ولكن لا يعني ذلك استقلالا كاملاً عن الموازنة العامة، فإذا كان هناك فائض لهذه الموازنات في هذه المرافق العامة فإنه يرفع الى الموازنة العامة في الدولة وإذا كان هناك عجز لهذه الموازنات في هذه المرافق فإن هذا العجز يغطى أيضاً من الموازنة العامة، لكن الاستخدام السيء الذي حصل من بعض الدول يتمثل بكثرة المرافق العامة أو الهيئات التي حظيت بهذا الاستخدام، وتجنباً لهذا الإرباك لجأت الكثير من الدول في ظل المالية العامة الى وضع هذه الاستثناءات كمرفقات للموازنة العامة، لذلك يمكن تسميتها بالحسابات الخاصة أو مرفقات الموازنة.

     وبذلك يمكن تحديد خصائص الموازنات الملحقة بما يأتي:

  1. إنها موازنة إدارة عامة غير متمتعة بالشخصية المعنوية المستقلة عن شخصية الدولة، وهي تحظى فقط بالاستقلال المالي.
  2. تسري على هذه الموازنة القواعد الثانوية جميعها التي تحكم موازنة الدولة، من حيث اعتمادها ونشرها أو بداية السنة المالية وانتهائها أو اشراف وزارة المالية عليها.
  3. إن إيراداتها ونفقاتها لا تظهر في الموازنة العامة للدولة وإنما الذي يظهر هو فائض أو عجز الموازنات الملحقة فقط، بمعنى أن مؤسسات الدولة ذات الموازنات الملحقة تلتزم بترحيل فائض موازناتها إلى الموازنة العامة وتقوم هذه الأخيرة بسد العجز الحاصل في الموازنة الملحقة عن طريق ما تقدمه من إعانات لهذه المؤسسات.
  1. الموازنات المستقلة: وهذه تكون لبعض الهيئات التي تتمتع بالشخصية المعنوية المستقلة وهي القادرة على تمويل نفسها ذاتياً وخير مثال على ذلك الهيئات التي تمارس أنشطة اقتصادية صناعية أو تجارية ومن أمثلتها في العراق (مصرف الرافدين – المصرف الزراعي – المصرف الصناعي – البنك المركزي – شركة التأمين الوطنية) وهذه الموازنات المستقلة قد تعاني من عجز أو يكون لديها فائض وهنا يمكن أن تتدخل الدولة وبنص قانوني أما بسحب جزء من هذه الموازنات المستقلة أو تقديم الإعانات لتغطية العجز في هذه الموازنات.

وبناءً على ما تقدم يمكن تحديد خصائص هذه الموازنة كما يأتي:

1- إنها موازنة مؤسسة عامة ذات شخصية معنوية مستقلة عن شخصية الدولة.

2- تخضع الموازنات المستقلة لأحكام الموازنات الخاصة بها ولا تسري عليها الأحكام المتعلقة بالموازنة العامة إلا بنص صريح ويبدو ذلك من خلال الجوانب الآتية:

  • وضع التقديرات وإقرارها واعتمادها ونشرها
  •  قواعدها المالية والمحاسبية ومسك حساباتها
  • الكادر المالي والمحاسبي والملاك المسؤول عن تنفيذها
  • بداية السنة المالية ونهايتها

3-تحتفظ الموازنات المستقلة بفائض إيراداتها لنفسها دون أن يحوّل إلى الموازنة العامة للدولة ، وإن حصل ذلك فيكون بنص قانوني ، كما إنها تغطي العجز الذي تعانيه ، اما بإعانة تنالها من الدولة ويكون لها حكم الإعانة الممنوحة للمشاريع الخاصة ، واما بقروض تعقدها لهذه الغاية.

ج) الموازنات الاستثنائية (غير العادية):

     وهي الموازنة التي توضع بصورة وقتية أو استثنائية في ظروف غير عادية (حرب ، كارثة طبيعية ، مشاريع ضخمة) وتمول بإيرادات استثنائية (كالقرض العام) بحيث لو أدرجت النفقات والإيرادات المذكورة فيها ضمن الموازنة العامة للدولة لأدت إلى عدم إعطاء صورة حقيقية عن صحة المقارنات التي يمكن أن تقدمها بين موازنات الأعوام المختلفة.

 

ثانيا: سنوية الموازنة: جرى العرف المالي على إعداد الموازنة العامة لفترة سنة ، وأن يكون تصديق السلطة التشريعية عليها سنويا وأن يتم تنفيذها خلال مدة سنة.

أما أسباب أو مبررات اختيار فترة السنة فتتمثل بما يأتي:

  1. غالبية الحسابات العامة تحدد بالسنة وبخاصة حسابات الدخل القومي والتي تعد وثيقة الصلة بحسابات الموازنة العامة ، وكذلك العلاقة المتبادلة بين تلك الموازنة وأوجه النشاط الاقتصادي القومي كافة.
  2. فترة السنة تلائم النفقات والإيرادات التي تتفاوت باختلاف فصول السنة وتتكرر سنويا
  3. تضع المشاريع الخاصة موازناتها كل عام ، كما أن الضرائب المباشرة تجري جبايتها عن مدة العام.
  4. لا يمكن للموازنة أن تقل عن السنة لأن تحضيرها ومناقشتها واعتمادها يتطلب وقتا وجهدا كبيرين. لذلك لو قصرت المدة عن السنة لأدى ذلك إلى إرهاق للقائمين عليها بالإضافة إلى ارتفاع التكاليف.
  5. لو كانت الموازنة لمدة تزيد عن السنة لأصبح من الصعب إعداد تقديرات دقيقة للنفقات والإيرادات لتباعد الفترة الزمنية بين إجراء التقديرات واعتمادها ، كما أنه من الناحية السياسية قد تضعف رقابة السلطة التشريعية على الموازنة.

    إن النفقات العامة خلال السنة يجب أن تسجل في موازنة تلك السنة وكذلك الحال بالنسبة للإيرادات التي تم تحصيلها والتي تسجل أيضاً خلال تلك السنة. إن المشكلة الأساس هنا تكمن عندما تكون هناك التزامات على الدولة ممثلة بمجموعة من النفقات لكن هذه النفقات لا يتم تنفيذها إلا بعد انتهاء السنة وكذلك الحال إذا كانت للدولة حقوق ممثلة بمجموعة من الإيرادات والتي لا يمكن تحصيلها إلا بعد انتهاء السنة. فكيف يتم قيد الحسابات المتعلقة بالسنة المالية بعد انتهائها؟ لمعالجة هذه المشكلة يمكن اللجوء الى إحدى الطريقتين الآتيتين:

   الأولى: طريقة حسابات الخزانة (الأساس النقدي){وهي الطريقة المعتمدة في العراق}

     وتتمثل بفتح حساب الخزانة خلال مدة سنة أي يجري تسجيل جميع الالتزامات المترتبة على الدولة والتي تتمثل بنفقاتها العامة في موازنة تلك السنة كما يجري تسجيل الحقوق أو الإيرادات التي يجري تحصيلها من قبل الدولة خلال تلك السنة في الموازنة نفسها، أما الإيرادات التي لم يتم تحصيلها والنفقات التي لم يتم تنفيذها فتلغى لتضاف كاعتمادات إلى السنة المالية التالية للسنة المالية المنتهية.

ويعاب على هذه الطريقة إنها لا تظهر حقيقة المركز المالي للدولة في أثناء السنة المالية كما إنها تدفع الكثير من دوائر الدولة إلى الإسراع بالإنفاق قبل نهاية السنة المالية أي قبل إقفال حسابات تلك السنة وفي ذلك مدعاة للإسراف.

       الثانية: طريقة حسابات التسوية (أساس الاستحقاق): وتلجأ اليها بعض الدول، وفي هذه الطريقة يبقى الحساب مفتوحاً أي أن الموازنة لا تغلق حسابها حتى تجري تسوية جميع الالتزامات والحقوق التي ترتبت على الدولة وإليها خلال سنة معينة وعادة ما يبقى الحساب مفتوحا لسنوات عدة تسجل فيه النفقات والإيرادات جميعها، ويطلق عادةً على المدة الإضافية التي بقي فيها الحساب مفتوحاً بمدة التسوية.

    وتمتاز هذه الطريقة بأنها تظهر وثيقة المركز المالي للدولة خلال السنة المالية ، كما إنها تعطي فكرة صحيحة عن نشاطها خلال تلك السنة ، غير أنه يعاب عليها أن الحساب الختامي قد يبقى مفتوحا لمدة طويلة فلا تعرف نتيجته على وجه السرعة ، بالإضافة إلى التداخل الذي يحصل بين الموازنات المتعددة التي تبقى مفتوحة لسنوات عدة.

الاستثناءات على قاعدة سنوية الموازنة:

وتقسم إلى قسمين:

  • الاستثناءات لأكبر من سنة:
  1. موازنة الدورة الاقتصادية:-

     هي ميزانية تعد لفترة زمنية معينة تتراوح ما بين سبع سنوات وعشر سنوات في المتوسط لمعالجة الآثار الضارة للدورة الاقتصادية. ويتحقق هذا بأن تقوم الدولة بدور عكسي للتيار السائد في الاقتصاد القومي لتعويض عوامل التضخم في أوقات الرخاء وعوامل الانكماش في أوقات الكساد.

  1.  موازنة الخطة الاقتصادية:

     وهي إعداد البرنامج المالي الذي يغطي سنوات الخطة ، ويتضمن الاعتمادات اللازمة لتنفيذ برامج الخطة وذلك بتوزيعها على سنوات متعددة يدرج في موازنة كل سنة الجزء المخصص من الإنفاق على هذا البرنامج خلالها.

  • الاستثناءات لأقل من سنة:
  1. الاعتمادات الإضافية:-

     في بعض الأحيان تدعو الحاجة بعد تصديق قانون الموازنة والبدء بالتنفيذ إلى صرف مبالغ جديدة تزيد عما هو مقدر لعدم كفاية التخصيص ، كما أنه قد تطرأ ظروف جديدة كالحروب أو الكوارث الطبيعية تستدعي القيام بالإنفاق الذي لم يكن واردا أصلا في الموازنة الأمر الذي يجعل الموازنة في حالة عجز يستدعي الأمر مواجهته ، وهنا تتوجه الحكومة إلى البرلمان طالبة الموافقة على اعتمادات إضافية. ولا شك أن هذه الاعتمادات الإضافية هي خرق واستثناء لمبدأ السنوية ذلك إن هذه الاعتمادات ستكون لمدة أقل من سنة.

     كما إنه قد يجري خلال السنة إعداد ما يسمى بالموازنة التكميلية لما تبقى من أشهر السنة. وهذه تحصل مثلا عند زيادة الإيرادات العامة بصورة غير محسوبة سابقا ، كما هو الحال في العراق ، حينما تم إعداد موازنة تكميلية للموازنة العامة في عام 2008 نتيجة لارتفاع أسعار النفط ومن ثم زيادة الإيرادات العامة التي تعتمد بشكل كبير على الإيرادات النفطية.

 

  1. الموازنة المؤقتة:-

     يحصل في بعض الأحيان أن تبدأ السنة الجديدة دون أن يتم إصدار قانون الموازنة العامة لها، لأسباب تخص الحكومة أو المجلس النيابي ، وأمام ذلك قد تضطر الحكومة إلى العمل بالموازنة المنتهية أو أن تلتمس من السلطة التشريعية إصدار قانون يجيز للحكومة العمل ببعض بنود الموازنة الجديدة ولحين المصادقة عليها. والقانون الأخير إما أن يكون تصديق لنفقات معينة دون الإيرادات وإما أن يتخذ شكل المصادقة على موازنات شهرية شاملة للنفقات والإيرادات معا. علما بأن فترة نفاذ الموازنات المؤقتة هي لمدة شهر أو شهرين ولا يجوز أن تمتد لأكثر من ذلك وتخصم الاعتمادات التي تقر في الموازنات المؤقتة من مقدار الاعتمادات التي سيصادق عليها في  الموازنة الجديدة.

ثالثا: عمومية أو شمولية الموازنة: ويقصد بها تناول كل من فقرات النفقات العامة والإيرادات العامة بشكل تفصيلي دون اللجوء الى المقاصة بين الاثنين، بعبارة أخرى فإن عمومية الموازنة هي على النقيض تماماً من ما يسمى بالموازنة الصافية والتي تعتمد على المقاصة والدافع الرئيس وراء هذه القاعدة هو تمكين المجالس النيابية من القيام بمهام الرقابة حيث تسهل عليها عملية الرقابة في حالة عمومية الموازنة ويصعب عليها ذلك في حالة الموازنات الصافية والتي تعطي خلاصات مجردة . كما إن اللجوء الى الموازنات الصافية يؤدي أحياناً الى الإسراف أو التبذير، إذ أن وجود فائض في الموازنة الصافية يدفع بالسلطة التنفيذية أحياناً الى الإسراف في إنفاقه على أوجه غير ضرورية نتيجة لضعف رقابة السلطة التشريعية عليها .

 والى جانب قاعدة عمومية الموازنة هناك قاعدتان أساسيتان لابد من التأكيد عليهما وهما :

1.. قاعدة عدم تخصيص الإيرادات: وبمقتضى هذه القاعدة لا يجوز تخصيص إيراد معين لإنفاق معين ، فالإيرادات تمثل وحدة واحدة تصب بكاملها في الموازنة العامة وتوجه عن طريقها لتمويل الإنفاق الحكومي بكامله دونما تمييز لإنفاق عن آخر. ويؤدي تفعيل هذه القاعدة إلى إحكام الرقابة التشريعية على أوجه الإيراد والإنفاق. كما انها تحد من مطالب الفئات السياسية والاجتماعية بتخصيص إيراد معين لإنفاق معين يعود بالفائدة عليها دون سواها بالإضافة إلى إنها تقلل من إسراف بعض المؤسسات العامة في تقدير نفقاتها إذا ما خصصت لها موارد معينة.

2.. قاعدة تخصيص الاعتمادات: ويقصد بها عدم قيام السلطة التنفيذية بإنفاق معين إلا إذا كان معتمداً أو مخصصاً لذلك الإنفاق من قبل السلطة التشريعية . بعبارة أخرى إن على السلطة التنفيذية الالتزام باعتمادات الموازنة وما هو مخصص لكل وجه من أوجه الإنفاق الذي صادقت عليه السلطة التشريعية أو المجالس النيابية . بعبارة أخرى أن اعتماد البرلمان للنفقات لا يجوز أن يكون إجماليا بل يجب أن يخصص مبلغ معين لكل وجه من أوجه الإنفاق العام. فإذا اعتمدت النفقات كمبلغ إجمالي تتولى الحكومة توزيعه بعد ذلك كما تشاء ، لضاعت الحكمة من رسم البرامج والسياسات لتوجيه الموارد الاقتصادية للمجتمع نحو استخداماتها المثلى ، ولتعذر على السلطة التشريعية مراقبة الإنفاق الحكومي وتقويم الأداء.

الاستثناءات على قاعدة عمومية الموازنة:

     هنالك جملة من الاستثناءات طرأت على قاعدة عمومية أو شمولية الموازنة ، وتعد الموازنات غير العادية والمستقلة والملحقة (والتي تمت الإشارة إليها سابقا) نماذج من هذه الاستثناءات ، كما أن عقد القروض العامة الخارجية وتخصيص حصيلتها للإنفاق على مشاريع تنموية بذاتها وقبول التبرعات وتوجيهها لمصلحة مؤسسة معينة ما هي الا أشكال أخرى للخروج عن هذه القاعدة.

رابعا: توازن الموازنة: تعود هذه القاعدة بشكل خاص إلى الفكر الكلاسيكي الذي يؤكد على ضرورة التوازن المالي والذي يتمثل بالمساواة بين جانبي الموازنة (النفقات والإيرادات العامة)، وعليه فإن الكلاسيك يرفضون مسألة وجود فائض في الموازنة وذلك لعدم معرفة كيفية التصرف بهذا الفائض والذي يعني أن الإيرادات تم جمعها بما يتجاوز النفقات العامة وهذا أمر مرفوض من قبل الكلاسيك ، ومن جانب آخر فإنهم يرون أن الفائض معناه مزيدا من الأعباء الضريبية على الأفراد الأمر الذي يضعف من دخولهم ومن ثم ادخاراتهم واستثماراتهم.

 وترفض هذه المدرسة بصورة أشد مسألة وجود عجز بالموازنة العامة وذلك لأن هذا العجز يحتاج الى تمويل لتغطيته فإذا لجأت الدولة الى المزيد من الضرائب فهذا ما يكون على حساب مدخرات الأفراد ومن ثم استثماراتهم الشيء الذي لا يحبذه الكلاسيك، كذلك فإنهم يرفضون مسألة اللجوء الى القروض العامة على أساس أن هذه القروض هي بمثابة ضرائب مؤجلة الأمر الذي يكون على حساب استثمارات الأفراد أيضا. أخيراً فإن الكلاسيك يرفضون اللجوء الى الإصدار النقدي الجديد لتغطية عجز الموازنة لأن هذا الإصدار يعني المزيد من السيولة النقدية مقارنةً بما منتج من سلع وخدمات الأمر الذي يترتب عليه انخفاض في قيمة العملة وبروز ظاهرة التضخم التي يرفضها الكلاسيك أيضاً ويعتبرونها ضريبة يتحملها أفراد المجتمع جميعا.  إذاً يبقى الأساس هو توازن الموازنة من وجهة نظر الكلاسيك.

     أما في الوقت الحاضر فلم تبق النظرة ذاتها إلى توازن الموازنة بخاصة بعد الأزمات الاقتصادية التي اجتاحت الدول الرأسمالية في القرن العشرين وظهور أفكار قادها الاقتصادي كينز وأنصاره تدعو إلى ضرورة استخدام الموازنة العامة بوصفها أداة من أدوات السياسة المالية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي ومعالجة الأزمات الاقتصادية كالتضخم النقدي والبطالة حتى لو أدى ذلك إلى الإخلال بمبدأ توازن الموازنة.

أسئلة للمراجعة:

  1. ما هي مبررات أو غايات كل من قاعدتي وحدة الموازنة وسنوية الموازنة؟
  2. هناك استثناءان على قاعدة وحدة الموازنة هما الموازنات الملحقة والمستقلة. قارن بينهما
  3. ما المقصود بالموازنات الاستثنائية (غير العادية) ؟ وكيف يجري تمويلها ؟
  4. وضّح كل من طريقتي حسابات الخزانة وحسابات التسوية.
  5. وضّح باختصار الاستثناءات التي ترد على قاعدة سنوية الموازنة.
  6. ما هو مبرر قاعدة عمومية الموازنة ؟ وهناك إلى جانبها قاعدتي عدم تخصيص الإيرادات وتخصيص الاعتمادات. ناقشهما بتركيز
  7. يرفض الكلاسيك كل من مسألتي الفائض والعجز المالي. لماذا ؟